من مداهمات سبتمبر إلى بريد مدبولي: حملة نقابية دولية للإفراج عن فريق «متصدقش»

أطلق الاتحاد الدولي للصحفيين وشبكة LabourStart حملة تطالب مدبولي ووزير الداخلية بالإفراج عن صحفيي «متصدقش»
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

أطلقت شبكة «لابور ستارت» (LabourStart) العمالية الدولية، بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، حملة إلكترونية عاجلة بعنوان «مصر: أطلقوا سراح الصحفيين المسجونين الآن»، تطالب السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن صحفيي منصة «متصدقش» الستة: محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل، وعن جميع الصحفيين المحبوسين في مصر. وجاءت الحملة بعد ثلاثة أسابيع من القبض على الستة، الذين يشكلون كامل فريق التحرير العامل للمنصة داخل مصر، وبعد أسبوع من قرار نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسهم خمسة عشر يومًا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وتتيح الحملة لكل من يرغب في المشاركة، بعد كتابة اسمه وبريده الإلكتروني، إرسال رسالة موحدة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، تصل نسخها إلى عناوين بريد رسمية بينها مجلس الوزراء ونقابة الصحفيين. وتقول الرسالة إن الصحفيين يجب أن يتمكنوا من أداء عملهم دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترهيب، وإن الصحافة النقدية الباحثة عن الحقائق ليست جريمة، وإن الدستور المصري يحمي نقل الأخبار في القضايا ذات الشأن العام وحق الجمهور في الوصول إلى معلومات موثوقة. وتحمّل الرسالة الحكومة مسؤولية حماية الصحفيين من كل أشكال الضغط والترهيب والعنف، اتساقًا مع القوانين المصرية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر، وتطالبها بإسقاط جميع التهم عن الستة والإفراج عنهم مع كل الصحفيين المحتجزين خلف القضبان في مصر.

وأشارت صفحة الحملة إلى أن 24 صحفيًا آخرين يقبعون في السجون المصرية إلى جانب فريق «متصدقش»، بعضهم محتجز منذ سنوات، ونسبت صورتها الرئيسية إلى زاوية ثالثة. وبلغ عدد المشاركين في الحملة 582 مشاركًا حتى صباح الأربعاء 21 أكتوبر.

ويقول منير زعرور، مدير السياسات والبرامج للشرق الأوسط والعالم العربي في الاتحاد الدولي للصحفيين، لزاوية ثالثة: «شكّل اعتقال الزملاء العاملين في منصة متصدقش صدمة كبيرة للاتحاد الدولي للصحفيين والنقابات الأعضاء. ولذلك فإننا سنواصل نضالنا لإطلاق سراحهم وعودتهم لأحبتهم وزملائهم. إن حبس الصحفيين من غير سبب سوى قيامهم بعملهم والتزامهم بمعايير مهنة الصحافة ورسالتها هو من أكبر المخاطر التي تواجهها المهنة».

ويضيف زعرور: «كما أن حبس الصحفيين الذين يكشفون التضليل والكذب في فضاء المعلومات العام يمثل أكبر خطر على مسيرة التنمية في كل البلدان، بما في ذلك مصر. التجارب العالمية تثبت أنه لا يمكن أن تكون تنمية مستدامة دون صحافة نقدية».

وتزامن إطلاق الحملة مع استدعاء نيابة أمن الدولة العليا رئيسة تحرير موقع «مدى مصر» لينا عطا الله للتحقيق اليوم الأربعاء 21 أكتوبر في قضية جديدة، بعد أسبوعين من تحقيق النيابة نفسها مع الصحفية رشا عزب، التي شاركت في اعتصام تضامني مع فريق «متصدقش» داخل نقابة الصحفيين، وإخلاء سبيلها بكفالة.

ثمانٍ وأربعون ساعة من المداهمات

بدأت الحملة الأمنية في وقت متأخر من مساء الاثنين 28 سبتمبر، حين داهمت قوة أمنية منزل الصحفي عبد الله قدري، ثم منزل زميله محمد أشرف أبو عميرة، وصادرت هواتفهما وحواسيبهما، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة، بحسب ما وثقته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي يتولى محاموها الدفاع عن الفريق كله. وخلال فجر الثلاثاء 29 سبتمبر ونهاره اتسعت المداهمات إلى ثلاث محافظات، فاعتقلت القوات إسلام بركات من منزله في الغربية، وعمر هلال من منزله في بورسعيد، ثم محمد محمود ومحمد عادل من أحد شوارع القاهرة، وهما آخر عضوين في الفريق كانا خارج الاحتجاز. وبحلول مساء الثلاثاء كان فريق المنصة الموجود داخل مصر كله قيد الاحتجاز.

وقالت المبادرة المصرية إن القوات التي داهمت المنازل لم تعرض إذنًا بالضبط أو التفتيش، ولم تخبر الأسر بوجهة أبنائها، وصادرت الهواتف والحواسيب، بما فيها أجهزة تخص أفرادًا من العائلات. وروت أسرة إسلام بركات أن أفراد القوة عصبوا عينيه وكبّلوا يديه، وقالوا لذويه إنهم سيعيدونه خلال ربع ساعة. وقال عبد الرحمن منصور، أحد مؤسسي المنصة، لوكالة أسوشيتد برس إن القوة التي اقتادت أبو عميرة حطمت مكتبته وجهاز الإنترنت في منزله.

وأرسلت أسر الستة خلال الأيام الأولى 17 بلاغًا عبر التلغراف إلى النائب العام والمحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا ووزير الداخلية، دون أن تتلقى ردًا. وطالبت المبادرة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل لتحديد أماكن الاحتجاز، وحمّلت النيابة العامة المسؤولية عن سلامة الصحفيين، ثم تقدم محاموها صباح السبت 3 أكتوبر ببلاغ ثامن عشر يطلب التحقيق في وقائع القبض، بعد رفض قوات الأمن إطلاع الأسر على الإذن القضائي الصادر بالضبط والإحضار.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الواقعة هي الأولى من نوعها في مصر التي تضع غرفة أخبار كاملة خلف القضبان. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان صدر في 2 أكتوبر، إن احتجاز الصحفيين بمعزل عن العالم مع إنكار أماكنهم قد يرقى إلى الإخفاء القسري بموجب القانون الدولي، ونقلت عن بسام خواجة، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أن تفكيك غرفة أخبار كاملة خلال ساعات دون سابق إنذار أو سبب يبعث برسالة مخيفة إلى كل صحفي يعمل في مصر.

ستون ساعة قبل الاعتراف الرسمي

لم تعترف أي جهة رسمية باحتجاز الستة نحو ستين ساعة. وفي صباح الخميس 1 أكتوبر نشرت وزارة الداخلية بيانًا على صفحتيها في فيسبوك وإكس، قالت فيه إنها رصدت صفحة على الإنترنت بعنوان «متصدقش» وصفتها بأنها «غير مرخصة وتدار من الخارج» وتبث أخبارًا مغلوطة وتحرف الحقائق، وإن الفحص أظهر أنها «ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية ويديرها الإخواني الهارب بالخارج» عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، بمعاونة عناصر داخل البلاد تعد المواد وترسلها إليه للنشر مقابل تمويل من الخارج. وأضاف البيان أنه «أمكن تقنين الإجراءات» وضبط ستة من أعضاء ما سماه اللجنة، أحدهم مقيد بنقابة الصحفيين والباقون غير مقيدين، وأن الوزارة أحاطت نقيب الصحفيين «في حينه» بضبط الصحفي المقيد وخلفيات ضبطه.

وخلا البيان من تهمة محددة في قانون العقوبات أو قانون مكافحة الإرهاب، ومن رقم قضية، ومن مكان الاحتجاز والجهة التي تحقق مع الستة. وقالت مصادر نقابية إن النقابة لم تتلق أي إخطار مسبق أو متزامن، وإنها علمت بالواقعة من استغاثات الأسر ومحامي المبادرة المصرية.

وردت «متصدقش» في اليوم نفسه ببيان من خمس نقاط بعنوان «لسنا إخوان بشهادة الأجهزة الأمنية». وقالت في نقطته الأولى إنها نشرت خلال ثماني سنوات مئات التصحيحات لتصريحات وأخبار روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، وفنّدت مئات الشائعات التي بثتها وسائل إعلام تعمل من خارج مصر، وإن آخر تصحيحاتها صدر في 27 سبتمبر، قبل القبض على الفريق بيوم واحد، حين صححت معلومات مغلوطة انتشرت عن القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026 بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة في قانون التعبئة العامة.

وقالت المنصة في بقية النقاط إن جميع أعضاء فريقها مصريون يقيمون داخل مصر، وإن بيانات الشفافية في حساباتها على فيسبوك وإكس تظهر إدارتها من داخل البلاد، وإن منصور غادر مصر بصورة قانونية قبل سنوات، وليس مطلوبًا على ذمة أي قضية، واستخرج من وزارة الداخلية نفسها صحيفة حالة جنائية إلكترونية خالية من الأحكام. وأضافت أن ثلاثة من الصحفيين الستة خضعوا قبل نحو ثلاث سنوات لفحص وتحقيق في خلفياتهم عقب القبض على زميل سابق لهم، وأن الجهات المعنية أبلغت المنصة بعدها بعدم ثبوت أي علاقة لهم بجماعة سياسية أو تلقيهم تمويلًا، وأن الصحفيين يتقاضون رواتب عادية بعقود عمل وإثباتات دخل رسمية تصرف عبر النظام المصرفي المصري.

وفي ليلة الجمعة 2 أكتوبر ظهر على موقع «المصري اليوم» خبر يحمل تاريخ الخميس 1 أكتوبر، يقول إن نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس «6 متهمين من القائمين على صفحة متصدقش» خمسة عشر يومًا، دون رقم قضية أو نص اتهام. ونفى حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية، صحة الخبر بعد اتصاله برئيس نيابة أمن الدولة العليا، وقالت إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين ومقررة لجنة الحريات، إن النيابة نفت لوفد النقابة إجراء أي تحقيق مع الستة حتى ذلك الحين. ولم يحذف الموقع الخبر، ولم يرد مدير تحريره على أسئلة زاوية ثالثة عن مصدره وتاريخه.

ومساء الجمعة نفسها عرض الكاتب عبد الرحيم علي، في مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» الذي يقدمه عمرو أديب على قناة «إم بي سي مصر»، تسجيلات صوتية لم يحدد مصدرها ولا طريقة حصوله عليها، قال إنها لمنصور، وقال إنه يملك نحو خمسمئة مكالمة له، وإن «متصدقش» تتبع منظمة أمريكية غير ربحية مقرها نيويورك. وتكفل المادة 57 من الدستور حرمة المراسلات والمحادثات الهاتفية، ولا تجيز مراقبتها أو الاطلاع عليها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وتعاقب المادة 309 مكررًا من قانون العقوبات بالحبس من يسجل أو ينقل محادثات جرت في مكان خاص دون رضا أصحابها.

القضية 8083: التهم والتحقيقات

مثل محمد أشرف أبو عميرة أمام نيابة أمن الدولة العليا في العاشرة من مساء السبت 3 أكتوبر، في أول ظهور لأحد صحفيي المنصة أمام جهة تحقيق. ويقول إسلام سلامة، محامي صحفيي المنصة بالمبادرة المصرية، لزاوية ثالثة إن النيابة حققت مع أبو عميرة وحده نحو عشر ساعات متواصلة حتى الثامنة من صباح الأحد، ووجهت إليه ثلاث تهم: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ثم قررت حبسه خمسة عشر يومًا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا. وقالت المبادرة إن أسئلة النيابة دارت حول عدد من التغطيات المنشورة على المنصة وآلية اختيار موضوعاتها والغرض من نشرها، وإن هيئة الدفاع طلبت عرضه على المستشفى لمعاناته من أمراض مزمنة، فسمحت له النيابة بالحصول على أدويته.

ومساء الأحد 4 أكتوبر ظهر الصحفيون الخمسة الآخرون أمام النيابة، التي حققت معهم أكثر من عشر ساعات دون أن تسمح لهم بالانفراد بمحاميهم، بحسب المبادرة المصرية. ونقلت المبادرة في 5 أكتوبر عن محامي الدفاع، ومنهم محامو نقابة الصحفيين، أن أغلب الصحفيين أثبتوا أمام النيابة تعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة في مقار مختلفة لقطاع الأمن الوطني، في الأيام التي تلت القبض عليهم وقبل عرضهم على أي جهة قضائية، وأنهم أجبروا على تسجيل اعترافات ملفقة. وطلب بعض الصحفيين إحالتهم إلى الطب الشرعي لإثبات إصاباتهم، فقررت النيابة عرض واحد منهم فقط، بحسب المبادرة.

وبحسب النداء العاجل الذي أصدرته منظمة العفو الدولية في 16 أكتوبر برقم MDE 12/1575/2026، أخفت السلطات الصحفيين قسريًا مددًا تراوحت بين خمسة وستة أيام، حرمتهم خلالها من التواصل مع أسرهم ومحاميهم. ونقلت المنظمة عن أحد أعضاء هيئة الدفاع أن الصحفيين قالوا أمام النيابة إن ضباطًا من جهاز الأمن الوطني أخضعوهم للتعذيب داخل مقار الجهاز، بالضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذاء عائلاتهم، وهم معصوبو الأعين، وبعضهم مكبّل اليدين خلف ظهره، لإجبارهم على قراءة بيانات معدة سلفًا يجرّمون فيها أنفسهم أمام الكاميرا، مع التهديد بمزيد من التعذيب إذا تحدثوا عما جرى.

وطلبت هيئة الدفاع من النيابة إثبات وقائع الإخفاء القسري والتعذيب والاعترافات المنتزعة بوصفها بلاغات رسمية والتحقيق فيها، وإحالة الصحفيين إلى مصلحة الطب الشرعي لتوثيق إصاباتهم، ومحاسبة المسؤولين عنها. ووجهت النيابة إلى الستة، بحسب المنظمة، اتهامات تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية هي جماعة الإخوان المسلمين، و«تمويل الإرهاب»، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، واستخدام حساب على الإنترنت للترويج لأفكار جماعة إرهابية، ونشر «أخبار كاذبة». وقالت المنظمة إن التحقيقات تناولت العاملين في المنصة وقراراتها التحريرية وطرق التحقق من المعلومات، إلى جانب الخلفيات الشخصية والآراء السياسية والدينية للصحفيين، وإن المحتجزين أوضحوا أثناء الاستجواب أن عملهم يقوم على مراجعة المعلومات، بما فيها المعلومات الصادرة عن جهات رسمية.

وفي 7 أكتوبر أصدرت النيابة العامة بيانًا أعلنت فيه حبس الستة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وقالت إن «متصدقش» عملت بوصفها لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان، يديرها أعضاء في الخارج ويعمل فيها أشخاص داخل مصر، واستندت إلى «اعتراف» أحد الصحفيين، وإلى تحويلات بنكية ومراسلات إلكترونية. وأورد البيان أن أحد المتهمين أقر بانضمامه وآخرين إلى «اللجنة الإعلامية» للجماعة، وأن الباقين أنكروا الانضمام إليها، عدا واحدًا قال إنه انضم إليها في السابق وانفصل عنها قبل عمله في المنصة. وقالت النيابة إن أيًا من الستة لا يحمل إصابات ظاهرة، وإن الفحص الطبي الشرعي لثلاثة منهم لم يظهر إصابات أو آثار عنف.

وردت المبادرة المصرية على بيان النيابة في عشر نقاط، وسألت: إذا كانت الاتهامات تقوم على نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، فأين الخبر أو التقرير الذي نشرته المنصة ويمكن إثبات كذبه أو تلفيقه؟ وقالت إن البيان لم يحدد مادة واحدة من هذا النوع، وإن النيابة لم تواجه أيًا من الصحفيين بمادة منشورة خلال نحو ثلاثين ساعة من الاستجواب لكل منهم، وإنها قدّمت علاقات عمل مشروعة ومراسلات تحريرية روتينية بوصفها دليلًا على نشاط إجرامي. وانتقدت المبادرة احتجاز الصحفيين خمسة أيام قبل عرضهم على جهة التحقيق، وتجاهل شكاواهم من التعذيب، وقالت إن على النيابة أن تحدد الخطر الإرهابي الوشيك الذي استوجب حرمانهم من حقهم في المثول أمام سلطة قضائية خلال 24 ساعة من القبض عليهم.

ومساء الثلاثاء 13 أكتوبر قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الستة خمسة عشر يومًا إضافية، وقالت المبادرة المصرية في بيانها الصادر في اليوم التالي إن النيابة جددت الحبس دون مواجهتهم بدليل واحد، وطالبت النائب العام بالتحقيق في بلاغات التعذيب وسوء المعاملة، والإفراج الفوري عن الستة وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدة أن عملهم الصحفي يحميه الدستور والقانون. وتحتجز السلطات خمسة من الستة في سجن بدر 1، ومحمد أشرف أبو عميرة في سجن العاشر من رمضان 4، بحسب منظمة العفو الدولية، التي قالت إنها وثقت في سجن بدر ظروف احتجاز قاسية، تشمل المراقبة الدائمة بالكاميرات والإضاءة المستمرة والتفتيش المهين وتقييد الزيارات والمراسلات.

ثماني سنوات من التدقيق

تأسست «متصدقش» في أبريل 2018 منصةً لتدقيق الحقائق ومكافحة التضليل بأدوات المصادر المفتوحة، وشارك في وضع لبناتها الأولى الصحفي الاستقصائي الراحل محمد أبو الغيط إلى جانب عبد الرحمن منصور، أحد مديري صفحة «كلنا خالد سعيد» إبان ثورة 25 يناير 2011. ويتابع صفحتها على فيسبوك أكثر من مليون شخص، بينما تحجب السلطات موقعها الإلكتروني داخل مصر. وأدرجتها دراسة أكاديمية منشورة عام 2021 عن التدقيق السياسي في الشرق الأوسط ضمن ست منصات عربية رئيسية، إلى جانب «مسبار» و«فتبينوا» و«صحيح مصر»، ورصدت أنها الثانية بين الست في عدد مرات تدقيق تصريحات الرؤساء والحكام العرب. وتنص صفحة منهجيتها المعلنة منذ 2018 على العودة إلى المصادر الأولية، واستخدام البحث العكسي عن الصور، واللجوء إلى أدوات المصادر المفتوحة، ومنها تحديد المواقع وتتبع رحلات الطائرات، عندما يتطلب الموضوع ذلك.

وتعرض المنصة على موقعها أعمالًا تشمل تدقيق بيانات حكومية عن أعداد اللاجئين والمهاجرين في مصر وعن الإنفاق على الصحة والتعليم، وتحقيقًا تتبّع ناقلة تعمل خزانًا عائمًا للوقود قبالة ميناء رأس عيسى اليمني، وشبكة الشركات ورجال الأعمال التي تزودها بالوقود لصالح جماعة الحوثيين، ورصدًا بصور الأقمار الاصطناعية للأعمال الإنشائية في جزيرة ميون اليمنية المطلة على مضيق باب المندب، وانفرادًا بأن نيابة النقض أوصت بتأييد استرداد الدولة 29 قطعة أرض في دير سانت كاترين، وتحليلًا لقروض قطاع الكهرباء والأداء المالي للهيئة الوطنية للإعلام.

وتشارك المنصة في «مجتمع التحقق العربي» (Arabi Facts Hub)، وهو منظمة بحثية غير ربحية تدرس المعلومات المضللة بالعربية على الإنترنت، وتنشر على موقعها قائمة بأربعة وعشرين شريكًا في عشر دول عربية، بينها «متصدقش» و«صحيح مصر» من مصر، وبأكثر من 42 ألف مادة تحقق مجمعة. وقال عبد الرحيم علي في مداخلته التلفزيونية إن المنصة تتبع منظمة «أوبن ترانسفورميشن لاب» غير الربحية، ومقرها نيويورك، وهي منظمة مسجلة علنًا لدى مصلحة الضرائب الأمريكية منذ 2018، وتنشر إقراراتها السنوية، وتعلن أن مهمتها توفير محتوى موثوق يواجه التضليل والدعاية عن أحداث الشرق الأوسط.

وسبق أن تعرضت المنصة لحملة أمنية في أغسطس 2023، حين داهمت قوة أمنية فجرًا منزل محررها كريم أسعد في مدينة الشروق، واعتدت عليه وعلى زوجته وهددتهما بابنهما، بحسب ما وثقته المنصة ولجنة الحريات بنقابة الصحفيين حينها، ثم دخلت حسابات «متصدقش» وحذفت منشورين عن هوية ركاب مصريين على طائرة خاصة ضبطتها السلطات الزامبية في لوساكا وعلى متنها نحو ستة ملايين دولار وسبائك وأسلحة. وأفرجت السلطات عن أسعد خلال أقل من يومين بعد تدخل النقابة، وقال منصور لأسوشيتد برس إن محققي الأمن الوطني أفرجوا حينها عن محررين اثنين بعد ست وثلاثين ساعة دون توجيه اتهام، بعدما لم يجدوا صلة لهما بجماعة الإخوان. وبعد تلك الواقعة عرضت المنصة على الجهات الأمنية تقنين أوضاعها رسميًا بوصفها منصة صحفية وإنشاء مقر يجمع فريقها داخل مصر، ولم تتلق ردًا، بحسب مصدر صحفي مطلع على الملف.

النقابة بين التفاوض والاعتصام

في الليلة التالية للمداهمات أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بيانًا أعلنت فيه تضامنها الكامل مع عبد الله قدري ومحمد أشرف، ووصفت القبض عليهما وتفتيش منزل أحدهما بأنه «مخالفة للقانون والدستور»، وطالبت بالإفراج عنهما وعن جميع المحتجزين في قضايا الرأي والنشر. وقالت مقررة اللجنة إيمان عوف إن إضافة صحفيين جدد إلى قائمة المحتجزين «ضرب بعرض الحائط بالقانون والدستور»، ولخصت موقف النقابة من الستة بعبارة: «لا فرق بين نقابي وغير نقابي».

وفي 30 سبتمبر تقدم نقيب الصحفيين خالد البلشي ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزير الداخلية، طالب فيهما بالكشف الفوري عن أماكن احتجاز الستة وملابسات القبض عليهم، وتمكينهم من التمثيل القانوني، والإفراج عنهم بضمان النقابة مع تعهدها بمثولهم أمام أي تحقيق، وأشار إلى مخالفة القبض للمادة 54 من الدستور. وفي اليوم نفسه أرسل البلشي خطابًا إلى النيابة يطلب إبلاغ النقابة بموعد أي تحقيق ليحضره ممثلوها. وصباح الخميس 1 أكتوبر توجه وفد يضم عضوي المجلس محمود كامل وإيمان عوف وأربعة محامين من الإدارة القانونية إلى مقر النيابة في التجمع الخامس، وقدم طلبات رسمية لحضور التحقيقات، وبقي هناك طوال اليوم دون أن يبلغه أحد بإجراء تحقيق أو تحرير محضر أو رقم قضية.

وصباح السبت 3 أكتوبر تقدمت النقابة بطلبين إلى النائب العام والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا لاستيضاح ما نشره موقع «المصري اليوم»، واستندت إلى المادة 69 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، التي تلزم النيابة بإخطار مجلس النقابة بأي شكوى ضد صحفي تتصل بعمله قبل التحقيق بوقت مناسب، وتمنح النقيب أو من ينيبه حق حضور التحقيق، وإلى المادتين 5 و53 اللتين تدافع النقابة بموجبهما عن كل ممارس فعلي للمهنة، مقيدًا كان أو متدربًا. ومن الستة صحفي واحد مقيد بجداول النقابة، والخمسة الآخرون متدربون أو غير مقيدين. ويقول البلشي لزاوية ثالثة إن المذكرة القانونية للنقابة تستند إلى مسؤولية الصحفي الشخصية عن المواد التي ينشرها، وإلى الضمانات التي يقررها قانون النقابة، وإن النقابة تتمسك بتوسيع الحماية النقابية لتشمل الصحفيين غير المقيدين، وإن المادة 35 من قانونها تتضمن أحكامًا تتصل بالتدريب والنشر قبل القيد.

وعصر اليوم نفسه شارك عشرات الصحفيين في اعتصام رمزي داخل مقر النقابة في شارع عبد الخالق ثروت، استجابة لنداء وجهته «متصدقش» إلى الصحفيين، نقابيين وغير نقابيين. وأغلقت الشرطة الطرق المؤدية إلى المقر، وأقامت حواجز لتفتيش المارة، وطالبت بعضهم بإبراز بطاقات الهوية، وطلب مسؤولو النقابة من الحاضرين البقاء في البهو الرئيسي وعدم الوقوف على السلالم. ورفع المعتصمون لافتات تحمل عبارات «الصحافة مش جريمة» و«تسقط صحافة التعليمات» و«الحرية للصحفيين»، ودعا مجلس النقابة، بحضور البلشي وثمانية من أعضائه، إلى اجتماع طارئ يوم الاثنين التالي، واتفق الحاضرون على استمرار الاعتصام داخل النقابة. ويقول البلشي لزاوية ثالثة إن النقابة تتفاوض مع «الجهات المعنية» بشأن الستة، ويتحفظ على الإفصاح عن تفاصيل التفاوض. وتقول إيمان عوف لزاوية ثالثة إن جميع الخيارات مطروحة أمام مجلس النقابة والجمعية العمومية، في مسارات التفاوض والتصعيد على السواء، وإن النقابة ومجلسها في حالة انعقاد دائم.

وفي مساء 14 أكتوبر نظمت النقابة أمسية تضامنية في بهوها، ضمت معرضًا لرسوم كاريكاتيرية تضامنًا مع صحفيين محبوسين، بينهم رسام الكاريكاتير أشرف عمر، وصورًا التقطها صحفيون محبوسون، بينهم حيدر قنديل، وجلسة نقاشية استعاد فيها الصحفيون علاء العطار ومدحت الزاهد وجمال فهمي وكارم محمود تجاربهم مع الحبس ومعارك قوانين الصحافة، فيما انتشر أفراد أمن بالزيين المدني والرسمي في الشوارع المحيطة بالمقر. واتفق الحاضرون على تنظيم أمسيات تضامنية دورية، مع استمرار الاعتصام المفتوح للمطالبة بإخلاء سبيل صحفيي «متصدقش» وكل الصحفيين المحبوسين في قضايا الرأي والنشر. وجددت النقابة بعد قرار 13 أكتوبر مطالبتها بالإفراج عن الستة، وأكدت أنها تتخذ الإجراءات القانونية والنقابية للدفاع عن جميع أعضاء الفريق، بمن فيهم الخمسة غير المقيدين.

من رشا عزب إلى لينا عطا الله

بعد يوم من اعتصام السبت، كتبت الصحفية رشا عزب صباح الأحد 4 أكتوبر أن استدعاءً رسميًا وصل إلى منزل عائلتها للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الاثنين 5 أكتوبر للتحقيق في القضية رقم 8025 لسنة 2026، وهي قضية تختلف في رقمها عن قضية «متصدقش»، وعلقت: «الرسالة واضحة، وردي واضح». وكانت عزب بين المشاركين في الاعتصام. وبحسب منظمة العفو الدولية، حققت النيابة معها بشأن منشور على مواقع التواصل ينتقد وزارة الداخلية، ووجهت إليها اتهامًا بالترويج لأعمال إرهابية، ثم أخلت سبيلها بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 207 دولارات).

وتعرضت عزب خلال السنوات الماضية لملاحقات متكررة، إذ أدانتها محكمة اقتصادية استئنافية في 21 أغسطس 2022 بالسب والقذف وغرمتها 10 آلاف جنيه (نحو 207 دولارات) على خلفية تغريدات تضامنية مع ناجيات من العنف الجنسي. وقالت منظمة العفو الدولية في ديسمبر 2024 إنها تعرضت منذ أكتوبر 2023 لمراقبة وتهديدات متكررة، شملت ملاحقتها من رجال مجهولين وتلقيها تحذيرات عبر وسطاء من أن أجهزة أمنية ستقبض عليها، وتقدمت نقابة الصحفيين في نوفمبر 2024 بشكوى رسمية إلى النائب العام نيابة عنها.

وفي 19 أكتوبر أعلن موقع «مدى مصر» أن نيابة أمن الدولة العليا استدعت رئيسة تحريره لينا عطا الله للمثول أمامها اليوم الأربعاء 21 أكتوبر، على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، دون توضيح أسباب الاستدعاء أو طبيعة الاتهامات. ويأتي الاستدعاء بعد نحو 14 شهرًا من تحقيق النيابة نفسها مع عطا الله في 4 أغسطس 2025 على ذمة القضية رقم 6182 لسنة 2025، على خلفية تقرير نشره الموقع بعنوان «بدر 3.. حيث يواجه السجناء الموت البطيء» عن شكاوى محتجزين من أوضاع احتجازهم، تضمن رسالة مسربة منسوبة إلى نائب محافظ الإسكندرية الأسبق حسن البرنس. ونفت وزارة الداخلية صحة الرسالة ووصفتها بالمفبركة، ووجهت النيابة إلى عطا الله تهمتي إذاعة أخبار كاذبة واستخدام موقع إلكتروني دون ترخيص، واستجوبتها بشأن مصادر التقرير، ثم أخلت سبيلها بضمان مالي قدره 30 ألف جنيه (نحو 621 دولارًا). ونفت عطا الله الاتهامات، وأكدت التزام الموقع بالقواعد المهنية وحرصه على عرض وجهات النظر المختلفة، بما فيها الردود الحكومية.

وسبق أن استدعت نيابة استئناف القاهرة عطا الله في نوفمبر 2023 على ذمة القضية رقم 22 لسنة 2023، بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إحالة مسؤولي الموقع إلى النيابة على خلفية تقرير عن سيناريوهات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر، ثم وجهت إليها في فبراير 2024 اتهامي نشر أخبار كاذبة واستخدام موقع دون ترخيص، وأخلت سبيلها بكفالة خمسة آلاف جنيه (نحو 104 دولارات). وتقدم الموقع بطلبين للحصول على ترخيص في أكتوبر 2018 وأغسطس 2020، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ورفض القضاء الإداري في 2023 طعنه على قرار رفض الترخيص، وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في أكتوبر 2023 حجبه ستة أشهر، رغم حجبه داخل مصر منذ 2017. وخضعت عطا الله وثلاث صحفيات من الموقع للتحقيق في سبتمبر 2022 بسبب خبر عن اتهامات بمخالفات مالية داخل حزب «مستقبل وطن»، وألقت قوات الأمن القبض عليها في مايو 2020 أثناء إجراء مقابلة صحفية قرب مجمع سجون طرة، ثم أفرجت عنها النيابة بكفالة.

وكانت 21 منظمة حقوقية مصرية ودولية قد طالبت، في بيان مشترك صدر في أغسطس 2025 عقب التحقيق مع عطا الله، بإسقاط القضايا المفتوحة بحقها وبحق صحفيي الموقع، ووقف استخدام نيابة أمن الدولة العليا وإجراءات مكافحة الإرهاب في قضايا الصحافة والنشر، ورفع الحجب عن المواقع الصحفية المستقلة، ومنها زاوية ثالثة.

تضامن يعبر الحدود

وأعلن الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي يمثل أكثر من 600 ألف صحفي حول العالم، في بيان صدر في 2 أكتوبر، انضمامه إلى نقابة الصحفيين المصرية في التعبير عن القلق على مصير الستة، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووقف الحملة على الصحافة. وقال أمينه العام أنتوني بيلانجر إن السلطات اعتقلت الزملاء لسبب واحد هو أداء عملهم في إطلاع المواطنين على الحقيقة، وحماية فضاء المعلومات العام من المعلومات المضللة والدعاية، ووصفهم بأنهم نموذج للصحافة بوصفها منفعة عامة. وقالت سارة قضاة، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، إن القبض على ستة صحفيين من غرفة أخبار واحدة واختفاءهم الظاهر يمثلان تصعيدًا خطيرًا في الحملة على الصحافة المستقلة في مصر، وإن عدم قيد خمسة منهم في النقابة لا يبرر احتجازهم، وإن أي خلاف حول الترخيص يحسم بإجراءات إدارية أو قضائية شفافة.

وفي 30 سبتمبر وقّعت أكثر من خمسين منظمة حقوقية وصحفية مصرية وإقليمية ودولية نداءً مشتركًا، استضافه معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، للإفراج الفوري عن فريق المنصة، وارتفع عدد الموقعين لاحقًا إلى أكثر من ثمانين، بينهم لجنة حماية الصحفيين ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة «المادة 19»، ومنظمات مصرية وقعت من داخل البلاد، هي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة حرية الفكر والتعبير والجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمنبر المصري لحقوق الإنسان ومركز النديم والمفوضية المصرية للحقوق والحريات. وطالبت «المادة 19» في بيانها بوقف كل أشكال استهداف المنصة.

ومن واشنطن دعا النائبان الديمقراطيان دون باير وسوزان ديلبيني، رئيسا تجمع حقوق الإنسان في مصر بالكونغرس، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الستة. وأعرب نواب في البرلمان الأوروبي عن قلقهم من وتيرة التوقيف وظروف الاحتجاز بمعزل عن العالم، ودعوا القضاء المصري إلى إحاطة الدفاع والأسر بمسار القضية. ووقّع اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ورابطة الصحفيين السوريين ونقابة الصحفيين الفلسطينيين ونقابة الصحفيين السودانيين بيانًا أعلنوا فيه تضامنهم مع نقابة الصحفيين المصرية وتحركاتها، وقالوا إن استهداف الصحفيين يطال حق المجتمع في المعرفة.

وفي الداخل وقّع عشرات الصحفيين، قبل صدور بيان الداخلية بساعات، بيانًا يطالب بالإفراج عن الستة وضمان سلامتهم والكشف عن أماكنهم، وقال عضو مجلس النقابة محمود كامل لوكالة فرانس برس إن الجريمة الوحيدة التي ارتكبها الموقوفون هي أداء عملهم بالبحث والتحليل وكشف الحقائق. وأصدر حزب الدستور بيانًا وصف فيه حرية الصحافة بأنها حق دستوري أصيل وضمانة لحق المجتمع في المعرفة والمساءلة، وأعربت الحركة المدنية الديمقراطية عن قلقها من احتجاز فريق التحرير بأكمله، وأعلنت تضامنها مع موقف النقابة وبلاغ نقيبها وبيان المنصة.

ويوم الأحد 18 أكتوبر أطلقت ثماني منصات صحفية مصرية وعربية غرفة أخبار مشتركة لتدقيق المعلومات والأرقام التي يطرحها «منتدى مصر 2026» الحكومي طوال أيامه من 19 إلى 24 أكتوبر، تحت شعار «لحد ما يرجعوا.. التحقق مستمر»، وقالت إن المبادرة فعالية تضامنية تشغل خلالها مكان الزملاء الستة حتى يعودوا إلى عملهم، ودعت الصحف والمواقع والصحفيين في المنطقة العربية إلى الانضمام إليها أو متابعة جلسات المنتدى وتدقيق ما يرد فيها أو مشاركة محتواها.

وطالبت منظمة العفو الدولية في ندائها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الستة وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، وحمايتهم من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان سرية تواصلهم مع محاميهم وانتظام اتصالهم بأسرهم وحصولهم على الرعاية الصحية، ومنع أي إجراءات انتقامية ضدهم أو ضد ذويهم بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات، وإجراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه في مزاعم التعذيب والإخفاء القسري.

أرقام الحبس وسياق الحملة

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن مصر تحتجز 25 صحفيًا، وتضعها بين الدول صاحبة الأعداد المرتفعة من الصحفيين المحتجزين، وفي المركز الثالث في ادعاءات تعذيب الصحفيين وضربهم في السجون منذ 1992، بعد إيران وإسرائيل. وقدّرت المبادرة المصرية عدد الصحفيين المحتجزين على خلفية عملهم في مصر بستة وعشرين بعد حملة سبتمبر، فيما تشير صفحة حملة «لابور ستارت» إلى 24 صحفيًا محبوسين إلى جانب الستة. وجاءت مصر في المركز 169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، بعد أن احتلت المركز 170 في 2025.

وجاءت المداهمات قبل ساعات من الموعد الذي كان مقررًا لسريان قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 في الأول من أكتوبر، والذي قدمته الحكومة معالجة لملف الحبس الاحتياطي، بسبعة بدائل للحبس بدلًا من ثلاثة وضوابط لمدده. وفي 30 سبتمبر وافق مجلس النواب نهائيًا، في جلسة غير عادية، على مشروع قانون قدمه النائب هشام الحصري بإرجاء تطبيق القانون عامًا كاملًا، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027، وبررت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الإرجاء بالحاجة إلى استكمال المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية.

وسبقت الحملة الأمنية بخمسة أسابيع رسالة وجهها وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى الصحفيين في 20 أغسطس، وصفها بأنها «فضفضة ضرورية»، ودعا فيها إلى فتح المجال أمام الرأي والرأي الآخر، وأعلن الاستعداد لاجتماع سنوي للإعلام في 3 ديسمبر 2026 تنفيذًا لتوجيهات رئاسية. وفي 21 سبتمبر اجتمع رشوان برؤساء تحرير مواقع مرخصة واقترح «كيانًا موحدًا» للمواقع الإلكترونية، فرد سكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم بأن أي نقابة موازية تخالف المادة 77 من الدستور، وقدم وكيل النقابة محمد الجارحي مذكرة يطالب فيها بنقل الوزير إلى جدول غير المشتغلين، قبل أن ينفي الوزير ما فُهم من كلامه. وفي اعتصام 3 أكتوبر سأل صحفيون عن موقف رشوان من مصير الستة، ولم يعلق النقيب أو أحد من أعضاء المجلس.

وفي يوم صدور بيان الداخلية نفسه، نشرت وكالة رويترز أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعفى، في رسالة مؤرخة بـ21 سبتمبر، 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر من شروط حقوق الإنسان بدعوى الأمن القومي، ورحب مصدر مصري مسؤول بالقرار.

وتنتهي مدة قرار تجديد حبس الستة الأخير أواخر أكتوبر الجاري، فيما تواصل هيئة الدفاع مطالبتها بالتحقيق في بلاغات التعذيب، وتواصل النقابة اعتصامها المفتوح ومساعيها للإفراج عنهم. ويمكن المشاركة في حملة «لابور ستارت» عبر صفحتها، بكتابة الاسم والبريد الإلكتروني، مع خانتين اختياريتين للنقابة والدولة، ثم إرسال الرسالة بنصها المقترح أو بعد تعديله.

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

Search