ماذا يعني منع البنوك المصرية استخدام العملات الأجنبية في الخارج؟

أرسل بنك CIB رسالة لعملائه أخبرهم أنه بدءًا من الغد الثلاثاء 10 أكتوبر، سيتم إيقاف المعاملات بالعملات الأجنبية عند استخدام بطاقات الخصم المباشرة



أرسل بنك CIB رسالة لعملائه أخبرهم أنه بدءًا من الغد الثلاثاء 10 أكتوبر، سيتم إيقاف المعاملات بالعملات الأجنبية عند استخدام بطاقات الخصم المباشرة.

وأوقف عدد من البنوك المصرية بطاقات الخصم بالجنيه المصري في الخارج، لـ “وقف استنزاف العملات الأجنبية مع تفاقم نقص العملة في البلاد”. وهذا يعني أن المصريين بالخارج لا يستطيعون استخدام بطاقاتهم البنكية طالما أنها ليست بالعملة الأجنبية. 

بررت البنوك هذه الخطوة بأنه “شهدت الفترة الأخيرة استخدام عدد كبير من حاملي بطاقات الخصم المباشر يستخدمون البطاقات لإجراء عمليات شراء بكميات كبيرة للذهب والهواتف المحمولة وغيرها من المنتجات للاستفادة من انخفاض سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري”.

لكن ماذا يعني القرار؟
“بطاقتك المصرفية في الخارج عبارة عن بلاستيك مش هتفيدك لأنه العملة المصرية لا يتم استخدامها في الخارج والمنطقي أن تسحب بالعملة الصعبة” يقول خبير مصرفي لـ”زاوية ثالثة”.

ويضيف أن البنوك اتخذت هذه الخطوة “لأن سعر الدولار الحقيقي تخطى الـ40 جنيه، لكنه رسميًا وفي البنوك يساوي 31 جنيهًا مصريًا” وهو ما يعني أن “العميل عندما يستخدم بطاقته في الخارج يحاسب بسعر العملة الرسمي، هذا يؤدي إلى خسارة البنوك بشكل كبير”.

أوقفت بنوك الأهلي المصري ومصر والعربي الإفريقي الدولي واتش إس بي سي والتجاري الدولي ، جميع المعاملات بالعملات الأجنبية ببطاقات الخصم الفوري مع استمرار استخدامها داخل مصر في المشتريات والسحب النقدي.


وأضاف الخبير المصرفي أن هذا القرار رغم أنه محاولة لمنع استنزاف العملات إلا أنه “يعد منعًا للمصريين بالخارج من استخدام أموالهم، كما أنه من ليس من المنطقي أن يستخدم المصريين العملة المحلية في الخارج.

كانت بنوكًا مصرية قد وضعت سقفًا للسحب النقدي عبر بطاقات الخصم والائتمان المستخدمة في الخارج، للحفاظ على السيولة من الدولار، وأرجع خبراء مصرفيون أسباب هذا القرار إلى التزايد الملحوظ في السحب النقدي بالخارج لاستغلال ارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازي. وكان من المتوقع حينها أن يكون هذا القرار  قرار مؤقتًا وسيتم إلغائه عقب توافر السيولة حال الحصول على قرض جددي من صندوق النقد الدولي، لكن على ما يبدو أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم مما يجعل البنوك المصرية تتخذ إجراءات أصعب.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية نحو 166.5 نقطة في مارس الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً قدره 3.2 في المئة عن فبراير السابق له، كما سجل معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد نحو 34 في المئة خلال مارس 2023 مقابل نحو 12.1 في المئة للشهر نفسه من العام السابق.

وتشير نائبة رئيس بنك مصر السابقة، إلى إجراءات حكومية من قبيل إضافة نصف مليون فدان إلى الرقعة الزراعية في مصر لزيادة الإنتاج المحلي من السلع الاستراتيجية، التي تكلف البلاد مليارات الدولارات كل عام لاستيرادها، مع زيادة سعر توريد القمح بشكل يدعم المزارعين على زيادة الإنتاج، وترى في هذه الإجراءات حلولاً جادة لتأمين الطلب على الغذاء في سوق استهلاكية واسعة، بالتالي تهدئة التضخم عبر تجنيب السوق المحلية التعرض لتقلبات الأسعار عالمياً.

ومنذ عام 2014، دعمت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي “مشاريع وطنية عملاقة”، كمشروع القطار الكهربائي المسيّر، بقيمة 21 مليار يورو، ومشروع بناء العاصمة الإدارية الجديدة بالقرب من القاهرة، بقيمة 46 مليار يورو. أعطت هذه المشاريع دفعة للنمو في البلاد، ولكنه نمو مصطنع. إذ يشارك الجيش في كثير من هذه المشاريع التي تجلب الربح.

مثل هكذا اقتصاد تسيطر عليه الشركات الحكومية وتلك التابعة للجيش، يضعف فيه القطاع الخاص. وهذا أدى إلى تنفير المستثمرين الأجانب. بينما لا يزال البلد مثقلا بالديون الأجنبية، التي تصل قيمتها إلى 138 مليار يورو. ما يعني أن مصر بحاجة لتخصيص ثلث الدخل القومي الإجمالي من أجل عملية سداد الديون.

Search