التعاونيات الزراعية في مصر.. لماذا لا يصل الإصلاح إلى الفلاح؟

آلاف الجمعيات الزراعية بين توزيع الأسمدة وطموح تسويق المحاصيل. خبراء وفلاحون يناقشون إصلاح الانتخابات والإدارة والتدريب، وحدود ما يتيحه القانون بالفعل.
كولاج توضيحي ليد فلاح تحمل صندوق محصول أمام جمعية زراعية
Picture of مروة محيي الدين

مروة محيي الدين

بين جمعية توزع مستلزمات الزراعة وتعاونية تملك مشروعًا وتسوق المحصول، مساحة واسعة من الخدمات التي يطالب بها الفلاحون. ويكشف النقاش حول إصلاح التعاونيات أن تغيير النصوص وحده لا يجيب عن أسئلة من يديرها، ومن يراقب أموالها، وكيف تتحول مساهمات الأعضاء إلى منفعة تعود عليهم في الحقل والسوق.

في 29 يوليو 2026، طالب عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب محمد عبد الحفيظ الحكومة بالتعجيل بإعداد تعديلات قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 وإرسالها إلى البرلمان. وقال إن المسؤولين أعلنوا إعداد تعديلات واسعة لتعزيز دور الجمعيات الزراعية، لكن دور الانعقاد الأول انتهى، بحسب بيانه آنذاك، دون تقديمها؛ وهو ما اعتبره بطئًا غير مبرر في ملف يرتبط بالأمن الغذائي. وتعيد هذه المطالبة طرح سؤال يتجاوز موعد التعديل: كيف تسترد الجمعيات دورها في الإنتاج والتسويق وخدمة أعضائها؟

وأكد عبد الحفيظ أن استمرار عمل الجمعيات الزراعية بالقوانين الحالية جعل، في رأيه، دورها الحقيقي في تقديم دعم وخدمات للمزارعين ينحسر، وتشمل هذه الخدمات التأمين الصحي والتأمين على المحاصيل، وتوفير الميكنة الحديثة، بالإضافة إلى تقديم القروض والتسهيلات للتسويق المباشر بدون وسطاء، وتوفير مستلزمات الإنتاج.

ودعا عبد الحفيظ رئيس الوزراء والوزراء المعنيين إلى سرعة إرسال التعديلات الجديدة إلى البرلمان، لإدراجها ضمن الأجندة التشريعية بدور الانعقاد الثاني، لارتباطها بملف الأمن الغذائي.

وشدد أيضًا علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في عام 2025، على ضرورة الإسراع في إنجاز مشروع القانون الجديد، بعد مناقشة التعديلات المقترحة على قانون التعاونيات الزراعية مع المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية، مؤكدًا على أهمية عودة الجمعيات الزراعية لتكون “بيت الفلاح”، توفر له كافة مستلزمات الإنتاج، والخدمات التمويلية، للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن يكون لها دور فعال في رفع مستوى معيشة المزارعين وزيادة دخولهم.

وبحسب تصريحات وزير الزراعة المنشورة في فبراير 2025، بلغ عدد التعاونيات الزراعية 6911 جمعية، من إجمالي 12926 جمعية تعاونية في قطاعات مختلفة، أي أكثر من النصف. ويشير الرقم إلى حجم البنيان الزراعي في ذلك التاريخ، ولا يمثل حصرًا جديدًا أُجري في 2026. ومع هذا الانتشار، يرصد التقرير، من خلال مقابلات أُجريت في صيف 2026، مطالب بإصلاح الانتخابات والإدارة والتدريب والتسويق، وتمييزًا بين ما يحتاج تعديلًا تشريعيًا وما يحتاج تنفيذ صلاحيات موجودة بالفعل.

وتحتاج قراءة هذه الأعداد إلى فصل الحجم المؤسسي عن كفاءة الأداء: وجود آلاف الجمعيات لا يبين وحده عدد أعضائها النشطين أو حجم مبيعاتها أو قدرتها على تمويل مشروعات. لذلك لا يصح تحويل العدد إلى دليل تلقائي على النجاح أو الفشل، بل يظل مدخلًا لفهم نطاق الإصلاح الذي يناقشه المتحدثون، مع حاجته إلى بيانات منشورة عن الخدمات والنتائج في كل مستوى من مستويات البنيان.

انتخابات تعيد الحياة إلى الجمعيات

في هذا السياق، يقول حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين، إن دور الجمعيات التعاونية أوسع بكثير من المهام التي تؤديها حاليًا، فالدور الذي تقوم به الجمعيات تراجع كثيرًا وأصبح يقتصر على توزيع الأسمدة والكيماويات للفلاحين، في حين أن دورها الأساسي يتعلق بتسويق المحاصيل الزراعية، ويرى أن توزيع المستلزمات مهمة يستطيع كثيرون القيام بها، بينما يفترض أن تكون الجمعية رائدة للتنمية الزراعية وأن تقدم لأعضائها ما هو أوسع من هذه المهمة.

ويوضح لـ “زاوية ثالثة” أن من أهم التعديلات على القانون الحالي رقم 122 لسنة 1980 يرتبط بإجراء عمليات الانتخابات داخل الجمعيات التعاونية، إذ يقول إنه ما زال يتكرر ترشح نفس الأعضاء منذ عشرات السنين، مما يعكس نظام الهيمنة والسيطرة على الجمعيات الزراعية والمركزية، بأفكار يصفها بأنها قديمة، ويرى أنه لا بد من تقييم المرشحين ومحاولة تجديد الدماء داخل الجمعيات التعاونية، وتغيير الهدف منها، إلى جانب إرجاع دورها كما في السابق، وتطبيق أنظمة التعاونيات في الخارج داخل البلاد.

وأضاف عبد الرحمن أن الجمعيات التعاونية ليس من المفترض أن ينحصر دورها حول توزيع الأسمدة، مشيرًا إلى أنه في التسعينيات كان لها دور فعال في مكافحة الآفات وجمع القطن من الفلاحين وتسويقه، وأرجع انحسار دورها إلى أن العقول التي تديرها تعاني من أفكار قديمة غير مؤهلة لإدارتها، وطرح حلول لأزمات الفلاحين، طالبًا ضرورة تغيير الدماء، مع تحديث الأفكار.

ولفت إلى أن النقابة شاركت في جلسات الحوار المجتمعي الذي ترأسه وزير الزراعة في 2025، وطالبت بتوفير المستلزمات الزراعية، وإعادة تسويق المحاصيل، وتمكين الجمعيات الزراعية من إتاحة أنظمة حديثة ومميكنة، كما طالب بالقضاء على الفساد الإداري الموجود داخل الجمعيات، وفقًا لحديثه لـ “زاوية ثالثة”.

وعلّق على التعديلات التي أدخلها القانون رقم 204 لسنة 2014 على قانون التعاون الزراعي قائلًا إنها لا تلبي طموحات الفلاحين، ولم تكن ملائمة لاتساع الرقعة الزراعية جغرافيًا، وزيادة الإنتاج مع زيادة أعداد المزارعين “لذلك نحتاج إلى تعديلات تشريعية مستمرة تواكب العصر، غير أن التعديلات الجديدة لا تُنفذ على أرض الواقع”.

دور اقتصادي يبحث عن الاستقلال

من جانبه، يشرح خالد حماد، الخبير التعاوني وعضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، لـ«زاوية ثالثة»، تعديلات يقول إنها طُرحت في مناقشات حضرها وزير الزراعة علاء فاروق ووزير الشؤون النيابية والقانونية محمود فوزي. ويوضح أن معوقات في القانون رقم 122 لسنة 1980، وفي طريقة تطبيقه حتى بعد تعديله بالقانون رقم 204 لسنة 2014، تحد من قدرة الجمعيات على أداء أدوارها المتعددة.

ويعرّف حماد الجمعيات بأنها وحدات اقتصادية واجتماعية تجمع مساهمات أعضائها، وتُدار من خلالهم لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. ويرفض فرض شروط يراها مجحفة من باب الوصاية، داعيًا إلى تدخل الدولة للرعاية وحل المشكلات الاستراتيجية. ويستند في ذلك إلى المادة 37 من الدستور، التي تحمي الملكية التعاونية وتقرر دعمها واستقلالها. والملكية التعاونية فئة يميزها الدستور عن الملكية الخاصة والعامة، حتى إن كان مصدر الأموال مساهمات الأعضاء. ويقول حماد إن دور هذه الجمعيات في النشاط الزراعي تراجع، وإن مساهمتها في الدخل القومي أصبحت ضئيلة في تقديره، لكنه لا يقدم نسبة كمية لهذا التراجع. ويطرح سؤالًا عن نصيب التشريعات ونصيب القائمين على التنفيذ من المسؤولية، مطالبًا بأخذ العاملين في الاعتبار عند الإصلاح.

المبادئ التعاونية وحدود القانون

ويقول حماد إن مناقشات التعديل تناولت، بين ما تناولته، المادتين 6 و46. ويرى أن الإطار التشريعي والممارسة لا يعكسان بما يكفي مبادئ التحالف التعاوني الدولي، مثل العضوية الطوعية والمفتوحة، والإدارة الديمقراطية، ومشاركة الأعضاء اقتصاديًا، والاستقلال، والتعليم والتدريب، والتعاون بين التعاونيات، والاهتمام بالمجتمع. وهذه مبادئ مرجعية للحركة التعاونية، وليست قانونًا دوليًا يلغي تلقائيًا شروط التشريع المصري أو يحسم مدى دستوريته.

وينتقد حماد شرط الخدمة العسكرية بوصفه قيدًا على المشاركة. وبمراجعة نص المادة 46 بعد تعديلها في 2014، يتبين أنها تخص عضوية مجلس الإدارة، وتشترط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، وليس أداءها وحده. كما يشير إلى القيود السابقة على مشاركة الأشخاص الاعتبارية والشركات الخاصة في المشروعات. ويتعلق النص المنظم لهذه المساهمة بالمادة 8، لا المادة 6؛ فالأخيرة تتناول إنشاء أكثر من جمعية من النوع نفسه في المنطقة والبنيان نفسيهما. وقد عدّل القانون رقم 204 لسنة 2014 القانون رقم 122 لسنة 1980، لا العكس. ويسمح نص المادة 8 المعدل للأشخاص الاعتبارية بالمساهمة بما لا يتجاوز 25% من رأسمال المشروعات التي تنشئها التعاونيات لتنمية الإنتاج الزراعي، مع نصيب من الفائض بحسب المساهمة، دون أن تمنح هذه المساهمة حق عضوية الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة.

ويتيح النص نفسه للتعاونيات، بعد موافقة جمعياتها العمومية وأخذ رأي الجمعية العامة ذات الصلة، تأسيس شركات مساهمة فيما بينها وإقامة مشروعات استثمارية وتجارية لتنمية المجالات التي يحددها القانون، وفقًا لقواعد اللائحة التنفيذية. ومن ثم، فالسؤال الذي تطرحه المقابلات ليس غياب كل صلاحية استثمارية، بل حدود استخدامها والعوائق الإدارية والمالية التي تواجه تفعيلها.

ويشرح هذا الفصل بين رأس مال المشروع وعضوية الجمعية جانبًا من النقاش حول الشراكة مع القطاع الخاص. فتمويل مشروع زراعي لا يعني بالضرورة منح الممول سلطة انتخاب مجلس الجمعية. وفي المقابل، لا تكفي إتاحة الشراكة قانونيًا لضمان نجاح المشروع: تظل جدواه وإدارته ومحاسبة المسؤولين عنه وكيفية توزيع عوائده مسائل تحتاج إلى قرارات واضحة من الأعضاء والأجهزة المختصة.

تدريب الأعضاء قبل تحميلهم المسؤولية

وأوضح حماد لـ “زاوية ثالثة” أنه من ضمن الإشكاليات الأخرى هو عدم تفعيل مراكز التدريب لأعضاء الجمعيات، رغم أهمية تفعيل التدريب والتعليم والثقافة التعاونية في القانون، مؤكدًا على أن ذلك يسهم في وعي الأعضاء التعاونيين باختصاصات الجمعيات الزراعية، كي “نصل إلى مستوى أفضل، لابد أن يتوافر الحد الأدنى من المؤهلات العلمية، حتى يتمكن مديريها من إدارتها بشكل قوي”، موضحًا أن ذلك يساعد على تشغيلها بشكل أكثر كفاءة، على عكس ما يحدث.

ويقول خالد حماد إن إحدى إشكاليات قانون التعاون الزراعي ضم الجمعيات التعاونية الحائزين للأراضي الزراعية الذين يستفيدون من الخدمات والدعم الذي تقدمه الدولة من خلالها، لأن طبيعة الجمعيات الزراعية تقتضي أن تكون العضوية مرتبطة بحيازة أرض زراعية، باعتبار الحائز هو المستفيد المباشر من الخدمات التي تقدمها الجمعية. وانتقد الخبير التعاوني ذلك لأنه في رأيه يخالف مبدأ العضوية المفتوحة الذي يُعد أحد مبادئ التحالف التعاوني الدولي.

وأوضح أن الجمعيات التعاونية تعمل وفقًا لخطة تضعها الجمعية العمومية، فالجمعية العمومية تمثل السلطة العليا في الجمعية التعاونية وتضم أصحاب المال ومن اختصاصها وضع الخطة التي تلتزم بها الجمعية بتنفيذها خلال العام، بينما يتولى مجلس الإدارة إدارة الجمعية وتنفيذ ما تقره الجمعية العمومية.

وذكر أن أعضاء الجمعية العمومية أصحاب المصلحة الحقيقيين في نشاط الجمعية التعاونية، وبالتبعية حائز الأرض الزراعية المستوفي لشروط العضوية يشارك في الجمعية العمومية، لكنه يشير إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون عضوًا في مجلس الإدارة.

ويتيح التمييز بين المستفيد والعضو وعضو مجلس الإدارة فهمًا أدق لمطلب فتح الباب أمام المشاركة. فالجمعية العمومية تناقش مصالح الأعضاء وخطط الجمعية، بينما يتحمل مجلس الإدارة مسؤولية تنفيذ القرارات وإدارة الموارد. أما المدير فله وظيفة مهنية وإدارية مختلفة. وخلط هذه المستويات قد يحول مطلبًا لتحسين كفاءة الإدارة إلى شرط يحد من انضمام صغار المزارعين، أو يحول العضوية العامة إلى تأهيل تلقائي لإدارة الأموال.

من توزيع الأسمدة إلى تسويق المحاصيل

وذكر حماد في حديثه لـ “زاوية ثالثة” أن قانون التعاون الزراعي يحتاج أيضًا إلى تطوير آليات عديدة داخل الجمعيات التعاونية، مثل التوعية بآلية الكارت الذكي لدعم الفلاح، ونشر الثقافة، وتعريف جميع الفلاحين باختصاصات الجمعيات التعاونية، ويتحدث عن خمسة مجالات عملية لتطوير الخدمات وإنشاء مشروعات تنموية، بحيث تتمكن الجمعية الزراعية من إنشاء مشروعاتها وتدوير رأس مالها، ودعم حصول أعضائها على التمويل وفق القواعد المنظمة، وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتسويق منتجات الأعضاء.

ويرى حماد أن تفعيل هذه الأدوار يرفع مساهمة الجمعيات في الاقتصاد ويخفف معاناة المزارع عند تسويق محصوله. ويستشهد، من واقع متابعته وقت المقابلة، بوفرة محصول الطماطم في قرى مختلفة مقابل أسعار بيع للمستهلكين تراوحت، بحسب قوله، بين 15 و20 جنيهًا للكيلو. ويعزو جانبًا من الاختلال إلى غياب الجمعيات عن التسويق. وهذه أسعار يذكرها المصدر لتلك الفترة، وليست رصدًا لسعر الطماطم يوم النشر، كما أن المقابلة لا تقدم سلسلة أسعار عند باب المزرعة والجملة والتجزئة تكفي وحدها لقياس هوامش الوسطاء أو إثبات سبب واحد للفارق.

ولفت إلى أن معالجة ذلك تحتاج، في رأيه، إلى صندوق موازنة مخصص، بحيث تدعم الجهات المتخصصة المزارع، من خلال أن تتولى تسويق منتجاته، بطريقة لا تدفعه إلى خسارة حقه، أو بيع المحاصيل بأسعار باهظة الثمن، بل تحافظ على استمرار مكاسب الفلاح.

ويقترح حماد وضع آليات تضمن للمزارع حدًا أدنى مناسبًا من العائد حتى يستمر في الزراعة، مع تصنيع المحاصيل منخفضة السعر لإضافة قيمة إليها بدل تركها تتعرض للخسارة. ويرى أن إنشاء مصانع ومشروعات من هذا النوع يدخل في نطاق ما يمكن للتعاونيات القيام به، لكن هذا الفكر لا يُنشر ولا يُطبق بما يكفي في الجمعيات المحلية. ويكرر اعتراضه على بعض شروط المادة 46، لاعتقاده أنها تضيق حرية المشاركة والعمل الطوعي، مع بقاء التمييز ضروريًا بين الانضمام للجمعية والتأهل لإدارة أموالها.

وفي شأن شرط القراءة والكتابة، يستعيد حماد النقاش حول كفاية هذا الشرط لإدارة أموال قد تصل، بحسب تقديره، إلى ملايين أو مليارات الجنيهات. وقد تضمن النص القديم استثناءً يرتبط بعدم تقدم مرشحين يجيدون القراءة والكتابة، بينما أصبح البند الثاني من المادة 46، بعد تعديل 2014، يشترط إجادة القراءة والكتابة دون ذلك الاستثناء في نص البند المعدل. ويطالب حماد بتأهيل من يتولون الإدارة بشهادة مناسبة أو دورة من مركز معترف به، وبفهم اختصاصات التعاونيات قبل تولي المسؤولية. وينتقد، في تقديره، دخول بعض الأعضاء طلبًا للوجاهة الاجتماعية دون إدراك مسؤوليتهم عن تنمية المشروعات. ولا تعني مطالب التأهيل الإداري أن الدستور أو مبادئ التحالف الدولي يفرضان شهادة دراسية شرطًا عامًا لانضمام كل مستفيد إلى التعاونية.

وتتعدد هذه المشروعات بحسب حماد، فيقول إن هناك جمعيات أقامت مشروعات تنموية مثل مشروع إنتاج العسل من النحل، وإنتاج بيض الدواجن، وتربية المواشي، هذه المشاريع كانت في الجمعيات المحلية.

إصلاح الإدارة والبنيان التعاوني

وقال سعد نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ومحافظ الفيوم السابق، في المقابلة التي أُجريت لهذا التقرير، إن الوزارة انتهت من إعداد تعديلات، وإن الخطوة المنتظرة آنذاك كانت عرض المشروع على مجلس الوزراء تمهيدًا لإرساله إلى مجلس النواب. وأضاف أن الصياغة لم تكن قد وصلت إلى البرلمان وقت حديثه، دون معرفة سبب التأخير. ويصف ذلك مراحل إعداد مشروع قانون، وليس إقرارًا بأن التعديلات أُصدرت أو دخلت حيز التنفيذ؛ فموافقة مجلس الوزراء على مشروع وإحالته تختلف عن إقراره برلمانيًا وإصداره.

ويقول نصار إن التعاونيات الزراعية مؤسسات ديمقراطية شعبية مستقلة تمول وتدار ذاتياً، تقوم الحكومة بتقديم الدعم الفني لها. ويكون الاشراف الحكومي والرقابة عليها في الحدود التي تضمن تطبيق القانون.

وأوصى نصار في حديثه لـ “زاوية ثالثة” بأن يكون مدير الجمعية حاصلاً على مؤهل مناسب وأن يكون قد حصل بنجاح على دورة تدريبية في مجال الإدارة التعاونية، وأن يتم تعيينه أو ندبه من قبل مجلس إدارة الجمعية، ومع تشجيع المؤهلات والكفاءات من الحائزين الزراعيين سواء من صغار (أقل من 10 أفدنة) أو كبار الفلاحين أو الفئات الأخرى من الحائزين وفى حدود النسب التي حددها القانون للترشح لعضوية مجالس إدارات الجمعيات، وعلى ألا تزيد مدة شغل عضوية ورئاسة مجلس الإدارة عن دورتين تحقيقاً لتداول الإدارة وضخ دماء جديدة.

وأضاف نصار أنه يجب أن تقتصر الجمعيات التعاونية النوعية على مجموعات المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، ضماناً لمنع التكرار والازدواجية والتضارب بين الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض (ائتمان وإصلاح واستصلاح).

وأوضح أنه لا بد أن تكون الجمعيات المشتركة والمركزية والعامة عبارة عن جمعية واحدة على مستوى المركز والمحافظة والجمهورية ثم يكون الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي أعلى قمة الهيكل أو البنيان التعاوني، ويضم ممثلين عن الجمعيات المركزية والجمعية العامة والجمعيات النوعية وخمسة خبراء يعينهم وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بناءً على ترشيح الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي.

وقال إن من المهم توحيد الإشراف والرقابة من قبل الجهة الإدارية (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي) على التعاونيات الزراعية في جهة إدارية واحدة بالوزارة.

وتتقاطع المقترحات التي طرحها المتحدثون عند ثلاث حلقات مترابطة: إدارة تتجدد وتخضع للمساءلة، وتدريب يتيح للأعضاء فهم حقوقهم وواجباتهم، ونشاط اقتصادي يتجاوز تسليم المستلزمات إلى الإنتاج والتصنيع والتسويق. وتختلف آراؤهم في تفسير موضع التعطل بين القانون ومن ينفذه، لكنهم يتفقون على أن قيمة الإصلاح قيمتها في الخدمة التي تصل إلى المزارع. وتظل مقترحات إعادة الهيكلة وحدود مدد العضوية والتأهيل المذكورة في هذا التقرير مطالب للمصادر، لا نصوصًا نافذة لمجرد طرحها في الحوار.

مروة محيي الدين
صحفية مصرية، عملت بعدد من المواقع المصرية والعربية، مهتمة بالصحافة الإجتماعية والإنسانية والتحقيقات

Search