هذه الصفحة ليست لائحة داخلية نحفظها في الأدراج، بل التزام علني نقطعه أمامكم، ومن حقكم أن تحاسبونا عليه في كل مادة ننشرها.
في بلد تحجب فيه السلطات المواقع الصحفية بقرارات لا تعلنها، وتدير المعلومات كما تدير الملفات الأمنية، لا تكفي النوايا الحسنة لكسب ثقة القارئ. الثقة تُبنى بالمنهج: كيف نختار قصصنا، وكيف نتحقق منها، ومن نسأل، وماذا نفعل حين نخطئ. هنا نشرح ذلك كله بلا مواربة.
آخر تحديث: 9 أكتوبر 2026 · تسري على النسختين العربية والإنجليزية، وعلى كل ما ننشره باسم زاوية ثالثة.
لماذا «زاوية ثالثة»؟
يختزل النقاش العام في مصر غالبًا في زاويتين: رواية رسمية، وصورتها المعكوسة. وبين الزاويتين يضيع ما حدث فعلًا. اخترنا اسمنا لأننا نقف في مكان ثالث لا يصنعه الانحياز إلى طرف، بل تصنعه الوقائع الموثقة والمستندات والبيانات وشهادات الناس الذين عاشوا الحدث، معروضةً دون ولاء لأي مصلحة سياسية أو اقتصادية أو دينية أو أيديولوجية.
نعمل لنملأ جزءًا من الفراغ الذي خلّفه التضييق المتواصل على الصحافة المستقلة في مصر. نتقصى الانتهاكات وجذورها، ونتتبع المال العام ومن يديره، ونرصد الفساد واستغلال السلطة والإفلات من العقاب، ونفسح المساحة لمن لا تصل أصواتهم إلى الإعلام: العمال، والمحتجزين وأسرهم، والنساء، والأقليات، واللاجئين، وسكان المناطق المهددة بالإزالة، وكل من يدفع ثمن قرارات لم يستشره فيها أحد.
تسري هذه السياسة على كل ما يصدر باسم زاوية ثالثة: الموقع بنسختيه العربية والإنجليزية، والنشرة البريدية، والتطبيق، وحساباتنا على منصات التواصل، والمواد التي ننشرها بالشراكة مع مؤسسات أخرى. ونطبق على المنشور القصير معيار الدقة نفسه الذي نطبقه على تحقيق من خمسة آلاف كلمة، لأن القارئ لا يقيس المادة بطولها، بل يصدّق المعلومة أو لا يصدّقها.
استقلال لا يُشترى ولا يُفرض
نخدم القارئ وحده. لا نتلقى توجيهًا من حكومة أو حزب أو جهاز أمني أو شركة أو مؤسسة دينية أو جهة داعمة. ويفصل بين قرارنا التحريري ومصادر تمويلنا جدار صارم: ما نغطيه، ومن نحاور، وما ننشره، ومتى ننشره، وما نصححه، قرارات تتخذها هيئة التحرير وحدها، وتنتهي مسؤوليتها عند رئيس التحرير أو من ينوب عنه.
نقبل الدعم المؤسسي لأن الصحافة المستقلة تحتاجه كي تعيش، لكننا لا نقبله إلا إذا خلا من أي شرط يمس خطنا التحريري. لا يحق لأي جهة داعمة أن تطلع على مادة قبل نشرها، أو أن توجه تغطيتنا نحو موضوع أو بعيدًا عنه، أو أن تعرف مواعيد نشر تحقيقاتنا الحساسة، أو أن تربط دعمها بمضمون ما ننشر. تحدد اتفاقات الدعم حجم العمل وأشكاله ومجالاته العامة، أما اختيار كل قصة وزاويتها ومصادرها واستنتاجاتها فقرارنا وحدنا. ونتحقق قبل قبول أي دعم من أن الجهة الداعمة تحترم حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
لا نعرض أي مادة على جهة حكومية قبل نشرها، ولا نقبل أي اتفاق يقايض موعد النشر بتغطية متساهلة، ولا ندخل في أي تعاون غير معلن مع جهاز أمني أو استخباراتي في أي دولة. وحين يستهدف محتوانا طلب أو تهديد أو إغراء، نوثقه ونتعامل معه بوصفه اعتداءً على حرية الصحافة.
لا نعرض إعلانات تجارية، ولا ننشر محتوى مدفوعًا أو مقدمًا برعاية تجارية. وحين نعمل مع مؤسسة صحفية شريكة على تحقيق مشترك، ننظم العلاقة باتفاق مكتوب يحفظ معايير الطرفين، ونطبق على النسخة التي تحمل اسمنا المعيار الأشد صرامة بين المعيارين.
الحياد كما نفهمه
الحياد عندنا قاعدة عمل لا شعار. لا ندعم حزبًا أو مرشحًا أو تيارًا، ولا نشن حملات لصالح أحد أو ضده، ونفسح المجال لأصوات سياسية متعارضة، بما فيها أصوات لا نتفق معها. لكن الحياد لا يعني أن نقف على مسافة واحدة من الحقيقة والكذب، أو من الموثق والمختلق، أو من الجاني والضحية في انتهاك ثابت. الحياد يعني أن تقودنا الأدلة إلى استنتاجاتنا، وأن نطبق القواعد نفسها على الجميع.
لذلك نمنح كل وجهة نظر الوزن الذي تستحقه الأدلة، ولا نصطنع توازنًا زائفًا بين حقيقة موثقة وإنكارها. ونتحقق من رواية المعارض والناشط والضحية بالأدوات نفسها التي نتحقق بها من رواية المسؤول والمؤسسة؛ فالتعاطف مع قضية لا يغني عن التحقق من ادعاء، وعداء مؤسسة لنا لا يبرر التساهل في اتهام موجه إليها.
نكتب الأخبار والتحقيقات بلغة دقيقة يمكن التحقق منها، خالية من التحريض والإثارة. لا نصنّف الناس ولا نطلق الأحكام، بل نسرد الأفعال ونترك للقارئ أن يحكم. ولا ترد التوصيفات الخلافية بصوتنا إلا إذا استوفت معايير موثقة، وإلا نقلناها منسوبة إلى قائلها. ولا مكان في موادنا الخبرية للصفات المشحونة أو السخرية أو التعليقات العابرة التي تكشف موقف الكاتب.
نبحث عن تنوع الأصوات في مصادرنا: نساءً ورجالًا، من الصعيد والدلتا والمدن والأطراف، ومن أجيال وطبقات وانتماءات مختلفة. ولا ننشر خطابًا دعويًا أو طائفيًا، ونتناول الشأن الديني حين يتصل بالحقوق والحريات والحياة العامة. وفي مواسم الانتخابات، نغطي العملية والمرشحين وشروط التصويت بالقدر نفسه من التدقيق، ولا نؤيد مرشحًا أو قائمة، ولا نضخم ادعاءات التزوير ولا ادعاءات النزاهة قبل أن نتحقق منها.
التحقق قلب المهنة
نتحقق من كل معلومة قبل نشرها. والتحقق عندنا لا يعني أن نفترض وجود الدليل، بل أن نفحصه بأنفسنا، وأن يكون من النوع والقوة اللذين يقبلهما صحفي متمرس ومتشكك، وأن نوثق خطوات الفحص في ملف تحقق يرافق كل مادة. الدقة تتقدم على السرعة دائمًا: الخبر الذي ننشره متأخرين يظل خبرًا، أما الخبر الذي ننشره خاطئًا فيجرح ثقة القراء في كل ما سنكتبه بعده.
لا نكلّف أي زميل بعمل تحريري، مراسلًا كان أو محررًا أو مترجمًا أو مسؤولًا عن منصات التواصل، قبل أن يجتاز تدريبنا الإلزامي على التحقق من المعلومات. ولا استثناء لهذه القاعدة مهما كان الخبر عاجلًا.
تحتاج المعلومة الخلافية أو المؤثرة إلى مصدرين مستقلين على الأقل، لا يستقي أحدهما من الآخر، ولا تجمعهما مصلحة في تصديقها. ويكفي مصدر واحد حين يكون هو الأصل الحاسم للمعلومة، كمستند تحققنا من صحته أو سجل رسمي، ونوثق سبب الاكتفاء به. وكلما ثقل الاتهام على سمعة إنسان أو حريته أو سلامته، ارتفع مستوى الدليل الذي نطلبه.
نفحص المستندات قبل أن نعتمد عليها: نتتبع مصدرها، ونقارن شكلها وأختامها وأرقامها وتوقيعاتها وبياناتها الوصفية بنماذج أصلية معروفة، ونطابق مضمونها مع وقائع مستقلة، ونسأل الجهة التي أصدرتها حين لا يعرّض ذلك مصادرنا للخطر. والمستند الذي لا نستطيع إثبات صحته لا نبني عليه، مهما بدا مضمونه مغريًا.
نعود بكل رقم إلى مصدره الأصلي، ونسأل عن تعريفه: ما الذي يقيسه بالضبط، ومن أعدّه، وعن أي فترة، وما الذي استبعده. ونعيد حساب النسب والأرقام المشتقة، ونفرّق بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية في التغطية الاقتصادية. ونتحقق من الصور والمقاطع المتداولة بالبحث العكسي، وبتحديد المكان عبر صور الأقمار الصناعية والمعالم، وبتحديد التوقيت عبر الظلال والطقس، وبفحص البيانات الوصفية، ونوضح في التعليق المصاحب ما تحققنا منه وما يستند إلى رواية ناشره.
نسجل المقابلات حين تسمح سلامة المصدر وموافقته، ونحتفظ بملاحظات دقيقة حين لا يسمح. وننقل الاقتباس حرفيًا كما قيل، ونشير إلى الاقتباس المترجم. ونضع رابطًا مباشرًا لكل معلومة نستقيها من مصدر منشور، ليتحقق القارئ بنفسه.
تمر كل مادة قبل نشرها بأربع محطات: يراجع الصحفي قائمة التحقق، ثم يحررها رئيس القسم ويناقش مصادرها سطرًا سطرًا، ثم يدققها زميل لم يكتبها إذا كانت تحقيقًا أو مادة حساسة، ثم تخضع لمراجعة قانونية وأمنية حين تقتضي درجة المخاطر ذلك. ولا يوافق أحد على نشر مادة كتبها بنفسه. ويجب أن يستند العنوان والعنوان الفرعي ومنشور التواصل إلى ما في المتن: يحق للعنوان أن يثير الفضول، لكن لا يحق له أن يقول ما لم تثبته المادة، أو أن يلجأ إلى العبارات «النارية».
لا ننشر الشائعات بوصفها حقائق، ولا نعيد تدوير ادعاءات مجهولة تحت عبارات مثل «يتداول ناشطون» أو «تشير أنباء». وحين يكون الادعاء غير المؤكد خبرًا في ذاته، كاتهام علني يطلقه مسؤول، ننقل أنه قيل، ونقول بوضوح إنه لم يثبت، ونعرض ما توصلنا إليه من تحقق. وفي الأحداث المتسارعة، ننشر ما تأكد لحظة النشر فقط، ونصف التغطية بأنها متواصلة، ونؤرخ كل تحديث، ولا نملأ الفراغ بالتخمين.
المصادر: الإفصاح أصل والحماية واجب
الأصل أن نذكر مصادرنا بأسمائها وصفاتها، لأن القارئ يستحق أن يعرف من يحدثه. ونتفق مع المصدر صراحةً، قبل أن يدلي بمعلومته، على طريقة نسبتها: باسمه، أو بوصف وظيفي دون اسم، أو للاستئناس فقط دون نشر.
لا نمنح إخفاء الهوية تلقائيًا. نمنحه حين تكون المعلومة مهمة ولا يمكن الحصول عليها علنًا، وحين يكون لدى المصدر سبب جدي للخوف من ضرر مهني أو قانوني أو جسدي، وحين يعرف الصحفي هوية المصدر ويقدّر مصداقيته ودوافعه، وحين يوافق محرر مسؤول على ذلك. ونعرف أن كشف الهوية في السياق المصري قد يعني السجن، فنطبق هذا المعيار بواقعية، لكننا لا نسمح بأن يتحول إلى باب خلفي لتمرير ما لا يمكن التحقق منه.
نصف المصدر المجهول وصفًا صادقًا ومحددًا بقدر ما تسمح السلامة، ونوضح أساس معرفته: «شخص حضر الاجتماع» لا «مصدر». لا نخترع مصادر مركبة، ولا نحوّل مصدرًا واحدًا إلى «مصادر»، ولا نضخم موقع المصدر لنقوّي القصة. ولا ننشر ما يقوله مصدر مجهول إلا إذا عززته أدلة مستقلة أو مستند تحققنا من صحته.
حين نعد مصدرًا بحماية هويته، يصبح وعدنا التزامًا مؤسسيًا مطلقًا لا ينتهي بانتهاء القصة ولا بمغادرة الصحفي. لا نكشف هويته لجهة داعمة أو شريك أو منصة أو سلطة، ونسحب القصة قبل أن نخون مصدرًا.
نستخدم مع مصادرنا أدوات اتصال وتخزين آمنة، ونحتفظ بأقل قدر ممكن من البيانات التي تدل عليهم، ونزيل البيانات الوصفية من المستندات والصور قبل نشرها. ولا ندفع مقابل المعلومات، ولا نحصل عليها بالإكراه أو الخداع، ولا نعد أي مصدر بنتيجة بعينها للتغطية. ونشرح للمصادر غير المعتادة على التعامل مع الإعلام، كأسر المحتجزين والعمال واللاجئين، بلغة بسيطة، ما يعنيه النشر وما قد يترتب عليه، قبل أن نبدأ المقابلة.
نستقبل التسريبات والمستندات التي تمس المصلحة العامة، ونتحقق من صحتها قبل استخدامها، ونزن دوافع من سرّبها دون أن نستبعد بسببها مادة صحيحة، ونحذف منها البيانات الشخصية التي لا تتصل بالمصلحة العامة. ولا نطلب اختراقًا أو سرقة ولا ندفع مقابلهما. وإذا وصلتنا دون طلب منا مادة مصدرها غير مشروع، لا ننشرها إلا بعد التحقق منها، والتأكد من أن مصلحة عامة راجحة تبرر نشرها، وأننا لسنا أداة في حملة تضليل.
حق الرد: لا نحاكم أحدًا غيابيًا
نتواصل مع الأطراف التي نتناولها لطلب ردها قبل النشر، ونذكر في المادة إن امتنعت عن الرد. وتلزمنا هذه القاعدة في كل مادة تنسب إلى شخص أو شركة أو مؤسسة مخالفة أو تقصيرًا أو إساءة. ولا نراها مجاملة للطرف الآخر فحسب، بل أداة تحقق أيضًا: كثيرًا ما يصحح رد الطرف المعني القصة أو يدققها أو يضعها في سياقها.
نعني بالفرصة الحقيقية للرد أن نتواصل عبر قنوات يُرجَّح أن تصل إلى الطرف المعني، وأن نوثق كل محاولة، وأن نرسل ملخصًا مكتوبًا بالاتهامات المحددة التي ستتضمنها المادة، بتفصيل يكفي للرد عليها دون أن يكشف مصادرنا. ونمنح مهلة معقولة تناسب تعقيد الاتهامات: خمسة أيام عمل على الأقل في التحقيقات، وثماني وأربعين ساعة على الأقل في الأخبار العاجلة، إلا إذا وثّق رئيس التحرير سببًا يفرض مهلة أقصر. ونقبل الرد مكتوبًا أو في مقابلة مسجلة.
نعرض الرد الجوهري بإنصاف وفي موضع بارز، ولا ندفنه في آخر المادة أو نقتطعه بما يشوه معناه. وإذا وصلنا الرد بعد النشر، نضيفه إلى المادة أو ننشره بالقدر المناسب من الوضوح. وفي حالات نادرة، قد يعرّض الإخطار المسبق مصادرنا أو صحفيينا للخطر، أو يفتح الباب لإتلاف أدلة؛ عندها يجوز لرئيس التحرير أن يعدّل توقيت التواصل أو درجة تفصيله ويوثق أسبابه، لكننا نتواصل مع الطرف المعني في أقرب لحظة تسمح بها السلامة. هذا الاستثناء يغيّر متى وكيف نطلب الرد، ولا يلغي حق الرد أبدًا.
ونقدم أقوال الناس ومواقفهم بدقة وفي سياقها: لا نعدّل اقتباسًا بما يغيّر معناه، ولا نستخدم الحذف لاصطناع تصريح لم يُقل، ولا نجاور بين واقعتين لنوحي بما لا تثبته الأدلة.
الخبر شيء والرأي شيء آخر
من حق القارئ أن يعرف دائمًا ما الذي يقرؤه. لذلك نفرّق بوضوح بين الخبر والتحقيق والتحليل والرأي والحوار والمادة التفسيرية، ونعكس هذا التصنيف في المادة نفسها وفي القسم الذي ننشرها فيه.
لا يحمل الخبر أو التحقيق رأي كاتبه أو موقف زاوية ثالثة؛ استنتاجاته هي استنتاجات الأدلة. ويفسّر التحليل الوقائع الموثقة ويحمل اسم كاتبه، ويجوز له أن يستخلص النتائج، لكنه لا يتحول إلى حملة. أما مقالات الرأي فمساحة واضحة للحجة والموقف، ننشر فيها وجهات نظر متنوعة على مدار الوقت، بما فيها آراء لا يتبناها فريق التحرير، ونخصص فيها مكانًا للكتّاب الشباب والأصوات الجديدة. تعبّر مقالات الرأي عن كتّابها لا عن زاوية ثالثة، لكننا ندقق كل ما تقدمه من وقائع؛ فالرأي يحمي الاستنتاج والحجة، ولا يحمي المعلومة الخاطئة. ولا ننشر في أي نوع من المواد خطابًا يحرض على العنف أو التمييز أو يجرّد أحدًا من إنسانيته.
نختار ضيوف حواراتنا بحسب ما يضيفونه إلى النقاش العام، لا بحسب اتفاقهم أو اختلافهم معنا. ولا نعرض الأسئلة على الضيف ليعدّلها، ولا نتقاضى مالًا مقابل حوار ولا ندفعه، ونراجع مع الضيف دقة كلماته المسجلة فقط إذا اتفقنا على ذلك مسبقًا.
لا تتخذ زاوية ثالثة بصفتها المؤسسية مواقف علنية إلا في قضايا حرية الصحافة وسلامة الصحفيين وحق الوصول إلى المعلومات، وتعلنها في بيانات مؤسسية واضحة، لا داخل المواد الخبرية.
كيف نحقق: الفرضية سؤال لا حكم مسبق
يتصدر التحقيق الاستقصائي أولوياتنا، يليه التحليل المعمق ثم الحوار. ويبدأ كل تحقيق بمذكرة مكتوبة تحدد الفرضية، والمصلحة العامة، والأدلة اللازمة لإثباتها أو نفيها، وخريطة أولية للمصادر، وتقييمًا للمخاطر القانونية والجسدية والرقمية والنفسية، وجدولًا زمنيًا واقعيًا. ونتعامل مع الفرضية بوصفها سؤالًا نختبره، لا نتيجة نزيّنها: إذا نفت الأدلة فرضيتنا أكملنا العمل، ونشرنا النتيجة حين يكون نفيها نفسه مهمًا للقارئ.
نربط كل نتيجة في التحقيق بدليلها في سجل منظم للأدلة، ونعرض المسودة على زملائنا في اجتماع التحرير ليهاجموا أضعف حلقاتها: التفسيرات البديلة، والأصوات الغائبة، والمبالغة في اللغة، والمسافة بين ما ثبت وما كُتب. ولا يقول النص النهائي إلا ما تثبته الأدلة؛ فإذا وصفنا ممارسة بأنها «ممنهجة» أو «واسعة» فلأن لدينا معايير موثقة لذلك، وإذا أثارت الأدلة الشبهة دون أن تحسمها، قلنا ذلك بالضبط أو أجّلنا النشر.
لا نلجأ إلى العمل المتخفي أو التسجيل دون علم الطرف الآخر إلا استثناءً: حين تكون المعلومة ذات مصلحة عامة جسيمة، ولا سبيل معقولًا للحصول عليها علنًا، وبأقل قدر من الخداع، وبموافقة مكتوبة مسبقة من رئيس التحرير، مع الإفصاح في المادة عن الأسلوب وسببه. ونرفض الإيقاع بالناس أو دفعهم إلى سلوك ما كانوا ليقدموا عليه. ونحقق في السلوك والسياسات والمؤسسات، لا في الحياة الخاصة لأحد خارج ما يتصل بدوره العام، ولا نشن حملات استنزاف ضد أفراد.
الخصوصية والمصلحة العامة
لكل إنسان، بمن في ذلك المسؤولون، مساحة خاصة لا نقتحمها إلا حين تفرض ذلك مصلحة عامة محددة، وبالقدر الذي تفرضه وحده. ونعني بالمصلحة العامة كشف الجريمة والفساد والمخالفات الجسيمة، وحماية الصحة العامة والسلامة والبيئة، وكشف إساءة استخدام السلطة والمنصب والمال العام، وفضح إخفاق المؤسسات أو تضليلها للناس، وتمكين المجتمع من مساءلة من يحكمه، بما في ذلك الانتخابات. أما الفضول والإثارة والرغبة في إحراج أحد، فليست مصلحة عامة.
قبل أن ننشر اسمًا أو صورة أو عنوانًا أو تفاصيل عن صحة إنسان أو أسرته أو أمواله أو مراسلاته، نطرح ثلاثة أسئلة ونوثق إجاباتها: هل هناك مصلحة عامة حقيقية؟ هل هذا التدخل ضروري لخدمتها؟ هل هو أقل قدر يحققها؟ وتضيق مساحة الخصوصية أمام المسؤولين والشخصيات العامة فيما يتصل بأدوارهم واستخدامهم للسلطة، وتظل واسعة للأفراد العاديين. ولا يفقد أحد خصوصيته لمجرد أنه وُجد في مكان عام، وأبناء الشخصيات العامة أفراد عاديون.
لا ننشر أرقام الهويات أو العناوين أو أرقام الهواتف أو الحسابات المالية أو البيانات الصحية إلا إذا لم يكن عنها غنى للمصلحة العامة، ونحجبها في غير ذلك. أما طريقة تعاملنا مع بيانات قرائنا ومشتركي نشرتنا، فنشرحها بالتفصيل في سياسة الخصوصية.
حين تكون القصة عن الأكثر هشاشة
نكتب كثيرًا عن أناس يدفعون ثمنًا باهظًا لمجرد أن يتحدثوا: الأطفال، والناجيات والناجين من العنف الجنسي، وضحايا التعذيب وأسرهم، والمحتجزين وذويهم، واللاجئين والنازحين، والمكلومين في لحظة الفقد. مع هؤلاء لا نبدأ المقابلة إلا بعد موافقة مستنيرة حقيقية: نشرح من نحن، وعمّ نكتب، وكيف سنستخدم الكلمات والصور، وما خيارات إخفاء الهوية، وما المخاطر المحتملة، وأن من حقهم التراجع قبل النشر. والموافقة التي تأتي تحت ضغط أو إرهاق أو سوء فهم ليست موافقة.
لا نكشف هوية طفل إلا بموافقة وليّ أمره إلى جانب موافقة الطفل نفسه، ويحق للمحرر أن يمنع النشر حتى مع الموافقة إذا رأى فيه ضررًا بمصلحة الطفل. ولا نكشف هوية ناجية أو ناجٍ من العنف الجنسي دون موافقة صريحة ومستنيرة وموثقة، ونترك لهم التحكم في وتيرة الحديث ومكانه، ولا ندفعهم إلى استعادة تفاصيل تفوق حاجة القصة، ولا ننشر من تفاصيل الاعتداء ما لا ضرورة له.
نحمي هوية ضحايا الاحتجاز والتعذيب وأسرهم حين يعرّضهم الكشف للانتقام، ونعزز شهاداتهم بالأدلة الطبية والقانونية والمستندية متى أمكن، ونتأكد من أن الأسرة التي تتحدث رغم الخطر تدرك هذا الخطر. ولا نكشف وجوه اللاجئين وأسماءهم وأماكنهم وطرق عبورهم بما قد يعرّضهم للسلطات أو المهربين أو الأنظمة التي فروا منها، ونرفض الخطاب الذي يعاملهم بوصفهم كتلة بلا ملامح.
نغطي الاحتجاجات ونغطي معها طريقة التعامل معها، ونطمس وجوه المشاركين في السياقات عالية الخطورة ما لم يوافقوا على الظهور. ولا ننشر صور الموت والإصابات البالغة إلا حين تحمل قيمة توثيقية لا تغني عنها صورة أخرى، مع تحذير واضح يسبقها، ولا نستخدمها أبدًا لجذب التفاعل. وحين نكتب عن الانتحار، نتجنب تفاصيل الوسيلة والمكان والتفسيرات المبسطة، ونراعي أسر الضحايا. ولا ننقل بيانات الجماعات العنيفة أو دعايتها إلا بالقدر الضروري لفهم الخبر.
الصورة والبيانات والترجمة
تصوّر الصورة الصحفية الواقع كما هو. نسمح بتعديلات طفيفة في الإضاءة والتباين والألوان، وبالقص الذي لا يغيّر المعنى، وبالطمس الذي تفرضه السلامة. أما إضافة عناصر أو حذفها أو تركيب الصور أو إعادة تمثيل الأحداث في الصور الإخبارية، فممنوع. ونرفق بكل صورة ومقطع تعليقًا دقيقًا يحدد ما نراه وأين ومتى، ونوضح حين تكون الصورة من الأرشيف أو رسمًا توضيحيًا أو لقطة شاشة. ونستخدم في الرسوم البيانية محاور أمينة ومقاييس متناسبة، ونذكر عليها مصدر البيانات وتاريخها.
حين نبني قصة على تحليل بيانات، ننشر ملاحظة منهجية تشرح مصادر البيانات وتواريخها، وما أجريناه عليها من معالجة، وحدود التحليل ومواضع الخطأ المحتملة، ويعيد زميل ثانٍ إنتاج النتائج قبل النشر. ونفرّق بين الارتباط والسببية، ولا ننشر تحليلًا لا يُسمح لنا بفحص بياناته.
النص العربي هو المرجع لموادنا الأصلية، والنسخة الإنجليزية ترجمة أمينة له لا قصة جديدة: لا تصبح المعلومة في الترجمة أقوى أو أضعف أو منسوبة إلى مصدر مختلف. ويراجع الترجمة قارئ ثانٍ يتقن اللغتين، وننشر أي تصحيح باللغتين في الوقت نفسه.
لماذا يحمل بعض موادنا توقيع «زاوية ثالثة»؟
يعمل صحفيونا داخل مصر في واحدة من أخطر البيئات على الصحافة في العالم. لذلك ننشر بعض المواد التي تتناول موضوعات حساسة باسم زاوية ثالثة بدلًا من اسم كاتبها. هذا التوقيع المؤسسي إجراء حماية، لا وسيلة للتهرب من المسؤولية: لكل مادة تحمل اسم المؤسسة كاتب معروف داخليًا، ومحرر مسؤول، وملف تحقق كامل.
ونمنح التوقيع لمن أنجز العمل فعلًا، ونذكر من أسهم في جمع المعلومات. ولا نجبر أي صحفي على وضع اسمه على مادة يرى أنها تخالف هذه السياسة.
حين نخطئ
إذا اكتشفنا خطأً في مادة منشورة، أو نبّهنا إليه قارئ أو طرف معني، نراجعه ونصححه في المادة نفسها، ونضيف في نهايتها ملاحظة تصحيح مؤرخة توضح ما تغيّر. لا نعدّل أي معلومة جوهرية في مادة منشورة دون الإشارة إلى ذلك، ونفرّق بين التصحيح الذي يغيّر معلومة والتعديل اللغوي الذي لا يمس المضمون. نرى في التصحيح قوة للمؤسسة، ونعدّ إخفاء الخطأ مخالفة جسيمة لهذه السياسة.
نختار الأداة بحسب طبيعة الخطأ: التصحيح حين تكون المعلومة خاطئة، والتوضيح حين تكون الصياغة صحيحة لكنها ملتبسة أو ناقصة، والتحديث حين تستجد وقائع، فنضيفها مؤرخة دون أن نخفي ما قالته المادة في الأصل. وإذا سقط جوهر المادة سحبناها وتركنا مكانها ملاحظة توضح السبب؛ فالملاحظة، لا الحذف الصامت، هي السجل. ونصحح الخطأ أيضًا على منصات التواصل التي نشرناه عليها، ونبلغ شركاءنا إذا كانوا قد أعادوا نشر المادة.
لا نحذف صحافة دقيقة لأن من نكتب عنه انزعج منها. ولا نلجأ إلى حذف مادة صحيحة أو إخفاء أسماء فيها إلا استثناءً، حين يعرّض بقاؤها حياة إنسان لخطر جسيم أو يفرض القانون ذلك، ويقرر ذلك رئيس التحرير ويوثقه، ونترك ملاحظة توضيحية كلما أمكن.
لطلب تصحيح أو ممارسة حق الرد أو تقديم شكوى تحريرية، راسلنا على info@zawia3.com مع رابط المادة. نؤكد استلام رسالتك خلال خمسة أيام عمل، ونرد عليها ردًا مفصلًا خلال عشرين يوم عمل، ونخبرك بموعد جديد إذا احتاجت الحالة وقتًا أطول.
ويراجع الشكوى محرر لم يشارك في إعداد المادة كلما سمح حجم الفريق بذلك، ونسجل كل تصحيح لنراجع أخطاءنا دوريًا ونتعلم منها.
نزاهة صحفيينا
لا يغطي صحفي قضية له فيها، أو لأسرته، مصلحة شخصية أو مالية أو تنظيمية، ولا يسمح لعلاقة خارجية بأن تؤثر في عمله أو تبدو مؤثرة فيه. ويفصح كل صحفي لمحرره عن أي مصلحة أو قرابة أو عمل سابق مع أطراف القصة، أو انتماء حزبي، فنكلّف غيره بالمادة، أو نفصح عن التضارب للقارئ حين يتعذر ذلك ويمكن إدارته.
لا يقبل صحفيونا هدايا أو أموالًا أو ضيافة أو خدمات من المصادر أو الأطراف المعنية، باستثناء المجاملات البسيطة كفنجان قهوة أثناء العمل، ويبلغون عن أي محاولة رشوة. ولا يتولى أعضاء فريق التحرير مناصب في أحزاب أو حملات انتخابية ولا يعلنون تأييدها، ويحتاج أي عمل خارجي مدفوع إلى موافقة مسبقة. وعلى منصات التواصل، لا يعلن صحفيونا تأييدًا حزبيًا، ولا ينشرون ما لا يستطيعون نشره في زاوية ثالثة، ويصححون أخطاءهم علنًا.
الانتحال، أي تقديم كلمات الآخرين أو تقاريرهم أو صورهم أو بياناتهم أو أفكارهم على أنها لنا، ممنوع منعًا مطلقًا. وحين نبني على تقرير نشرته وسيلة أخرى، نذكرها بالاسم ونضع رابطها، ونتحقق من الوقائع بأنفسنا قبل أن نكررها بصوتنا. ونحترم حقوق الملكية الفكرية، فلا نستخدم صورًا أو مقاطع أو رسومًا لغيرنا إلا بترخيص أو إذن أو استثناء قانوني موثق، مع ذكر أصحابها. والاختلاق والانتحال وخيانة المصدر مخالفات تنهي علاقة مرتكبها بزاوية ثالثة.
للزملاء الراغبين في الكتابة معنا
نرحب بمقترحات الصحفيين المستقلين والباحثين والكتّاب، وتسري هذه السياسة كاملة على كل من يعمل معنا بتكليف. وقبل أول تكليف، يجتاز كل زميل تدريبنا الإلزامي على التحقق.
نهتم في المقام الأول بالتحقيقات الاستقصائية، ثم التحليلات المعمقة، ثم الحوارات التي تضيف جديدًا إلى النقاش العام، في السياسة والاقتصاد والحقوق والحريات والمجتمع والبيئة والثقافة. ونعتمد السرد الطويل القائم على الاستقصاء والتحليل، فلا يقل التقرير المكتوب عن ألف ومئتي كلمة إلا في استثناء نادر ومبرر.
لا ننشر معلومة دون مصدرها، ونشترط رابطًا مباشرًا لكل معلومة مأخوذة من مصدر منشور، ونفضّل الإحالة إلى ما سبق أن نشرناه في الموضوع نفسه. ويجب أن يكون العنوان صحفيًا محترفًا لا يحمل معنى غير موجود في المتن.
يحق لزملائنا العمل مع وسائل إعلام أخرى، لكننا نطلب ألا ينشروا موضوعًا مشابهًا في مكان آخر قبل نشره لدينا. ونتفق مسبقًا وكتابةً على أجر المادة ومواعيدها، ولا نكلّف زميلًا مستقلًا بمهمة تتطلب مخاطرة لا نقبلها لفريقنا. لإرسال مقترحك، راسلنا على info@zawia3.com.
عن هذه السياسة
هذه الصفحة خلاصة السياسة التحريرية الداخلية الملزمة لكل من ينتج محتوى لزاوية ثالثة، من صحفيين ومحررين ومترجمين ومصورين ومسؤولين عن منصات التواصل، ونعدّ قبول التكليف قبولًا لها. واستلهمنا معاييرها من الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين الصادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين، وإعلان ميونخ لواجبات الصحفيين وحقوقهم، ومعايير مبادرة الثقة في الصحافة.
نراجع هذه السياسة مرة كل عام على الأقل، وفورًا بعد أي خطأ تحريري جسيم، ونعلن تاريخ كل تحديث أعلى هذه الصفحة.
إذا رأيت أننا خالفنا ما في هذه الصفحة، فأخبرنا.
نقرأ كل رسالة، ونعامل كل ملاحظة جادة بوصفها فرصة لنصبح أدق.
