متصدقش رهن التحقيق..فصدِّقوا

حتى إغلاق هذا العدد في 30 سبتمبر، لم يظهر أي من الستة أمام جهة تحقيق،
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

في العدد الثالث والعشرين من «سطور محذوفة»، نقرأ ما تقوله الأرقام والأحكام والتقارير الحقوقية وشهادات المتضررين عن واقع الحقوق والحريات في مصر خلال سبتمبر 2026. الشهر الذي بدأ بمطالبة 13 خبيرًا أمميًا بالتحقيق في مقابر جماعية بشمال سيناء، انتهى باعتقال غرفة تحرير كاملة في أقل من يوم، وبتأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد عامًا كاملًا قبل ساعات من سريانه. وبينهما: 32 حكمًا بالإعدام في شهر واحد، وعقد كامل من الحبس لمصور صحفي، وأسر تواجه الإخلاء في طرة والمرج ودمياط، وعمال ينتظرون علاوات مؤجلة منذ عشر سنوات، ولاجئون يدخلون عامًا دراسيًا ثالثًا خارج المدارس.

الصحافة: غرفة تحرير كاملة في المجهول

ستة صحفيين في أقل من أربع وعشرين ساعة

في مساء الاثنين 28 سبتمبر داهمت قوات أمنية منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، من فريق منصة «متصدقش» لتدقيق الحقائق، وتحفظت على هواتفهما وحواسيبهما. وخلال الساعات التالية اتسعت الحملة: إسلام بركات من منزله في الغربية، وعمر هلال من بورسعيد، ثم محمد محمود ومحمد عادل من أحد شوارع القاهرة، بحسب ما وثقته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تتولى التمثيل القانوني للفريق، وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل للكشف عن أماكن احتجازهم، وحمّلت النيابة العامة المسؤولية عن سلامتهم. ستة أسماء هي كامل الفريق الصحفي للمنصة، من دون أن تعلن أي جهة رسمية تهمة واحدة أو تعترف بأنها تحتجز أحدًا.

وحتى إغلاق هذا العدد في 30 سبتمبر، لم يظهر أي من الستة أمام جهة تحقيق، بحسب ما قال المحامي ناصر أمين لـ«مدى مصر»، متوقعًا عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا باتهامات من قانون مكافحة الإرهاب: نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وروت أسرة إسلام بركات أن أفراد القوة عصبوا عينيه وكبّلوا يديه وقالوا لذويه إنهم سيعيدونه خلال ربع ساعة، فأرسلت الأسرة تلغرافات إلى النائب العام ووزير الداخلية والمحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة للكشف عن مكان احتجازه. وقالت المنصة إن الصحفيين الستة «صحفيون مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة».

«متصدقش» ليست منصة رأي؛ بدأت عملها قبل نحو ثماني سنوات في تدقيق الحقائق: يلتقط المحرر ادعاءً متداولًا أو تصريحًا رسميًا أو صورة متناقلة، ويطابقه بالوثائق والبيانات الأصلية، وينشر النتيجة بالدليل. وجاءت الحملة بعد خمسة أسابيع من بيان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان في 20 أغسطس تحت عنوان «نواجه الشائعات ونحمي حرية الرأي بالقانون»، الذي وصف فيه رسالته إلى الصحفيين بأنها «فضفضة ضرورية» وأعلن الاستعداد لاجتماع سنوي للإعلام في ديسمبر تنفيذًا لتوجيهات رئاسية بإتاحة الرأي والرأي الآخر، وبعد أسبوع واحد من اجتماعه في 21 سبتمبر برؤساء تحرير مواقع مرخصة واقتراحه «كيانًا موحدًا» تنضم إليه المواقع الإلكترونية، وهو اقتراح ردت عليه نقابة الصحفيين بأن أي نقابة موازية تخالف المادة 77 من الدستور، وطالب وكيلها محمد الجارحي بنقل الوزير إلى جدول غير المشتغلين، قبل أن ينفي الوزير ما فُهم من كلامه.

نقابة تصرخ لغير أعضائها

في الليلة التالية للمداهمات، أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بيانًا أعلنت فيه تضامنها الكامل مع عبد الله قدري ومحمد أشرف، ووصفت القبض عليهما وتفتيش منزل أحدهما بأنه «مخالفة للقانون والدستور»، وطالبت بالإفراج الفوري عنهما وعن جميع المحتجزين في قضايا الرأي والنشر. وقالت رئيسة اللجنة إيمان عوف إن إضافة صحفيين جدد إلى قائمة المحتجزين «ضرب بعرض الحائط بالقانون والدستور»، ولخصت موقف النقابة وهي تتابع شكاوى القبض على ستة زملاء بالمنصة في جملة واحدة: «لا فرق بين نقابي وغير نقابي».

و تقدم نقيب الصحفيين خالد البلشي ببلاغ رسمي إلى النائب العام وشكوى عاجلة إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، طالب فيهما بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة والكشف عن ملابسات القبض عليهم وأسبابه وأماكن احتجازهم، وقالت النقابة إن أحد الستة يحمل عضويتها وإن القبض عليهم جرى بالمخالفة للضمانات الواردة في قانون النقابة والدستور، وكلف البلشي الإدارة القانونية بمتابعة موقفهم «لحظة بلحظة». وهو الموقف نفسه الذي اتخذته النقابة مع محرر المنصة كريم أسعد في أغسطس 2023، حين داهمت قوة أمنية منزله فجرًا في مدينة الشروق وحذفت من حسابات المنصة منشورين عن هوية ركاب مصريين على طائرة ضُبطت في زامبيا محملة بالنقد والذهب، فأفضى تدخل النقابة إلى الإفراج عنه خلال أقل من يومين.

القبض على فريق “متصدقش” كاملًا.. تريدون أن نُصدِّق فقط؟

سجل من سبقوهم

لم تكن الحملة الأولى من نوعها. في 22 يوليو 2024 اقتحمت قوة أمنية بملابس مدنية منزل أشرف عمر، رسام الكاريكاتير في موقع «المنصة»، واقتادته معصوب العينين إلى جهة غير معلومة، وظل مختفيًا يومين تعرض خلالهما، بحسب إحدى عشرة منظمة حقوقية، للضرب والتهديد بالصعق الكهربائي، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل، على خلفية رسوم انتقدت بيع أصول الدولة وانقطاع الكهرباء، وجرى تجديد حبسه في جلسات عبر الفيديو لم تتجاوز إحداها ربع الساعة. وقبله بأيام اعتُقل الصحفي خالد ممدوح واختفى أيامًا قبل ظهوره أمام النيابة ذاتها. وفي مايو 2026 حققت نيابة أمن الدولة مع ثلاثة من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في القضية 4502 لسنة 2026 بتهمة نشر أخبار كاذبة. وتحتل مصر المرتبة 169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود، وهي سادس أكثر دول العالم سجنًا للصحفيين بحسب لجنة حماية الصحفيين التي أحصت 18 صحفيًا مصريًا خلف القضبان في تقريرها الأخير، قبل حملة سبتمبر.

حمدي الزعيم: عشر سنوات كاملة

أكمل المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف بـ«حمدي الزعيم»، في 26 سبتمبر عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية بأشكالها المختلفة، بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقة القضائية، من دون حكم نهائي بالإدانة. وقبل جلسة محاكمته في 27 سبتمبر، دعت 16 منظمة حقوقية في بيان مشترك إلى الإفراج الفوري عنه.

وبحسب البيان الذي نشرته لجنة حماية الصحفيين، ألقت قوات الأمن القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، حتى استبدلت المحكمة في يونيو 2018 حبسه بتدابير احترازية التزم بها كاملة. لكن قوات الأمن أعادت القبض عليه في 4 يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة، فانقطع اتصاله بأسرته ومحاميه 12 يومًا قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 بتهمتي الانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي، ومنذ ذلك التاريخ تجاوز حبسه الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا وهو سنتان، قبل إحالته إلى المحاكمة مع عشرات المتهمين في القضية نفسها. ولم تصل «زاوية ثالثة» حتى إغلاق العدد إلى ما انتهت إليه جلسة 27 سبتمبر.

أحمد دومة يطعن على حبسه سنة

تقدمت المحامية هدى نصر الله، المديرة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في سبتمبر بطعن بالنقض على حكم تأييد حبس الكاتب والشاعر أحمد دومة سنة وتغريمه 200 جنيه (نحو 4 دولارات) في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس. وتتعلق القضية بمقال نشره دومة بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن» ومنشورات على حساباته تناول فيها تجربته في سجن بدر وظروف احتجاز السجناء، ومنها الإضاءة المستمرة التي وصفها بأنها وسيلة لحرمان المحتجزين من النوم. وكانت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس قد أيدت في 16 يوليو الحكم بإدانته بتهمة «نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة». ويتضمن الطعن دفوعًا بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا، وبتطبيق المادة 71 من الدستور التي تحظر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، وبعدم دستورية بعض النصوص العقابية المستخدمة، وبقصور الحكم والإخلال بحق الدفاع، مع طلب وقف تنفيذ العقوبة لحين الفصل فيه.

بيتر توفيق: احتجاز على خلفية رواية

جُدد في 17 سبتمبر حبس الكاتب والروائي بيتر توفيق كمال 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1184 لسنة 2026 إداري قسم ملوي. وتقول مؤسسة دعم القانون والديمقراطية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات إن الملاحقة ترتبط بآرائه ومعتقداته ومنشوراته وأعماله الأدبية، ومنها رواية «وداعًا إلهي العزيز»، ويواجه توفيق اتهامات بـ«استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية عبر شبكة المعلومات الدولية». وتقول أسرته إنه توجه إلى مقر الأمن الوطني في ملوي في 14 أبريل استجابة لاستدعاء، وظل محتجزًا حتى ظهر أمام النيابة في 22 أبريل، بينما يتضمن محضر الضبط رواية أخرى عن ضبطه في الطريق العام، وتطالب المؤسستان بالتحقيق في ظروف احتجازه والإفراج عنه وضمان حصوله على الرعاية الصحية والنفسية.

نوصي للقراءة: 626 شخصًا لاحقتهم تهمة «قيم الأسرة» منذ 2018: ماذا سيضيف قانون «الأفعال المسيئة»؟

صحفيون أجانب: إفراج وترحيلات

أفرجت السلطات المصرية عن الصحفي السوداني عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، بعد أن داهمت منزله فجر 8 سبتمبر واقتادته إلى جهة مجهولة. وبحسب منصة اللاجئين في مصر، كانت السلطات قد رحّلت قبل ذلك الصحفي السوري سامر مختار، والصحفي كينيدي نيمايا من جنوب السودان، والكاتب السوداني إدريس علي بابكر.

القانون: عام آخر بلا إجراءات جنائية جديدة

تأجيل القانون قبل ساعات من سريانه

قبل ساعات من الموعد المقرر لبدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر، وافق مجلس النواب نهائيًا في 30 سبتمبر، في جلسة غير عادية، على مشروع قانون قدمه النائب هشام الحصري بإرجاء تطبيق القانون رقم 174 لسنة 2025 عامًا كاملًا، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027. وبررت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الإرجاء بالحاجة إلى استكمال «المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية»، وقال وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا إن الحكومة لم تتقدم بمشروع التأجيل بل اكتفت بإبداء الرأي، وإن بعض المحاكم، ومنها محاكم استئناف الجنايات التي يستحدثها القانون، «لا تزال في مرحلة التأسيس». واعترض النائب ضياء الدين داوود متسائلًا عمّا فعلته الحكومة في العام الذي كان متاحًا للاستعداد.

وكان مجلس النواب قد أقر القانون في أبريل 2025 بعد أشهر من المناقشات، ثم أعاد النظر في ثماني مواد استجابة لملاحظات رئاسية ووافق على الصيغة النهائية في أكتوبر 2025، على أن يبدأ سريانه في أول أكتوبر التالي لنشره. وسوّقت الدولة القانون معالجة تاريخية لملف الحبس الاحتياطي، بسبعة بدائل للحبس بدلًا من ثلاثة وضوابط لمدده، بينما رأت هيومن رايتس ووتش في مراجعتها للمسودة أنه يبقي على احتكار النيابة العامة قرار التحقيق مع الموظفين العموميين، وهو ما أسهم لعقود في إفلات شبه كامل من العقاب على التعذيب، وسجلت منظمة العفو الدولية أن المسودة صيغت من دون مشاورات علنية مع المجتمع المدني والمحامين الحقوقيين. وهكذا استقبل قانون تقييد الحبس الاحتياطي عامه الإضافي بستة صحفيين محتجزين لا يُعرف لهم مكان ولا تهمة، خارج ضمانات القانونين القديم والجديد معًا.

خمس سنوات من الاستراتيجية الوطنية: «حصاد هزيل»

تساءلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن مدى تحقيق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أُطلقت في سبتمبر 2021، لأهدافها قبل الانتقال إلى استراتيجية جديدة أعلنت الرئاسة في سبتمبر 2025 التوجه إلى إعدادها بالتزامن مع عرض التقرير التنفيذي الرابع للاستراتيجية الأولى. وقدمت المبادرة في تقرير صدر في سبتمبر تقييمًا على مستويات التشريعات والمؤسسات والممارسة، خلصت فيه إلى أن نتائج الاستراتيجية ظلت محدودة مقارنة بمستهدفاتها؛ إذ استمر الحبس والملاحقة على خلفية النشاط السياسي والحقوقي، والقيود على المجتمع المدني والإعلام، وظهرت أنماط جديدة من الانتهاكات. ودعت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان والبرلمان إلى تقييم معلن للاستراتيجية، واستكمال أهدافها غير المنجزة، وربط أي استراتيجية جديدة بآليات واضحة للرقابة والمساءلة.

وأطلقت ثلاث منظمات حقوقية، هي لجنة العدالة والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة «ديغنيتي» (المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب)، في 12 سبتمبر وثيقة بعنوان «إصلاح أم شعارات؟ معيار للمجتمع المدني لإصلاح العدالة الجنائية في الاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان 2027 إلى 2032»، وصفتها بأنها «استراتيجية ظل». وتطرح الوثيقة ستة مجالات للإصلاح: الإطار القانوني وسبل الانتصاف، وسلطات الطوارئ ومكافحة الإرهاب والأمن القومي، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، والاختفاء القسري، والحرية والاحتجاز ومعاملة المحرومين من حريتهم، وإدارة العدالة والمحاكمة العادلة واستقلال القضاء، وتدعو إلى تحديد مسؤوليات الجهات الحكومية والجداول الزمنية ومعايير القياس، وإتاحة مشاركة فعلية للمجتمع المدني والجمهور.

الأمم المتحدة وأوروبا

13 خبيرًا أمميًا يطلبون التحقيق في شمال سيناء

في سبتمبر دعا 13 من المقررين الخواص والمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى استقبال المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، بن سول، في زيارة متابعة رسمية، بعد نحو 17 عامًا من الزيارة الوحيدة للولاية عام 2009، مع توصيات لضمان توافق إجراءات مكافحة الإرهاب مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي. وتضمنت التوصيات تحقيقًا مستقلًا في التقارير المتعلقة بوجود مقابر جماعية في شمال سيناء، وتحديد هويات الضحايا وإبلاغ ذويهم ومحاسبة المسؤولين، وتحقيقًا شاملًا في الانتهاكات المزعومة والكشف عن مصير المختفين قسريًا، محذرين من احتمال ارتباط بعض الوقائع بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي 13 سبتمبر، مع بداية العام الدراسي، نظم أولياء أمور وطلاب من تجمع النخلات بمدينة الشيخ زويد وقفة للمطالبة بإعادة بناء مدرسة التجمع التي دُمرت خلال سنوات القتال، حتى لا يضطر الطلاب إلى قطع نحو 3 كيلومترات إلى أقرب مدرسة في غياب وسائل نقل آمنة. وبعد أن نشر بعض الأهالي فيديو الوقفة، حررت إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا ضد أحد المشاركين على خلفية نشره، وألقت قوات الأمن القبض على ثمانية من المشاركين أُفرج لاحقًا عن ستة منهم، بينما ظل عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون محتجزين، وظهرا بعد أيام من اختفائهما أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 سبتمبر على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا بتهمة إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية، وقررت النيابة حبسهما وإيداعهما سجن العاشر رقم 6، وحددت جلسة التجديد في 27 سبتمبر، ولم تصل «زاوية ثالثة» إلى قرارها حتى إغلاق العدد.

مقرر المياه: أول زيارة منذ 2009

ناقش مجلس حقوق الإنسان في دورته المنعقدة في سبتمبر تقرير المقرر الخاص المعني بحق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي بيدرو أرويو أغودو عقب زيارته مصر في فبراير 2026، وهي أول زيارة للولاية منذ 2009. وأبدى المقرر قلقه من القانون رقم 172 لسنة 2025 المنظم لمرفق مياه الشرب والصرف الصحي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وآلية العدادات مسبقة الدفع التي تتيح قطع المياه تلقائيًا عند نفاد الرصيد من دون ضمانات كافية للاستخدامات الأساسية للأسر الفقيرة، وغياب الشفافية في نتائج تحليل جودة المياه؛ إذ تجري الجهات المختصة نحو 13 مليون تحليل سنويًا ولا تنشر نتائجها بدعوى الأمن القومي أو صعوبة فهم الجمهور لها، مع تجريم نشر ما يوصف بـ«الشائعات» عن جودة المياه. وأشاد التقرير بالتوسع في الشبكات، وارتفاع تغطية الصرف الصحي في الحضر من 79% عام 2014 إلى 96% عام 2025، وفي الريف من 12% إلى نحو 60%، لكنه رصد تفاوتات في توزيع الخدمات والاستثمارات بين المناطق، ورفض اعتبار ندرة المياه مبررًا لعدم توفير الحد الأدنى، وهو 50 لترًا للفرد يوميًا بالمعيار الأممي.

لم تعد تدفقات النيل تخضع للأمطار: كيف غير سد النهضة طبيعة النهر إلى الأبد؟

حقوق الإنسان في مصر أمام البرلمان الأوروبي

عرضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي في 2 سبتمبر، تقييمها لأوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال العام السابق، وركزت على استمرار الاعتقالات والحبس الاحتياطي في القضايا السياسية، والقيود على المدافعين عن حقوق الإنسان، وحجب المواقع المستقلة، والملاحقات المرتبطة بالمعتقدات وما يسمى «القيم الأسرية»، وأوضاع اللاجئين وملتمسي اللجوء، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة المعيشة. وانتقدت المبادرة تقييمًا للمفوضية الأوروبية رأى أن مصر حققت تقدمًا في ملف حقوق الإنسان، في سياق شروط صرف دفعة جديدة قالت المبادرة إن قيمتها 1.5 مليار يورو من المساعدة المالية الكلية البالغة خمسة مليارات يورو ضمن حزمة الشراكة الأوروبية المصرية.

قلق نسوي من الدمج الأممي

أعربت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في مصر في بيان عن قلقها من مقترح دمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ضمن مبادرة إصلاح الأمم المتحدة «UN80»، رافضة أن يأتي الإصلاح على حساب حقوق النساء والفتيات والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ودعت إلى التريث، وإجراء تقييمات مستقلة لأثر الدمج، ودراسة البدائل غير الهيكلية، وضمان مشاركة المنظمات النسوية في القرار.

المحاكم والسجون

أرقام أغسطس: 32 حكمًا بالإعدام و75 حالة إخفاء

أصدرت محاكم الجنايات، بدرجتيها الأولى والاستئنافية، خلال أغسطس 2026 أحكامًا بالإعدام بحق 32 متهمًا في 19 قضية، وأحالت أوراق 41 متهمًا إلى مفتي الجمهورية في 16 قضية أخرى، ونُفذ الإعدام في شخصين في قضيتين، بحسب رصد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وسجّل مركز «النديم» في أرشيفه الشهري عن أغسطس 75 حالة إخفاء قسري، و24 حالة قتل، و11 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى عشرات وقائع التعذيب والتنكيل والإهمال الطبي المتعمد، في وقت تظل فيه مصر خارج قائمة الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

الدائرة الثانية إرهاب: تأجيلات إلى نوفمبر وديسمبر

واصلت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة في بدر، نظر القضايا المحالة إليها وأجلتها إلى مواعيد متباعدة لسماع الشهود وضم الأحراز والاطلاع على المستندات ومرافعة الدفاع. ومن بينها القضية رقم 1282 لسنة 2024 حصر أمن دولة، التي تضم هيثم أحمد عبد العزيز المعروف بـ«هيثم دبور»، وحُددت لها جلسة 9 نوفمبر لاستكمال سماع الشهود، إلى جانب القضايا 5054 لسنة 2024 (7 نوفمبر) و722 لسنة 2015 (11 نوفمبر) و626 لسنة 2021 (22 نوفمبر لضم الأحراز) و649 لسنة 2020 (23 نوفمبر) و750 لسنة 2019 (12 ديسمبر للاطلاع على المستندات).

وفي القضية الأخيرة، أجلت الدائرة محاكمة عبد الله عامر عبده إلى 12 ديسمبر لحين حضور باقي المتهمين، وهي سابع قضية يُعاد إدراجه فيها بعد براءته في قضايا سابقة، وذلك في ما تسميه المنظمات الحقوقية «التدوير»: إعادة اتهام المحبوس في قضية جديدة بدل الإفراج عنه. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه من منزله في 6 أبريل 2017، وتقول أسرته ومنظمات حقوقية إنه ظل مختفيًا قسريًا حتى عرضه على النيابة في مايو من العام نفسه، ويقضي حاليًا حكمًا بالسجن المشدد 15 عامًا في القضية رقم 3354 لسنة 2020 أمن دولة طوارئ العجوزة، ثم استُدعي من محبسه في 26 أغسطس 2024 للتحقيق في القضية 750 لسنة 2019 بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها والإعداد لجرائم إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي.

وعلى المنوال نفسه، أجلت الدائرة محاكمة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، العضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، في القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن دولة إلى 23 نوفمبر لفض الأحراز، وهي قضية تواجهها بعد انتهاء العقوبة التي قضتها في قضية سابقة.

سيد مشاغب: التجمهر بعد ست ساعات من الإفراج

أجلت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة محاكمة سيد علي فهيم، المعروف بـ«سيد مشاغب»، وخمسة آخرين إلى 20 أكتوبر في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، المقيدة برقم 4375 لسنة 2026 حصر تحقيق أمن الدولة العليا، بتهمتي التجمهر وحيازة ألعاب نارية، وذلك لاستكمال سماع شهود الإثبات والنفي والاستعلام من إدارة المرور عمّا إذا كان الاحتفال بالإفراج عنه قد عطّل حركة المرور. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه وعلى المتهمين معه بعد ست ساعات من الإفراج عنه في نهاية أبريل، وجُدد حبسهم حتى الإحالة إلى المحاكمة.

 

سيد مشاغب يُعاد احتجازه بعد 6 ساعات من الإفراج

معتقلو مساندة فلسطين: عامان وخمسة أشهر بلا محاكمة

قررت محكمة الجنايات، بحسب ما أفاد المحامي الحقوقي نبيه الجنيدي، استمرار حبس المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية دعم فلسطين 45 يومًا على ذمة التحقيقات: نائل حسن المحبوس منذ نحو خمسة أشهر، والكاتب هاني صبحي وأيمن عبد الرحمن المحبوسين منذ أكتوبر 2025، وعمر الأنصاري وشادي محمد وشهاب الدين ومحمد دياب وعبد الله أحمد المحبوسين احتياطيًا منذ عامين وخمسة أشهر، أي بما يتجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي البالغ سنتين في القانون الحالي.

قضية الشيعة: إخلاء سبيل ثمانية واستمرار حبس 19

قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل ثمانية متهمين من خمس جنسيات في القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة، المعروفة إعلاميًا بـ«قضية الشيعة»: أربعة يمنيين وسعودي ونيوزيلندي وليبي وسوري، بينما جددت حبس 19 متهمًا آخرين 15 يومًا في القضية نفسها، بينهم كبار سن نقلت منظمات حقوقية عنهم شكواهم من مشقة الاحتجاز ونفيهم الانتماء إلى أي جماعات. ويواجه المتهمون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

فرج محمد: براءة ولا إفراج

تقدمت أسرة فرج محمد عبد الله طه بإنذار رسمي إلى المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة للمطالبة بإخلاء سبيله، بعد أن قضت المحكمة ببراءته في 10 سبتمبر في إعادة محاكمته في قضية صدر فيها حكم غيابي بحقه، بينما ظل محتجزًا في قسم شرطة دمياط الجديدة، فتقدمت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ببلاغ يطالب بالتفتيش على القسم والإفراج عنه. وبحسب رواية أسرته، احتُجز فرج في ألمانيا في أثناء إنهاء إجراءات إقامته، ثم سُلّم إلى القنصلية المصرية ورُحّل إلى مصر في 11 فبراير 2026، حيث اختفى بعد وصوله ولم يظهر إلا بعد بلاغات إلى النيابة العامة.

زوجة سجين تطلب الحقن المجهري أمام القضاء الإداري

أعادت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في 31 أغسطس دعوى أقامها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نيابة عن مواطنة إلى المرافعة في جلسة 5 ديسمبر، للمطالبة بإلغاء امتناع الجهات الإدارية عن تمكينها من الحصول على عينات وتحاليل من زوجها المحكوم عليه بالسجن المشدد 15 عامًا، لإتمام الحقن المجهري على نفقتها. وتعود القضية إلى زوجين من الفيوم تزوجا عام 2014، وخضعت الزوجة، البالغة 36 عامًا، لعملية حقن مجهري نجحت في تحقيق الحمل بثلاثة توائم، قبل أن يُلقى القبض على زوجها في يناير 2015 ويُحكم عليه بالسجن 15 عامًا في 2022. وكانت هيئة مفوضي الدولة قد أوصت في أبريل 2025 بأحقية الزوجة في الحصول على العينات والتحاليل. ويقول المحامي الحقوقي مالك عدلي، مدير المركز، لـ«زاوية ثالثة»: «هذه القضية فرصة لتنظر الدولة إلى الجانب الإنساني من معاناة أسر السجناء السياسيين الذين حُرموا من حقهم في الإنجاب وتكوين أسرة، بسبب مدد محكومياتهم الطويلة، لمجرد انتمائهم لتيارات سياسية مختلفة أو اعتناقهم لأفكار سياسية مغايرة».

19 تاجر مواد بناء: التجديد الثاني في بدر

جددت الدائرة الثانية إرهاب في 14 سبتمبر حبس 19 من تجار مواد البناء في القليوبية 45 يومًا على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا. وكانت نيابة أمن الدولة قد عرضتهم على دفعات بين 23 و25 ديسمبر 2025 بعد فترات متفاوتة من الاختفاء، ويواجهون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر ونشر أخبار كاذبة، ويربط حقوقيون القبض عليهم ببيعهم مواد البناء لأهالي جزيرة الوراق. وتقول المحامية الحقوقية مها أحمد لـ«زاوية ثالثة» إن الأصل الإفراج عنهم ما لم توجد مبررات قانونية جدية ومحددة، وإن «التعامل التجاري مع سكان جزيرة الوراق لا يمكن أن يكون، في حد ذاته، سببًا للحبس أو الاتهام بالإرهاب».

الطوب والأسمنت في ملف «الإرهاب»: 19 تاجرًا في الحبس منذ ديسمبر على خلفية البيع لأهالي الوراق

المعتقد: البهائيون بين اعتراف محدود ومحو إداري

تتناول دراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان «الرحيل أو الفناء» أوضاع المواطنين البهائيين في مصر بين 2009 و2025، وترصد استمرار عقبات قانونية وإدارية رغم حكم المحكمة الإدارية العليا عام 2009 الذي أقر حق أتباع الأديان غير المعترف بها رسميًا في الحصول على أوراق ثبوتية لا يُكتب فيها دين لا يعتنقونه. وترتب على الحكم تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية بما يسمح بوضع شرطة في خانة الديانة، لكن الاستفادة من ذلك ظلت مرهونة بوجود أوراق سابقة للشخص أو أحد والديه تتضمن «بهائي» أو شرطة أو «أخرى». وامتدت القيود، بحسب الدراسة، إلى الزواج وإثبات بيانات الأطفال والميراث والعمل والدفن، فظل الحصول على حقوق أساسية معتمدًا على إجراءات إدارية واجتهادات موظفين.

 

حين تصمت الصحافة بأمر النيابة

اللاجئون: عام إضافي لـ«المستضيف» وعام ثالث خارج المدارس

في 9 سبتمبر وافقت الحكومة على مد فترة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية بنظام «المستضيف» عامًا إضافيًا، وهو نظام يشترط كفيلًا مصريًا ورسومًا إدارية تعادل ألف دولار (نحو 48 ألف جنيه) للحصول على تصريح إقامة. ويقول نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، إن القرار لا يسري على السودانيين والفلسطينيين ولا على المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، من الواصلين الجدد وحاملي بطاقات اللجوء والتماسه، فلا علاقة له باللاجئين وملتمسي اللجوء.

ومع انطلاق العام الدراسي 2026/2027، تجددت مخاوف آلاف الأسر اللاجئة من بقاء أطفالها خارج المدارس، في ظل استمرار العوائق الإدارية والقانونية أمام الالتحاق، وإغلاق أو تعليق عدد من مدارس الجاليات والمبادرات التعليمية المجتمعية من دون بدائل. وحذرت المنصة من حرمان أعداد كبيرة من الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء من التعليم للعام الثالث على التوالي، رغم التزامات مصر الدولية ونص القانون المصري على حق الطفل اللاجئ في التعليم الأساسي.

السكن ونزع الملكية: من طرة إلى المرج

طرة البلد: 1640 فدانًا على النيل

في 9 سبتمبر احتج سكان طرة البلد، جنوب القاهرة، على إخلاء منازلهم ضمن خطة رسمية لتطوير الواجهة النيلية من أثر النبي حتى سجن طرة، على نحو 1640 فدانًا بواجهة طولها نحو 11 كيلومترًا. وتعود الأزمة إلى القرار رقم 1643 لسنة 2026 الذي أصدره محافظ القاهرة إبراهيم صابر في 11 أغسطس بتشكيل لجنة برئاسة رئيس حي طرة لحصر العقارات والأراضي في المنطقة المحددة بالخريطة والإحداثيات المرفقة، تمهيدًا لإجراءات التعويض. ويرى إبراهيم عز الدين، مؤسس «ديوان العمران»، أن المعيار الحقيقي للحكم على المخطط هو مصير السكان بعد تنفيذه، ويقول لـ«زاوية ثالثة»: «تطوير طرة لا يستلزم بالضرورة إخلاء سكانها، بل يمكن تحسين البنية الأساسية وتأهيل المباني وتنظيم الشوارع واستخدامات الأراضي، وتطوير الواجهة النيلية بصورة تدريجية مع الإبقاء على السكان؛ فالتخطيط الجيد يجب أن يدمج المجتمع القائم في التطوير».

تطوير الواجهة النيلية في طرة أم إزاحة سكانها لصالح المستثمرين؟

بلبيس وعزبة الهجانة

أصدر رئيس مجلس الوزراء في سبتمبر القرار رقم 2450 لسنة 2026 بتجديد صفة المنفعة العامة لمشروع خط سكة حديد بلبيس والعاشر من رمضان والروبيكي بمحافظة الشرقية، وشملت أعمال نزع الملكية نحو 30 فدانًا (126 ألف متر مربع) موزعة على 340 قطعة أرض تضررت منها نحو 340 أسرة، بتعويضات قُدرت بنحو 175 مليون جنيه (نحو 3.6 مليون دولار) بحسب ديوان العمران. وفي القاهرة، شهدت عزبة الهجانة بحي مدينة نصر خلال سبتمبر إخلاء 76 عقارًا وإزالة 35 عقارًا آخر ضمن المرحلة الثانية من تطوير «مدينة الأمل» الذي تنفذه محافظة القاهرة مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركة «كونتراك» للتنمية العمرانية.

غزل دمياط: 350 أسرة وإنذارات بالإخلاء

تواجه نحو 350 أسرة في مساكن «غزل دمياط» خطر الإخلاء، بعد أكثر من نصف قرن من استقرارها في وحدات مملوكة لشركة دمياط للغزل والنسيج (دمياتكس) التابعة لقطاع الأعمال العام، إذ تلقت في أغسطس إنذارات رسمية بالبريد تطالبها بإخلاء وحداتها. والسكان عمال محالون إلى المعاش وزوجاتهم وأبناؤهم، يحملون عقود إيجار موثقة غير محددة المدة يعود بعضها إلى عام 1998، ويسددون قيمة إيجارية ارتفعت من نحو 19.56 جنيهًا (نحو 0.4 دولار) إلى 250 جنيهًا (نحو 5.2 دولار). ويقول النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب عن الدائرة الأولى بدمياط، لـ«زاوية ثالثة» إن معظم السكان الحاليين من أبناء العاملين الذين عاشوا في هذه المساكن منذ طفولتهم، وإن بعض الأسر تقيم فيها منذ 40 أو 50 عامًا: «القضية ليست مجرد مشكلة سكن، وإنما جزء من نمط متكرر في التعامل مع السكن المرفقي، إذ تنشأ خلافات بين الشركات والعاملين وأسرهم حول الوحدات التي وفرتها الدولة أو الشركات للعاملين في مراحل سابقة».

نصف قرن من الإقامة وعقود موثقة لم تحمِ 350 أسرة من إنذار الإخلاء في غزل دمياط

محور المرج: تعويض الغرفة يرتفع إلى 60 ألف جنيه

أثار نشر الجريدة الرسمية في عددها 37 الصادر في 10 سبتمبر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2449 لسنة 2026 بنزع ملكية الأراضي والعقارات اللازمة لمشروع محور المرج في نطاق محافظتي القليوبية والقاهرة، مخاوف سكان المرج والخانكة والقلج والجبل الأصفر وأبو زعبل من إزالات تطال مساكنهم ومحالهم المتداخلة مع المشروع، ومن عدم كفاية التعويضات وتأخر صرفها وارتفاع تكلفة السكن البديل. وتقول النائبة بثينة أبو زيد لـ«زاوية ثالثة» إن عددًا من النواب اجتمعوا بنائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل الفريق كامل الوزير لمناقشة أوضاع المتضررين، وإن قيمة التعويض الاجتماعي رُفعت من 40 ألف جنيه (نحو 828 دولارًا) إلى 60 ألف جنيه (نحو 1242 دولارًا) للغرفة، مع اختلاف التعويض بحسب الوضع القانوني للعقار، وإن من يعترض على التقييم يلجأ إلى القضاء، وإن السكان لن يُخلوا قبل صرف مستحقاتهم، وإن تنفيذ المحور مؤجل حتى 2030 ومساره النهائي لم يُحسم، بعد أن أقر الوزير تشكيل لجنة تزور المنطقة وتدرس بدائل هندسية تقلل الإزالات.

العمل والأجور والمعاشات

المجلس القومي للأجور: 18 شهرًا بلا اجتماع

قدمت دار الخدمات النقابية والعمالية مذكرة إلى وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي رانيا المشاط، بصفتها رئيسة المجلس القومي للأجور، طالبت فيها بانعقاد المجلس عاجلًا لبحث زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة. وتستند المذكرة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2170 لسنة 2026 الذي حدد الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة عند 8 آلاف جنيه (نحو 166 دولارًا)، والقانون رقم 75 لسنة 2026 الخاص بغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية والعاملين في قطاع الأعمال العام، والعلاوات والحوافز المقررة للعاملين بالدولة، وتقول إن المجلس لم يجتمع منذ مارس 2025 رغم أن المادة 103 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تلزمه بالاجتماع كل ستة أشهر على الأقل، بينما يضغط ارتفاع التضخم وأسعار الوقود والنقل على القوة الشرائية للعاملين في القطاع الخاص الذين لم يُعدَّل حدهم الأدنى.

وبريات سمنود: إضراب من أجل الأجور

أعلنت مجموعة من الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، بينها حزب العيش والحرية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تضامنها مع عاملات وعمال شركة وبريات سمنود المضربين للمطالبة بصرف أجورهم كاملة وفي مواعيدها، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاعهم التأمينية والعلاجية. وتتضمن المطالب صرف الأجور المتأخرة من دون تجزئة، وتطبيق الحد الأدنى بأثر رجعي، وصرف العلاوات الدورية، وتوريد اشتراكات التأمينات المخصومة من الأجور، ووقف أي إجراءات عقابية بسبب الإضراب، وتتهم الجهات المتضامنة إدارة الشركة بتحميل العمال تبعات أزمات مالية وإدارية لا مسؤولية لهم فيها.

عمال المياه: علاوات مؤجلة منذ 2016

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن عمال شركات مياه الشرب والصرف الصحي ما زالوا ينتظرون علاوات خاصة واستثنائية متأخرة منذ 2016 رغم أحكام قضائية لصالح بعضهم، بالتزامن مع احتجاجات في عدد من الفروع. وفي محطة مياه التبين بحلوان طالب العمال بصرف العلاوات وزيادة البدلات، ومنها بدل الوجبة الذي لا يتجاوز 150 جنيهًا (نحو 3 دولارات) شهريًا، ووثقت المفوضية شكوى جماعية من نحو 120 عاملًا من محصلي وقراء العدادات في القليوبية قالوا إنهم تعرضوا لضغوط للتخلي عن عقودهم غير محددة المدة والتوقيع على عقود مؤقتة بنظام الوكالة أو توريد العمالة، وصلت في يونيو إلى التهديد بالفصل.

الدلتا للغزل: نقل 850 عاملًا قبل هدم المصنع

انتقدت منظمات، بينها الاشتراكيون الثوريون، ما وصفته بالنقل القسري لنحو 850 عاملًا وعاملة من شركة الدلتا للغزل والنسيج بطنطا إلى مصنع زفتى، بالتزامن مع تفكيك ماكينات المصنع والإعداد لمزايدة هدمه في 5 أكتوبر، من دون تفاوض مسبق مع العمال أو ممثليهم، بما يحمّلهم أعباء الانتقال وقد يؤثر في الأجور والحوافز المرتبطة بالإنتاج، وذلك بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في 2026 مع تعهد حكومي بألا يؤدي الإلغاء إلى تصفية الشركات أو تسريح العمالة.

الشرقيون للتنمية العمرانية: أجور متأخرة عامًا

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن شكاوى عمال شركة «الشرقيون للتنمية العمرانية» تتكرر من تأخر الأجور أكثر من عام، والحرمان من التأمين، والفصل أو الاستقالات تحت الضغط، وضغوط لسحب الشكاوى المقدمة إلى مكاتب العمل، وطالبت وزارة العمل بتفتيش شامل على مواقع الشركة وإلزامها بصرف الأجور المتأخرة وتسوية أوضاع العاملين تأمينيًا والتحقيق في الضغوط.

المعاشات: 1755 جنيهًا مقابل 8 آلاف

كشفت دراسة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فجوة بين الحد الأدنى للأجور، 8 آلاف جنيه، والحد الأدنى للمعاش، 1755 جنيهًا (نحو 36 دولارًا)، أي نحو 22% منه، وأن 85% من أصحاب المعاشات يتقاضون أقل من 5 آلاف جنيه (نحو 104 دولارات) شهريًا ولا تتجاوز معاشات 95% منهم 7 آلاف جنيه (نحو 145 دولارًا)، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والسكن والرعاية الصحية. وقالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تواصل تلقي شكاوى من تأخر تسوية المعاشات وصرفها منذ بدء تطبيق منظومة التأمينات الإلكترونية في فبراير 2026 رغم استيفاء الشروط، بما يعطل سداد الإيجار والفواتير وشراء الأدوية.

الصحة: نقص الأدوية قبل الشتاء

حذّر المركز المصري للحق في الدواء من تدهور إتاحة الأدوية على خلفية نقص متزايد في أصناف حيوية رصده منذ يوليو 2026، شمل أدوية الأورام والدم والأنسولين والقلب والغسيل الكلوي والأمراض المناعية والنفسية والهرمونية إلى جانب أدوية شائعة، ومن تفاقم الأزمة مع دخول الشتاء رغم الإجراءات الحكومية لتوطين الصناعة وزيادة مخصصات الشراء. ويعزو محمود فؤاد، رئيس المركز، الأزمة إلى مديونيات هيئة الشراء الموحد لشركات الأدوية البالغة نحو 42 مليار جنيه (نحو 870 مليون دولار)، وصعوبات استيراد المواد الفعالة، وارتفاع تكاليف الإنتاج بعد زيادة أسعار الكهرباء والبنزين والغاز وتحرير سعر الصرف.

النساء: القتل في البيت والعمل بلا حماية

سجلت منصة فيمي ماب، التي أطلقتها مؤسسة «تدوين» لدراسات النوع الاجتماعي، أعلى معدلات لقتل وانتحار النساء والفتيات في القاهرة والجيزة بنسبة 20.2% لكل منهما، ووقوع 81.2% من الوقائع داخل المنزل، وارتكاب 55.6% من جرائم القتل على يد شركاء حميمين حاليين أو سابقين، وباستخدام أساليب شديدة العنف كالذبح والطعن في نحو نصف الحالات. وأصدرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون ورقة سياسات عن فجوات حماية الفتيات القاصرات من العنف وإعادة الإيذاء، تتناول تقييم المخاطر وحماية خصوصية ضحايا العنف الجنسي ومسؤولية الإعلام، مع توصيات لتعزيز آليات الحماية.

وانتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار جامعات في حرمان الطلاب والطالبات المتزوجين، أو من سبق لهم الزواج، من السكن في المدن الجامعية، وإلزام الطالبة بإقرار من شاهدين بأنها «لم يسبق لها الزواج»، وطالبت المجلس الأعلى للجامعات بمراجعة لوائح التسكين وإلغاء الشروط التي تميز على أساس النوع أو الحالة الاجتماعية. وتناولت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة في ورقة سياسات بعنوان «العمل غير المستقر للنساء في القطاع الصناعي والزراعي: فجوات الحماية ومخاطر الاستغلال» أوضاع العاملات في العمل المؤقت واليومي وعبر المقاولين والوسطاء، وأثر هشاشة علاقة العمل في الأجور والسلامة المهنية والإجازات والتأمينات والوصول إلى آليات الشكوى، واقترحت تعزيز الرقابة على أنماط التشغيل غير المستقر وتوسيع الحماية القانونية والاجتماعية وتطوير آليات الشكاوى.

Search