إخلاء سبيل محمد زهران بعد استغاثة أسرته

قرار بإخلاء سبيل النقابي محمد زهران بعد استغاثة أسرته بشأن صحته، عقب حبسه في قضية ارتبطت بمنشورات عن انتخابات نقابة المعلمين.
صورة أرشيفية لمحمد زهران بالأبيض والأسود داخل إطار رمادي
صورة أرشيفية: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، CC BY-SA 4.0. معالجة بصرية بالأبيض والأسود وتعديل الإطار.
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، الاثنين 19 أكتوبر 2026، إخلاء سبيل القيادي النقابي ومؤسس «تيار استقلال المعلمين»، محمد زهران، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على القبض عليه، واستغاثات أسرية بشأن تدهور حالته الصحية واحتياجه إلى رعاية ومساعدة مستمرتين.

وأعلن المحامي طارق العوضي القرار، موضحًا أن حالة زهران أصبحت تستدعي وجود شخص يتولى رعايته بصورة دائمة، وأنه يحتاج إلى مساعدة أسرية لا توفرها ظروف الاحتجاز بالصورة التي تتطلبها حالته. كما نقلت تغطية أخرى إعلان المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حازم صلاح الدين إخلاء سبيله.

وجاء الإعلان بعد أيام من استغاثة نشرتها أسرته عبر حسابه على فيسبوك، خاطبت فيها رئيس الجمهورية مطالبة بالتدخل لإخلاء سبيله. وحددت الأسرة مكان احتجازه في سجن العاشر من رمضان «تأهيل 6»، وقالت إن ظروفه الصحية تمنعه من خدمة نفسه، وإن اقترابه من سن المعاش يزيد احتياجه إلى الرعاية والمساعدة.

وأوضحت الأسرة في الاستغاثة أن مطلبها يتعلق بتمكينها من خدمته ورعايته خارج السجن، مع تأكيدها أن إدارة السجن لم تقصر في تقديم الرعاية الصحية له. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تشخيصًا طبيًا تفصيليًا أو تقريرًا يحدد طبيعة مرضه، ما يجعل وصف حالته مرتبطًا بما أعلنته أسرته ومحاموه، دون الجزم بأمراض أو مضاعفات لم يعلنوا عنها.

تعود وقائع القضية الحالية إلى يوليو الماضي؛ إذ وثّقت لجنة العدالة القبض على زهران من منزله مساء 15 يوليو 2026، وظهوره في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، قبل استمرار تجديد حبسه خلال الأشهر التالية.

وتضمنت الاتهامات المعلنة نشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الترويج لجريمة إرهابية. وهي اتهامات مرتبطة بالتحقيقات الجارية، وليست أحكامًا قضائية بالإدانة. وتربط رواية الدفاع بين استجوابه ومنشورات تتناول نشاطه النقابي وما يقول إنه تعرض له من ملاحقات وأضرار شخصية.

وفي تفاصيل أعلنها المحامي خالد علي في 16 يوليو، تركز التحقيق على منشورين؛ دعا زهران في أولهما المعلمين إلى اجتماع لتدارس كيفية تنفيذ أحكام قضائية تخص انتخابات نقابتهم، بينما تناول الثاني استغرابه من الاهتمام الواسع بمباريات كرة القدم مقابل ضعف التفاعل مع ما وصفه بالظلم الواقع عليه.

وتطرق المنشور الثاني أيضًا إلى القضايا المقامة ضده وما ترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية. وأوضح خالد علي أن زهران قال خلال التحقيق إنه حدد يوم السبت للاجتماع، لكنه لم يحدد المكان أو الساعة انتظارًا للحصول على الموافقة الأمنية، وكان يعتزم إعلان التفاصيل بعد صدورها.

ونقلت رواية الدفاع أنه أراد عقد الاجتماع بصورة سلمية، وتجنب محاولات إفساده أو التعرض للمشاركين فيه. وبذلك ارتبطت الدعوة، كما شرحها زهران أمام جهة التحقيق، بمناقشة إجراءات تنفيذ أحكام تخص العمل النقابي وانتخابات المعلمين.

لم تكن القضية الحالية أول مواجهة لزهران أمام نيابة أمن الدولة. ففي 25 مارس 2026، صدر قرار سابق بإخلاء سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه في القضية رقم 1813 لسنة 2026، وهي قضية منفصلة عن القضية التي صدر قرار إخلاء سبيله فيها اليوم.

ووثّقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الواقعة، موضحة أن التحقيق جاء بعد بلاغات قدمها ثلاثة معلمين بشأن منشوراته على فيسبوك. واستمر استجوابه نحو خمس ساعات، تناولت نشاطه النقابي وإجراءات قانونية اتخذها، وسلم خلالها زهران ودفاعه عشر حوافظ مستندات تتعلق بعمله النقابي.

وأشارت المبادرة إلى سبق التحقيق معه وحبسه في القضيتين 880 لسنة 2020 و2123 لسنة 2023، قبل إخلاء سبيله. ولا تعني هذه السوابق وجود أحكام بإدانته في الوقائع المذكورة، كما لا يجوز نقل شروط الإفراج في قضية سابقة إلى قرار اليوم دون معلومات تؤكد ذلك.

وفي واقعة سبتمبر 2023، استُدعي زهران إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية يوم الخامس من الشهر، بعد إعلانه المشاركة في احتفالية كان حزب المحافظين يعتزم استضافتها بمناسبة يوم المعلم المصري. وعُرض على نيابة أمن الدولة في السادس من سبتمبر، ثم صدر قرار بإخلاء سبيله مساء السادس عشر من الشهر نفسه. وربطت المبادرة المصرية هذه الواقعة بنشاطه في الدفاع عن حقوق المعلمين والمطالبة بانتخابات نقابتهم، وطالبت آنذاك بحفظ القضية وإسقاط الاتهامات.

وفي تحقيقات مارس 2026، امتدت أسئلة النيابة، كما وثقت المبادرة، إلى نشاطه النقابي على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، وإلى المقصود من منشورات على حسابه الشخصي. وأبلغته جهة التحقيق بوجود بلاغات تتهمه بإثارة الفوضى والنيل من النقابة ومؤسسات الدولة، بينما قدم مع دفاعه مستندات لإثبات طبيعة عمله النقابي. وتوضح هذه الوقائع امتداد النزاع حول منشوراته ونشاطه المهني عبر سنوات وقضايا متعددة، لكل منها رقمها وتاريخها وإجراءاتها المختلفة، بعيدًا عن الخلط بينها عند تناول تطورات احتجازه.

برز زهران في أوساط المعلمين من خلال المطالبة باستقلال نقابتهم وإجراء انتخاباتها. ووثقت المبادرة المصرية في بيان سابق مشاركته ضمن خبراء لجنة التعليم بالحوار الوطني، وتأسيسه الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين، إلى جانب نشاطه المستمر للدفاع عن الحقوق المهنية والنقابية.

ويمتد حضوره العام إلى العمل البرلماني؛ إذ خاض انتخابات مجلس النواب لعام 2025 مستقلًا عن دائرة المطرية بالقاهرة، ووصل إلى جولة الإعادة قبل خسارته، ثم تقدم بطعن على النتيجة أمام محكمة النقض. ويعمل زهران معلمًا للغة العربية بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة بدرجة «كبير معلمين»، وعُرف إعلاميًا بلقب «مرشح الغلابة». وترد هذه الخلفية في التغطيات التعريفية به، لكنها لا تجعل الطعن الانتخابي موضوع القضية الحالية، التي ربط الدفاع تحقيقاتها بمنشوراته ونشاطه النقابي.

الصورة: أرشيف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، معالجة بصرية بالأبيض والأسود وتعديل الإطار. متاحة وفق الرخصة CC BY-SA 4.0.

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

Search