تُظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية التي أجرتها زاوية ثالثة، بين مايو 2020 ويونيو 2026، انكماش عرض الرياح التوفيقي بنسب تصل إلى 31% في بعض المواقع مع اختفاء أجزاء من الغطاء الشجري التاريخي واستبدال بعض الضفاف بجدران خرسانية. تناقش زاوية ثالثة مدى توافق أعمال ردم المجرى المائي لصالح إنشاء طريق جديد مع أحكام قانون الموارد المائية والري، فضلًا عن دراسات الجدوى والبحوث المائية والبيئية والعمرانية
في مساء السابع من أكتوبر 2021، أصدرت الهيئة العامة للطرق والكباري بيانًا تنفي فيه ما تردد على مواقع التواصل عن ردم الرياح التوفيقي لإنشاء طريق جديد، وقالت إنها تنشئ الطريق على البر الشرقي بالتنسيق مع وزارة الري. لكن ردًّا رسميًا نشرته الصحف في الفترة نفسها حمل تفصيلة أثقل من النفي: إنشاء الطريق في بعض المواضع استلزم فعلًا ضم جزء من المجرى المائي للرياح، وفق دراسة للمعهد القومي للبحوث المائية حددت ما سُمي «الحد المكافئ». بعد خمس سنوات، ومع استمرار العمل في الطريق الحر شرق الرياح التوفيقي بطول 73 كيلومترًا بين بنها والمنصورة، يعود السؤال الذي لم تحسمه الأرقام المنشورة: كم اقتُطع من المجرى؟
وبثت قناة إكسترا نيوز التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، في ذات اليوم، تقريرًا تلفزيونيًا عن أعمال محور شرق الرياح التوفيقي، حاول نقل صورة مطمئنة عن تأثير المشروع على المجرى المائي، من خلال لقاءات مع عدد من المواطنين قالت إن آراءهم تتسق مع بيان الهيئة العامة للطرق والكباري. لكن اللافت أن الشهادات المعروضة لم تقدم إجابات مباشرة عن الردم وتأثيره على المجرى المائي. قال المواطن الأول إن «مافيش أي ردم خالص»، قبل أن يوضح أن أعمال ردم حدثت بالفعل ثم أزيلت لاحقًا بعد تنفيذ الخوازيق التي تحمل الكوبري، مضيفًا أن المياه ما زالت تجري بصورة طبيعية، وأنه لا يواجه مشكلات في أرضه الزراعية. أما المواطن الثاني، لم يتناول أعمال الردم بينما ركز على مزايا الطريق الجديد من حيث اتساعه وامتداده من بنها إلى المنصورة ودمياط وما يتوقعه من توفير للوقود وتسهيل حركة السيارات. وعلى ذات المنوال، وصف المواطن الثالث المشروع بأنه «من أفضل المشاريع اللي اتعملت في عهد السيسي»، معتبرًا أنه سيخفف الضغط المروري ويقلل الحوادث. واختار المواطن الرابع توجيه الشكر للرئيس، قائلًا إن عهده شهد إنشاء طرق وكبارٍ لم توجد من قبل.
يرتبط اسم الرياح التوفيقي بعهد الخديوي توفيق، وهو أحد الرياحات التي خرجت من منظومة القناطر الخيرية، وخُصص لري مناطق شرق الدلتا. وتقول الهيئة إن الطريق الجديد يمر بمحاذاة مجرى يخدم زمامات زراعية في القليوبية والدقهلية. يرتبط الرياح التوفيقي بمنشآت قناطر محمد علي في القناطر الخيرية، التي تنظم توزيع المياه على عدد من الرياحات والترع الرئيسية، حسب بيانات وزارة البيئة، بجانب ترع الشرقاوية والباسوسية وأبو المنجا والإسماعيلية.
وحسب اطلاع زاوية ثالثة على خرائط وبيانات الري والنقل، يخدم الرياح التوفيقي أراضٍ زراعية، عبر النطاق المار به الطريق الجديد، تضم مراكز بنها وكفر شكر وميت غمر وأجا انتهاء بالمنصورة. إلا أن إنشاء الطريق الجديد تطلب نزع ملكيات للمنفعة العامة، فوفق الإعلان المنشور في الوقائع المصرية بتاريخ 21 يوليو 2026، أعلنت الهيئة المصرية العامة للمساحة عرض كشوف وخرائط بيانات الممتلكات الخاصة والتعويضات المقدرة لأصحابها ضمن مشروع إنشاء محور حر شرق الرياح التوفيقي من بنها إلى ميت غمر. وحُددت القيمة المبدئية لتعويضات نزع الملكية للأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع في نطاق القليوبية بنحو 817.735 مليون جنيه وفي الدقهلية بنحو 128.740 مليون جنيه بإجمالي نحو 946.475 مليون جنيه، وفق الهيئة المصرية العامة للمساحة.
تواصلت زاوية ثالثة مع ثلاثة من أصحاب الأراضي المنتزعة بقرى كفر أبو العينين وميت ناجي وكفر الشراقوة، وأكد ثلاثتهم أنهم لم يتلقوا أي تعويضات حتى نشر التقرير. وقال الثلاثة في تصريحات منفصلة بشرط عدم ذكر أسمائهم لاعتبارات السلامة، إن الجهات الرسمية لم تحدد بعد سعرًا للأراضي المنتزع ملكيتها. كان اثنان من الثلاثة أصحاب عقارين قائمين، أحدهما تم إدخال حديقة بيته كاملة مع مساحة نصف بناء منزله في أعمال الطريق الجديد فيما تُرك النصف الآخر من البيت المهدم، أما الثاني فقد تم هدم بيته كاملًا لإدخال مساحته كاملة في الطريق، بينما انتُزع من الثالث مساحة طولية من أرضه الموازية للطريق بعرض يتراوح بين 5 و7 أمتار.
ما لا تقوله البيانات الرسمية
تتبعت زاوية ثالثة بالأرقام وصور الأقمار الصناعية كيف اقتطع طريق شرق الرياح التوفيقي أمتاراً من المجرى المائي وغطائه الشجري، حيث يكشف انكماش عرض مجرى الرياح التوفيقي بنسب وصلت إلى 31% في بعض المناطق. يستند التحليل إلى صور فضائية من جوجل إيرث بين مايو 2020 قبل تدشين المشروع ويونيو 2026 بينما يتم استكماله. تُظهر الصور تقلصًا ملحوظًا في عرض المسطح المائي للرياح التوفيقي يرافقه تجريف واسع لغطاء شجري تاريخي على ضفتي المجرى، استُبدل بحوائط خرسانية وحواجز إسفلتية لدعم التوسعة المرورية.
وتُظهر أدوات القياس الفضائي للمجرى المائي قبل انطلاق أعمال المشروع في مايو 2020 وحتى الآن، انكماشًا واضحًا في نطاق مراكز كفر شكر وقراها، فقد تراجع اتساع عرض الرياح التوفيقي من 50.3 مترًا في 2020 إلى 34.8 مترًا فقط حاليًا، فاقدًا أكثر من 15.5 مترًا من عرضه، أي ما يعادل نحو 31%. وأمام قرية المنشأة الكبرى، انكمش المجرى من 48 مترًا إلى نحو 36 مترًا، مقتطعًا ما يزيد على 12 مترًا، كما انخفض اتساع عرض الهويس من 52.2 متراً إلى 43.1 مترًا، بنقص تجاوز 9 أمتار. وفي محيط مدرسة كفر شكر الصناعية وستاد تصفا وأطراف التجمعات السكنية، تراوح الاقتطاع بين 3 إلى 6 أمتار، حيث حلت الجدران الساندة الإسمنتية محل الميول الترابية الطبيعية للرياح.
ولم تتوقف فاتورة إنشاء الطريق عند تضييق المجرى المائي، بل امتدت لتطال أحد أبرز ملامح الرياح التوفيقي لعقود طويلة؛ الحزام الشجري الكثيف. وتكشف مقارنة لقطات الأقمار الصناعية عن اختفاء خطوط متصلة من أشجار الكافور والجميز والنخيل التي كانت تؤمّن تماسك الجسور الترابية، وتوفر مصدات رياح طبيعية للرقعة الزراعية المجاورة، فضلًا عن دورها في خفض درجات الحرارة والحد من التلوث. وتحولت هذه الأحزمة الخضراء إلى أكتاف إسفلتية وحواجز نيوجيرسي، دون وجود مؤشرات لتعويض تلك المساحات الخضراء على جانبي المسار السريع.
يقول المحامي بسام أبو جازية، إن المادة الأولى من قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، يضع قيودًا واضحة على التعامل مع المجاري المائية، التي تشمل الرياحات والترع العامة والمصارف العامة ومخرات السيول ومجاريها التي تشرف عليها وزارة الموارد المائية والري، وهو ما يجعل الرياح التوفيقي داخل نطاق الحماية القانونية متى ثبتت تبعيته وإشراف الوزارة عليه. ويضيف لزاوية ثالثة، أن المادة 84 في ذات القانون تحظر الردم في المجاري المائية أو على جسور أي منها سواء بإلقاء الطمي أو الأتربة أو غيرها، كما تحظر إعاقة سير المياه أو القيام بالإخلال بموازناتها.
ويثير المحامي بسام أبو جازية سؤالًا فنيًا وقانونيًا: هل شملت الموافقات الصادرة للمشروع أعمال ردم حقيقي أم اقتصرت على إنشاء الخوازيق والمنشآت اللازمة للكباري. ويضيف لزاوية ثالثة، أن موافقة الجهات المختصة على تنفيذ مشروع الطريق لا يعفي الأعمال المرتبطة به من الضوابط المنظمة لحماية المجرى المائي، مشيرًا إلى أن المادة 5 من القانون تجعل وزارة الموارد المائية والري صاحبة الاختصاص في الإشراف على الأعمال التي تنفذها الجهات المختلفة على الأملاك العامة ذات الصلة بالموارد المائية والري، وتحظر إجراء أي تغيير أو تعديل أو الترخيص بأعمال عليها دون الحصول على موافقة الوزارة. كما تحظر المادة 9 إجراء أي عمل خاص داخل حدود هذه الأملاك دون ترخيص من الوزارة.
لم تكتفِ زاوية ثالثة بصور الأقمار الصناعية، وإنما انتقلت لرصد أعمال الإنشاءات المنتهية والأخرى التي ما زالت. وتفسر الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة اتجاه المسار الهندسي للإنشاء نحو التطويع المائي عبر صب خوازيق خرسانية داخل مجرى الرياح التوفيقي كأنه يعوم جزئيًا على كتف المجرى في بعض المناطق، إضافة إلى استقطاع جزء من المجرى عبر ردمه لإنشاء حارات الطريق.
تواصلت زاوية ثالثة مع مساعد وزير الموارد المائية والري خالد وصيف، لعرض استفساراتها المتعلقة بتأثير إنشاء محور شرق الرياح التوفيقي على المجرى المائي وشبكة الري والأراضي الزراعية المنتفعة منه. رحّب وصيف في البداية بتلقي الأسئلة، وطلب إرسالها إليه عبر تطبيق واتساب، إلا أنه عقب الاطلاع على الاستفسارات، أفاد بأنه لا يدلي بتصريحات صحفية إلا للصحفيين المسجلين لدى الوزارة، دون تقديم إجابات عن الأسئلة الفنية المطروحة.
يؤكد وزير الموارد المائية والري الأسبق محمد نصر علام، التأثير السلبي لأعمال الردم داخل المجاري المائية على تدفق المياه ووصولها إلى الأراضي الزراعية، ويقول لزاوية ثالثة، إن أي تعدٍ على المجرى المائي، مهما كانت مساحته محدودة «حتى ولو ربع متر» ينعكس على كفاءة وصول المياه إلى المستخدمين. ويقول علام لزاوية ثالثة، إن ردم سيؤثر على حركة المياه وانتفاع المزارعين بها، موضحًا أن التأثير لا يرتبط فقط بردم مساحات كبيرة وإنما قد ينتج عن الأجزاء المحدودة أيضًا. ويضيف أن أي تغيير في مسارات المجاري المائية أو قطاعات ينعكس على المستخدمين، مشيرًا إلى أن المزارعين كانوا يعترضون حتى على التغييرات المحدودة في المجاري المائية خلال فترة توليه وزارة الري.
ويذكر علام أن وزارة الموارد المائية والري هي الجهة المسئولة بشكل رئيسي عن جميع القنوات والمجاري المائية ومنع التعديات عليها، سواء صدرت عن أفراد أو مقاولين أو جهات حكومية. ويقول لزاوية ثالثة، إن مسئولية حماية المجاري المائية لا تسقط لمجرد أن أعمال الردم مرتبطة بتنفيذ مشروع حكومي، مضيفًا أن الوزارة مطالبة بمباشرة اختصاصاتها الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي تعدٍ. ويشير إلى أن القانون يمنح الجهات المختصة أدوات للتعامل مع التعديات، بما في ذلك اتخاذ إجراءات الضبط والإبلاغ عن المخالفات للشرطة.
ويضيف أن أي مخالفة مثل أعمال ردم الرياح التوفيقي القائمة، تستوجب تحركًا من وزارة الري، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أثرًا عاديًا لتنفيذ المشروعات، لا سيما وأنها تهدد وصول المياه إلى المزارعين. ويطالب علام الصحافة بتوثيق هذه الوقائع ونشرها ومتابعتها، مضيفًا: «مش ييجي مقاول يخرب بيت آلاف المزارعين وبعدين نقول: أصل اتصلنا بالوزير وما حدش رد». ويؤكد أن حماية حقوق المزارعين تتطلب تحركًا متوازيًا من المواطنين والجهات الرقابية ووسائل الإعلام، منوهًا إلى أن القضية لا ينبغي التعامل معها باستخفاف، في ظل احتمالات تأثر أعداد كبيرة من المزارعين، معتبرًا أن الأمر يستدعي تصعيدًا إعلاميًا ومتابعة جادة للوقائع.
يوضح المحامي بسام أبو جازية، أن القانون وضع للمحظورات عقوبات، فوفقًا للمادتين 84 و103، يعاقب على الردم المخالف في المجاري المائية بغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف جنيه وتُضاعف العقوبة في حالة العود. ويشير كذلك إلى أن المادة 105 تقرر الحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه، جزاء على حالات إعاقة سير المياه أو الإخلال بموازناتها. وينوه إلى أن المادة 110 تطال المقاول أو الشخص المتولي تنفيذ الأعمال دون ترخيص من الوزارة أو بالمخالفة للقانون، وهو ما يشير إلى أهمية الاطلاع على عقود التنفيذ والتكليفات الفنية ومحاضر الإشراف وأي قرارات وقف أو تصحيح. ويضيف لزاوية ثالثة، أن القانون يمنح وزارة الري في المادة 84 إزالة المخالفات بالطريق الإداري وعلى نفقة المخالف، بينما تنظم المادة 119 إجراءات تكليف المتعدي أو المستفيد من التعدي بإعادة الشيء إلى أصله.
بناء الخرسانة.. وللإنسان النائبة
يخدم الرياح التوفيقي، عبر الترع والجانبيات والمساقي، نحو 171 ألف فدان زراعي موزعة على ستة نطاقات إدارية بمحافظتي الدقهلية والقليوبية، وفق بيانات حللتها زاوية ثالثة استنادًا إلى نشرة الزمام والملكية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنسختها المحدثة في 2023. وتبلغ الأراضي القابلة للزراعة في ميت غمر نحو 52.2 ألف فدان، تليها أجا بنحو 50.8 ألف فدان، ثم مركز بنها بنحو 36.6 ألف فدان. وتستحوذ ميت غمر وأجا معًا على أكثر من 60% من إجمالي المساحات المنتفعة من مياه الرياح التوفيقي، بينما تبلغ المساحة في كفر شكر نحو 13.5 ألف فدان، مقابل 17.8 ألف فدان في المنصورة ومركزها.
تواصلت زاوية ثالثة مع أربعة فلاحين من أصحاب الحيازات المتاخمة لمجرى الرياح التوفيقي، من عزبة هلال وعزبة واصف التابعتين لميت غمر، حيث يجمعون على انخفاض مستوى المياه داخل مجرى الرياح التوفيقي منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وصعوبة الصيد به، بسبب أعمال التدبيش والتبطين التي أصبحت تعوق هواة الصيد أو العاملين به. كما يقولون في أحاديثهم المنفصلة لزاوية ثالثة، إن أعمال إنشاء الطريق صاحبها اقتلاع الأشجار المطلة على بر الرياح التوفيقي وهدم أجزاء من الجسور التاريخية وإعادة بنائها مرة أخرى، مثل كوبري ميت ناجي الذي شهد انهيارًا منذ فترة بسبب إنشاء الطريق الجديد.
يرى إبراهيم عز الدين، أن اختيار مسارات الطرق الجديدة لا ينبغي أن يستند فقط إلى سهولة التنفيذ الهندسي أو خفض تكاليف الإنشاء المباشرة، بل يتطلب تقييمًا متعدد المعايير يشمل الكفاءة المرورية والجدوى الاقتصادية والتأثيرات البيئية والاجتماعية مع طبيعة استخدامات الأراضي والخصائص الهيدرولوجية للمنطقة. ويوضح لزاوية ثالثة، أن هذه الاعتبارات تكتسب أهمية مضاعفة في حالة محور شرق الرياح التوفيقي، لمروره بمنطقة زراعية كثيفة في الدلتا، حيث ترتفع القيمة الإنتاجية للأراضي وتضيق فرص تعويض المساحات المفقودة بأراضٍ بديلة مماثلة، فضلًا عن ارتباطها بشبكات ري وصرف وأنشطة اقتصادية واجتماعية مستقرة منذ عقود.
ويشير عز الدين إلى أن تقييم أثر الطريق على الأراضي الزراعية لا ينبغي أن يقتصر على حساب المساحات التي يشغلها مباشرة فقط، وإنما يمتد إلى تجزئة الحيازات الزراعية وصعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم وتأثير الأعمال الإنشائية على شبكات الري والصرف ومدى صلاحية الأجزاء المتبقية للاستغلال الاقتصادي. ويضيف لزاوية ثالثة، أن نجاح المشروع لا يُقاس بعدد الكيلومترات المنفذة أو حجم الحركة المرورية وحدهما، بل بصافي المنافع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي يحققها بعد احتساب تكاليفه المباشرة وغير المباشرة، محذرًا من أن الطريق قد يحقق مكاسب مرورية على المستوى الإقليمي، بينما يترك خسائر اقتصادية وبيئية مركزة على المجتمعات الزراعية المحلية.
شرق الرياح التوفيقي.. بعد تطويره الغرب
أجرت الدولة تطويرًا على الطريق الممتد بين بنها والمنصورة غرب الرياح التوفيقي، منذ 2015 وحتى 2020، وصاحبتها أعمال توسعة حارات المسار المرورية وبناء جسور وكبارٍ على التقاطعات المائية ومداخل القرى والمراكز ومزلقانات السكك الحديدية. صاحب أعمال رفع كفاءة الطريق في ذلك الوقت ردمًا لعدد من النقاط بالمجرى المائي من الناحية الغربية، فضلًا عن هدم عدد من الزوايا التي كانت قائمة على ضفة الرياح، وهو ما أثار انتقادات رد عليها وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بأنه «لم يُهدم مسجد من المساجد أو زاوية إلا للمصلحة العامة للناس».
وفي 2021، بدأت الأرقام العلنية لمشروع إنشاء محور شرق الرياح التوفيقي، حيث أُعلن أن المرحلة الأولى بين بنها وميت غمر بطول 30 كيلومترًا تتكلف 4.3 مليار جنيه، وتضم ثمانية كبارٍ سطحية وعملًا صناعيًا للرياح و13 مأخذ ري. وفي مايو 2022، قالت «اليوم السابع» إن أعمال طريق بنها المنصورة الحر سيكون بطول 73 كيلومترًا يتضمن 15 عملًا صناعيًا. وفي أبريل 2023، وعد وزير النقل في جولة تفقدية بافتتاح المرحلة الأولى بطول 15 كيلومترًا منتصف مايو من العام نفسه. لكن تشغيل المسافة من بنها حتى كفر شكر كاتجاه مروري واحد لم يُعلن إلا في نوفمبر 2023.
وفي 27 فبراير 2026، أعلنت وزارة النقل الانتهاء من 18 كيلومترًا حتى قرية ميت العز، وبدء العمل في مسافة ميت العز-دقادوس بطول 15 كيلومترًا وثمانية كبارٍ، منها كوبريا صهرجت وميت العز المنتهيان. بينما أشار حصاد الوزارة المنشور في 30 يونيو 2026 إلى انتهاء 17 كيلومترًا من المرحلة الأولى، وجريان العمل في 15 كيلومترًا أخرى، وتخطيط 51 كيلومترًا هي باقي المسافة. وفي 25 سبتمبر 2026 أدرج وزير الري محور شرق الرياح من بنها إلى ميت غمر ضمن مشروعات نزع الملكية التي نُفذت بين يوليو 2025 ويونيو 2026.
يفصل إبراهيم عز الدين بين التعويض عن القيمة السوقية للأرض الزراعية والتعويض عن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على نزع ملكيتها، موضحًا أنها ليست مجرد أصل عقاري بسعر محدد، وإنما هي وسيلة إنتاج ومصدر دخل مستمر وترتبط بها استثمارات في التربة وشبكات الري والمحاصيل والعمالة والعلاقات الاقتصادية المحلية. ويقول لزاوية ثالثة، إن تقييم عدالة التعويض ينبغي أن يشمل القيمة السوقية العادلة للأرض وقت نزع الملكية وخسائر المحاصيل والأشجار والمنشآت الزراعية وانخفاض القيمة الاقتصادية للأجزاء المتبقية من الحيازات نتيجة التجزئة أو صعوبة الوصول إليها فضلًا عن فقدان الدخل أو توقف النشاط الاقتصادي خلال التنفيذ وبعده.
ويضيف عز الدين أن دائرة التقييم لا بد ألا تقتصر على ملاك الأراضي، بل تمتد إلى العمال الزراعيين والمستأجرين والمنتفعين الذين قد تتأثر دخولهم بالمشروع، مع النظر في مدى كفاية التعويض لتمكين المتضررين من استعادة مستويات معيشتهم وأنشطتهم الاقتصادية السابقة. ومن منظور العدالة المكانية، يحذر الباحث العمراني من تحميل أصحاب الأراضي الزراعية خسائر مباشرة ودائمة بغرض إنشاء بنية تحتية لمستخدمين عابرين، ويشير إلى أن ذلك لا ينفي مبدأ نزع الملكية للمنفعة العامة، لكنه يستلزم إثبات الضرورة والتناسب وضمان عدالة التعويض وإتاحة آليات فعالة للتظلم والمراجعة. وينوه إلى حدود الرقابة القضائية على قرارات نزع الملكية في مصر، مبينًا أن أصحاب الأراضي يحتاجون ضمانات تتيح لهم الطعن الفعال في القرارات التي تمس ممتلكاتهم.
مصر هبة النيل.. وردم الرياح التوفيقي
تقوم رواية الجهات الرسمية على أن الطريق يُنشأ على البر الشرقي بالتنسيق مع مديريتي الري في القليوبية والدقهلية للحفاظ على ما وصف بـ«القطاع المائي الآمن»، إضافة إلى إنشاء «مسطاح» للمجرى لحماية جانب الرياح التوفيقي من الانهيار، بعد أن تآكل، حسب الرواية الرسمية، نتيجة أعمال التطهير عبر السنوات وأصبح يهدد جسر الطريق، وهو التفسير نفسه الذي تكرر في بيانات وزارة النقل. كما أشارت البيانات الرسمية إلى أن ما جرى لا يؤثر على مرور التصرفات الكافية للأحباس المستفيدة، التزامًا بالحد المكافئ الذي حدده المعهد القومي للبحوث المائية. إلا أن البيانات لا تذكر أرقام الحد المكافئ نفسه ولا العرض الأصلي للمجرى ولا العرض بعد التنفيذ.
بعد رفض أساتذة من المعهد القومي للبحوث المائية الرد على أسئلة زاوية ثالثة، تواصلت مع المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري محمد غانم، للمطالبة بإتاحة الاطلاع على الدراسة التي أعدها المعهد القومي لبحوث المياه والتي حددت ما عُرف بالحد المكافئ لضمان عدم تأثر التصرفات المائية بأعمال ردم الرياح التوفيقي، إلا أن الوزارة رفضت إتاحة اطلاع زاوية ثالثة على الدراسة الفنية كاملة أو ملخصها التنفيذي وملحقاتها الحسابية أو القطاعات الهندسية المعتمدة، حتى تاريخ النشر.
وفي ذات الوقت الذي اُبتدأ تنفيذ الطريق فيه، كانت الدولة تمضي في المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع المتعبة، بهدف معلن وهو ترشيد المياه. وفي القليوبية، تفقد رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري ونائبة المحافظ كباري تُنشأ على الرياح التوفيقي، بالتوازي مع متابعة أعمال التبطين في ترع المحافظة. وأعلن وزير الري في منتدى مصر 2026 أن أطوال الترع المبطنة بلغت نحو ثمانية آلاف كيلومتر وأن المستهدف عشرة آلاف.
حسب الرواية الرسمية، يتجاور مساران: سياسة تقول إن كل قطرة مياه محسوبة وتستحق التبطين، ومشروع طريق ضم أجزاء من أحد أهم المجاري التي تُروى منها الدلتا الشرقية. وتظهر مفارقة أخرى في سلوك الجهات نفسها، ففي 1 يوليو 2026 تحركت وزارة الري ضد سائق رافعة ألقى مخلفات على ميل الرياح التوفيقي عند الكيلومتر 30.3 بالبر الأيمن، وحُرر له محضر وصدر قرار إزالة.
يلفت أستاذ العمارة والتصميم العمراني بجامعة القاهرة الدكتور نبيل الهادي، إلى أن تضييق القطاع العرضي للمجرى المائي قد يترتب عليه تغير في سرعة تدفق المياه، ما يستدعي دراسة التأثيرات الهيدروليكية الناتجة عن أعمال الردم قبل تنفيذها. ويوضح الهادي لزاوية ثالثة، أن تقليل مساحة القطاع المائي للرياح التوفيقي قد يؤدي إلى زيادة سرعة التيار، وهو ما يسبب إذا تجاوزت السرعة الحدود المناسبة لطبيعة المجرى، حدوث نحر أو مشكلات هندسية أخرى، مشيرًا إلى أن تقييم هذه التأثيرات يتطلب حسابات فنية متخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة المجرى وخصائصه الهيدروليكية.
ويضيف أن بعض أعمال إنشاء الطريق تعتمد على تنفيذ كبارٍ محمولة على خوازيق خرسانية داخل المجرى المائي، بدلًا من ردمه كاملًا، بما يحافظ على جزء من القطاع المائي، إلا أن تحديد مدى تأثير هذه المنشآت على حركة المياه يظل مرتبطًا بالتصميمات الهندسية وطبيعة التنفيذ. ويشير إلى أن الطريق يجري تنفيذه منذ عدة سنوات، وأن تقييم الأعمال المنفذة يستلزم الاطلاع على الدراسات والحسابات التي استندت إليها الجهات المسئولة عن التصميم ومدى مراعاتها للتأثيرات المحتملة على المجرى المائي.
يشير المحامي بسام أبو جازية إلى أن القانون يفصل بين أعمال الردم المخالف وبين إعاقة سريان المياه، فحتى إذا ثبتت إزالة الردم بعد تنفيذ الأعمال الإنشائية لا يكفي ذلك وحده للإجابة عن سؤال التأثير المائي، إذ يتعين التحقق مما إذا كانت الأعمال قد أحدثت تغييرًا في القطاع المائي أو أثرت في قدرته على تمرير التصرفات خلال فترة التنفيذ أو بعدها. ويضيف لزاوية ثالثة، أن حسم ذلك يحتاج مقارنة الرفع المساحي والقطاعات العرضية للمجرى قبل المشروع وبعده، وبيان متوسط العرض ومساحة القطاع المائي، فضلًا عن مراجعة حسابات التصرفات والسرعات والمناسيب والدراسة الفنية التي استندت إليها وزارة الري في الموافقة على الأعمال. ويشير أن من دون هذه البيانات لا يمكن الجزم بأن المجرى لم يتعرض لإعاقة كما لا ينبغي الاكتفاء بشهادة مواطنين بسريان المياه بصورة طبيعية.
ويذكر إبراهيم عز الدين أن تقييم جدوى مشروعات الطرق يتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات: الكفاءة المرورية والعائد الاقتصادي والأثر الاجتماعي والبيئي، موضحًا أن زيادة أطوال شبكة الطرق أو إنشاء محور جديد لا يمثلان دليلًا كافيًا على تحقق المنفعة العامة المستهدفة. ويشير إلى إمكانية الاستناد إلى منهج «تحليل التكلفة والمنفعة الاجتماعية»، الذي يقيس المنافع والتكاليف على مدار العمر التشغيلي للمشروع، بدلًا من الاكتفاء بتكاليف الإنشاء، ويشمل ذلك رصد التغير الفعلي في زمن الرحلات وتكاليف تشغيل المركبات ومعدلات الحوادث ومقارنة حجم الحركة المرورية بالبدائل المتاحة بجانب تكاليف الإنشاء والصيانة ومدى تحسين الوصول إلى الأسواق والخدمات وفرص العمل.
ويضيف عز الدين لزاوية ثالثة، أن التقييم ينبغي أن يتضمن مؤشرات لقياس خسائر الأراضي الزراعية والإنتاج السنوي المفقود وتكاليف تجزئة الحيازات والتأثير على شبكات الري والصرف ونوعية المياه، فضلًا عن عدد الأسر والأفراد المتضررين والأنشطة الاقتصادية المتوقفة ومدى تناسب التعويضات مع الخسائر الفعلية. ويلفت عز الدين إلى إمكانية استخدام نظم المعلومات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية لرصد التغيرات في استخدامات الأراضي قبل التنفيذ وبعده وربطها ببيانات الحيازات الزراعية والسكان وشبكات الطرق، بما يساعد على قياس الآثار الفعلية للمشروع. كما يبين أن الاختبار الحقيقي ليس مجرد تحسن زمن الرحلات بل ما إذا كان المشروع قد حقق منفعة اجتماعية صافية موجبة مع توزيع أكثر عدالة للمنافع والأعباء بين المستفيدين والمتضررين.
لا نعتمد دراسات الجدوى
في كلمته خلال منتدى أفريقيا 2018، قال السيسي: «لو اتبعنا دراسات الجدوى لحققنا 25% فقط من المشروعات»، معتبرًا أن ظروف مصر واحتياجاتها التنموية لا تتوافق دائمًا مع النظريات الاقتصادية، كما استشهد بمشروع قناة السويس الجديدة، الذي أصر على إنجازه خلال عام واحد بدلًا من ثلاث سنوات، رغم ما يفرضه ذلك من صعوبات سرعة التنفيذ. وخلال افتتاح الملتقى الأول للصناعة في 2022، كرر السيسي ذات التصور: الرئيس السيسي: «هناك مشروعات لا تحتاج دراسات جدوى وما فيش وقت نفقده»، مشيرًا إلى أن ثمة مشروعات لا تحتاج دراسات جدوى تفصيلية واعتبر جدواها محسومة ولا تستدعي إهدار الوقت في الدراسات، حسب وصفه، واستشهد بمشروعات تصنيع نحو 150 منتجًا ومستلزم إنتاج تستوردها مصر منذ سنوات.
يطرح الباحث بمرصد العمران إبراهيم عز الدين تساؤلًا بشأن البدائل التي سبقت اختيار مسار محور شرق الرياح التوفيقي، موضحًا أن التخطيط العمراني وهندسة النقل يقتضيان مقارنة المسار المقترح ببدائل قابلة للتنفيذ لا سيما في المناطق ذات الحساسية الزراعية والبيئية المرتفعة. يقول عز الدين لزاوية ثالثة، إن المقارنة كانت ينبغي أن تشمل احتمالات تطوير الطرق القائمة ورفع كفاءتها وإعادة تنظيم التقاطعات وإنشاء وصلات محدودة لمعالجة الاختناقات المرورية، مع دراسة مسارات بديلة تقلل الاستحواذ على الأراضي الزراعية.
ويلفت إلى أهمية دراسة ما يُعرف في تقييم المشروعات بـ«سيناريو عدم التنفيذ»، الذي لا يعني بالضرورة الإبقاء على الوضع القائم دون تدخل، بل قد يشمل تحسين إدارة المرور وصيانة الطرق الموجودة وتطوير وسائل النقل الجماعي، بما يسمح بقياس القيمة المضافة الفعلية للطريق مقارنة بحلول أخرى أقل تكلفة اجتماعية وبيئية. ويشير إلى أن اختيار مسار بمحاذاة مجرى مائي يبدو أقل تكلفة من الناحية الهندسية لكنه يرتب أعباء إضافية تتعلق بتدعيم الجسور وتأثيرات الردم وإعادة تنظيم شبكات الري وتعويض أصحاب الأراضي والمنشآت فضلًا عن الخسائر الزراعية الممتدة عبر سنوات. ويطرح سؤالًا عما إذا كانت الجهات المنفذة قد قارنت المسار ببدائل أقل ضررًا وفق دراسات معلنة وموثقة أم اقتصرت على الاعتبارات الهندسية وتكاليف التنفيذ.
يبين المحامي بسام أبو جازية أن الحماية القانونية للمجرى المائي تمتد إلى حق الأراضي الزراعية في الوصول إلى مياه الري والصرف، مشيرًا إلى أن المادة 22 تنظم حالة تغيير طريق ري أرض أو صرفها أو قطعه بسبب أعمال المنفعة العامة، وتلزم بإنشاء طريق بديل للري أو الصرف قبل قطع الطريق الأصلي على نفقة الجهة التي أحدثت التغيير. كما يضيف لزاوية ثالثة، أن المادة 23 تتناول التعويض عن الأضرار اللاحقة بالأشخاص نتيجة القرارات المتعلقة بهذه الأعمال.
على خلفية البيزنس
فازت شركة سامكريت مصر بعقد قيمته 777.5 مليون جنيه من الهيئة العامة للطرق والكباري، لتنفيذ كوبري كفر النعيم وأعمال سند جسر الرياح، ضمن مشروع الطريق الحر شرق الرياح التوفيقي، في القطاع الممتد بين ميت العز ودقادوس، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها «الشروق» في 4 يوليو 2026. ويرأس مجلس إدارة شركة سامكريت مصر، كريم سامي سعد، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة شرق بورسعيد للتنمية الرئيسية، كما أن «سامكريت مصر» هي إحدى الكيانات المكونة للشركة القومية المصرية لصناعة السكك الحديدية «نيريك» التي تأسست أواخر 2020 بمشاركة صندوق مصر السيادي والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركات حسن علام وكونكت وأوراسكوم للإنشاءات.
وتُظهر قائمة مشروعات شركة سامكريت وتشابك أنشطتها مع جهات حكومية حجم ارتباط الشركة بالمشروعات العامة في مصر، إذ تشمل أعمالها تنفيذ مباني الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات الطرق والنقل من بينها الطريق الدائري الإقليمي والطريق الدائري الأوسطي، وتطوير طرق ومرافق نقل أخرى، ومشاركتها في مشروعات كبرى مثل الحرم الجامعي الجديد للجامعة الأمريكية بالقاهرة وبنك القاهرة في العاصمة الإدارية والحي اللاتيني بمدينة العلمين الجديدة. ويمتد هذا الارتباط إلى قطاع النقل، عبر المساهمة في إبرام عقد مع شركة هيونداي روتيم لتصنيع قطارات المترو محليًا. وتكشف هذه المشروعات عن حضور للشركة في قطاعات ترتبط مباشرة بخطط الدولة للاستثمار في البنية التحتية والعمران والنقل.
ومؤخرًا، في 30 أكتوبر 2026، حصلت شركة أدد العقارية برئاسة باسل سامي سعد، وهي إحدى أذرع شركة سامي سعد القابضة، على تمويل بنحو 265 مليون دولار لتطوير فندق سياحي يطل على المتحف المصري الكبير وأهرامات الجيزة، من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية وبنك الإمارات دبي الوطني – مصر والبنك الأهلي المصري.
لا تتعلق قضية الرياح التوفيقي بمجرد أمتار اقتُطعت من مجرى مائي أو أشجار أزيلت لإفساح الطريق أمام حارات إسفلتية، وإنما باختبار أوسع لكيفية تخطيط مشروعات البنية التحتية وحساب تكلفتها الحقيقية. وبينما تتمسك الجهات الرسمية بأن الأعمال نُفذت وفق «الحد المكافئ» الذي يضمن استمرار التصرفات المائية، تظل الدراسة التي تستند إليها هذه الرواية غير متاحة للرأي العام، كما لم تُقدم إجابات فنية تحسم حقيقة التغير الذي كشفت صور الأقمار الصناعية عن انكماش المجرى المائي بنحو 31% في بعض المواقع، فيما لا يزال أصحاب أراضٍ منتزعة ينتظرون تحديد تعويضاتهم.
