بلغت طلبات الشراء في الطرح العام لأسهم بنك القاهرة نحو 97 مليون سهم خلال اليوم الأول لتلقي الأوامر، الاثنين 19 أكتوبر 2026، بما يعادل قرابة 42% من الأسهم المخصصة للجمهور. وتزامن ذلك مع بدء إجراءات طرح حصة من البنك المملوك للدولة في البورصة المصرية، عبر شريحتين تستهدفان المستثمرين المؤهلين والأفراد، ضمن برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع قاعدة ملكية المؤسسات العامة.
وتضم الشريحة العامة 228.75 مليون سهم، تمثل 5% من إجمالي الأسهم المعروضة للبيع و1.5% من رأس المال المصدر للبنك. وأظهرت الطلبات المسجلة اهتمامًا أوليًا بالمشاركة، فيما تستمر فترة تلقي الأوامر حتى 28 أكتوبر. ويعني وصول الطلبات إلى هذه النسبة أن جزءًا من الأسهم المعروضة قابلته أوامر شراء خلال فترة الرصد، دون أن تكون تلك الأوامر نتيجة نهائية للتخصيص أو إعلانًا عن اكتمال إجراءات البيع.
ويصل إجمالي الأسهم المطروحة إلى 4.575 مليار سهم، بما يمثل 30% من رأس المال المصدر. وتتوزع هذه الكمية بين الطرح العام والطرح الخاص الذي يستحوذ على 95% من الأسهم المعروضة، مقابل 5% للجمهور. وتساعد هذه النسب على التمييز بين حجم الشريحة العامة وحجم الحصة الكلية؛ فالنسبة المخصصة للأفراد من الأسهم المطروحة لا تساوي النسبة نفسها من رأس مال البنك.
وتتضمن الشريحة الخاصة نحو 4.34625 مليار سهم، تعادل 28.5% من رأس المال، ضمن نطاق سعري استرشادي يبدأ من 4.82 جنيه ويصل إلى 5.30 جنيه للسهم. وبدأ تلقي أوامرها في 19 أكتوبر، على أن ينتهي في 23 أكتوبر وفق الجدول المعلن. وتستهدف هذه الشريحة المؤسسات والمستثمرين المؤهلين، مع ضوابط تتعلق بالملاءة المالية وحجم الطلب وحدود الملكية بعد التخصيص.
أما الطرح العام، فحدد له سعر مبدئي يبلغ 5.30 جنيه للسهم وحد أدنى للطلب مقداره 100 سهم. وبحساب هذا الحد عند السعر المبدئي، تبلغ القيمة الاسمية للطلب الأدنى 530 جنيهًا قبل أي مصروفات قد تنظمها إجراءات التعامل. ولا يعني تقديم طلب بهذا الحجم حصول صاحبه على كامل الكمية المطلوبة، إذ ترتبط الكمية النهائية بقواعد التخصيص وحجم الإقبال عند إغلاق الشريحة.
وتنص الضوابط المنشورة على تحديد السعر النهائي عقب انتهاء الشريحة الخاصة باستخدام آلية بناء سجل الأوامر. وتعتمد هذه الآلية على تجميع طلبات المستثمرين المؤهلين والأسعار والكميات التي يقبلونها، وصولًا إلى سعر الطرح. ومن المقرر إعلان النتيجة السعرية في موعد أقصاه 26 أكتوبر، وهو ما يجعل السعر المبدئي المعروض عند فتح الشريحة العامة مختلفًا في طبيعته عن الإعلان النهائي المنتظر.
وحددت البورصة حدًا أدنى لقيمة الطلب في الطرح الخاص يبلغ خمسة ملايين جنيه للأفراد ذوي الملاءة المالية، وعشرة ملايين جنيه للمؤسسات. وتخص هذه الحدود المستثمرين المؤهلين داخل الشريحة الخاصة، بينما يظل الحد الأدنى المعلن للجمهور 100 سهم. والتمييز بين المسارين ضروري حتى لا تُفهم الاشتراطات المالية الكبيرة على أنها شرط عام لكل من يرغب في المشاركة بالطرح.
وفي إجراءات السداد، ألزمت البورصة شركات السمسرة بإيداع ما لا يقل عن 25% من قيمة طلبات الشريحة العامة في الحساب المخصص لدى بنوك المقاصة، بحلول نهاية العمل في 28 أكتوبر. وتستكمل التسوية على أساس السعر النهائي ونتائج التخصيص. ويختلف هذا الترتيب عن مجرد تسجيل الرغبة في شراء الأسهم، إذ يربط الطلب بإجراءات مالية وتنظيمية تتولاها الجهات المختصة بتنفيذ العملية.
ويجري الطرح من خلال بيع أسهم قائمة، وليس الإعلان في ذاته عن زيادة جديدة في رأس المال. وتوضح الإفصاحات أن بنك مصر هو المساهم البائع، وأن العملية تستهدف إتاحة جزء من ملكيته لمستثمرين جدد. وهذا الفارق مهم عند قراءة حصيلة البيع: فبيع حصة قائمة يغير توزيع الملكية، بينما ترتبط زيادة رأس المال بإصدار أسهم جديدة وفق إجراءات مختلفة.
وتوقع البنك بدء تداول الأسهم خلال نوفمبر، رهنا بالحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة واستكمال متطلبات الطرح. وتضع هذه الخطة مرحلة التداول بعد إغلاق الاكتتاب والتسعير والتخصيص، فلا يعد فتح باب الأوامر بداية فورية لتداول السهم بين المستثمرين. كما تبقى المواعيد الاسترشادية خاضعة لأي تحديث رسمي.
وتحظى العملية بمتابعة لكونها تنقل حصة من بنك حكومي إلى قاعدة أوسع من المستثمرين، وتضيف مؤسسة مصرفية كبيرة إلى خيارات السوق. لكن نسبة التغطية في يوم واحد لا تكفي وحدها لتقدير الأداء المستقبلي للسهم أو ربحية الاستثمار. وتبقى البيانات المالية وشروط البيع والسعر النهائي ونسب التخصيص عناصر منفصلة عن مؤشر الإقبال الأولي.
ويترتب على النطاق السعري الاسترشادي أن حصيلة بيع الكمية الأساسية، إذا طرحت بالكامل ضمن هذا النطاق، تتراوح حسابيًا بين نحو 22.05 مليار و24.25 مليار جنيه. وهذا تقدير لقيمة الأسهم المعروضة عند الحدين، وليس إعلانًا عن حصيلة تحققت بالفعل. وتتحدد القيمة النهائية بحسب السعر المعتمد والكمية المباعة بعد استكمال الإجراءات.
كما أن ارتفاع الطلب في الشريحة الخاصة لا يساوي بالضرورة ارتفاعه بالنسبة نفسها في الشريحة العامة. فلكل شريحة مستثمرون وقواعد ومواعيد، ويمكن أن تتباين سرعة استقبال أوامرها. ولهذا يجب قراءة العناوين التي تتحدث عن تغطية الطرح إلى جانب تحديد الشريحة المقصودة والوقت الذي قيس فيه الطلب، حتى لا ينسب إقبال المؤسسات تلقائيًا إلى اكتتاب الأفراد. ولا تشمل الحسابات تغييرًا محتملًا في حجم الحصة المعروضة، إذ يحتاج ذلك إلى إعلان مستقل يحدد شروطه.
وبين استقبال الطلبات وإعلان النتائج، يظل التطور المؤكد هو بدء الطرح وتسجيل اهتمام بشريحته العامة. أما الحكم على النتيجة الكاملة فيرتبط بإغلاق سجل الأوامر، وإعلان السعر والكمية المخصصة، واستيفاء الموافقات، ثم بدء التداول. وتمنح هذه المراحل المتتابعة صورة أدق عن العملية من الاكتفاء بنسبة تغطية متغيرة خلال يومها الأول.
الصورة: تصميم قسم موجز — زاوية ثالثة.
