سكان نادي الصيد: شقق مؤجلة وملكية متنازع عليها في بشاير الخير

بين انتظار شقق بديلة والنزاع على ملكية الوحدات المسلّمة، يروي سكان نادي الصيد بالإسكندرية كيف استمر الغموض حول حقوقهم بعد الانتقال إلى بشاير الخير.
كولاج توضيحي عن حقوق السكن يجمع واجهة مبنى ومفتاحًا وأوراق تعاقد

ميريت أشهد

بعد أكثر من أربع سنوات على بدء انتقال أسر من منطقة نادي الصيد بالإسكندرية إلى مشروع بشاير الخير 5 في عام 2021، لا تزال أزمة السكن البديل مفتوحة لدى سكان تحدثوا إلى «زاوية ثالثة». بعضهم يقول إنه لم يتسلم وحدة رغم استكمال أوراقه، وآخرون تسلموا شققًا لكنهم ينازعون في الصفة القانونية لتسلمها: هل هي تعويض بالتمليك عن مساكن كانوا يملكونها، أم علاقة إيجارية جديدة؟ وفي مطلع فبراير 2026، يصف الأهالي مسارين متوازيين من الانتظار، أحدهما أمام مكاتب التسليم، والآخر أمام القضاء.

الأزمة الثانية التي وصلت إلى ساحات القضاء تتعلق بعدم تمليك السكان الآخرين الذين تسلموا وحداتهم بالفعل، إذ يقول أهالٍ نُقلوا من مساكنهم في نادي الصيد إن الوحدات التي تسلموها في بشاير الخير 5 جاءت بنظام الإيجار، وليس التمليك بخلاف ما وُعِدوا به حينها من قبل المسؤولين. ما دفع العديد من السكان إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم القانونية واستعادة وضعهم القانوني الأصلي.

الفارق بين المسارين جوهري. من لم يتسلم مسكنًا يطلب تنفيذ التعويض الموعود وتحديد موعد واضح للتسليم. أما من تسلم وحدة فيسأل عن نوع الحق الذي حصل عليه، وحدود التصرف فيها، والأساس الذي يُطلب منه بموجبه دفع إيجار. ولا يكفي عدّ الوحدات المسلّمة وحده للإجابة عن هذه الأسئلة، مثلما لا تثبت شكوى فردية أن جميع السكان في الوضع نفسه.

تعود جذور المشروع إلى بروتوكول تعاون أبرمته محافظة الإسكندرية وصندوق تطوير المناطق العشوائية في ديسمبر 2019 لتطوير سبع مناطق غير مخططة، بينها نادي الصيد والقباري. وتناولت التغطية المنشورة آنذاك تكلفة تتجاوز 800 مليون جنيه للمناطق السبع، في مقابل 115 مليون جنيه لأعمال نادي الصيد، بينها 90 مليونًا للتطوير و25 مليونًا للغاز الطبيعي. والمبلغان لا يقيسان النطاق نفسه، فلا يصح اعتبار تكلفة المنطقة الواحدة تكلفة البروتوكول كله. وكان التطوير المعلن يتعلق بالمرافق والخدمات، قبل تحول المسار لاحقًا إلى الإخلاء وإعادة التسكين.

إلا أن الوضع تغيّر بعد نحو عام ونصف، وتحديدًا في يونيو 2021، حين اندلعت احتجاجات من السكان عقب إعلان الحكومة نقل الأهالي من وحداتهم السكنية في نادي الصيد، التي قدرت التغطيات المعاصرة سكانها بنحو 16 ألف نسمة ومساحتها بنحو 51 فدانًا. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن القبض على عدد من المحتجين.

وبعد مرور شهر على هذه الأحداث، بدأت أسر، بحسب روايات السكان، في الانتقال إلى مشروع بشاير الخير، حيث يقول عدد منهم إنهم فوجئوا بأن الوحدات التي تم تسليمها جاءت بنظام الإيجار وليس التمليك، بينما لا يزال آخرون ينتظرون استلام وحداتهم دون جدوى حتى الوقت الحالي، ما يعني استمرار أزمة الملكية والتعويض وعدم وضوح الأوضاع القانونية للسكان.

عقود غامضة وحقوق ضائعة

تصف شهادات سكان نادي الصيد بالإسكندرية معاناة طويلة مستمرة منذ نقلهم إلى مشروع الإسكان الجديد في منطقة بشاير الخير، رغم الوعود السابقة بالحفاظ على حقوقهم السكنية كملاك للوحدات السكنية وتوفير وحدات تمليك بديلة عن مساكنهم الأصلية. إلا أنهم يقولون إنهم فوجئوا بعد الانتقال بأنهم مطالبون بدفع مبالغ إيجارية بقيمة 250 جنيهًا شهريًا.

وقالت إحدى المتضررات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إنها ولدت في نادي الصيد وعاشت مع عائلتها هناك، مشيرة إلى أن إخراج السكان تم قسرًا، وهو ما ظهر من الاحتجاجات التي نظمها الأهالي قبل إخلاء المنطقة والتي على إثرها ألقي القبض على عدد منهم وتحويلهم إلى المحاكمة.

وأكدت المتضررة في حديثها لـ"زاوية ثالثة" أن السكان الذين تعرف حالاتهم لم يُطلعوا على عقود التملك أو الإيجار عند استلام الشقق الجديدة، ووقعوا على أوراق لم تُسلم لهم نسخ منها، مع ممارسات الترهيب والتخويف التي حالت دون اطلاعهم على العقود، بما في ذلك إغلاق وتشميع الشقق وتهديدهم بالغرامات والملاحقات القضائية في حال احتجاجهم.

وأضافت أن أغلب وحدات منطقة نادي الصيد التي تم إخلاؤها كانت مجهزة جيدًا على نفقة السكان أنفسهم، بينما تم نقلهم إلى وحدات بالإيجار لا تمنحهم حق الملكية الذي يطالبون به. كما تُركت بعض الأسر والشباب الذين كانوا يمتلكون وحدات سكنية للزواج بلا مسكن، واضطر البعض للإقامة مع أقاربهم، إلى جانب عدم تسليم عدد كبير من المحلات التجارية التي كانت مصدر رزق للعديد من الأهالي.

أما زياد عماد حمدي، أحد المتضررين من سكان نادي الصيد، فيروي معاناته الشخصية في الحصول على وحدته السكنية البديلة عن شقته الأصلية التي يقول إنه كان قد انتهى من تجهيزها للزواج، يقول:"رغم فتح ملفي وتقديم جميع الأوراق المطلوبة، جرى تأجيل تسليم الشقة أكثر من مرة، وسط وعود متكررة من المسؤولين لم تُنفذ، وحتى الآن لم أتسلم وحدتي البديلة، ولا أعلم موعدًا محتملًا للتسليم".

ويشير حمدي، في حديثه لـ"زاوية ثالثة"، إلى أن المسؤولين برروا تأجيل التسليم بأن الأولوية كانت للأسر، رغم أن عددًا من هذه الأسر لم يتسلم وحداته السكنية أيضًا حتى الآن، إلى جانب أصحاب الوحدات المُعدة للزواج، الذين لا يزالون في انتظار غير معلوم.

وفي محاولة للحصول على حلول، لجأ السكان المتضررون الذين لم يتسلموا وحداتهم السكنية إلى تقديم شكاوى متكررة لدى جهات عدة، من بينها مكاتب الإسكان في بشاير كرموز، وحي غرب، والقاهرة، وصولًا إلى الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث جرى توجيههم من جهة إلى أخرى دون الحصول على أي رد واضح أو تحديد موعد لتسليم الشقق، بحسب حمدي.

ويضيف:"خلال تقديم إحدى الشكاوى، أبلغنا أحد المسؤولين بأن ملف تسليم الوحدات السكنية لأهالي منطقة نادي الصيد قد انتهى وأُغلق، ولا توجد وحدات أخرى للتسليم"، في طريقة وصفها حمدي بأنها بدت تحذيرًا غير مباشر من الاستمرار في تقديم شكاوى جديدة، مع التأكيد على أن الملف "أُغلق نهائيًا". متسائلًا: كيف يُغلق الملف بينما لا تزال أسر تنتظر وحداتها وأصحاب محال ينتظرون بدائل لمصادر رزقهم.

ولفت حمدي إلى أن الأزمة لم تقتصر على الأفراد فقط، بل امتدت لتشمل العائلات بأكملها، إذ فقدت العديد من العائلات مصادر رزقها الرئيسية، ما فاقم من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الأهالي منذ سنوات.

تتصل خسارة المحل أو الورشة بما هو أبعد من مساحة السكن. فالمصدر الذي كان يسدد منه المواطن نفقات أسرته قد يتوقف بينما تنشأ التزامات في الموقع الجديد. وفي الشهادات الواردة هنا، يقترن انتظار التعويض السكني بانتظار بديل للنشاط التجاري، ما يجعل ملف إعادة التسكين ملف معيشة أيضًا. ولم يتوافر كشف جامع يحدد عدد الأسر أو المحال التي لم تتسلم بدائلها، ولذلك تُعرض الحالات بوصفها شهادات محددة لا إحصاءً لكل المنطقة.

وعود لم تر النور

في يونيو 2021، تظاهر عدد من سكان نادي الصيد ضد قرار نقلهم من منازلهم وإخلاء المنطقة لتطويرها. وتشير روايات الأهالي والتغطية الحقوقية آنذاك إلى القبض على العشرات من الأهالي وحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات. إذ اتهموا بالاعتداء على قوات الأمن والتجمهر والشغب. ويربط الأهالي بين الإفراج اللاحق ومفاوضات بشأن النقل، لكن لم يتسن إثبات وجود اتفاق رسمي يربط الإفراج بقبول الانتقال.

في المقابل، أكد اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية آنذاك، خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب، أن الأهالي سيتم نقلهم إلى منطقة سكنية أفضل، مشيرًا إلى أن المنطقة الحالية متضررة من مياه الأمطار وتشكل جزءًا من المناطق العشوائية. وأوضح الشريف أن المسؤولين يسعون لتوفير أفضل الحلول للسكان وأبنائهم، مؤكدًا أن الهدف هو نقل الأهالي إلى وحدات أفضل توفر لهم حياة كريمة.

وفي بيان بتاريخ 13 يناير 2026، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الدعاوى المتعلقة بأهالي نادي الصيد والقباري أُحيلت إلى هيئة مفوضي المحكمة. وأوضحت أن محاميها قدم مستندات، منها صور عقود وإيصالات وإقرارات، لدعم القول إن بعض المتضررين كانوا ملاكًا وإن الأوراق الجديدة وُقعت دون اطلاع كافٍ أو تسليم نسخ. ويعبّر البيان عن موقف الجهة التي تمثل السكان؛ فإحالة الدعاوى إلى المفوضين خطوة في نظرها، وليست حكمًا نهائيًا بصحة كل الادعاءات أو بانتقال الملكية.

من جهته، يقول حمدي خلف، محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن أزمة تهجير أهالي منطقة نادي الصيد بالإسكندرية بدأت في إطار مشروع معلن لتطوير البنية التحتية للمنطقة بتكلفة بلغت نحو 180 مليون جنيه، دون أن يتضمن المشروع في بدايته أي حديث عن إخلاء السكان أو تغيير أوضاعهم القانونية. ويورد خلف هنا تقديرًا قدره 180 مليون جنيه، يختلف عن رقم 115 مليونًا المنشور لأعمال المنطقة في 2020؛ ولم يتوافر بيان تفصيلي يوضح ما إذا كان الفارق يمثل توسعًا في نطاق الأعمال أو تكلفة مرحلة أخرى، لذلك لا يُجمع الرقمان ولا يُقدمان بوصفهما مبلغًا واحدًا ثابتًا.

ويوضح خلف في حديثه لزاوية ثالثة، أن الموقف تغيّر لاحقًا، حيث طُلب من الأهالي إخلاء مساكنهم بدعوى أن المنطقة "عشوائية"، وهو ما قوبل برفض واسع من السكان، تطور إلى تدخل أمني ووقوع مناوشات ألقي على إثرها القبض على عدد من الأهالي، قبل أن تصدر أحكام ببراءتهم لاحقًا. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ظهر محافظ الإسكندرية السابق في مداخلات تلفزيونية، مؤكدًا التزام الدولة بقاعدة واضحة: "إيجار مقابل إيجار، وتمليك مقابل تمليك"، بما يعني احتفاظ الملاك بحقهم في التمليك بعد النقل.

وبحسب المحامي، جرى نقل الأهالي لاحقًا إلى مشروع "بشاير الخير 5"، إلا أن عملية التعاقد شابتها مخالفات جسيمة، إذ لم يُتح للأهالي الاطلاع على بنود العقود أو الحصول على نسخ منها. وبعد فترة، فوجئ السكان بأن أوضاعهم القانونية قد تغيّرت، وتحولوا من ملاك إلى مستأجرين، وبدأت الجهات المعنية في مطالبتهم بسداد قيمة إيجارية شهرية، إلى جانب مصاريف صيانة. ويؤكد خلف أن اعتراض الأهالي ينصب على الإيجار، وليس على الصيانة التي يقر بمشروعيتها، باعتبارهم ملاكًا أصليين للوحدات التي أُخلوا منها.

ويستعرض خلف عددًا من الحالات التي يصفها بـ"الانتهاكات الصريحة"، من بينها واقعة سيدة كانت تملك محلًا تجاريًا وتقوم بتأجيره، إلا أنه عند النقل جرى تسليم المحل البديل للمستأجر وليس للمالكة الأصلية، ما أدى إلى ضياع حقها. كما يشير إلى حالات أخرى تم فيها تقليص عدد الوحدات المعوَّض بها، إذ امتلكت بعض الأسر ثلاث أو أربع شقق، لكنها حصلت على شقة واحدة أو شقتين فقط.

ويرى محامي المبادرة أن ما جرى يمثل مخالفة واضحة للدستور المصري الذي يكفل حماية الملكية الخاصة والحق في السكن الملائم، كما يشكل إخلالًا بالتزامات الجهات الإدارية تجاههم وفق التعهدات الرسمية المعلنة، ما يفرغ التعويض من مضمونه. لافتًا إلى أن إقامة الأهالي في المنطقة لأكثر من 25 عامًا، مع إدخال الدولة للمرافق الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، يُعد اعترافًا ضمنيًا بشرعية أوضاعهم وحقوقهم القانونية. وهذا استدلال يطرحه محامي السكان ضمن النزاع، وليس قاعدة تجعل مرور 25 عامًا أو توصيل المرافق كافيًا وحده لإثبات ملكية كل عقار. وتظل طبيعة سند كل أسرة والعقد الذي وُقع عند النقل من عناصر الفصل في المطالبة.

وعلى الصعيد القضائي، يؤكد خلف أنه جرى رفع 38 دعوى قضائية حتى وقت المقابلة، تشمل 37 وحدة سكنية ودعوى واحدة خاصة بمحل تجاري، وتُنظر القضايا حاليًا أمام هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة، مع اختصام كل من رئيس مجلس الوزراء وقائد المنطقة الشمالية العسكرية. ويطالب المحامي في هذه الدعاوى بتصحيح الأوضاع القانونية، والوقف الفوري لتحصيل أي مقابل إيجاري عن الوحدات محل النزاع، وإعادة حقوق التمليك كاملة للأهالي المتضررين.

عدد الدعاوى الذي يذكره خلف يخص الملفات التي يتحدث عنها في المقابلة، ولا يساوي تلقائيًا عدد جميع الأسر المتضررة أو عدد الوحدات المنزوعة. كما أن اختلاف مطالب أصحاب الشقق عن مطلب صاحبة المحل يستلزم التمييز بين أنواع الضرر وسند كل مطالبة، بدل جمعها في حكم واحد قبل انتهاء نظر القضايا.

ويشير خلف في ختام حديثه إلى أن هذه الأزمة لا تقتصر على منطقة نادي الصيد فقط، بل تتكرر في مناطق أخرى، من بينها شارع ابن سهلان بمنطقة القباري، في نمط يشير، بحسب وصفه، إلى خلل هيكلي في سياسات إعادة التسكين.

وتشمل المطالب التي عرضتها المبادرة وقف تحصيل الإيجار عن الوحدات المتنازع عليها، والاعتراف بحق الملاك السابقين في تعويض عيني بالتمليك، وتسليم عقود رسمية، والطعن في الأوراق التي يقول الأهالي إنهم لم يعرفوا محتواها عند التوقيع. وهذه طلبات للخصوم أمام القضاء، لا نتائج قضائية محسومة. ويظل فحص العقود والتعهدات وقرارات النقل ضروريًا للتمييز بين ما وُعد به كل ساكن وما نُفذ بالفعل.

السكن البديل: مبانٍ جديدة وأسئلة عن الحقوق والمعيشة

تضع ورقة تحليلية نشرها مشروع «حلول للسياسات البديلة» بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في 5 نوفمبر 2023 هذه التجارب في سياق أوسع. وتنقل عن تصريحات للرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الإسكان، خلال استعراض برنامج التطوير في ذلك العام، أن الإنفاق على السكن البديل منذ 2014 بلغ 85 مليار جنيه. وهو رقم تاريخي منسوب إلى تصريحات حكومية، لا إجمالي محدث في فبراير 2026، ولا تكلفة خاصة بمشروع بشاير الخير أو نادي الصيد.

وأوضحت الورقة التحليلية أن مشروع السكن البديل يأتي ضمن إستراتيجية مصر للتنمية المستدامة المعروفة بـ"رؤية مصر 2030"، التي تهدف إلى جعل البلاد خالية من المناطق العشوائية بحلول 2030.

وتشرح الورقة التمييز بين المناطق غير المخططة والمناطق غير الآمنة، ثم تصنيف الأخيرة إلى أربع درجات: أخطار تهدد الحياة كالانهيارات والسيول، ومساكن غير ملائمة أو متصدعة، وأخطار صحية مرتبطة بالمرافق أو خطوط الكهرباء، وأخيرًا غياب استقرار الحيازة. وهذه تصنيفات للمناطق والمخاطر، وليست حكمًا واحدًا على ملكية السكان؛ إذ يبقى لكل أسرة وضع قانوني واحتياج سكني ينبغي فحصهما عند أي عملية نقل.

وفي مثال الأسمرات، تصف الورقة المنشورة عام 2023 ترتيبات إيجار تمليكي أو انتفاع تقيّد البيع والتأجير، مع مقابل شهري ذكرته بقيمة 300 جنيه، بخلاف فواتير المرافق. ولا يعني هذا الوصف أن عقود الأسمرات وبشاير الخير متطابقة، أو أن القيمة نفسها تسري في كل المراحل. كما أن الحيازة بالإيجار أو الانتفاع تمنح حقوقًا والتزامات، حتى لو لم تكن ملكية؛ وجوهر اعتراض سكان نادي الصيد هو ما يقولون إنه اختلاف بين الحق الموعود والعقد الفعلي.

في السياق، يقول إبراهيم عزّ الدين، الباحث في الحق في السكن، إن تقييم السياسات العامة للدولة في ملف إنهاء المناطق العشوائية في مصر يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جديتها والتزامها بالمعايير الحقوقية. ويوضح أن إحدى أبرز الإشكاليات يتمثل في غياب شفافية المعلومات المتعلقة بالمناطق المخطط نقل سكانها ومناطق إعادة الإسكان، إذ هناك صعوبة في الوصول إلى بيانات كاملة بشأن خطط إعادة التخطيط، وشروط وضوابط إعادة الإسكان، في ظل اقتصار المواقع الحكومية الرسمية على نشر معلومات مجتزأة وغير كافية.

ويشير عزّ الدين في حديثه لـ"زاوية ثالثة" إلى أن ما يحدث على أرض الواقع هو فرض قرارات معدة سلفا على السكان دون تمكينهم من التأثير الفعلي في مراحل التخطيط أو اتخاذ القرار. كما ينتقد غياب الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان المناطق العشوائية قبل نقلهم، وهو ما انعكس، بحسب قوله، في تجارب مثل الأسمرات، حيث أُتيحت فرص عمل لا تتوافق مع أنماط عمل السكان الأصلية.

ويؤكد الباحث أن هذه السياسات أغفلت كذلك الجوانب القانونية على المستويين الدولي والمحلي، مشيرًا إلى عدم الالتزام بالمعاهدات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما التعليق العام رقم (4) الخاص بضوابط الحق في السكن الملائم، والتعليق العام رقم (7) الذي يوضح التزامات الدول تجاه الإخلاء القسري وضمانات الحماية منه. كما لفت إلى وجود قصور في الالتزام بالتشريعات المحلية، وعلى رأسها قانون البناء، بما يؤكد وجود فجوة بين الخطاب الرسمي حول التطوير الحضري، والممارسات الفعلية على الأرض. والتعليقان تفسيران صادران عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وليسا بذاتهما نصي عقوبة جنائية مصرية. ويشدد التعليق السابع على التشاور الحقيقي، والإخطار الملائم، وإتاحة سبل الانتصاف، وألا يترتب على الإخلاء ترك الناس بلا مأوى.

تكشف شهادات الأسر عن فجوة بين الوعود الرسمية بشأن تطوير نادي الصيد وما تقول إنها واجهته عند إعادة التسكين. فبعض الأسر تصف نفسها بأنها عالقة بين ملكية سابقة تطالب بالاعتراف بها وعلاقة إيجارية تقول إنها لم تخترها، بينما لا يزال آخرون ينتظرون أصلًا تسلم وحداتهم. وبين المسارين، يبقى وضوح العقود وتنفيذ التعويضات والفصل في المطالب القضائية عناصر أساسية لحسم حقوق السكان.

ميريت أشهد
صحفية مصرية حاصلة على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة القاهرة

Search