بين روايتين يضيع ما حدث: لماذا بدأنا زاوية ثالثة

أطلقنا زاوية ثالثة في 25 يناير 2023 لنقف خارج الروايتين الرسمية والمضادة، ونحتكم إلى الوثيقة والدليل وشهادات الناس.
كولاج تعبيري لآلة كتابة ونافذة مفتوحة على القاهرة، يرمز إلى حلم الصحافة الحرة وبداية زاوية ثالثة
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

نبدأ زاوية ثالثة في الخامس والعشرين من يناير، ونعرف أن للتاريخ معنى. هو يوم ارتبط في ذاكرة جيل كامل بفكرة أن التغيير ممكن، والتغيير الذي نريده هنا محدد، صغير في ظاهره وعميق في أثره: أن نغيّر الطريقة التي نصنع بها الصحافة، وأن نعيد إليها سؤالها الأول: ماذا حدث فعلًا؟

ينحصر الكلام العام في بلادنا بين زاويتين لا ثالث لهما: رواية رسمية لا تحتمل السؤال، وصورة معكوسة لها لا تحتمل التحقق. وبين الزاويتين تضيع الوقائع، ويضيع معها الناس الذين عاشوها.

من هنا اخترنا اسمنا. لسنا الزاوية التي تؤيد، ولا الزاوية التي تعارض، بل الزاوية التي تسأل وتتقصى، وتضع ما تجده أمام القارئ كما هو، ليحكم بنفسه.

لسنا الزاوية التي تؤيد، ولا الزاوية التي تعارض، بل الزاوية التي تسأل.

الصحافة من هذه الزاوية ستخبر الناس بما يجب أن يعلموه، لا بما يريدون أن يعلموه، بما يفعله المسؤول خلف الأبواب، لا بما يقوله أمام شاشات التلفاز. لذلك لن نلهث خلف الخبر العاجل، ولن نطارد ما يتصدر الشاشات ساعة ثم يختفي. سنمنح القصة الوقت الذي تستحقه: نتتبع المال العام ومن يديره، ونفتش في القرارات عمّن صنعها ومن دفع ثمنها، ونفتح الصفحة لمن لا يجدون في الإعلام مكانًا لأصواتهم، من العمال والمحتجزين وأسرهم إلى سكان البيوت المهددة بالإزالة. وسننشر بالعربية والإنجليزية، لأن ما يحدث في مصر يعني أهلها أولًا، ويعني العالم أيضًا.

لم تولد الفكرة اليوم. عاشت معنا سنوات ونحن ننتظر: تمويلًا يكفي، وهامشًا أوسع للحرية، ووقتًا أنسب. ثم أدركنا أن الوقت المناسب لا يأتي لمن ينتظره، وأن البداية الناقصة أصدق من انتظار لا ينتهي. لذلك نبدأ الآن، من تحت الصفر، بإمكانات محدودة وبزميلات وزملاء آمنوا بالفكرة قبل أن تصير منصة، ومعنا يقيننا بأن قراء كثيرين ما زالوا يبحثون عن صحافة لا يكتبها المال السياسي ولا تمليها السلطة.

ولأن الثقة لا تُطلب بل تُكتسب، نلزم أنفسنا بقواعد نعلنها ولا نخفيها: لا ننشر ما لم نتحقق منه، ونمنح كل من نكتب عنه حق الرد قبل النشر، ونحمي مصادرنا، ونصحح أخطاءنا علنًا حين نخطئ. ولن نقبل دعمًا يشترط علينا ما نكتب أو ما نسكت عنه. هذه القواعد هي سياستنا التحريرية، ومن حق كل قارئ أن يحاسبنا عليها.

نعرف أن الطريق طويل، وأن خطواتنا ستكون أبطأ مما نتمنى. لكن السير البطيء من هذه الزاوية خير من أن نضع أقلامنا جانبًا ونترك الساحة لمن لا يسأل. اقرؤونا، وانتقدونا، وصححوا لنا، وإن كانت لديكم قصة تستحق أن تُروى، فاكتبوا معنا.

زاوية ثالثة25 يناير 2023

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

Search