أدرجت منظمة «مراسلون بلا حدود» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والملياردير الأمريكي إيلون ماسك، ضمن قائمتها لعام 2026 التي تضم 33 شخصية وجهة وصفتها بـ«أعداء حرية الصحافة»، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والقوات المسلحة الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والحزب الشيوعي الصيني بقيادة شي جين بينغ، وعدد من الشركات والمؤسسات ذات النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي.
وأعلنت المنظمة القائمة الجديدة، الاثنين 2 نوفمبر 2026، بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، موضحة أن الأسماء والجهات التي اختارتها استخدمت وسائل مختلفة لتقييد الصحافة المستقلة وحرمان الجمهور من المعلومات، شملت الاعتقال والقتل والاعتداءات الجسدية والملاحقات القضائية وحملات التشهير والضغوط الاقتصادية والتدخل في السياسات التحريرية للمؤسسات الإعلامية.
وصنفت المنظمة السيسي ومحمد بن سلمان والقوات المسلحة الإسرائيلية ضمن الفئة «الأمنية»، التي تشمل الجهات المسؤولة، وفق تقييمها، عن اعتقال الصحفيين والاعتداء عليهم وقتلهم، بينما وضعت ترامب وبوتين ضمن الفئة «السياسية»، التي تتعلق باستخدام السلطة الحكومية لتقييد الإعلام. وأدرجت أردوغان في الفئة «القانونية»، وإيلون ماسك وخافيير ميلي في الفئة «الاجتماعية»، التي تركز على التشهير بالصحفيين وتقويض الثقة في وسائل الإعلام، فيما شملت الفئة «الاقتصادية» مجموعتي «ألفابت» المالكة لجوجل ويوتيوب، و«ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب.
وخصصت المنظمة ملفًا مستقلًا لكل اسم أو جهة، يوضح خلفيته وأبرز الانتهاكات المنسوبة إليه والأساليب التي يستخدمها في مواجهة الصحافة. وأكدت أن القائمة لا ترتب الأشخاص وفق مستوى واحد من الخطورة أو جسامة الانتهاكات، وإنما تجمع المسؤولين والكيانات التي ترى أنها لعبت دورًا مباشرًا في تدهور حرية الصحافة خلال العام.
وشهدت نسخة 2026 انضمام ترامب والسيسي إلى القائمة، بينما احتفظت أسماء أخرى، بينها بوتين وأردوغان ومحمد بن سلمان وإيلون ماسك، بمواقعها ضمن الشخصيات والجهات التي تواصل المنظمة انتقاد ممارساتها تجاه الإعلام.
RSF
وفي الملف الذي خصصته للسيسي، قالت المنظمة إن السلطات المصرية كثفت إجراءاتها لإسكات الصحافة المستقلة منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، معتبرة أن مصر أصبحت أكبر سجن للصحفيين في الشرق الأوسط، مع وجود 26 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي رهن الاحتجاز، وفق الحصيلة التي اعتمدتها. واعتبرت أن حملة السلطات ضد المؤسسات الإعلامية تصاعدت بصورة ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، خصوصًا بعد اعتقال جميع أعضاء فريق تحرير منصة «متصدقش» المتخصصة في تدقيق المعلومات، وصدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر».
واستندت المنظمة إلى اعتقال ستة صحفيين من «متصدقش» بين 28 و30 سبتمبر، وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل، قبل احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي عدة أيام، ثم عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بتهم تشمل «الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها» و«نشر أخبار كاذبة» و«استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لها».
وجددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفيين الستة لمدة 15 يومًا إضافية في 27 أكتوبر. وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي يتولى محاموها الدفاع عنهم، إن التحقيقات تركزت على طبيعة عملهم الصحفي وآليات اختيار الموضوعات والسياسات التحريرية للمنصة، من دون مواجهتهم بأخبار أو تقارير تثبت نشر معلومات كاذبة. كما نقلت المنظمة عن محامي الصحفيين ادعاءات تعرض بعضهم للتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع اعترافات تحت الإكراه، وهي اتهامات نفتها السلطات المصرية.
وفي المقابل، قالت وزارة الداخلية إن المنصة ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين وتشارك في نشر أخبار مغلوطة، بينما نفت «متصدقش» هذه الاتهامات. وطالبت هيومن رايتس ووتش بالكشف عن ملابسات الاحتجاز وضمان حقوق الصحفيين، وعدم ملاحقتهم بسبب ممارسة عملهم المهني.
أما الواقعة الثانية التي استندت إليها المنظمة، فتتعلق بحكم محكمة جنح القاهرة الجديدة الصادر في 27 أكتوبر بإدانة لينا عطا الله، رئيسة تحرير «مدى مصر»، بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وتغريمها ثلاثة ملايين جنيه، مع الأمر بإغلاق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته. وأعقب الحكم احتجاز عطا الله لأكثر من سبع ساعات قبل الإفراج عنها.
وقالت المنظمة، في بيان أصدرته عقب الحكم، إن إجراءات المحاكمة شابتها مخالفات تتعلق بحقوق الدفاع، بينها عدم الاستجابة إلى طلبات تقديم مستندات واستدعاء شهود. وأشارت إلى أن «مدى مصر» سبق أن تقدم بطلبات للحصول على ترخيص وفق قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر عام 2018، وأن السلطات رفضت بعض هذه الطلبات أو لم ترد عليها، رغم استكمال الموقع مستندات إضافية خلال عام 2026.
وحددت المنظمة ما وصفته بـ«السلاح المفضل» للسلطات المصرية في مواجهة الصحافة، وهو استخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة والانضمام إلى جماعات إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. كما استشهدت بتصريحات السيسي خلال «منتدى مصر» في أكتوبر الماضي بشأن قدرة جهات غير محددة على التأثير في مستخدمي شبكات التواصل والرأي العام، وربطتها بعرض مقطع مصور حذر من منصات تدقيق المعلومات واستخدم شعار «متشيرش»، الذي اعتبرته المنظمة محاكاة لاسم «متصدقش».
وتحتل مصر المرتبة 169 من بين 180 دولة وإقليمًا في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، بمجموع 24.92 نقطة من أصل 100، مقابل المرتبة 170 في العام السابق.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دخل القائمة للمرة الأولى، فقد خصصت له المنظمة ملفًا مستقلًا، قالت فيه إنه كثف منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 الإجراءات الموجهة ضد المؤسسات الصحفية التي تنتقد إدارته. وأوضحت أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الهجمات اللفظية والتشكيك في مصداقية وسائل الإعلام، بل امتدت إلى استخدام الهيئات الحكومية والتنظيمية للضغط على المؤسسات الصحفية، وتقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات والمقار الحكومية والعسكرية.
واستشهدت المنظمة بقيود فرضتها الإدارة الأمريكية على دخول الصحفيين إلى البيت الأبيض ووزارة الدفاع «البنتاجون»، فضلًا عن إجراءات استهدفت استقلال وسائل الإعلام العامة. ففي فبراير 2025، منع البيت الأبيض صحفيي وكالة «أسوشيتد برس» من حضور بعض الفعاليات الرسمية بسبب استمرار الوكالة في استخدام تسمية «خليج المكسيك»، بدلًا من «خليج أمريكا» التي اعتمدها ترامب. وفي أبريل من العام نفسه، أصدر قاضٍ اتحادي حكمًا لصالح الوكالة يقضي بإعادة إتاحة حضورها، مع استمرار النزاع القضائي بشأن تنفيذ القرار.
كما انتقدت المنظمة القيود التي فرضتها وزارة الدفاع على عمل المراسلين داخل البنتاجون، ومنها اشتراط موافقات رسمية أو مرافقة موظفين حكوميين عند دخول مناطق كان الصحفيون يستطيعون الوصول إليها سابقًا، فضلًا عن قواعد تتعلق بنشر المعلومات التي لم تصرح الوزارة بإتاحتها. ورفضت مؤسسات إعلامية كبرى تلك القواعد، بينها «أسوشيتد برس» و«فوكس نيوز» و«إيه بي سي نيوز»، فيما بررت وزارة الدفاع الإجراءات باعتبارات تتعلق بالأمن ومنع تسريب المعلومات. واعتبرت المنظمة، في تقرير عن القيود المفروضة داخل البنتاجون، أن هذه السياسات تحد من قدرة الصحفيين على مراقبة المؤسسات العسكرية ومساءلة المسؤولين عنها.
وشملت انتقادات المنظمة كذلك الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه «وكالة الولايات المتحدة للإعلام العالمي» (USAGM)، المشرفة على مؤسسات إعلامية دولية من بينها «صوت أمريكا» (VOA)، بعد محاولات تقليص نشاطها وإخضاعها لسيطرة سياسية أكبر. وقد شاركت «مراسلون بلا حدود» في دعاوى قضائية للطعن في هذه الإجراءات وحماية الاستقلال التحريري للإذاعة، وأشارت إلى أحكام اتحادية لصالح استئناف عمل الصحفيين، مع استمرار النزاع القضائي مع الإدارة.
واتهمت المنظمة ترامب أيضًا باستخدام الدعاوى القضائية والتهديدات التنظيمية وسيلة للضغط على وسائل إعلام تنتقده، مشيرة إلى خلافاته القضائية مع مؤسسات من بينها «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» و«سي بي إس». كما انتقدت محاولات التأثير في قرارات مالكي المؤسسات الإعلامية، وإجراءات تقليص التمويل العام المخصص لبعض وسائل الإعلام، والتراجع عن ضمانات كانت تحد من قدرة وزارة العدل على الحصول على بيانات اتصالات الصحفيين.
وأوردت المنظمة ضمن سجل ترامب تدهور أوضاع سلامة الصحفيين أثناء تغطية الاحتجاجات وعمليات إنفاذ قوانين الهجرة، في ظل تسجيل اعتداءات واحتجاز مراسلين خلال أداء عملهم. وقالت إن خطابه المتكرر ضد وسائل الإعلام يسهم في خلق مناخ عدائي تجاه الصحفيين، بينما تعمل سياسات إدارته على تقليص الحماية القانونية والمؤسسية لعملهم.
وتراجعت الولايات المتحدة سبعة مراكز في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، لتحتل المرتبة 64 من بين 180 دولة وإقليمًا، مقابل المرتبة 57 في عام 2025. واعتبرت المنظمة أن تراجع الولايات المتحدة يرتبط بتحول الهجمات السياسية على الصحافة إلى إجراءات حكومية وتنظيمية تؤثر في استقلال المؤسسات الإعلامية وقدرتها على الوصول إلى المعلومات.

وفي السياق الأمريكي نفسه، أدرجت المنظمة بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، ضمن الفئة القانونية، متهمة إياه باستخدام صلاحيات الهيئة التنظيمية للضغط على الشبكات التلفزيونية التي تنتقد ترامب. وذكرت في ملفه أن الهيئة اتخذت إجراءات تتعلق بمراجعة تراخيص محطات مرتبطة بشبكة «إيه بي سي»، كما اتجهت إلى إلغاء سقف ملكية البث التلفزيوني الذي كان يمنع مجموعة واحدة من الوصول إلى أكثر من 39% من الأسر الأمريكية، وهو تغيير حذرت المنظمة من تأثيره على التعددية الإعلامية.
وفي دولة الاحتلال الإسرائيلي، أدرجت المنظمة القوات المسلحة الإسرائيلية ضمن الفئة الأمنية، وربطت الانتهاكات المنسوبة إليها بسياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه الصحفيين في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان. ورغم أن نتنياهو لم يُدرج باسمه في بطاقة مستقلة ضمن قائمة 2026، فإن المنظمة تناولت دوره صراحة في الملف المخصص للقوات الإسرائيلية، وفي تقرير آخر عن سياسات حكومته تجاه الإعلام.
وقالت المنظمة إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 200 صحفي في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم 63 وثقت المنظمة أنهم قُتلوا بسبب عملهم الصحفي، من بينهم أربعة خلال عام 2026. وأضافت أن القوات الإسرائيلية قتلت ثلاثة صحفيين أثناء عملهم في لبنان خلال العام الجاري، فيما يوجد 16 صحفيًا فلسطينيًا محتجزين في إسرائيل بسبب عملهم، وفق الحصيلة التي اعتمدتها.
واتهمت المنظمة الجيش الإسرائيلي باستخدام حملات التشهير واتهام الصحفيين بالارتباط بالإرهاب لتبرير استهدافهم، فضلًا عن استمرار منع الصحفيين الأجانب من الوصول المستقل إلى قطاع غزة وفرض قيود على التغطية في مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية جنوبي لبنان. واعتبرت أن استمرار هذه الإجراءات يحول دون إجراء تغطيات صحفية مستقلة للعمليات العسكرية والظروف الإنسانية في مناطق النزاع.
وفي تقرير منفصل نشرته في 22 أكتوبر، تناولت المنظمة سياسات نتنياهو تجاه وسائل الإعلام الإسرائيلية، مشيرة إلى هجماته المتكررة على المؤسسات التي تنتقد حكومته، ومنها صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» وموقع «واي نت» والقناة الثانية عشرة، فضلًا عن استخدام دعاوى التشهير ضد مؤسسات وصحفيين. كما أشارت إلى تفضيله إجراء مقابلات مع القناة الرابعة عشرة القريبة من حكومته، وانتقدت مشروعًا لإصلاح قطاع البث ترى أنه قد يزيد النفوذ الحكومي على الجهة المنظمة للإعلام ويمنح مزايا لبعض القنوات.
واستشهد التقرير بمقطع مصور نشره نتنياهو في يوليو 2026 باستخدام الذكاء الاصطناعي، ظهر فيه مرتديًا معطف طبيب، في سياق ساخر يستهدف صحفيين إسرائيليين ينتقدان سياسات حكومته، هما بن كاسبيت ورافيف دروكر. وربطت المنظمة بين هذا الخطاب وبين محاولات نزع المصداقية عن وسائل الإعلام المستقلة، إلى جانب القيود المفروضة على التغطية الصحفية للحرب في غزة.

أما ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، فقد وضعته المنظمة ضمن الفئة الأمنية، مستندة إلى استمرار احتجاز صحفيين وملاحقتهم بسبب تغطيات لا تتفق مع الرواية الرسمية. وقالت في الملف المخصص له إن السلطات السعودية لا تتسامح مع التغطيات الإعلامية المستقلة التي تتناول قضايا تعتبرها حساسة، وإن الصحفيين قد يواجهون اتهامات تشمل «الإساءة إلى الوحدة الوطنية» و«التجديف» وغيرها من الاتهامات ذات الصلة بحرية التعبير.
وأحصت المنظمة 15 صحفيًا محتجزًا في السعودية خلال عام 2026، قالت إن نحو نصفهم محتجزون دون محاكمة أو رغم انتهاء مدد عقوباتهم. كما انتقدت القيود التي فرضتها السلطات على تصوير ونشر المعلومات المتعلقة بالضربات الإيرانية التي استهدفت السعودية خلال النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن تجريم التغطية الصحفية لهذه الأحداث باسم الأمن القومي يحد من قدرة الجمهور على معرفة آثارها.
وتحتل السعودية المرتبة 176 من أصل 180 دولة وإقليمًا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، بمجموع 19.11 نقطة، فيما حددت المنظمة الاحتجاز التعسفي للصحفيين باعتباره أبرز الوسائل المستخدمة لتقييد الإعلام في المملكة.

وضمت القائمة أيضًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمن الفئة السياسية، في ظل استمرار القيود المفروضة على الإعلام المستقل داخل روسيا وتصاعد الانتهاكات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. وقالت المنظمة إن روسيا شهدت خلال عام 2026 أشد حملات التضييق على الصحافة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، مع استمرار اعتقال الصحفيين وملاحقتهم واستخدام التشريعات المتعلقة بالأمن والتطرف لتقييد عملهم.
وبحسب الملف المخصص لبوتين، وثقت المنظمة احتجاز 50 صحفيًا بصورة تعسفية، بينهم 27 صحفيًا أوكرانيًا، وإدراج نحو 60 صحفيًا على القوائم الروسية الخاصة بالإرهاب والتطرف. كما سجلت أكثر من 230 اعتداءً نفذتها القوات الروسية ضد صحفيين ومؤسسات إعلامية على الأراضي الأوكرانية، أسفرت عن مقتل 16 عاملًا في المجال الإعلامي وإصابة 53 آخرين. وأشارت إلى اعتماد تشريعات جديدة تستهدف الصحفيين الروس المقيمين في المنفى، عبر تجميد حساباتهم المصرفية وعرقلة حصولهم على خدمات إدارية وقنصلية.
وفي الصين، أدرجت المنظمة الحزب الشيوعي الحاكم، بقيادة الرئيس شي جين بينغ، ضمن الفئة الأمنية. وقالت إن السلطات الصينية تواصل تشديد الرقابة الرقمية على الإنترنت ومنصات التواصل وتطبيقات الاتصال المشفرة، إلى جانب توسيع حملات الدعاية الموجهة للجمهور داخل البلاد وخارجها. وأحصت المنظمة في ملف الحزب الشيوعي الصيني احتجاز 111 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي، ما يجعل الصين أكبر دولة تسجن الصحفيين في العالم وفق تقديراتها، فيما تحتل المرتبة 178 من بين 180 دولة في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026.
وضمن الفئة القانونية، أدرجت المنظمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمة حكومته باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والتضليل والإهانة لتقييد الصحفيين وإخضاع المؤسسات الإعلامية للملاحقات القضائية. وقالت في ملفه إن 174 صحفيًا تعرضوا للاحتجاز منذ توليه الرئاسة عام 2014، بينهم ثمانية في عام 2026، وإن أكثر من 250 صحفيًا واجهوا ملاحقات بتهمة «إهانة الرئيس».
وأشارت المنظمة إلى احتجاز صحفيين خلال عام 2026 على خلفية تقارير تتعلق بالفساد وأداء المؤسسات الحكومية وقضايا اجتماعية وحقوقية، معتبرة أن توظيف الإجراءات القضائية ضد العمل الصحفي أصبح أحد أبرز أدوات تقييد الإعلام في تركيا، التي جاءت في المرتبة 163 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة.
وفي الفئة الاجتماعية، كان إيلون ماسك من أبرز الشخصيات التي تناولتها المنظمة، متهمة إياه باستخدام منصة «إكس» لنشر خطاب عدائي تجاه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتشجيع مستخدميها على التشكيك في الأخبار المهنية وتفضيل المحتوى الذي تنتجه الحسابات الفردية على حساب العمل الصحفي المؤسسي.
واستندت المنظمة إلى تحليل نشرته في أكتوبر 2025، شمل منشورات ماسك خلال الفترة من سبتمبر 2024 إلى سبتمبر 2025، ورصد 1,017 منشورًا أو إعادة نشر أو تعليقًا ينتقد المؤسسات الصحفية، بمعدل يقترب من ثلاثة منشورات يوميًا. وقالت إن ماسك يكرر اتهام وسائل الإعلام التقليدية بنشر الدعاية والمعلومات المضللة، بالتزامن مع تقديم منصته بوصفها بديلًا للمؤسسات الإخبارية.
ووفق التحليل، اتخذت هجمات ماسك أشكالًا متعددة، منها التشكيك في صحيفة «نيويورك تايمز» ووكالة «أسوشيتد برس» والإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR)، إلى جانب الترويج لحسابات على «إكس» يعتبرها مصادر مستقلة للمعلومات. واعتبرت المنظمة أن استخدام مالك منصة واسعة الانتشار لحسابه الشخصي في الهجوم المستمر على الصحافة يسهم في تقويض الثقة بالمؤسسات الإخبارية، ويعزز انتشار المحتوى الذي لا يخضع للمعايير المهنية نفسها.

وضمت الفئة الاجتماعية أيضًا الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي قالت المنظمة إنه يستخدم حسابه على «إكس» لشن حملات متكررة ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية التي تنتقد سياساته. وفي تحليل نشرته في سبتمبر 2026، رصدت المنظمة 1,674 منشورًا معاديًا للصحافة خلال 47 يومًا فقط، بين الأول من أبريل و17 مايو 2026، بمعدل يزيد على 35 منشورًا يوميًا.
وأوضحت أن 1,499 منشورًا من هذه المنشورات كانت إعادة نشر لمحتوى نشرته حسابات أخرى، مقابل 151 منشورًا مصحوبًا بتعليقات من ميلي، و21 منشورًا كتبه بنفسه. وتضمنت 498 منشورًا اتهامات أو تلميحات بفساد الصحفيين، فيما اتهم الرئيس الأرجنتيني مؤسسات إعلامية بتلقي أموال للتأثير في تغطياتها، وهي مزاعم قالت المنظمة إنها لم تجد أدلة تدعم تعميمها على الصحفيين الذين ينتقدون حكومته. وتحتل الأرجنتين المرتبة 98 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026.
وشملت الفئة نفسها رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، ورئيسة تحرير شبكة «آر تي» الروسية مارغريتا سيمونيان، ومنظمة «هونست ريبورتينغ» الإسرائيلية، وموقع «أوب إنديا» الهندي، إلى جانب «كتيبة التدخل السريع للاتصالات» في بوركينا فاسو. وتتهم المنظمة هذه الشخصيات والكيانات بتغذية العداء للصحفيين ونشر حملات تشهير رقمية ضد وسائل الإعلام المستقلة، أو تقديم محتوى دعائي يستهدف تقويض مصداقيتها.
وفي المجال الاقتصادي، أدرجت المنظمة مجموعتي «ألفابت» و«ميتا» ضمن الجهات التي ترى أن نفوذها في سوق الإعلانات الرقمية يمثل تهديدًا لاستدامة الصحافة المستقلة. واستندت إلى تحليلات تناولت انتقال جزء كبير من عائدات الإعلان من المؤسسات الصحفية إلى منصات التكنولوجيا، وما يترتب على ذلك من تراجع الموارد المتاحة لإنتاج التقارير والتحقيقات المهنية.
وبحسب تقرير أيدته «مراسلون بلا حدود» في مارس 2026، استحوذت شركات «ألفابت» و«ميتا» و«أمازون» مجتمعة على أكثر من 55% من سوق الإعلانات العالمية خارج الصين خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاع حصتها إلى أكثر من 60% بحلول عام 2030. ورأت المنظمة أن هذا التركّز الاقتصادي يزيد اعتماد المؤسسات الصحفية على الشركات الرقمية ويضعف قدرتها على الحفاظ على استقلالها التحريري.
كما ضمت الفئة الاقتصادية رجل الأعمال الفرنسي فنسنت بولوريه، صاحب النفوذ الواسع في قطاع الإعلام الفرنسي، الذي تشمل استثماراته مؤسسات مثل «سي نيوز» و«أوروبا 1» و«لو جورنال دو ديمانش». وانتقدت المنظمة ما تعتبره تدخلًا في استقلالية المؤسسات الإعلامية وتراجعًا في التعددية، وكانت قد تقدمت في يناير 2026 بشكوى إلى هيئة تنظيم الإعلام الفرنسية «أركوم» بشأن التعددية داخل قناة «سي نيوز».
وتضمنت الفئة الاقتصادية أيضًا رجل الأعمال والسياسي الجورجي بيدزينا إيفانيشفيلي، والمسؤول الروسي فلاديمير تاباك، والرئيس الكيني ويليام روتو، الذين تربط المنظمة إدراجهم بأساليب مختلفة من الضغط المالي أو التأثير الاقتصادي على المؤسسات الإعلامية.
وضمت الفئة القانونية، إلى جانب أردوغان وبريندان كار، رئيس هونغ كونغ التنفيذي جون لي كا تشيو، وهيئة تنظيم الاتصالات والإعلام الروسية «روسكومنادزور»، ومجموعة «أداني» الهندية، والرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، في إطار ما تصفه المنظمة باستخدام القوانين والدعاوى والإجراءات التنظيمية لتقييد الصحافة.
أما الفئة السياسية، فتضمنت إلى جانب ترامب وبوتين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، والرئيس النيكاراغوي دانييل أورتيغا وزوجته روزاريو موريو، وزعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، وموهوزي كاينيروغابا. وضمت الفئة الأمنية كذلك عصابات المخدرات المكسيكية، وعلى رأسها كارتل «خاليسكو الجيل الجديد»، والمجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو، والمجلس العسكري في غينيا، وحركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأوضح المدير العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، تيبو بروتان، أن إصدار قائمة «أعداء حرية الصحافة» يختلف عن المؤشر العالمي الذي يقيس أوضاع الإعلام في الدول؛ إذ يركز على الأشخاص والمؤسسات المسؤولة، وفق تقييم المنظمة، عن الانتهاكات والضغوط التي تستهدف الصحفيين. وقال إن المنظمة تستند إلى وقائع موثقة، مع إقرارها بأن اختيار الأسماء يتضمن حكمًا تقديريًا، ولا يمثل حصرًا شاملًا لجميع المسؤولين عن انتهاكات حرية الصحافة في العالم.
وأشار إلى خروج شخصيات من قائمة 2026 كانت حاضرة في نسخة 2025، بينها المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، مقابل دخول شخصيات جديدة، أبرزها ترامب والسيسي.
وتنشر «مراسلون بلا حدود» قائمة «أعداء حرية الصحافة» على فترات متفاوتة منذ عام 2001، بينما تصدر مؤشرها العالمي لحرية الصحافة سنويًا، ويعتمد على تقييم الأوضاع السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للعمل الصحفي في 180 دولة وإقليمًا.
