أكذوبة الإقتصاد المرن للصدمات… ما قاله رئيس الوزراء ونفاه والواقع

في اليوم التالي لإشادة صندوق النقد بالاقتصاد المصري وصرف 1.8 مليار دولار أعلنت الحكومة زيادة جديدة في أسعار الكهرباء هي الخامسة منذ 2021، فيما ارتفع الدين الخارجي 250% في 12 عامًا وتراجع الجنيه من 8 إلى 50 جنيهًا للدولار، وخبراء يقولون إن الصندوق يقيس قدرة الدولة على سداد ديونها لا قدرة الأسرة على تحمل كلفة الإصلاح.
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي تؤكد أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وأن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة منذ إطلاق برنامجها الإصلاحي عام 2016، وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف، وإصلاح منظومة أسعار الطاقة، وضبط الإنفاق العام، بدأت تؤتي ثمارها، مع تحسن عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي، وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي، واستقرار سوق الصرف نسبيًا، وعودة التدفقات الأجنبية؛ تكشف مؤشرات أخرى استمرار ضغوط معيشية تواجه المواطنين، تتمثل في ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات، واتساع عبء خدمة الدين، وتراجع القوة الشرائية للأسر.

ففي أعقاب موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، عقب استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، ارتفع إجمالي ما حصلت عليه مصر ضمن البرنامج إلى نحو 7.3 مليار دولار.

في المقابل، بعد أيام قليلة من هذه التصريحات، أعلنت الحكومة زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، لتضاف إلى سلسلة من إجراءات رفع أسعار الوقود والخدمات العامة التي شهدتها السنوات الأخيرة، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي. ما يثير تساؤلًا حول قدرة الأسر المصرية  أيضًا على مواجهة الصدمات، ولماذا لم يشعر المواطن العادي بما تشيد به تقارير النقد الدولي؟

اقتصاد أكثر مرونة في مواجهة الصدمات فماذا عن الأرقام؟

يستند صندوق النقد الدولي في تقييم الاقتصاد القادر على مواجهة الصدمات  إلى مجموعة من المؤشرات، أبرزها حجم الاحتياطيات الدولية، ومرونة سعر الصرف، واستقرار القطاع المالي، ومستويات الدين وقدرة الدولة على خدمته، والانضباط المالي، وتوافر مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، إلى جانب قدرة الاقتصاد على استعادة النمو بعد الأزمات.

وكان  المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد استكمل المراجعة السابعة في 30 يوليو الماضي،  بموجب اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” البالغ مدته 48 شهرًا، والمراجعة الثانية بموجب “تسهيل الصلابة والاستدامة” مع مصر. 

وأتاح استكمال المراجعتين لمصر سحب نحو 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، في إطار ما أسماه الصندوق بــ “تسهيل الممدد”، إلى جانب 200 مليون وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 272 مليون دولار، في إطار “تسهيل الصلابة والاستدامة”، ليصل إجمالي المبالغ التي حصلت عليها مصر في إطار الاتفاقيين إلى نحو 5.4 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، بما يعادل نحو 7.3 مليار دولار.

وفي تقييمه للاقتصاد المصري، قال صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الثانية، إن مصر واجهت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط من “مركز اقتصادي كلي أقوى” مقارنة بفترات سابقة شهدت ضغوطًا خارجية، مستندًا إلى قوة النمو الاقتصادي، واتجاه التضخم إلى الانخفاض، وارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية. واعتبر الصندوق أن التأثير الاقتصادي للحرب على مصر ظل محدودًا نسبيًا، مرجعًا ذلك إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات، وفي مقدمتها مرونة سعر الصرف، وتعديلات أسعار الطاقة، والتدابير الرامية إلى احتواء الإنفاق من الموازنة.

وتكشف البيانات أن عددًا من مؤشرات الاقتصاد الكلي شهد بالفعل تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لم يكن بالوتيرة نفسها في المؤشرات المرتبطة بمستويات المعيشة التي يكون تأثيرها المباشر على المواطن، الأمر الذي يكشف حال من التناقض بين اقتصاد كلي يتحسن وأزمات معيشية تتزايد.

فعلى سبيل المثال، شهد الاحتياطي من النقد الأجنبي تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع من 15.33 مليار دولار بنهاية عام 2014 إلى 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، بزيادة تجاوزت 40 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يبلغه الاحتياطي في تاريخ مصر.

ومر الاحتياطي النقدي الأجنبي بفترات متباينة بين قفز وتراجع منذ تطبيق مصر برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016 حتى الآن، حيث ارتفع من 24.27 مليار دولار بنهاية ذلك العام إلى 42.55 مليار دولار في نهاية 2018، قبل أن يتراجع إلى 40.06 مليار دولار في 2020 تحت تأثير جائحة كورونا، ثم يعاود الارتفاع تدريجيًا ليصل إلى 47.11 مليار دولار بنهاية 2024، مدفوعًا بتدفقات استثنائية، من بينها صفقة رأس الحكمة، وزيادة تمويلات صندوق النقد الدولي وشركاء التنمية، إلى جانب تحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

 

 

تمثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر. وتزداد أهميتها بالنسبة إلى الاحتياطي الأجنبي لأنها توفر تدفقات دولارية متكررة على مدار العام، يمكن للجهاز المصرفي استخدامها في تلبية احتياجات السوق وتمويل جانب من الواردات والالتزامات الخارجية.

وشهدت هذه التدفقات ارتفاعًا ملحوظًا بعد إجراءات تحرير سعر الصرف في مارس 2024، إذ ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال السنة المالية 2024/2025 إلى نحو 36.5 مليار دولار، مقابل 21.9 مليار دولار في السنة المالية السابقة، بزيادة بلغت 66.2%. واستمر هذا الاتجاه خلال السنة المالية 2025/2026، لتسجل التحويلات نحو 43.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مايو، بزيادة 31.2% مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية السابقة.

 

وإلى جانب تحويلات المصريين في الخارج، مثلت صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة، التي أُعلنت في فبراير 2024 بين الحكومة المصرية وحصل صندوق الثروة السيادي “القابضة” (ADQ) في الإمارات، أحد أكبر التدفقات الاستثنائية للنقد الأجنبي إلى مصر في السنوات الأخيرة. وبلغت قيمة الصفقة الإجمالية 35 مليار دولار، منها 24 مليار دولار تمويلًا جديدًا مقابل الحصول على حقوق تطوير المنطقة، إلى جانب تحويل ودائع إماراتية بقيمة 11 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات داخل مصر.

وساهمت هذه التدفقات في تغيير وضع الاحتياطي خلال فترة قصيرة. إذ أرتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 47.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2024، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في يونيو 2023، مدفوعًا بصورة أساسية بالتدفقات الكبيرة المرتبطة بصفقة رأس الحكمة. وجاءت هذه الصفقة بمثابة طوق نجاة للاقتصاد المصري، إذ وفرت تدفقات دولارية كبيرة ساعدت على تخفيف أزمة نقص العملة الأجنبية وتراكم الطلب على الدولار. 

 

نوصي للقراءة: خط باسمك دون علمك.. الطريق المختصر إلى السجن


تعديل أسعار الطاقة

جاءت “تعديلات أسعار الطاقة” التي أشاد بها صندوق النقد ضمن الإجراءات التي ساعدت، وفق تقييمه، على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، في سياق سلسلة متواصلة من زيادات أسعار الطاقة شهدتها مصر منذ عام 2014 وحتى العام الجاري. وخلال الربع الأول من العام الجاري وحده، ارتفعت أسعار الوقود ثلاث مرات، كان أحدثها على خلفية تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على  إيران، وما ترتب عليها من توقف إمدادات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، قبل استئنافها لاحقًا.

وجاء ذلك بعد نحو شهرين ونصف من إعلان اتفاق ضخم بين مصر وإسرائيل لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، بقيمة تُقدّر بنحو 35 مليار دولار، وهو الاتفاق الذي أثار بدوره انتقادات واعتراضات سياسية وبرلمانية، خصوصًا مع عودة أزمة إمدادات الغاز إلى الواجهة خلال التصعيد العسكري في المنطقة.

وفي هذا السياق، تقدم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، بشأن مدى جاهزية الحكومة لإدارة ملف الطاقة وضمان أمن الإمدادات في ظل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وامتداد تداعياته إقليميًا، وانعكاسات ذلك المتوقعة على الاقتصاد المصري وأمن الطاقة.

من جهته يقول  الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق،  إن الحديث عن تحول الاقتصاد المصري إلى اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، في ضوء المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، يحتاج إلى قراءة مختلفة تتجاوز المؤشرات المالية التي يستند إليها الصندوق والحكومة. 

ويوضح في حديثه لـ”زاوية ثالثة: أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وإغلاق مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تداعيات سلبية على أوضاع الطاقة في مصر، تمثل إحدى الصدمات الخارجية التي تعرض لها الاقتصاد المصري. 

ويعتبر أستاذ الاقتصاد أن حديث صندوق النقد عن مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، واتخاذ إجراءات لاحتواء العجز عبر تقييد الإنفاق، قد يبدو محايدًا في ظاهره، لكنه يحمل تداعيات مباشرة على المواطنين. ويوضح أن الحديث عن “مرونة سعر الصرف” لا يعني فقط السماح لسعر الصرف بالتحرك في الاتجاهين، وإنما يعني، في الحالة المصرية، استمرار انخفاض قيمة الجنيه وما يترتب على ذلك من آثار على الأسعار والقوة الشرائية.

كما يوضح أن انخفاض قيمة العملة الوطنية يؤدي، في أي بلد وليس في مصر فقط، إلى إعادة توزيع الدخل بين أصحاب الدخول الثابتة والفئات التي لديها قدرة أكبر على تعديل دخولها. ويشير إلى  أن العاملين بأجر، ومن بينهم ملايين الموظفين في الحكومة والعاملين في القطاع الخاص، إلى جانب أصحاب المعاشات، يتأثرون بصورة مباشرة بانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار، بينما يستفيد بصورة أكبر أصحاب المهن الحرة والتجار وغيرهم ممن لديهم قدرة على تعديل دخولهم.

وأن تخفيض سعر الصرف، بحسب حديث وزير التموين الأسبق، يؤدي إلى “إغراق الطبقة الوسطى والفقراء إلى أسفل السلم الاجتماعي”، معتبرًا أن هذه تكلفة كبيرة جدًا إذا جرى النظر إليها من زاوية الأمن القومي بمفهومه الواسع. وأن سردية أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات بسبب مرونة سعر الصرف تحتاج إلى تعديل وقراءة مختلفة من وجهة نظر المجتمع ككل، مشيرًا إلى أن هناك شرائح استفادت من هذا الوضع، إلى جانب الحكومة، في مقابل فئات أخرى دفعت الثمن وتزايدت الضغوط المعيشية عليها.

وتطرق عبد الخالق إلى ما يسميه صندوق النقد “تعديل أسعار الطاقة”، قائلًا إنه سبق أن أكد في أكثر من مناسبة أن الحديث عن دعم الطاقة في مصر يحتاج إلى مراجعة. وأن خطاب النوايا الذي سبق حصول مصر على الاقتراض مع صندوق النقد الدولي،  يتضمن التزام الحكومة بمراجعة أسعار الطاقة كل فترة بهدف تخفيض الدعم.

ويشير وزير التموين الأسبق إلى أن خطاب النوايا، وهو وثيقة قصيرة، يرتبط به ملحق يُعد جزءًا منه، يُعرف باسم «مذكرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية»، ويتضمن الإجراءات التي تتعهد الحكومة بتنفيذها وفق تواريخ وأرقام محددة. وقال إن آلية تعديل أسعار المنتجات البترولية تعتمد، وفق ما ورد في الاتفاق، على السعر العالمي للبترول، بحيث يجري النظر إلى مقدار ارتفاع أو انخفاض السعر العالمي، ثم احتساب نسبة منه ضمن عملية تعديل الأسعار.

خطاب النوايا – بحسب صندوق النقد الدولي- هو وثيقة رسمية تقدّمها السلطات المعنية في الدولة إلى صندوق النقد الدولي، ويوقع عليها عادة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي. وتوضح الوثيقة السياسات والإجراءات الاقتصادية والمالية التي تتعهد الحكومة بتنفيذها خلال فترة برنامج التمويل، بما في ذلك ما يتعلق بالسياسة المالية والنقدية وسعر الصرف والإصلاحات الهيكلية.

ويُعد خطاب النوايا جزءًا أساسيًا من وثائق برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ يحدد التزامات الحكومة التي يقيّم الصندوق مدى تنفيذها خلال المراجعات الدورية للبرنامج. وبعد استكمال إجراءات البرنامج والموافقة عليه من المجلس التنفيذي للصندوق، يمكن أن يرتبط تنفيذ الالتزامات بإتاحة شرائح التمويل المتفق عليها.

يوضح وزير التموين الأسبق أن المشكلة الأساسية، متمثل في أن مصر لا تستورد كل البترول الذي تستهلكه من الخارج، وأن مصر فعليًا تستورد نحو نصف احتياجاتها من المنتجات البترولية فقط بينما تنتج النصف الآخر محليًا، متسائلًا عن الحكمة الاقتصادية من احتساب تكلفة كل البترول الذي يستهلكه المصريون وفق السعر العالمي. 

ووصف عبد الخالق تطبيق هذا المنطق بأنه “تدليس اقتصادي”، موضحًا أن تطبيق السعر العالمي يكون منطقيًا عندما تكون السلعة مستوردة بالكامل، أما إذا كانت السلعة تُنتج جزئيًا من الموارد المحلية، فلا يجوز تحميل المواطن تكلفة الجزء المحلي وفق السعر العالمي. إذ يرى  أن رفع أسعار الطاقة في هذه الحالة يشبه فرض ضريبة، لكنه اعتبرها “ضريبة جائرة”، لأن أثرها يكون أشد على الفئات الأقل دخلًا.

وأشار إلى أن الزيادات في أسعار السولار، الذي تعتمد عليه سيارات الأجرة والحافلات وغيرها، كانت أعلى من الزيادات التي طرأت على البنزين ذي الـ95 أوكتان، معتبرًا أن ذلك يكشف عن قدر من التمييز الاجتماعي، وقال إن هذا، بلغة المالية العامة والاقتصاد، يعادل فرض “ضريبة رجعية”، أي ضريبة يكون أثرها أشد على الفئات الأفقر وأقل على الفئات الأعلى دخلًا.

 

من جهته يرى محمد رمضان الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن التزام الحكومة بالإجراءات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، مثل تطبيق سعر صرف أكثر مرونة ورفع أسعار الطاقة، لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.

ويقول رمضان إن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنها لا تكفي وحدها لبناء اقتصاد قادر على الصمود أمام الأزمات الخارجية، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أثبتت استمرار هشاشة الاقتصاد المصري، إذ انعكست الاضطرابات في المنطقة سريعًا على سعر الصرف، ثم انتقلت آثارها إلى معدلات التضخم، وهو ما يؤكد، بحسب رأيه، أن الاقتصاد لا يزال يواجه تحديات كبيرة.

ويضيف أن صندوق النقد الدولي نفسه لا يعتبر الإصلاحات المالية والنقدية كافية، إذ يواصل في مراجعاته التأكيد على ضرورة استكمال الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية، وتحسين بيئة المنافسة، وتعزيز الشفافية، وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي. ويرى أن هذه الإصلاحات لا تزال متأخرة، وهو ما يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة.

ورغم تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، يشير رمضان إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تحسنًا في أوضاع المواطنين المعيشية، موضحًا أن المواطن لن يشعر بنتائج الإصلاح إلا إذا ارتفعت دخولُه الحقيقية وتحسنت قدرته الشرائية. ويضيف أن استمرار ارتفاع الأسعار، إلى جانب تأثير تخفيضات سعر الصرف على التضخم، يقلل من انعكاس التحسن في المؤشرات الكلية على الحياة اليومية للمواطنين.

ويؤكد أن طبيعة النمو الاقتصادي لا تقل أهمية عن معدلاته، موضحًا أن النمو القائم على القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة، يختلف في أثره على التشغيل والدخول عن النمو الذي تقوده قطاعات مثل العقارات والإنشاءات. ويخلص إلى أن استفادة المواطنين من النمو الاقتصادي تتوقف في النهاية على كيفية توزيع ثماره، وليس على معدل النمو وحده.

 

نوصي للقراءة: حين تصمت الصحافة بأمر النيابة

تحرير سعر الصرف وتأثيره على الاقتصاد

يعود الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد إلى بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن أصل العلاقة الحالية بين مصر وصندوق النقد الدولي تعود إلى عام 2016، عندما وقعت مصر اتفاقًا مع الصندوق للحصول على تمويل للحكومة المصرية بقيمة إجمالية بلغت 12 مليار دولار، مقابل التزامات تعهدت الحكومة بتنفيذها.

حيث يشير إلى أن الحكومة المصرية اتخذت، قبل توقيع الاتفاق في نوفمبر 2016، قرارًا بتعويم الجنيه، وهو ما وصفه بأنه من أهم الإجراءات السابقة على توقيع الاتفاق. وأن تعويم الجنيه أدى إلى انخفاض قيمة العملة، وأن سعر الدولار في حدود 8 إلى 9 جنيهات، ثم ارتفع بعد التعويم مباشرة إلى نحو 16 و17 جنيهًا، قبل أن يصل في وقت لاحق إلى مستويات أعلى بكثير سواء على المستوى الرسمي.

يتابع أستاذ الأقتصاد أن قيمة الجنيه أمام الدولار تراجعت بصورة كبيرة منذ عام 2016، إلى جانب التزامات أخرى تعهدت بها الحكومة، من بينها بيع جزء من القطاع العام، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار، وتقليل تدخل ما يُسمى بالجهات السيادية في النشاط الاقتصادي، فضلًا عن تقليص الدعم. ويشير إلى أنه أنه حذر الحكومة في ذلك الوقت من السير في طريق التعويم، واقترح خطة بديلة لتدبير مبلغ الـ12 مليار دولار من دون اللجوء إلى هذا المسار، لكن رؤيته لم تلقَ استجابة.

ويضيف إن تراجع سعر العملة الوطنية انعكس بصورة مباشرة على تكاليف المشروعات الحكومية والخاصة وعلى تكاليف الإنتاج، خصوصًا في اقتصاد يعتمد بدرجة مرتفعة على المدخلات المستوردة. 

يرى وزير التموين الأسبق،  أن الحل من وجهة نظره، لا يتمثل في تجميد سعر الصرف، وإنما في ضمان قدر من الاستقرار له، وأن تحقيق ذلك يحتاج إلى مجموعة من السياسات، من بينها إعادة النظر في هيكل الإنتاج المصري، وتحديد الفجوات ذات المعنى الاستراتيجي وتوجيه الاستثمارات لملئها، بما يساعد على تقليل أثر الصدمات الخارجية على الوضع الداخلي.

ويؤكد  أن الاقتصاد المصري يحتاج كذلك إلى زيادة درجة التشابك بين قطاعاته المختلفة، بدلًا من انتقال الصدمة الخارجية مباشرة إلى الاقتصاد المحلي. وضرب مثالًا بالزراعة والصناعة، موضحًا أن اعتماد الزراعة المصرية على الصناعة أصبح أقل مما كان عليه قبل 50 عامًا، وأن الصناعة بدورها أصبحت أقل اعتمادًا على الإنتاج الزراعي المحلي. وأشار إلى أن انكماش زراعة القطن، على سبيل المثال، أدى إلى تراجع إنتاج بذرة القطن، وهو ما انعكس على إنتاج الزيوت، مضيفًا أن مصر تعتمد على الخارج في توفير ما لا يقل عن 80% من استهلاكها من الزيوت النباتية.

ارتفع الدين الخارجي لمصر بأكثر من ثلاثة أمثال خلال نحو 12 عامًا وفقًا للبيانات الرسمية للبنك المركزي المصري، من 46.1 مليار دولار بنهاية 2013/2014 إلى 161.2 مليار دولار بنهاية 2024/2025، بزيادة قدرها نحو 115.2 مليار دولار، أي 250%. ووفق أحدث البيانات المتاحة، بلغ الدين الخارجي 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من 2025/2026، بزيادة نحو 2.7 مليار دولار مقارنة بنهاية 2024/2025.

 

 

الإنفاق الحكومي وضبط الموازنة

تناول أستاذ الاقتصاد والوزير الأسبق جودة عبد الخالق،  العامل الثالث الذي يستند إليه صندوق النقد الدولي في تقييم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، والمتمثل في احتواء الإنفاق العام. وأوضح أن الإنفاق العام في الموازنة العامة للدولة ينقسم إلى شقين رئيسيين هما الإنفاق الاجتماعي الموجه لدعم الرعاية والخدمات  يشمل التعليم والصحة والدعم، والإنفاق غير الاجتماعي الموجه للقطاعات السيادية والاقتصادية البحتة مثل الإنفاق على دواوين الحكومة والاستثمار في الطرق والكباري وغيرها.

ويقول إن المطلوب ليس فقط ضبط إنفاق المواطنين، وإنما ضبط الإنفاق الحكومي أيضًا. ويشير في حديثه أن الأجور زادت بنسبة 10%، في حين كان معدل التضخم أعلى من ذلك، موضحًا أن زيادة دخل شخص بنسبة 10% بينما ترتفع الأسعار بنسبة 15% تعني في النهاية انخفاض قدرته الشرائية.

وينتقد عبد الخالق تعدد مقرات الحكومة وانتقال اجتماعاتها بين مدن مختلفة، معتبرًا أن ذلك يمثل تكلفة على الدولة. وأشار إلى وجود أكثر من مقر حكومي في مصر، من بينها مقر في جاردن سيتي، ومقر في العاصمة الإدارية الجديدة، ومقر في العلمين، إلى جانب مقرات أخرى، وقال إن تعدد المقرات يمثل تكلفة لا يعرف المواطن حجمها بدقة، لكنه يعرف أنها ليست قليلة وفق معايير الاقتصاد.

ويضيف أن عدد الوزارات في مصر يتجاوز 30 وزارة، معتبرًا أن الدولة يمكن أن تخفض العدد إلى نحو 20 وزارة، بما يساعد على تحسين إدارة الحكومة وتقليل النفقات، وضرب أمثلة بإمكانية دمج بعض الوزارات أو إعادة تنظيمها، مثل ملفات الطاقة والمياه والزراعة والثقافة والإعلام.

كما يؤكد أن تقليص عدد الوزارات لا يعني إضعاف الدولة، وإنما يتطلب أن تكون الحكومة موجودة وفاعلة وقادرة على الرقابة. ويضيف أن ضبط الإنفاق الحكومي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي برنامج للإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع حماية الفئات الاجتماعية الأكثر تضررًا من سياسات رفع الأسعار وخفض قيمة العملة.

منذ إقرار الحد الأدنى للأجور عند 2000 جنيه شهريًا في 2019، حتى وصل إلى 7000 آلاف جنيه للقطاع الخاص والعام، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 8000 جنيه للعاملين في الجهاز الإداري للدولة والجهات الحكومية اعتباراً من أول يوليو 2026.

في المقابل، ارتفع معدل التضخم العام من 3.1% في 2019 إلى 14.3% في يونيو 2026، بينما ارتفع التضخم الأساسي من 2.7% إلى 14.3% خلال الفترة نفسها. وشهدت الأسعار أعلى معدلات ارتفاعها خلال موجة التضخم التي بدأت في 2022، عندما بلغ التضخم العام 16.2%، ثم قفز إلى 35.8مستويات مرتفعة في 2023/2024، قبل أن يتراجع إلى 12.5% في 2025. 

يوضح الباحث الاقتصادي حسن البربري، أن مؤشرات التضخم الرئيسية التي يعتمد عليها كل من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري تتمثل في التضخم الشهري والتضخم السنوي، موضحًا أن التضخم الشهري يقيس التغير في مستوى الأسعار بين شهر وآخر، بينما يقارن التضخم السنوي مستوى الأسعار في شهر من العام الجاري بالشهر نفسه من العام السابق.

ويقول البربري في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وأن لتضخم لو كان 12% في يناير، ثم انخفض إلى 11% في فبراير و10% في مارس، فهذا لا يعني أن الأسعار انخفضت، وإنما يعني أن سرعة ارتفاعها أصبحت أبطأ.

ويضيف أن التضخم يقيس وتيرة ارتفاع الأسعار في اقتصاد السوق، وليس اتجاه الأسعار في حد ذاته، موضحًا أن السلعة التي كان سعرها 100 جنيه قد ترتفع إلى 150 جنيهًا، وفي حالة أخرى قد ترتفع إلى 120 جنيهًا؛ وفي الحالتين هناك ارتفاع في السعر، لكن الاختلاف يكون في معدل الزيادة وسرعتها.

ويشير الباحث الاقتصادي إلى أن الأمر نفسه ينطبق على التضخم السنوي، إذ تتم مقارنة مستوى الأسعار في شهر من عام 2026 بالشهر المناظر له في عام 2025، بما يسمح بقياس التغير في مستوى الأسعار على مدار عام، وتحديد ما إذا كانت وتيرة ارتفاع الأسعار قد تسارعت أم تباطأت.

وفيما يتعلق بالتضخم التراكمي، يوضح البربري أنه “ليس من المؤشرات الرئيسية التي يُعلن عنها بصورة مستقلة”، لكنه يمكن استخراجه من البيانات الإحصائية المتاحة، ويُحسب خلال فترة زمنية محددة، مثل ستة أشهر أو عام كامل، بدءًا من نقطة زمنية معينة وحتى نهاية الفترة محل القياس.

ويشدد على أن حساب التضخم التراكمي لا يتم من خلال جمع معدلات التضخم الشهرية بصورة مباشرة؛ فإذا سجل التضخم 10% في يناير و10% في فبراير و10% في مارس، فلا يمكن القول إن التضخم التراكمي بلغ 30% بمجرد جمع النسب، لأن الزيادة في كل شهر تُحسب على مستوى الأسعار الذي وصل إليه الشهر السابق.

وضرب مثالًا توضيحيًا قائلًا إن سلعة سعرها 100 جنيه قد ترتفع نتيجة الزيادات المتتالية إلى مستويات أعلى كل شهر، بحيث تُحسب كل زيادة على السعر الجديد، وليس على السعر الأصلي، موضحًا أن الهدف من حساب التضخم التراكمي هو معرفة مقدار الزيادة الفعلية في أسعار السلع خلال فترة زمنية محددة. مؤكدًا أن هذا المؤشر «له دلالة قوية وواقعية» عند محاولة قياس تطور تكاليف المعيشة والظروف المعيشية في مصر، لأنه يوضح مقدار ما طرأ على مستوى الأسعار خلال فترة زمنية كاملة، وليس فقط سرعة تغيرها من شهر إلى آخر.

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد المرن للصدمات!

في سياق أسباب عدم شعور المواطن المصري بتحسن الاقتصاد الذي نال استحسان صندوق النقد الدولي، يرى الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الحديث عن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات لا يعكس، من وجهة نظره، الواقع الاقتصادي والاجتماعي، معتبرًا أن عددًا من المؤشرات الأساسية لا تزال تكشف عن اختلالات هيكلية.

ويقول الميرغني في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إن استمرار عجز الميزان التجاري، وارتفاع أعباء خدمة الدين التي تستحوذ على نسبة كبيرة من استخدامات الموازنة العامة، وتراجع معدلات الاكتفاء الذاتي من عدد من المحاصيل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم عدالة النظام الضريبي، كلها مؤشرات تدفعه إلى التشكيك في وصف الاقتصاد بأنه أصبح أكثر صلابة.

ويضيف أن اختبار قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات لا يكون من خلال المؤشرات المالية وحدها، وإنما من خلال كيفية تعامله مع الأزمات المتعاقبة. ويشير إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بجائحة كورونا، ثم بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم بالحرب في غزة، وأخيرًا بالتوترات الإقليمية، وكانت كل أزمة، بحسب قوله، تتبعها إجراءات اقتصادية انعكست في صورة أعباء إضافية على المواطنين.

وبشأن تقييم صندوق النقد الدولي، يرى الميرغني أن الصندوق يركز بدرجة أساسية على مؤشرات الاستقرار المالي وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وسداد أقساط وفوائد الديون، أكثر من تركيزه على مؤشرات مستويات المعيشة. ويشير إلى أن تأخر بعض مراجعات البرنامج خلال الفترة الماضية ارتبط أيضًا بمطالبة الصندوق بمزيد من الإصلاحات، من بينها تسريع برنامج بيع الأصول، واستكمال تحرير سعر الصرف، وتقليص الدعم.

ويؤكد الميرغني أن تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة تحسنًا في حياة المواطنين، موضحًا أن المؤشرات الأكثر تعبيرًا عن الواقع المعيشي تتمثل في التضخم، والأجور الحقيقية، وأسعار الغذاء، والإيجارات، وأسعار الكهرباء والمياه والغاز والمواصلات، فضلًا عن تكلفة التعليم والرعاية الصحية. ويرى أن تراجع القوة الشرائية، واستبعاد مئات الآلاف من الأسر من منظومة الدعم التمويني، وارتفاع تكاليف المعيشة، تعكس واقعًا مختلفًا عن الصورة التي تقدمها المؤشرات الكلية.

ويختتم الميرغني بأن الأزمة، في رأيه، تعود إلى استمرار معاناة القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، بينما يعتمد النمو بدرجة أكبر على قطاعات مثل العقارات والمقاولات، وهو ما يحد من انعكاس التحسن في المؤشرات الكلية على مستويات التشغيل والدخول والمعيشة.

فيما يرى الدكتور جودة عبد الخالق  أن تقييم الاقتصاد المصري لا ينبغي أن يتوقف عند قدرة الحكومة على تدبير التمويل أو تحقيق الاستقرار المالي، وإنما يجب أن يمتد إلى أثر السياسات الاقتصادية على المجتمع. وقال إن الاستنتاج الذي توصل إليه صندوق النقد الدولي، والذي تسعد به الحكومة، بشأن قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية، لا يأخذ في الاعتبار، من وجهة نظره، البعد الاجتماعي والاقتصادي، ويقف عند البعد المالي فقط.

وفي السياق نفسه، يشير إلى أن بعض الفئات ذات الدخول المرتفعة لديها قدرة أكبر على تحمل ارتفاع الأسعار، بينما يواجه أصحاب الدخول الثابتة وأصحاب المعاشات والعاملون بأجر أثرًا أكبر من انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار.

كما يؤكد عبد الخالق أن الحكومة وصندوق النقد الدولي يركزان على تقليص دعم الخبز والطاقة وغيرها، بينما لا يحظى التبديد والتبذير في إنفاق المال العام بالقدر نفسه من الاهتمام. وأن ضبط الإنفاق الحكومي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي برنامج للإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع حماية الفئات الاجتماعية الأكثر تضررًا من سياسات رفع الأسعار وخفض قيمة العملة.

حسب الخبراء الذين تحدثوا إلى التقرير، والبيانات الرسمية التي استند إليها، فإن الاقتصاد الأكثر صلابة لا يُقاس فقط بقدرته على توفير الدولار وسداد الديون وتنفيذ التزامات برنامج صندوق النقد الدولي، وإنما بقدرته أيضًا على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة، وحماية القوة الشرائية، وتوسيع فرص العمل، وضبط الأسواق والإنفاق العام، وإتاحة أدوات حقيقية للرقابة والمساءلة، بما في ذلك على المستوى المحلي.

ويبقى السؤال الذي لا تجيب عنه مراجعات صندوق النقد وحدها: إذا كان الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، فمتى تنعكس هذه القدرة على حياة المواطنين، وتصبح الأسرة المصرية نفسها أكثر قدرة على الصمود أمام كلفة الإصلاح؟

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search