نشرت الوقائع المصرية في عددها 210 مكرر (هـ) الصادر في 23 سبتمبر 2026 قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية، وهو القرار الذي وقّعه رئيس الهيئة الدكتور علي الغمراوي في 16 أغسطس بعد موافقة مجلس إدارتها في 6 يوليو، ليحل محل قواعد التسعير التي أرساها وزير الصحة الأسبق فؤاد النواوي بالقرار رقم 499 لسنة 2012 وظلت سارية أربعة عشر عامًا.
يأتي القرار في سوق يقدّر وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار حجمه بنحو 422 مليار جنيه (8.7 مليار دولار) بمعدل نمو سنوي 25% ونحو أربعة مليارات عبوة من 180 مصنعًا وألف خط إنتاج، بحسب ما قاله في برنامج «الصورة» مع لميس الحديدي على قناة النهار في 22 يوليو 2026، وتبلغ فيه مبيعات الربع الأول من 2026 نحو 106.6 مليار جنيه بنمو 15.9% مدفوعًا بارتفاع متوسط سعر العبوة، وفق بيانات شركة «آي كيو فيا». وخلال ثلاثة أسابيع من نشره، تقدم ثلاثة نواب بطلبات إحاطة، وقدّم محامٍ تظلمًا إلى رئاسة مجلس الوزراء يطالب بإلغائه وعزل رئيس الهيئة، وطالبت شعبة صيدليات الجيزة بلجنة لدراسة أثره، فيما نفت الهيئة في 15 أكتوبر أن تكون أصدرت إخطارًا واحدًا بزيادة منذ اعتماده.
عتبة لا سقف
يضع القرار في مادته الخامسة معادلة لإعادة تسعير المستحضرات المتداولة تُحسب كل ستة أشهر من تاريخ صدوره، يمثل فيها تغير سعر الصرف 60% ومعدل التضخم 30% وتغير سعر الفائدة على الودائع 10%، ولا يُحرَّك السعر إلا إذا بلغت نتيجة المعادلة 10% على الأقل واستمرت المتغيرات الاقتصادية 45 يومًا على الأقل، ويجوز للهيئة الحساب قبل الموعد في الظروف الاستثنائية. غير أن النص يفرّق بين اتجاهي الحركة: فالزيادة تتم «بناءً على طلب صاحب تسجيل المستحضر»، بينما التخفيض تطبقه الهيئة من تلقاء نفسها على «كافة المستحضرات المتداولة بالسوق المحلي»، على أن السعر المخفض، بنص المادة السادسة، يسري على التشغيلات المنتجة أو المستوردة بعد صدور إخطار التخفيض، أي أن ما في مخازن الموزعين والصيدليات يُباع بسعره القديم حتى ينفد.
ولا يتضمن النص سقفًا للزيادة. فنسبة 10% هي الحد الأدنى الذي يجب أن تبلغه نتيجة المعادلة كي يُسمح بتحريك السعر، وإذا أنتجت المعادلة نسبة أعلى انتقلت كاملة إلى السعر، ولا يرد في المادة ما يقيد الزيادة بالعتبة نفسها. وتتيح المادة لصاحب التسجيل طلب إعادة التسعير إذا مضت ستة أشهر على آخر إخطار، بمستندات تثبت أثر التكلفة، فتراجع الهيئة قائمة التكاليف وأسعار الدول المرجعية والبدائل العلاجية ودراسات التقييم الاقتصادي، ويجوز لها بعد المراجعة تخفيض السعر من دون التقيد بمدة سريان الإخطار.
وما لم تذكره أغلب التغطيات أن القرار لا يكتفي بالمعادلة. فالمادة الثالثة تضع المستحضر الأصلي الجديد تحت التسعير المرجعي بأقل سعر مصنع في الدول المرجعية، فإذا وقع ذلك السعر بين خمسين ألف جنيه (1,035 دولارًا) وخمسمئة ألف جنيه (10,352 دولارًا) انتقل إلى «التسعير القائم على القيمة» بدراسات التقييم الاقتصادي، وإذا تجاوز خمسمئة ألف سُعّر بأقل سعر في دول تداوله من دون التقيد بالقائمة المرجعية مع إعادة تقييم بعد تسعة أشهر ثم كل ستة أشهر. وتقضي المادة نفسها بخفض سعر الأصلي 20% أو إلى أقل سعر تداول له في الدول المرجعية، أيهما أقل، متى تداول في السوق ثلاثة مثائل أو بدائل حيوية بكميات كافية بحسب وحدة النواقص في الهيئة، على ألا ينزل سعره عن أعلى مثيل محلي؛ وتستثني من هذا الخفض المستحضر الأصلي المستورد الذي يُوطَّن تصنيعه بالكامل، فيحتفظ بسعره «لمدة لا تقل عن خمس سنوات» من تاريخ تداول العبوات المصنعة محليًا.
أما المثائل فتُسعَّر، بنص المادة الرابعة، نسبةً من سعر الأصلي: 70% للمثيل الأول، و65% للثاني والثالث، و60% للرابع والخامس، و50% من السادس فصاعدًا، والبدائل الحيوية 80% و75% و70% و60% على الترتيب نفسه، مع خصم 5% إضافي للبديل الحيوي المستورد من دولة غير مرجعية. ويحق للصيدلية، بالمادة الخامسة عشرة، استرداد ما لا يزيد على 3% من قيمة فاتورة الشراء المرجعية عن المستحضرات منتهية الصلاحية المرتجعة إلى الموزع، وللموزع استرداد النسبة نفسها من المصنع أو المستورد، فيما تحظر المادة الرابعة عشرة على الصيدليات البيع بغير السعر الوارد في إخطار التسعير إلا بموافقة مسبقة من الهيئة أو في برامج دعم المرضى.
الهند واليابان خارج القياس
أهم ما غيّره القرار لم يرد في بيان الهيئة. فالملحق الأول يحصر الدول المرجعية في خمس عشرة: بولندا واليونان والمجر وإسبانيا وفنلندا والنرويج ورومانيا وبلجيكا والنمسا والمملكة المتحدة والسويد والإمارات وكندا وألمانيا والدنمارك. وكان قرار 2012 يقضي بأن يُباع الدواء في مصر «وفقًا لأقل سعر يُباع به في الدول التي يُتداول بها نفس المستحضر» ضمن قائمة من 36 دولة، فخرجت من القياس، بحسب التظلم الذي قدمه المحامي هاني سامح إلى رئاسة مجلس الوزراء وقُيد برقم 13208432، 22 دولة بينها الهند والفلبين واليابان وتركيا والمغرب والسعودية والأردن والكويت وفرنسا وهولندا وإيطاليا وسويسرا. ويعني ذلك أن «أقل سعر» الذي يُقاس عليه الدواء الأصلي الجديد لم يعد يشمل أكبر منتج للمثائل الرخيصة في العالم، ولا أسواق الخليج التي تتقارب ظروفها مع السوق المصرية.
وطالب سامح في تظلمه بسحب القرار وإلغائه والتحقيق في طريقة إعداده وعزل رئيس الهيئة، واصفًا إياه بـ«التسعير الأوروبي للدواء المصري»، وقال إن قواعده «تفتح الباب أمام تربيح شركات الدواء من دماء المريض المصري»، وإن «هيئة الدواء لم تُمنح سلطة تسعير الدواء لتضمن أرباح الشركات»، مستندًا إلى أن القرار 314 لسنة 1991 كان يحسب السعر من مكونات التكلفة زائد هامش ربح قبل أن يدخل قرار 2012 التسعير المرجعي، وإلى أن ربط المثائل بنسب من سعر الأصلي ينقل أي زيادة في الأصلي إلى كل مثائله.
وعلى الطريق نفسه سار النواب. فقد قالت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، في طلب إحاطة إن معامل التضخم في المعادلة يحاسب المريض مرتين: «لو حللت أزمة فرق العملة فالمفروض ألا يكون هناك معامل للتضخم، وهو ما كان مطبقًا سابقًا»، واعترضت على اعتماد بولندا والسويد والنرويج أسواقًا مرجعية. وتقدم النائب سمير البيومي في 3 أكتوبر بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ورئيس هيئة الدواء يرى فيه أن القرار يخالف المادة 18 من الدستور التي تكفل لكل مواطن الحق في الصحة، وأن القرار «قلّص بعض الدول المرجعية وأضاف أخرى» بلا مبرر، وأنه جاء استجابة لضغط شركات الدواء بدعوى ارتفاع تكاليف الخامات، متسائلًا: «هل هناك من بحث عن ميزانيات هذه الشركات؟».
وتقول النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، لزاوية ثالثة إن سوق مصنعي الأدوية اضطرب منذ تسربت الأنباء عن تغيير نظام التسعير قبل وضوح ملامحه، وإن غياب الشفافية في طرح القرار وشرح أهدافه أحدث بلبلة في السوق بشأن ما إذا كانت التغييرات ستشمل كل الصناعات الدوائية أم أصنافًا بعينها: «هذه الحالة من عدم الوضوح أثرت سلبًا على السوق، رغم أن الهدف المعلن للقرار هو تحقيق قدر من الاستقرار بما يدعم توطين صناعة الدواء، وتحقيق هذا الهدف يبقى مرهونًا بالوضوح والشفافية في آليات اتخاذه والتواصل بشأنه مع مختلف أطراف الصناعة». وتتساءل عن ملاءمة الدول المرجعية للسياق المصري في ظل الاختلاف في الدخول ومستويات التكنولوجيا والكوادر والبحث العلمي، وعما إذا كانت المراجعة كل ستة أشهر قد حُسب أثرها على موازنات الجهات الحكومية التي تشتري الدواء لمؤسساتها الصحية. وتحذر من أن ربط السعر بالصرف والتضخم والفائدة قد يصنع اتجاهًا تصاعديًا لا ينقطع، لأن تحريك سعر الصرف يرفع التضخم فترتفع الفائدة فيرتفع الدواء، متسائلة عن «جدوى وجود الدواء في الصيدليات إذا لم يتمكن المريض من شرائه». وترى أن توطين الصناعة لا يقوم على رفع الأسعار بل على تسهيل إنشاء المصانع ونقل التكنولوجيا والتراخيص، وتضيف أنها تقدمت بأدوات برلمانية لمناقشة آليات تطبيق القرار.
نقطتان للصيدلي وخمسة وأربعون يومًا للمريض
يحدد الجدول الملحق بالمادة السابعة هوامش الربح نسبةً من سعر الجمهور. فللمستحضر المحلي المدرج في قائمة الأدوية الأساسية يحصل الموزع على 8% والصيدلي على 22% إذا كان سعر العبوة 500 جنيه (10.4 دولار) أو أقل، و5.8% و20% فوق ذلك؛ وللمحلي غير المدرج 8.5% و27% تحت الخمسمئة، و6% و25% فوقها؛ وللمستورد تام الصنع 7.4% و19% تحت الخمسمئة، و4.8% و15% فوقها. ويضع الملحق الثاني حدودًا قصوى بالجنيه للعبوات باهظة الثمن تبدأ من 500 جنيه للموزع و1,500 للصيدلي حتى سعر 20 ألف جنيه، وتنتهي عند 4,000 و5,000 جنيه لما تجاوز 200 ألف.
وبمقارنة هذه النسب بقرار 2012 الذي رفع آنذاك هامش الصيدلي إلى 25% على الأصناف المحلية غير الأساسية و18% و15% على المستورد بحسب شريحة السعر، يكون القرار الجديد قد زاد هامش الصيدلي نقطتين مئويتين على المحلي ونقطة واحدة على المستورد، وهو ما قاله الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، في برنامج «الصورة» في 27 سبتمبر: من 20% إلى 22% على الأساسي ومن 25% إلى 27% على غير الأساسي، «بهدف المساهمة في تعويض الخسائر التي تعاني منها الصيدليات». وكان عوف قد قال لمصراوي قبل ذلك بيوم إن أسعار الدواء «مستقرة ولا توجد أي زيادة من أكتوبر 2024 حتى الآن»، وإن القرار ينظم تداول وتسعير المستحضرات الحديثة، وإنه لا يتوقع زيادة حتى نهاية 2026 والربع الأول من 2027 ما لم يتجاوز الدولار 55 جنيهًا ويستقر فوقها 45 يومًا، فتكون الزيادة حينئذ بين 10% و12% في المتوسط، مذكّرًا بأن نحو ثلاثة آلاف صنف من أصل سبعة عشر ألفًا رُفعت أسعارها عام 2024 بنسب بين 30% و40% بلغت في بعضها 60%.
ويقدم الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، لزاوية ثالثة قراءة تطمئن إلى العتبة. فارتفاع الدولار من 50 إلى 55 جنيهًا، أي 10%، لا يضيف إلى المعادلة أكثر من 6% لأن وزن الصرف فيها 60%، وارتفاع التضخم 10% يضيف 3%، وزيادة الفائدة 5% تضيف 0.5%، فيصل الإجمالي إلى 9.5% ولا يتحرك السعر. ويقول: «هذا النظام يختلف عن الوضع السابق، إذ كانت أسعار الأدوية تتحرك بصورة مباشرة مع تغير سعر الصرف من دون التقيد بحد أقصى أو حد أدنى للزيادة»، ويرى أن الجمهور المستفيد الأكبر لأن الآلية «تضع حدًا أقصى للزيادة»، فالدواء بمئة جنيه يصل إلى 110 إذا بلغت المعادلة 10% ويبقى عند مئة إذا بلغت 9%، بعدما قفزت أسعار بعض الأدوية في أوقات سابقة 20% و25% و30% مع تحركات الدولار. غير أن نص المادة الخامسة، كما ورد أعلاه، يجعل نسبة 10% شرطًا لبدء التحريك لا حدًا ينتهي عنده، ولا يتضمن ما يمنع انتقال نسبة أعلى إلى السعر إذا أنتجتها المعادلة.
ويرد رمزي على الانتقادات الموجهة إلى الدول المرجعية بأن الهيئة ستأخذ أقل سعر فيها ثم تخصم منه هوامش الصيدلي والموزع والإضافات الأخرى قبل إعادة احتساب الهوامش المصرية، فيكون سعر المستهلك في مصر أدنى من نظيره في تلك الدول، ويضيف: «قوة مصر التفاوضية لا ترتبط فقط بمستوى دخل المواطنين، وإنما أيضًا بحجم السوق وعدد السكان، فوجود أكثر من مئة مليون مواطن وانتشار الأطباء والصيادلة المصريين في الدول العربية ومعرفتهم بالأدوية المسجلة في السوق المصرية يمنح مصر قوة تفاوضية بوصفها سوقًا كبيرة للشركات الأجنبية». ويرى في بند التوطين أداة ضغط على الشركات الأجنبية لخفض السعر أو التصنيع محليًا، وفي التسعير القائم على القيمة التزامًا على شركات أدوية الأورام بإثبات ما يضيفه الدواء للمريض مقارنة بالمتاح. ويقول عن توزيع المكاسب: «هوامش أرباح الصيادلة محدودة، والموزعون أكبر المستفيدين من النظام الجديد»، ويستبعد أن تقلص الشركات إنتاج أصناف بدعوى أن أسعارها لا تغطي تكلفتها، ويتابع: «المصنع يحتاج إلى هامش ربح يسمح له بالاستمرار وتمويل الأبحاث والتطوير، لكن يجب أن يكون لارتفاع الأسعار حدود، لأن الشركات لن تستفيد من إنتاج دواء يصل سعره إلى مستوى يعجز المريض عن شرائه»، مستشهدًا بأسعار المكملات الغذائية التي قفزت بعد خروجها من التسعير الإجباري.
ولا يرى الصيادلة أنفسهم أن النقطتين تحسمان الأمر. فقد طالب وفد شعبة صيدليات الجيزة برئاسة الدكتور محمد ألهم، في اجتماع الشعبة العامة للصيدليات باتحاد الغرف التجارية في 7 أكتوبر، باحتساب نسبة 3% للمرتجعات منتهية الصلاحية من إجمالي مسحوبات الصيدلية في الفترة المرجعية لا من مشتريات كل صنف أو فاتورة على حدة، وبتشكيل لجنة تدرس أثر القرار على هوامش الصيادلة وتكاليف التمويل والتخزين وخسائر الراكد إذا تأخر الموزعون في قبول المرتجعات، و«منع تحميل الصيدليات فروق أسعار غير مستردة».
الدواء ليس سلعة عادية
يختلف الحقوقيون مع هذا التفاؤل. فقد قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن الآلية الجديدة «ستضاعف من أعباء المرضى خصوصًا غير القادرين» ولا تتضمن ضمانات واضحة لتوافر النواقص، وقال للقدس العربي إنها «سترفع سعر الدواء بقسوة» وإن «القرار يصب في صالح الشركات بينما يتحمل المواطن التضخم وأسعار الصرف وفوائد البنوك».
ويرى الدكتور وليد شوقي، رئيس مؤسسة «الدواء للجميع» الخيرية التي توزع فائض الأدوية على غير القادرين، أن نجاح القرار يتوقف على توافر الأدوية بأسعار تناسب القدرة الشرائية، وأن المقارنة الدولية آلية مهمة لكن تطبيقها في مصر يستلزم مراعاة الفروق في الدخل ونظم التأمين الصحي. ويقول لزاوية ثالثة: «مراجعة أسعار الأدوية كل ستة أشهر قد تساعد الشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، لكنها قد تزيد الأعباء المالية على المرضى، خاصة محدودي الدخل وأصحاب الأمراض المزمنة، ما يستدعي وضع ضوابط واضحة لحمايتهم من تداعيات أي زيادات سعرية محتملة». ويرى أن معادلة لا تضم سوى الصرف والتضخم والفائدة لا تكفي لتحديد سعر عادل، وأن عليها أن تدخل دخل الأسرة والإنفاق الصحي المباشر والأهمية الطبية للمستحضر وتوافر بدائله، ويحذر من أن ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية قد يدفع مرضى إلى تأخير الجرعات أو التوقف عنها، ويضيف: «الدواء ليس سلعة عادية بل ضرورة للحياة، ولا ينبغي الاختيار بين دعم الصناعة وحماية المريض».
وعلى الضفة الأخرى يقول الدكتور علي عبد الله، رئيس المركز المصري للدراسات الدوائية، لزاوية ثالثة إن القرار يحتاج إلى توضيحات من الهيئة بشأن آليات تطبيقه، لكنه يميل إلى مرونة أكبر في الأسعار، لأن بقاء بعض الأدوية عند مستويات منخفضة للغاية يضر بالصناعة وقدرتها على الاستمرار، ولأن المعادلة تغفل متغيرات أخرى كأسعار الوقود التي تنعكس على النقل والتشغيل والعمالة. ويقول: «شركات الدواء لا تنتج الأدوية لتحقيق منفعة اجتماعية فقط، لكنها استثمارات لتحقيق أرباح، وتستفيد الدولة من وجود هذه الصناعة من خلال الضرائب والتأمينات وفرص العمل»، ويقترح بدل تثبيت كل الأسعار عند مستويات منخفضة تسعيرًا مدعومًا للفئات غير القادرة أو ما يسميه «بطاقة تموين علاجية» تتيح لهم الدواء بأسعار أقل، مع إقراره بأن أي زيادة ستؤثر بالضرورة على قدرة المواطن على الشراء.
ما تقوله الهيئة
تذكر ديباجة القرار أن أهدافه حماية حقوق المريض المصري وتعزيز الأمن الدوائي وتحقيق التوازن الاقتصادي لمنظومة الدواء وتشجيع الاستثمار وحماية المنافسة والحد من الممارسات الاحتكارية. وقال مصدر بالهيئة لمصراوي إن تغير التكاليف وأسعار العملات استدعى إعادة النظر في آليات التسعير، وإن النظام الجديد «يسهم في سرعة إتاحة المستحضرات الحديثة في السوق المصرية»، وإن الهيئة تراجع أسعار مستحضرات كل شركة على مدى ثلاثة أشهر. وفي 15 أكتوبر نفى الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس الهيئة، صحة ما تردد عن إقرار «زيادات سعرية واسعة النطاق» في يناير المقبل، وقال إنه «لم تصدر أي إخطارات بزيادة أسعار الأدوية منذ اعتماد آلية التسعير الجديدة»، وإن تحريك الأسعار «لا يرتبط بموعد محدد مسبقًا مثل يناير».
ولم تعلن الهيئة حتى الآن سبب الاستغناء عن 22 دولة من القائمة المرجعية ولا منهج اختيار الخمس عشرة الباقية، ولا ما إذا كانت موازنات هيئة الرعاية الصحية والمستشفيات الحكومية قد أُدخلت في حساب أثر المراجعة النصف سنوية. وبحساب المدة من تاريخ تحرير القرار في 16 أغسطس، يقع أول حساب دوري للمعادلة في منتصف فبراير 2027، وهو الموعد الذي ستُعرف عنده الإجابة عن السؤال الذي لم يحسمه النص ولا الصيادلة ولا النواب: إذا تجاوزت نتيجة المعادلة العتبة، فبكم يرتفع الدواء؟
