عرض الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت 17 أكتوبر 2026، من حفل تخرج الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، برنامجًا لتأهيل حاملي الدكتوراه بين الأربعين والخمسين داخل الأكاديمية ثلاثين شهرًا، ليختار المصريون من بينهم رئيسًا بعد انتهاء ولايته في 2030، التي وصفها بأنها «أمر محسوم تمامًا».
هل يصبح اجتياز البرنامج شرطًا للترشح؟ الرئيس قال الجملتين معًا. فمن جهة: «إحنا مش هنمنع حد، بس المجموعة دي ممكن تاخدوا منها من يتولوا المسؤولية في الدولة المصرية»، و«النخبة اللي هتخش دي هتبقى فرصة للشعب المصري إنه هو ينتخب ويختار منهم». ومن جهة أخرى: لجنة تصوغ «قانون ينظم انتخاب من تتوفر فيهم الشروط اللي أنا بتكلم عليها»، و«مانديهاش لأي حد، مش أي حد يقول كلمتين مترتبين يتفضل يقود الدولة المصرية»، وحديث عن «الشرط ده» الذي «يعفى منه كل من عمل في الوزارة ست سنين فما فوق»، بحسب النص الكامل للكلمة الذي نشره اليوم السابع.
بين الجملتين يدور الجدل. أحزاب الأغلبية رحبت بالمقترح في اليوم نفسه، وأستاذ القانون الدستوري النائب صلاح فوزي يرى أن التدريب «يمكن أن يُدرج كشرط عبر قانون جديد» ما دام لا يتعارض مع الدستور، بينما يقول ثلاثة سياسيين لـ«زاوية ثالثة» إن تحويل البرنامج إلى شرط يصطدم بالمادتين 141 و142 من الدستور، ويفتح باب الطعن على أرفع منصب في الدولة.
ماذا قال الرئيس بالضبط؟
جاء الطرح في كلمة الرئيس صباح السبت خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية لعام 2026. وقال إن المتبقي «من دلوقتي إن شاء الله لغاية 2030 تقريبًا حوالي 43 شهر»، وإن الحديث يدور عن «30 شهر من الإعداد لحملة الدكتوراه سواء كان من جامعات مصرية ذات شأن أو من جامعات أجنبية ذات شأن»، وإنه يعلن ذلك «قبل المدة بأكتر من 40 شهر عشان محدش يزايد، يقول بيجهز حد، مش عارف أهله، قرايبه».
وحدد الرئيس ملامح البرنامج كما يلي: «آلية متكاملة يتولى مسؤولية الإعداد لها السيد رئيس البرلمان المصري، ومعه نخبة من المفكرين الموثوق فيهم والسياسيين، وأيضًا وزير التعليم العالي ووزير العدل، حتى يتم صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوفر فيهم الشروط اللي أنا بتكلم عليها؛ 200، 300، 500، 1000، وهيعدوا في الأكاديمية هنا 30 شهر، يتم تعليمهم يعني إيه دولة، وإيه مقدرات دولة، وإيه كيفية الحفاظ عليها». وأضاف أن هناك «اختبارات قبول» لمن أعمارهم «من 40 لـ50»، وأن البرنامج «أكتر من 7500 ساعة»، و«مهما كانت تكلفته القوات المسلحة هتتحمل تكلفته».
وقدّر الرئيس التكلفة بنفسه: «يبقوا 400، يبقوا 500، يبقوا 600، الفرد يتكلف 3، 4، 5 مليون في السنة هندفعهم». وبحساب «زاوية ثالثة»، تتراوح الفاتورة السنوية بين 1.2 مليار جنيه (نحو 24.8 مليون دولار) لأربعمئة متدرب بثلاثة ملايين للفرد، و3 مليارات جنيه (نحو 62.1 مليون دولار) لستمئة متدرب بخمسة ملايين للفرد، أي ما بين 3 و7.5 مليار جنيه (62 إلى 155 مليون دولار) على مدى الثلاثين شهرًا، بسعر صرف 48.30 جنيه للدولار.
ولا يقتصر البرنامج على الرئاسة. قال الرئيس: «أنا محتاج دعمكم في إن أنا أجهّز ناس تقود الدولة، مش بس في رئاسة الجمهورية، لا في كل التخصصات؛ في الوزارات المختلفة وزراء ونواب، في المحافظات محافظين ونواب، في المؤسسات ذات الشأن والحيوية. فما ينفعش إن إحنا نقول نجيب حد يجرب فيها يعني ويتعلم فيها، ما ينفعش حتى لو كانت وزارات». ثم استثنى: «أتصور إن الشرط ده يعفى منه كل من عمل في الوزارة ست سنين فما فوق، اللي اشتغل ست سنين فما فوق في الوزارات بقى عنده خبرة تؤهله إنه هو يتحمل مسؤولية دولة أو وزارة تانية أو حتى رئاسة وزراء».
وختم: «مصر مش عقيمة على إنها تنتج أحسن مني 100 مرة»، و«لن يتولى المسؤولية طبقًا لنص الدستور اللي أنا قريته ده أي مغرض، أو خائن، أو مجرم».
نص دستوري من 2019 لا من 2014
استند الرئيس في طرحه إلى نص دستوري قرأه على الحاضرين، يقضي بأن «القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة وبنيتها، ومكتسبات الشعب، وحقوق وحريات الأفراد»، وقال: «الدستور ساعة لما جينا نعمله في 2014، أنا أصريت على إن يبقى في فقرة موجودة فيه… كان فيه نقاش في لجنة صياغة الدستور على الفقرة دي بالذات، وقلتلهم: لا، الفقرة دي لازم تبقى موجودة عشان يكون للقوات المسلحة، وهي مؤسسة وطنية موثوق فيها، مسؤولة عن مقدرات هذه الدولة، ومنع التجاوز للدستور أو منع لتجاوز الديمقراطية».
غير أن عبارة «صون الدستور والديمقراطية» لم ترد في نص المادة 200 الأصلي في دستور 2014، الذي اكتفى بـ«حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها»، وأُضيفت بالتعديلات الدستورية التي أُقرت في استفتاء أبريل 2019. التعديلات نفسها مدت الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست، وأتاحت للرئيس الترشح لولاية ثالثة تنتهي في 2030، بحسب نص المادة 140 المعدلة.
وعن تلك الولاية قال الرئيس إنه تحدث قبل أيام في أكاديمية الشرطة وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر: «أنا ذكرت إن الدستور المصري لن يُمَسّ، وأثناء وجودنا في أكاديمية الشرطة تحدث معي اثنين من الإعلاميين أعتز بيهم: الأستاذ نشأت الديهي، والأستاذ مصطفى بكري، قالوا: طب وبعدين؟ إنت كده مطمئن إن الإجراء ده إجراء سليم؟ فأنا قلتلهم: أيوة الإجراء ده سليم، وإن الفترة اللي جاية في 2030 هتبقى نهاية مدة رئاستي للدولة إن كان لي عمر وعشت يعني، وده أمر محسوم تمامًا ولن يتم الحديث عنه». وجاء ذلك بعد أسابيع من تداول أنباء على منصات التواصل عن تعديل دستوري محتمل في 2027 يتيح له ولاية جديدة، بحسب الجزيرة، وبعد دعوات رصدتها «زاوية ثالثة» في تقرير سابق من شخصيات قريبة من السلطة، بينها رئيس حزب «المصريين الأحرار» وعضو مجلس الشيوخ عصام خليل، إلى صياغة دستور جديد.
شرط أم خيار؟ ما يقوله الدستور والقانون
تحدد المادة 141 من الدستور شروط الترشح للرئاسة: أن يكون المرشح مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل هو أو أحد والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها قانونًا، وألا تقل سنه عن أربعين سنة يوم فتح باب الترشح، ثم تحيل «شروط الترشح الأخرى» إلى القانون. أما المادة 142 فتشترط لقبول الترشح تزكية عشرين نائبًا على الأقل، أو تأييد 25 ألف مواطن في 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف مؤيد في كل محافظة.
وقد استخدم المشرع هذه الإحالة في قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، الذي أضاف شرطين: الحصول على مؤهل عالٍ، وألا يكون المرشح مصابًا بمرض بدني أو ذهني يؤثر في أداء مهامه، بحسب ما أوضحه النائب صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، في حديث إلى الشروق الأحد.
ويرى فوزي أن التدريب في الأكاديمية «يمكن أن يُدرج كشرط عبر قانون جديد، شريطة أن يتم ذلك في إطار لا يتعارض مع النصوص الدستورية القائمة»، موضحًا أن مشروع القانون يمكن أن يقدمه رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو ستون نائبًا على الأقل، ثم يحال مباشرة إلى اللجنة المختصة التي تتحقق من دستوريته قبل عرضه على الجلسة العامة.
في المقابل، يقول عضو مجلس النواب الأسبق طلعت خليل لـ«زاوية ثالثة» إن المادتين 141 و142 «حسمتا بشكل قاطع شروط وضوابط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وحينما أحال الدستور إلى القانون لإضافة شروط أخرى، فإن القاعدة الدستورية المستقرة تقتضي ألا تأتي النصوص القانونية المضافة بما يتعارض أو يخالف الشروط الرئيسية المنصوص عليها في صلب الوثيقة الدستورية». ويضيف أن الدستور حدد الأربعين حدًا أدنى للسن من دون سقف أعلى، وأن استحداث حد أقصى بقانون «قد يثير شبهة التعارض مع الدستور».
وللجدل سابقة قضائية: في 14 يونيو 2012 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون «العزل السياسي» الذي أقره مجلس الشعب لمنع قيادات نظام مبارك من الترشح، فبقي الفريق أحمد شفيق في السباق الرئاسي، بحسب الجزيرة.
الأحزاب: «محطة مكملة لخطاب 3 يوليو»
في الساعات التالية للخطاب، أعلنت أحزاب الأغلبية تأييدها. رأى حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية البرلمانية، أن المبادرة تطور آليات إدارة الدولة «عبر معايير علمية دقيقة تمنع العشوائية والمجاملات». ووصف حزب «المصريين الأحرار» الخطاب بأنه «محطة تاريخية مكملة لخطاب 3 يوليو 2013»، معتبرًا أن الضوابط التأهيلية عبر «مؤسسة منضبطة كالأكاديمية العسكرية» تسد الثغرات أمام «محاولات جرّ البلاد إلى المجهول أو الفوضى». وأشاد حزب «حماة الوطن» بإسناد التأهيل إلى الأكاديمية بوصفه «استثمارًا في بناء الإنسان وإعداد نخب وطنية واعية بحجم التهديدات والتحديات الإقليمية».
وامتد الترحيب إلى أحزاب محسوبة على المعارضة البرلمانية، لكنه تركز على إعلان 2030 لا على البرنامج. فأرسل المكتب السياسي لحزب «العدل» برقية شكر للرئيس على التزامه إنهاء ولايته في موعدها، ووجه هيئته البرلمانية في الوقت نفسه إلى «الاستجابة السريعة» لطلب التفويض الخاص بالدفاع الإقليمي. ودعا حزب «الوعي» إلى لقاء تشاوري بين مؤسسة الرئاسة والأحزاب «لبلورة أطر التنسيق لمرحلة ما بعد 2030».
وداخل البرلمان، قال النائب أيمن محسب إن الاستعانة بالأكاديمية العسكرية في تأهيل قيادات الدولة «لا يتعارض مع الطابع المدني»، بل يعزز «مفاهيم الانضباط والأمن القومي لدى صانع القرار المستقبلي».
البياضي: الشرعية من الناخبين لا من الأكاديمية
يرى النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن إعداد الكفاءات «أمر مطلوب»، لكنه يتحفظ على تحويل برامج التأهيل إلى شرط إلزامي للترشح، أو منح أي جهة في الدولة سلطة تحديد من يصلح لخوض المنافسة. ويقول لـ«زاوية ثالثة» إن هذه البرامج «يمكن أن تكون محل نقاش إذا ظلت اختيارية ومتاحة وفق معايير عادلة وشفافة، لكنها تصبح مرفوضة إذا تحولت إلى أداة لتقييد حق الترشح أو استبعاد المنافسين».
ويضيف البياضي أن شرعية رئيس الجمهورية «تستمد من اختيار المواطنين»، وأن تقييم المرشحين ينبغي أن يستند إلى برامجهم وخبرتهم وقدرتهم على كسب ثقة الناخبين، «لا إلى مؤهلات أكاديمية بعينها»، فالدكتوراه «رغم قيمتها العلمية، لا تمثل وحدها معيارًا للكفاءة في إدارة الدولة». ويرى أن إعداد القيادات السياسية يبدأ من إتاحة المجال العام وتعزيز الأحزاب وحرية الوصول إلى الإعلام وإجراء انتخابات تنافسية، «مع احترام دور المؤسسة العسكرية واختصاصاتها».
خليل: «لصالح من يتم خلق هذا الارتباك؟»
يرفض طلعت خليل اشتراط الدكتوراه أو اجتياز برنامج في الأكاديمية العسكرية لخوض الانتخابات، معتبرًا أن ذلك «يفرض قيودًا غير دستورية على حق الترشح، ويفتح الباب أمام الطعن في دستورية القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، بما ينعكس على شرعية المنافسة على منصب رئيس الجمهورية»، ويميز بين المواطنين الراغبين في الترشح تمييزًا «غير مبرر» يتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
ويتساءل خليل: «لصالح من يتم خلق هذا الارتباك، وتعريض أرفع وأهم منصب في الدولة المصرية لشبهات عدم الدستورية والطعون القضائية؟»، ويرى أن التحدي لا يقتصر على سلامة الإجراءات، بل يمتد إلى «إتاحة المجال أمام التنافس السياسي والتداول السلمي للسلطة». ويقول: «مصر بحاجة إلى الانتقال الفعلي إلى خانة التداول السلمي للسلطة، بعيدًا عن سياسات لوي الحقائق أو اصطناع مرشحين على المقاس؛ فهذا مسار غير مرحب به وغير مقبول وطنيًا».
العدل: «الشعب لا يحتاج إلى لجان تقييم»
يرى شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، أن إعلان الرئيس عدم تعديل الدستور «ليس تفضلًا ولا منحة تستوجب الاحتفاء المبالغ فيه؛ فالنص الدستوري بعد تعديلات 2019 منح الرئيس بالفعل مدة ممتدة وصلت في مجموعها إلى 16 عامًا بدلًا من 8 أعوام وفق دستور 2014 الأصلي، وبالتالي فإن الامتثال لموعد النهاية هو استحقاق دستوري ملزم، وشكر السياسي على أداء واجبه الدستوري خلط للمفاهيم الأساسية للعمل العام».
ويقول العدل لـ«زاوية ثالثة» إن «الشعب المصري الذي خرج بإرادته الحرة وصنع التغيير حين رأى اعوجاجًا، لا يحتاج إلى لجان تقييم تحدد له من يصلح لحكم البلاد»، وإن «إلزام المرشحين بالمرور عبر أكاديمية تابعة لأجهزة الدولة ينسف مبدأ تكافؤ الفرص، ويمنح طرفًا ميزة غير عادلة تكرس للتعيين لا الانتخاب، وتصنع مواطنين من درجات متفاوتة بالمخالفة لمبادئ الدستور». ويضيف: «إذا كان الهدف هو التحصين ضد من لا يؤتمنون على الدولة، فأين أجهزة الدولة المعنية بالرقابة والتحري وفق معايير الترشح الصارمة التي يقرها الدستور بالفعل؟ فالقامات السياسية الكبرى لا تُقاس بالألقاب، وتاريخ مصر مليء بنماذج قادت العمل السياسي والشعبي دون حمل درجات الدكتوراه، بينما أثبتت تجارب تنفيذية أخرى أن المؤهل العالي وحده لا يضمن كفاءة إدارة الدولة».
وينتقد العدل سرعة استجابة البرلمان للإشارات الرئاسية: «من غير المقبول أن تتحول أي إشارة أو تصريح عابر للرئيس إلى قرارات سريعة وتفويضات تُمرر خلال ساعات دون تمكين اللجان النوعية، كلجنة الدفاع والأمن القومي، أو مجلس الدفاع الوطني، من ممارسة أدوارهم الدستورية». ويقصد بذلك طلب الرئيس، في الخطاب نفسه، تفويضًا باتخاذ «أي إجراء» لحماية السعودية إذا طلبت ذلك؛ وهو الطلب الذي انعقد له مجلس النواب في جلسة سرية طارئة ظهر الأحد، بعد ساعات من اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس صباح اليوم نفسه، وفق المادة 152 من الدستور التي تشترط موافقة ثلثي الأعضاء لإرسال قوات في مهمة قتالية خارج البلاد. وكان المجلس قد منح الرئيس تفويضًا مماثلًا في جلسة سرية في 20 يوليو 2020 بشأن الاتجاه الاستراتيجي الغربي (ليبيا)، بحسب الوطن.
ويرى العدل أن المصريين «يمرون بظروف اقتصادية بالغة التعقيد والصعوبة، ومع ذلك يتحملون بدافع الخوف على وطنهم والحرص على استقراره، لا من باب الرضا عن الأداء الاقتصادي أو الإداري»، وأن هذا الشعب «يستحق قيادة سياسية تحترم وعيه وتطلق طاقاته، وتمنحه حق اختيار رئيسه بكل نزاهة وحرية في 2030، بعيدًا عن أية أطر وصائية تعيدنا عقودًا إلى الوراء».
سابقة «الأكاديمية الوطنية».. ولماذا العسكرية هذه المرة؟
ليست هذه أول مرة تطرح فيها الرئاسة برنامجًا لإعداد القيادات. ففي سبتمبر 2015 أُطلق «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، ثم أنشأ الرئيس بالقرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 «الأكاديمية الوطنية للتدريب» لتتولاه. وفي التشكيل الحكومي لشهر يوليو 2024 تولى 18 خريجًا من الأكاديمية مناصب تنفيذية، بينهم محافظة البحيرة جاكلين عازر ومحافظ بني سويف محمد هاني، بحسب الوطن.
الفارق في المقترح الجديد ثلاثي: الجهة المنفذة أكاديمية عسكرية لا مدنية، والمستهدف الرئاسة لا الوظائف التنفيذية الوسيطة، والمسار يُصاغ بقانون لا بقرار إداري. والقاعدة التي سيُختار منها ضيقة بطبيعتها: منحت الجامعات المصرية 122 ألف درجة علمية عليا من جميع المستويات (دبلوم وماجستير ودكتوراه) في عام 2022، ولم يتجاوز المقيدون في برامج الدكتوراه 14.8% من إجمالي 210.5 ألف مقيد في الدراسات العليا، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أي نحو 31 ألف مقيد بحساب «زاوية ثالثة»، ولا تنشر الدولة عددًا لحاملي الدكتوراه بين الأربعين والخمسين.
ما الذي سيحدث الآن؟
الخطوة الأولى تشكيل اللجنة التي يشرف عليها رئيس مجلس النواب، ثم مشروع قانون يسلك أحد الطرق الثلاثة التي حددها صلاح فوزي. والجدول الزمني ضيق: من الأشهر الثلاثة والأربعين المتبقية حتى 2030، بحسب حساب الرئيس نفسه، يستهلك البرنامج ثلاثين، فلا يبقى لصياغة القانون وإقراره وتشكيل اللجنة واختبارات القبول سوى نحو عام واحد، بحساب «زاوية ثالثة»، إذا أُريد لأول دفعة أن تتخرج قبل الانتخابات المقررة مع نهاية الولاية الحالية في أبريل 2030.
وتجري هذه الانتخابات في ضوء تجربة ديسمبر 2023، حين فاز الرئيس بولاية ثالثة بنسبة 89.6% من الأصوات الصحيحة في مواجهة ثلاثة مرشحين هم حازم عمر وفريد زهران وعبد السند يمامة، بحسب النتيجة التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات ونشرها اليوم السابع، بينما لم يتمكن المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي من استيفاء الـ25 ألف توكيل التي تشترطها المادة 142، في سباق رصدت «زاوية ثالثة» تفاصيله.
السؤال الذي سيحسمه نص القانون لا الخطاب: هل تبقى الأكاديمية العسكرية مسارًا اختياريًا يضيف أسماء إلى السباق، كما يفهم من «إحنا مش هنمنع حد»، أم تصبح بوابته الوحيدة، كما يفهم من «قانون ينظم انتخاب من تتوفر فيهم الشروط»؟ المسافة بين الجملتين هي التي ستقطعها اللجنة في الأشهر المقبلة.
