أفرجت السلطات المصرية عن الصحفية لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، عقب سداد الغرامة المالية البالغة ثلاثة ملايين جنيه، التي قضت بها محكمة جنح القاهرة الجديدة، الثلاثاء 27 أكتوبر، في القضية المتهمة فيها بتأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص.
وجاء الإفراج عن عطا الله بعد سبع ساعات من احتجازها داخل محكمة جنح القاهرة الجديدة، عقب صدور الحكم من أولى جلسات نظر القضية رقم 11743 لسنة 2026، والذي قضى بتغريمها ثلاثة ملايين جنيه، وإغلاق موقع «مدى مصر» ومصادرة معداته وأجهزته، وهي العقوبة القصوى المقررة للاتهام الموجه إليها.
وخلال إجراءات إخلاء سبيلها، فوجئت عطا الله بوجود حكم غيابي صادر بحقها عام 2024، يقضي بحبسها سنة في قضية تتعلق باتهامي «نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع دون ترخيص». وتقدم فريق الدفاع بمعارضة على الحكم الغيابي، وتحددت جلسة 11 نوفمبر المقبل لنظر المعارضة.
وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد مبارك، قد أصدرت حكمها الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وأعقبه احتجاز عطا الله على يد قوات الأمن، بحسب ما نشره «مدى مصر».
وجاء النطق بالحكم بعد رفض المحكمة طلبات الدفاع، وانتداب محامٍ رغم حضور فريق الدفاع الأصلي واعتراض عطا الله، وفق رواية المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، الذي حضر الجلسة وتحدث إلى «مدى مصر» عن تفاصيلها.
وقال بهجت إن المحكمة رفعت الجلسة بعدما تمسك الدفاع بطلب الحصول على وقت كافٍ للاطلاع على أوراق القضية، ثم أمر القاضي بإخلاء القاعة بالكامل، مع إبقاء عطا الله والمحامين الحاضرين للدفاع عنها.
وبحسب روايته، امتلأت القاعة بعد ذلك بضباط وحراس يرتدون ملابس مدنية، وحضر ضابط من جهاز «الأمن الوطني». وعند عودة رئيس المحكمة وممثل نيابة أمن الدولة، أعلن القاضي تمسك المحكمة برفض جميع الدفوع الإجرائية المقدمة من الدفاع، بما فيها طلبات ضم مستندات وسماع شهود.
وطلب رئيس المحكمة من فريق الدفاع تقديم مرافعته، لكن المحامين تمسكوا بعدم الترافع في ظل عدم الاستجابة لطلباتهم. وأضاف بهجت أن القاضي طلب عندئذٍ إدخال محامٍ لم يكن أي من أعضاء فريق الدفاع يعرفه، وأعلن انتدابه للدفاع عن عطا الله، في تصرف وصفه بهجت بأنه «مذهل لجميع الحاضرين».
بدأ المسار الحالي باستدعاء عطا الله في 19 أكتوبر، ثم التحقيق معها لأكثر من ست ساعات في 21 أكتوبر، وإخلاء سبيلها بكفالة قدرها مئة ألف جنيه. وفي اليوم التالي، علمت بإحالتها إلى المحاكمة، وفق بيان نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وكانت «زاوية ثالثة» قد وثّقت أن القضية تحمل رقم 11743 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، والمقيدة برقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا. واقتصر قرار الإحالة على اتهام إدارة موقع دون ترخيص، دون اتهام نشر الأخبار الكاذبة الذي وُجه إليها خلال التحقيق.
وبحسب ما نشره «مدى مصر» نقلًا عن محاميه حسن الأزهري، لم يتلقَّ الموقع ردًا على طلبَي الترخيص اللذين تقدم بهما في عامَي 2018 و2020، وعلم برفض طلب الترخيص خلال تحقيق في عام 2022. أما طلبه الأخير، الذي قدمه في يونيو 2023، فظل معلقًا دون رد.
وتأتي المحاكمة ضمن ست قضايا واجهتها المؤسسة وصحفيوها خلال ست سنوات. وتزامن الاستدعاء الأخير مع مشاركة «مدى مصر» في غرفة أخبار تضامنية جمعت ثماني مؤسسات إعلامية لتدقيق تصريحات «منتدى مصر 2026»، تعويضًا لغياب فريق «متصدقش» المحتجز.
