استدعاء رئيسة تحرير «مدى مصر» لينا عطا الله للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة

استدعت نيابة أمن الدولة العليا رئيسة تحرير «مدى مصر» لينا عطا الله للتحقيق يوم 21 أكتوبر في القضية رقم 9072 لسنة 2026، دون توضيح أسباب الاستدعاء.
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

استدعت نيابة أمن الدولة العليا لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، للمثول أمامها للتحقيق يوم الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وفق ما أعلنه الموقع الاثنين. ولم يتضمن الاستدعاء توضيحًا لأسباب التحقيق أو طبيعة الاتهامات التي قد تواجهها.

ويأتي الاستدعاء الجديد بعد نحو 14 شهرًا من تحقيق نيابة أمن الدولة العليا مع عطا الله، في 4 أغسطس 2025، على ذمة القضية رقم 6182 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، على خلفية نشر الموقع تقريرًا بعنوان «بدر 3.. حيث يواجه السجناء الموت البطيء»، تناول شكاوى محتجزين بشأن أوضاع احتجازهم، وتضمن رسالة مسربة منسوبة إلى نائب محافظ الإسكندرية الأسبق حسن البرنس، تحدث فيها عن انتهاكات داخل السجن. وكانت وزارة الداخلية قد نفت صحة الرسالة ووصفتها بالمفبركة، وأعلنت اتخاذ إجراءات قانونية بحق مروجيها.

ووجهت النيابة إلى عطا الله خلال التحقيق تهمتي إذاعة أخبار كاذبة واستخدام موقع إلكتروني دون ترخيص، واستجوبتها بشأن مصادر المعلومات الواردة في التقرير وأسباب ثقتها فيها، قبل أن تقرر إخلاء سبيلها بضمان مالي قدره 30 ألف جنيه. ونفت عطا الله الاتهامات، وأكدت التزام الموقع بالقواعد المهنية، وحرصه على عرض وجهات النظر المختلفة، بما فيها الردود الحكومية.

وسبق أن استدعت نيابة استئناف القاهرة عطا الله في نوفمبر 2023، على ذمة القضية رقم 22 لسنة 2023، عقب قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إحالة مسؤولي «مدى مصر» إلى النيابة، على خلفية نشر تقرير عن سيناريوهات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر. وتأجل التحقيق، الذي كان مقررًا في ديسمبر من العام نفسه، قبل أن تستدعيها النيابة مجددًا في فبراير 2024، وتوجه إليها اتهامي نشر أخبار كاذبة واستخدام موقع دون ترخيص، ثم تخلي سبيلها بكفالة خمسة آلاف جنيه.

وتعود الخلافات بشأن الترخيص إلى سنوات سابقة، إذ تقدم «مدى مصر» بطلبين للحصول على ترخيص في أكتوبر 2018 وأغسطس 2020، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، قبل أن يرفض القضاء الإداري في عام 2023 طعن الموقع على قرار رفض الترخيص. وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أعلن في أكتوبر 2023 حجب الموقع لمدة ستة أشهر، رغم أن الوصول إليه داخل مصر كان محجوبًا بالفعل منذ عام 2017.

كما خضعت عطا الله وثلاث صحفيات أخريات من «مدى مصر» للتحقيق في سبتمبر 2022، على خلفية نشر خبر تناول اتهامات بمخالفات مالية داخل حزب «مستقبل وطن»، قبل إخلاء سبيلهن بكفالات مالية. وفي مايو 2020، ألقت قوات الأمن القبض على عطا الله أثناء إجراء مقابلة صحفية في محيط مجمع سجون طرة، ثم أفرجت عنها النيابة بكفالة.

ويأتي الاستدعاء الأخير في وقت تستمر فيه التحقيقات مع ستة من صحفيي منصة «متصدقش» المتخصصة في تدقيق المعلومات، ألقت قوات الأمن القبض عليهم يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، وهم عبد الله قدري، ومحمد أشرف أبو عميرة، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هلال. ويشكل الستة كامل فريق التحرير العامل داخل مصر، وفق مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

ويواجه الصحفيون تحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعدما اتهمتهم النيابة العامة، استنادًا إلى تحريات الأمن الوطني، بالعمل ضمن لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وتلقي تمويل من الخارج. وفي المقابل، اعترضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على ما ورد في بيان النيابة، وقالت إنه لم يحدد تقريرًا واحدًا نشرته المنصة وثبت كذبه، كما انتقدت احتجاز الصحفيين خمسة أيام قبل عرضهم على جهة التحقيق، وتجاهل شكاواهم بشأن تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب.

وفي 13 أكتوبر الجاري، قررت جهات التحقيق تجديد حبس الصحفيين الستة لمدة 15 يومًا إضافية، فيما جددت نقابة الصحفيين مطالبتها بالإفراج عنهم، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية للدفاع عن جميع أعضاء الفريق، بمن فيهم الخمسة غير المقيدين بجداولها.

وكانت 21 منظمة حقوقية مصرية ودولية قد طالبت، في بيان مشترك صدر في أغسطس 2025 عقب التحقيق مع عطا الله، بإسقاط القضايا المفتوحة بحقها وبحق صحفيي «مدى مصر»، ووقف استخدام نيابة أمن الدولة العليا وإجراءات مكافحة الإرهاب في التعامل مع قضايا الصحافة والنشر، إلى جانب رفع الحجب عن المواقع الصحفية المستقلة، ومن بينها «مدى مصر» و«المنصة» و«زاوية ثالثة».

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

Search