الفساد بدرجة ثابتة: 30 من 100 للعام الثاني

ثلاث مراحل من استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، ودرجة واحدة في مؤشر مدركات الفساد لم تتغير بين إصدارين، و36 مركزًا خسرتها مصر منذ 2014؛ ونائب يطالب الحكومة بكشف حساب.
كولاج توضيحي لمبنى حكومي وسجلات وعدسة مكبرة، عن الرقابة على المال العام ومؤشر الفساد في مصر.
Picture of رشا عمار

رشا عمار

تقدم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الأربعاء 14 أكتوبر، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، يطالب فيه الحكومة بتقديم «كشف حساب واضح» عن نتائج استراتيجياتها المعلنة لمكافحة الفساد، والأموال العامة المستردة، ومحاسبة المتورطين في إهدار المال العام، بحسب البيان الذي تلقت زاوية ثالثة نسخة منه.

يأتي الطلب بعد ثمانية أشهر من صدور مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 عن منظمة الشفافية الدولية في 10 فبراير 2026، الذي أبقى مصر عند 30 نقطة من 100 وفي المرتبة 130 من بين 182 دولة وإقليمًا، من دون تغيير عن إصدار 2024. وتقل هذه الدرجة بسبع نقاط عن أعلى ما سجلته مصر في تاريخ المؤشر بمنهجيته الحالية، 37 نقطة عام 2014 حين حلت في المرتبة 94 من 175 دولة، أي أنها خسرت 36 مركزًا في أحد عشر عامًا، وهي الأعوام نفسها التي أطلقت فيها الدولة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في ديسمبر 2014، ووصلت بها إلى مرحلتها الثالثة الممتدة من 2023 إلى 2030. وتقع مصر بهذه الدرجة تحت المتوسط العربي البالغ 34 نقطة والمتوسط العالمي البالغ 42، وفق قراءة المجلس الوطني المصري للتنافسية لإصدار 2025.

ما يقيسه المؤشر وما لا يقيسه

تصدر منظمة الشفافية الدولية المؤشر منذ عام 1995، ويجمّع تقييمات خبراء ودوائر أعمال من ثلاثة عشر مصدرًا مستقلًا لمستوى فساد القطاع العام كما يُدرك لا كما يُحصى، على مقياس من صفر (الأكثر فسادًا) إلى مئة (الأكثر نزاهة).

ولا يقيس المؤشر عدد قضايا الفساد ولا الأحكام ولا الأموال المستولى عليها، ولا تعني درجة 30 أن «نسبة الفساد 70 في المئة»، لكنه الأداة الدولية الأوسع استخدامًا لمقارنة الدول ورصد اتجاهها عبر الزمن.

ومسار مصر فيه واضح الاتجاه: 32 نقطة في 2012 و2013، ثم 37 في 2014، و36 في 2015، و34 في 2016، و32 في 2017، و35 في 2018 و2019، و33 في 2020 و2021، و30 في 2022، وتحسن مؤقت إلى 35 في 2023 رفعها إلى المرتبة 108، ثم هبوط بخمس نقاط و22 مركزًا دفعة واحدة في إصدار 2024 إلى 30 نقطة والمرتبة 130، وهي الدرجة والمرتبة اللتان ثبتتا في إصدار 2025. وفي التحليل الإقليمي المصاحب لإصدار 2024، سمّى مانويل بيرينو وكندة حتر، المستشاران الإقليميان للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مصر مثالًا على السرية في الحياة العامة بسبب «غياب الشفافية في المشتريات العامة»، فيما بلغ متوسط المنطقة 39 نقطة لم يتحسن سوى بنقطة واحدة في اثني عشر عامًا.

أما إصدار 2025 فقد سجل أول تراجع في المتوسط العالمي منذ أكثر من عقد إلى 42 نقطة، وبقاء 122 دولة من 182 تحت الخمسين، وتراجع عدد الدول فوق الثمانين من اثنتي عشرة قبل عقد إلى خمس. وربطت المنظمة التراجع بتضييق المجال المدني: فمن بين خمسين دولة تراجعت درجاتها تراجعًا ملحوظًا منذ 2012، شهدت 36 دولة انكماشًا في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وقالت إن أكثر من 90 في المئة من جرائم قتل الصحفيين في العالم وقعت في دول درجتها دون الخمسين.

كشف حساب في طلب إحاطة

في طلبه، تساءل البياضي كيف تتراجع مصر بهذا الشكل بعد أكثر من عشر سنوات من إطلاق الاستراتيجيات الوطنية، وقال إن «مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد الاستراتيجيات والمؤتمرات والتصريحات»، وإن «المال العام ليس مال الحكومة، بل مال الشعب، ومن حق الشعب أن يعرف كيف يُنفق». ووصف الفساد بأنه يتجاوز الرشوة الفردية ليضرب الاقتصاد عبر تضخيم تكلفة المشروعات وتفاقم الدين العام وإضعاف الاستثمار وتراجع فرص العمل، وهي فاتورة يدفعها المواطن من جودة خدمات الصحة والتعليم والمرافق.

وطالب النائب الحكومة بإيضاح أسباب خسارة 22 مركزًا في عام واحد، وبكشف حساب عن حجم الأموال العامة المهدرة والمستردة خلال السنوات الخمس الماضية، وحصيلة القضايا والأحكام، والإجراءات المتخذة حيال ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، وطلب حضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية أمام المجلس ببيانات موثقة. وحدد حزمة إجراءات تصدرتها مراجعة مستقلة لسياسات المكافحة منذ 2014، وتقرير سنوي يُعرض على البرلمان، وضمان استقلال الأجهزة الرقابية، وحماية المبلّغين، ونشر بيانات الإنفاق العام والمناقصات، وتوسيع إتاحة المعلومات، وتشديد الرقابة على تضارب المصالح والكسب غير المشروع وإقرارات الذمة المالية للمسؤولين.

الأمر المباشر والمحليات الغائبة

يرى مالك عدلي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن تراجع مصر في المؤشر لا ينفصل عن اختلالات هيكلية في منظومة الرقابة على المال العام، في مقدمتها تراجع حرية الصحافة، وتعديلات قواعد إسناد العقود الحكومية، وضعف الرقابة البرلمانية والمحلية، وغياب قواعد فعالة للحد من تعارض المصالح. ويقول لزاوية ثالثة إن الصحافة وشكاوى المواطنين كانتا إحدى وسائل الكشف عن المخالفات وتحديد مواطن الخلل داخل المؤسسات، وإن تقييد قدرة الصحافة على متابعة الملفات العامة يحد من فاعلية هذه الرقابة، لأن أي جهاز رقابي لا يستطيع بمفرده متابعة جميع الموظفين والمؤسسات.

ويضيف أن التوسع في إسناد الأعمال بالأمر المباشر يقلص المنافسة بين الشركات ويضعف الضمانات الإجرائية التي تتيح المفاضلة بين العروض الفنية والمالية، وأن رفع الحدود المالية المسموح عندها بالاتفاق المباشر يوسع نطاق العقود التي تُسند من دون المرور بالمناقصات. ويُجيز قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة رقم 182 لسنة 2018، في مادته السابعة، اللجوء إلى الاتفاق المباشر بوصفه استثناءً من المناقصة العامة بقرار مسبب من السلطة المختصة، على أن تتولى لجنة من خبراء فنيين وماليين وقانونيين التحقق من ملاءمة الأسعار لأسعار السوق.

وعن الرقابة البرلمانية، يرى عدلي أن أداء المجلس لم يحقق الفاعلية المطلوبة رغم محاولات بعض النواب إثارة ملفات تخص المصلحة العامة، وأن طلبات الإحاطة تظل محدودة القيمة ما لم تترجم إلى مساءلة فعلية ومناقشات تفضي إلى نتائج، مشيرًا إلى انتقال جانب من نشاط النواب إلى منصات التواصل مقابل محدودية ما يجري داخل القاعة. ويربط ذلك باختلال التوازن بين السلطات لصالح السلطة التنفيذية، وبوجود رجال أعمال داخل مجلسي النواب والشيوخ من دون حصر واضح للمسؤولين السابقين الذين ينتقلون إلى ممارسة أنشطة تجارية.

ويعدّ غياب المجالس الشعبية المحلية المنتخبة ثغرة أساسية في منظومة الرقابة، إذ حرم غيابها منذ حلها بحكم قضائي عام 2011 المواطنين من أداة منتخبة لمراقبة الإنفاق في المدن والأحياء والقرى والمحافظات، وترك فراغًا يصعب على الأجهزة المركزية تعويضه. ولم تُجر انتخابات محلية منذ 2008، ولا يزال قانون الإدارة المحلية الجديد موضع خلاف حول نظام الانتخاب.

ويثمّن عدلي قدرات هيئة الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية وما يراه من كفاءة في عملهما، لكنه يقول إن فاعليتهما تظل محدودة إذا لم تتكامل مع الرقابة البرلمانية والمجتمعية وشكاوى المواطنين. ويضيف أن ضعف إتاحة المعلومات عامل آخر في تقييم مصر، ويستشهد بصعوبة الوصول إلى بيانات الفقر الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهي محدودية تعوق الصحفيين والباحثين عن متابعة أداء المؤسسات وتقييم السياسات. ويربط أخيرًا بين الأزمة المالية وانخفاض دخول العاملين في الحكومة ونقص العمالة في قطاعات خدمية، مستشهدًا بخروج أعداد من المعلمين إلى المعاش من دون تعويض كافٍ وتدني أجور بعض المعينين الجدد، بوصفها مشكلات في إدارة الموارد لا في نقص التمويل وحده.

قانون 89 والمادة 18 مكررًا

يربط المحامي بالاستئناف العالي محمد فتوح، في تصريح لزاوية ثالثة، تراجع مصر في المؤشر بالبنية التشريعية لمنظومة الرقابة، وأولها غياب قانون ينظم الحق في تداول المعلومات رغم كفالته في المادة 68 من الدستور، وهو استحقاق معطل منذ 2014؛ وقد قدمت النائبة مها عبد الناصر، عن الكتلة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في أغسطس الماضي مشروع قانون يلزم الجهات العامة بالرد على طلبات المعلومات خلال سبعة أيام عمل ويعفي الصحفيين من نموذج الطلب.

ويشير فتوح إلى أن القانون رقم 89 لسنة 2015، الذي أجاز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، أثّر في تصورات استقلال هذه الأجهزة. وقد صدر القانون في يوليو 2015، واستند إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في عزل المستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات في 28 مارس 2016، بعد أشهر من إعلان جنينة تقديرًا لكلفة الفساد في مصر.

ويضيف أن التوسع في التصالح في جرائم المال العام، وفق المادة 18 مكررًا (ب) من قانون الإجراءات الجنائية التي تتيح انقضاء الدعوى برد الأموال في أي مرحلة ولو بعد الحكم البات، يثير تساؤلات بشأن الأثر الرادع للمحاسبة حتى مع ما يتيحه من استرداد. ولا تزال هذه المادة سارية لأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي كان مقررًا أن يُعمل به في أول أكتوبر 2026، أُجّل سريانه إلى أكتوبر 2027 بقرار نُشر في الجريدة الرسمية في أول أكتوبر الجاري. ويلفت فتوح كذلك إلى اتساع الاستثناءات المتعلقة بالتعاقد بالأمر المباشر، وعدم إتاحة إقرارات الذمة المالية للمسؤولين للجمهور. وفي المقابل، يشير إلى الاستراتيجية الوطنية، والقضايا التي تكشفها الرقابة الإدارية، والتحول الرقمي للخدمات، لكنه يقول إن تحسين تصورات الخبراء ودوائر الأعمال يتطلب شفافية قابلة للقياس واستقلالًا فعليًا للرقابة.

رأي مضاد: المؤشر ليس حكمًا

يرى المحامي بالاستئناف العالي محمود الروبي أن تقييم مؤشرات الفساد يبدأ بفحص الجهة التي تصدرها ومنهجيتها ومصادر بياناتها، وأن المؤشرات الدولية لا ينبغي التعامل معها بوصفها أحكامًا نهائية على أداء الدولة. ويقول لزاوية ثالثة إن منظمة الشفافية الدولية منظمة غير حكومية لا هيئة رقابية رسمية ولا منظمة تابعة للأمم المتحدة، وإن تعدد مصادر تمويلها بين دول ومؤسسات مانحة يستدعي فحص قواعد الحوكمة والتمويل المعلنة لديها، مع التمييز بين التساؤلات المشروعة وبين الأدلة التي تثبت انحيازًا.

ويشير الروبي إلى اتهامات وتحقيقات طالت المنظمة في المجر والبرازيل، داعيًا إلى التمييز بين الاتهامات والنتائج القانونية الثابتة وعدم اتخاذها وحدها دليلًا على انتفاء مصداقيتها. والواقعتان المقصودتان هما تحقيق فتحه «مكتب حماية السيادة» التابع لحكومة فيكتور أوربان مع فرع المنظمة في المجر في يونيو 2024، وقد وصفته المنظمة بأنه استهداف لمنظمات المجتمع المدني، وتحقيق أمر به قاضي المحكمة العليا البرازيلية دياس توفولي في فبراير 2024 مع فرعها في البرازيل على خلفية قضية «لافا جاتو»، ولم تصدر في أي منهما نتيجة قضائية ثابتة ضد المنظمة.

ويقول الروبي إن المؤشر يقيس انطباعات الخبراء ودوائر الأعمال لا عدد الجرائم ولا الأحكام، وإنه تعرض لانتقادات أكاديمية تتعلق بحدود الاعتماد على التصورات واختزال ظاهرة مركبة في رقم واحد. ويستند إلى المادة 218 من الدستور التي تلزم الدولة بمكافحة الفساد والتنسيق بين الأجهزة الرقابية، والمادتين 215 و219 اللتين تحددان إطار الهيئات الرقابية واختصاصات الجهاز المركزي للمحاسبات، ويعدّ تقارير الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات المرجع الأساسي لتقييم الجهود، على أن توضع المؤشرات الدولية في سياقها أدوات مساعدة لا بديلًا عن البيانات الوطنية. لكنه يقول أيضًا إن قياس فاعلية الاستراتيجية الوطنية لا يكون بالإعلان عن الخطط، بل بتقييم معدلات التنفيذ ونشر بيانات دورية عن نتائج الرقابة ومعالجة أوجه القصور، وإن تحسين صورة مصر الاستثمارية لا يتحقق بالاعتراض على المؤشرات بل ببيئة قانونية يطمئن فيها المستثمر إلى وضوح القواعد وحماية الحقوق وتكافؤ الفرص.

ما تقوله المؤشرات الأخرى

لا تنفرد الشفافية الدولية بقياس المسألة. فالبنك الدولي يصدر ضمن مؤشرات الحوكمة العالمية مؤشرًا باسم «الرقابة على الفساد» يقيس مدى استخدام السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، بما فيها استيلاء النخب على الدولة، من نحو 35 مصدر بيانات. وقد وثّق التشخيص القطري المحدث للبنك، الصادر عام 2021، أن مصر ظلت بين المئين 20 و25 عالميًا في هذا المؤشر طوال الفترة من 2004 إلى 2019، أي أن ما بين 75 و80 في المئة من دول العالم سجلت أداءً أفضل، وربط ضعف الحوكمة بتراجع فرص نجاح إصلاح الشركات المملوكة للدولة. وفي يوليو 2025، أحصى صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر 97 شركة مملوكة للجيش، وقال إن منافسة القوات المسلحة قد تردع المستثمرين الخاصين بسبب الامتيازات التي تتمتع بها شركاتها، وإن التقدم في تكافؤ الفرص شهد «تأخيرات ملحوظة».

ويضيف مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي بُعدًا ثالثًا، إذ يقيس «غياب الفساد» في السلطة التنفيذية والقضاء والشرطة والجهاز التشريعي استنادًا إلى مسح شمل أكثر من 215 ألف أسرة و4,100 ممارس قانوني. وفي إصدار 2025 الصادر في 28 أكتوبر 2025، جاءت مصر في المرتبة 135 من 143 دولة إجمالًا، والأخيرة بين عشر دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي المرتبة 106 من 143 في محور غياب الفساد.

وعلى مستوى الشركات، يقدم مسح المنشآت الذي أجراه البنك الدولي بين سبتمبر 2025 ويناير 2026 على نحو ألف شركة مصرية أحدث صورة من داخل السوق: جاء الفساد ثاني أكبر عقبة تذكرها الشركات، إذ عدّه نحو 15 في المئة منها العقبة الأكبر أمام نشاطها، وبلغ معدل التعرض لطلب رشوة 3 في المئة مقابل 13 في المئة في المنطقة، فيما أبلغ نحو 17 في المئة من الشركات التي تقدمت للحصول على تراخيص بناء بأنها طُلبت منها هدايا أو مدفوعات غير رسمية.

أما ما تعلنه الأجهزة الرقابية فوقائع ضبط لا إحصاء شامل. ففي 19 فبراير 2025 نشرت الصحف بيانًا لهيئة الرقابة الإدارية عن ضبط رئيس جهاز إحدى المدن الجديدة بتهمة التواطؤ مع مقاولين والتغاضي عن مخالفات في استلام الأعمال مقابل رشاوى قدّرتها بنحو ثلاثة ملايين جنيه (نحو 62 ألف دولار)، مع إحالة المتهمين إلى النيابة ووقف صرف قيمة الأعمال المخالفة، وإحباط محاولة الاستيلاء على 400 فدان من أراضي الدولة بمستندات مزورة، وضبط مدير إدارة المحلات في أحد أحياء القاهرة بتهمة طلب رشوة مقابل تراخيص خمسة محلات. وهي وقائع ضبط وتحقيق محددة لا إحصاء سنويًا شاملًا لعدد القضايا والأحكام والأموال المستردة، وهو الإحصاء الذي يطلبه البياضي في إحاطته.

استراتيجية بثلاث مراحل

في 9 ديسمبر 2014، اليوم العالمي لمكافحة الفساد، أطلق السيسي الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في احتفال بمقر هيئة الرقابة الإدارية، تطبيقًا للمادة 218 من الدستور التي تكلف الأجهزة الرقابية بوضع الاستراتيجية ومتابعة تنفيذها. وتقوم الاستراتيجية، بحسب ما وثقته زاوية ثالثة في قراءة سابقة لها، على ثلاثة محاور: إصدار التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد، وتعزيز قدرات الأجهزة الرقابية والقضائية، و«الإرادة السياسية» التي تصفها الهيئة بأنها القوة المحركة للمحورين الآخرين، وتقول إنها متوفرة بوضوح لدى القيادة السياسية. وامتدت المرحلة الأولى من 2014 إلى 2018، والثانية من 2019 إلى 2022، ثم أطلق مدبولي المرحلة الثالثة في 15 ديسمبر 2022، وقال في حفل إطلاقها إن مصر «نجحت في تحقيق العديد من المستهدفات عن طريق ميكنة الخدمات الحكومية». وأنشأت الهيئة عام 2017 الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد لتدريب أعضائها وتنظيم المؤتمرات والندوات عن النزاهة والشفافية.

وبين الإطلاق الأول والمرحلة الثالثة، تغير القانون في اتجاهين متعاكسين: أُنشئت أكاديمية وأُطلقت منصات رقمية للخدمات، وفي الوقت نفسه صدر قانون 89 الذي أزاح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وتوسع التصالح في جرائم المال العام، وبقي قانون تداول المعلومات بلا إصدار، وبقيت المحليات بلا انتخاب. وحين يصدر الإصدار المقبل للمؤشر في فبراير 2027، سيكون قد مضى على المرحلة الثالثة أربع سنوات من ثماني، وعلى الدرجة 30 ثلاثة إصدارات إن لم تتحرك.

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

رشا عمار
صحفية مصرية، عملت في عدة مواقع إخبارية مصرية وعربية، وتهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية.

Search