من يملك بحر مطروح؟ رسوم الشواطئ والبوابات تضيق وصول السكان إلى البحر

وثائق وشهادات من صيف 2026 تكشف تعدد رسوم الشواطئ والبوابات في مطروح، بين شكاوى السكان من تراجع الوصول إلى البحر ونفي نواب إغلاق الشواطئ العامة.
كولاج توضيحي لأسرة أمام بوابة شاطئ على البحر المتوسط، عن حق الوصول إلى شواطئ مطروح.

بسنت نور الدين

مع بداية صيف 2026، توالت شكاوى سكان محافظة مطروح على مواقع التواصل الاجتماعي من منعهم من دخول شواطئ اعتادوا استخدامها، بعد إسناد إدارتها أو استغلالها إلى مستثمرين. واعتبر أصحاب الشكاوى أن تضييق الوصول إلى البحر يولّد شعورًا بالإقصاء والتهميش والغضب، بينما ينفي نواب عن المحافظة إغلاق الشواطئ العامة بالكامل. ويرصد هذا التقرير شهادات ووثائق تعود إلى ذلك الموسم، الذي انتهت في 30 سبتمبر مدة أحد عقود استغلال بواباته، ولا يعرض الأسعار الواردة بوصفها تعريفة سارية في أكتوبر.

دخول الشاطئ وتأجير الخدمات.. فواتير مختلفة

وبحسب مصادر محلية تحدثت عن أسعار صيف 2026، بلغت رسوم دخول شاطئ «بلو بيتش» بمنطقة الأبيض 50 جنيهًا للفرد، وسعر تأجير شمسية وأربعة كراسٍ 250 جنيهًا. وفي شاطئ القوات المسلحة بالأبيض، بلغت قيمة الدخول التي ذكرتها المصادر 175 جنيهًا للفرد، شاملة الشمسية والكراسي. أما شاطئ الغرام، فنقلت المصادر سعرًا قدره 120 جنيهًا للفرد شاملًا الخدمات، و260 جنيهًا للحد الأدنى المكوّن من فردين. وبين الرقمين فرق قدره 20 جنيهًا عن حاصل ضرب السعر الفردي في اثنين، لم توضح المصادر سببه؛ لذلك لا يمكن التعامل معهما بوصفهما تعريفة حسابية موحدة أو الجزم بوجود رسم إضافي محدد.

وفي منطقة كليوباترا، ذكرت المصادر أسعارًا تقارب 180 جنيهًا، من دون تحديد ما إذا كان هذا الرقم مقابل دخول الفرد أم تأجير التجهيزات. وبلغت رسوم الدخول التي نقلتها عن شاطئ «البسفور» 100 جنيه للفرد، وعن شاطئ «اللجون» التابع للقوات المسلحة 100 جنيه للفرد. أما «روميل لاجون» التابع للقوات المسلحة، فتحدثت المصادر عن فئات لتأجير شمسية وأربعة كراسٍ تبدأ من 150 جنيهًا في المنطقة الخلفية المطلة على البحر، وترتفع إلى 200 جنيه في المنطقة الأمامية، و250 جنيهًا في منطقة «البحر الفيروزي». وبلغ سعر تأجير الشمسية والكراسي في شاطئ روميل العام وروميل لاجون العام نحو 180 جنيهًا، وفق الروايات نفسها.

ويفرض شاطئ "الريفيرا بوسيت" رسومًا قدرها 250 جنيهًا للفرد تشمل استخدام الشمسية والكراسي، بينما تبلغ رسوم دخول شاطئ أم الرخم 10 جنيهات للفرد، ويصل سعر تأجير شمسية وثلاثة كراسٍ إلى 180 جنيهًا، في حين تبلغ رسوم دخول معظم شواطئ منطقة الأبيض الواقعة على الكورنيش الجديد 10 جنيهات للفرد، وتتراوح أسعار تأجير الشمسية والكراسي بين 150 و180 جنيهًا.

وبحسب المصادر المحلية، بلغ رسم دخول شاطئ عجيبة 15 جنيهًا للفرد، وسعر الشمسية والكراسي نحو 350 جنيهًا، مع إمكان التفاوض في بعض الحالات إلى 300 أو 250 جنيهًا. وفي شاطئ «مراسينا»، بلغ الدخول 10 جنيهات وتكلفة الشمسية وأربعة كراسٍ 400 جنيه. وذكرت المصادر رسمًا قدره 15 جنيهًا لدخول «مزار كليوباترا»، ونحو 180 جنيهًا لتأجير الشمسية والكراسي في شاطئ العوام، بينما بلغت رسوم دخول «لاجونة الأبيض» 20 جنيهًا للفرد، مع تأجير الشمسية والكراسي مقابل 350 جنيهًا. وهذه أسعار منقولة عن مصادر محلية خلال الموسم، تتفاوت فيها الخدمات ووحدات الحساب، وليست قائمة رسمية موحدة لكل شواطئ المحافظة.

ست بوابات بعقد صيفي قيمته 3.61 مليون جنيه

ولا تقتصر الشكاوى على رسوم دخول الشواطئ أو تأجير خدماتها، بل تشمل المرور عبر بوابات الكورنيش الجديد بمنطقة شاطئ الأبيض. فقد شكا أحد السكان، علاء البلتاجي، من تحصيل 15 جنيهًا عن سيارته و15 جنيهًا عن كل فرد أثناء مروره بطريق الكورنيش، رغم قوله إنه لم يدخل شاطئًا ولم يستخدم خدماته. وأوضح أنه عندما سأل عن السند القانوني عُرض عليه خطاب ترسية مزايدة لاستغلال بوابات شاطئ الأبيض. وتظل روايته عن واقعة التحصيل شهادة من صاحبها، بينما يوضح الخطاب المنشور أدناه الرسوم والفترة التعاقدية وحدود ما تثبته الوثيقة.

ويطالب الشاكي، محافظ مطروح بالكشف عن السند القانوني أو القرار الإداري الذي يجيز تحصيل هذه الرسوم، وبيان ما إذا كان طريق الكورنيش الجديد يُعد طريقًا عامًا أم أصبح جزءًا من منطقة شاطئية تُفرض عليها رسوم دخول، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت عدم قانونية تحصيل الرسوم من المارة غير المستفيدين من الشواطئ أو الخدمات المقدمة بها.

ويظهر خطاب صادر عن إدارة التعاقدات بمركز ومدينة مرسى مطروح، بتاريخ 30 يونيو 2026، الانتهاء من إجراءات ترسية مزايدة محدودة لاستغلال بوابات شاطئ الأبيض خلال موسم صيف 2026، والتي تشمل بوابات مدخل الكورنيش الجديد، والمروة، والأصيل، وعروس الأبيض، وزمردة الأبيض، ولؤلؤة الأبيض.

وبحسب الخطاب الموقّع من اللواء أركان حرب محمد عبد الله رجب، رئيس مركز ومدينة مرسى مطروح، رست المزايدة التي عُقدت جلستها في 29 يونيو 2026 على حمزة صالح يعقوب، بإجمالي 3 ملايين و610 آلاف جنيه، مقابل استغلال البوابات من 30 يونيو حتى 30 سبتمبر 2026، مع الالتزام بالشروط والمواصفات الواردة في كراسة الشروط. ولا تعني قيمة الترسية أن المبلغ نفسه حُصّل بالفعل من مرتادي البوابات؛ فهي المقابل الوارد في الخطاب لاستغلالها خلال الفترة المحددة.

وحدد الخطاب رسوم الدخول المقررة عبر البوابات بواقع 15 جنيهًا للفرد، و15 جنيهًا للسيارة الملاكي، و25 جنيهًا للميكروباص، و30 جنيهًا للأتوبيس.

كما دعا مركز ومدينة مرسى مطروح صاحب المزايدة، حمزة صالح يعقوب، إلى الحضور لإدارة التعاقدات لاستكمال الإجراءات النهائية الخاصة بالتعاقد، وفقًا لما ورد في الخطاب الصادر عن الإدارة.

خطاب ترسية بوابات شاطئ الأبيض بتاريخ 30 يونيو 2026

خطاب ترسية استغلال بوابات شاطئ الأبيض، بتاريخ 30 يونيو 2026، للفترة من 30 يونيو إلى 30 سبتمبر 2026. المصدر: الوثيقة التي اطلعت عليها زاوية ثالثة.

الحرمان من رؤية البحر

ترتبط شكاوى السكان بظاهرة أوسع تتعلق بتخصيص الشواطئ أو طرح استغلالها بنظام حق الانتفاع. فقد شهد الساحل الشمالي الغربي مشروعات استثمارية حولت أجزاء من واجهته البحرية إلى منتجعات وفنادق ومجمعات سكنية فاخرة، في إطار سياسة جذب الاستثمارات السياحية، بينما تثير قيود الوصول إلى هذه المناطق انتقادات بشأن المساحات المتاحة للجمهور. ولا تعني كل حالة إسناد للإدارة انتقال ملكية الشاطئ؛ إذ تختلف الملكية القانونية عن حق الاستغلال وعن شروط الدخول الفعلية.

ويُستخدم نظام حق الانتفاع لمنح حق استخدام الشواطئ أو الأراضي للمستثمرين ، لفترة موسمية أو لسنوات مقابل رسوم، دون نقل الملكية، لتقديم خدمات ترفيهية/سياحية، وتُطرح بعض الشواطئ العامة في الساحل الشمالي الغربي، بهذا النظام من قبل هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز تنمية الساحل.

ويؤكد محمد إبراهيم، أحد سكان محافظة مرسى مطروح، أن فرض الرسوم على بعض الطرق والشواطئ أحدث حالة من الاستياء بين السكان والمصطافين على حد السواء، معتبرًا أن المحافظة كانت تاريخيًا المتنفس الصيفي لشرائح واسعة من المصريين، خاصة أبناء الطبقة المتوسطة والعمال والموظفين القادمين من محافظات مثل الإسكندرية والبحيرة والقاهرة، إلى جانب زوار من محافظات الصعيد، بسبب انخفاض تكلفة المصيف مقارنة بالمقاصد السياحية الأخرى.

يقول لـ "زاوية ثالثة": "ارتفاع تكلفة قضاء الإجازة في مطروح، والتي قد تصل إلى نحو 25 ألف جنيه أسبوعيًا للأسرة الصغيرة، إلى جانب تعدد الرسوم المفروضة، يجعل الزائر يشعر وكأنه يدخل بلدًا آخر"، موضحًا أن المواطن يبدأ رحلته بدفع رسوم عند دخول المحافظة، ثم رسوم أخرى على طريق الكورنيش، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات، رغم أن مستوى الخدمات، بحسب وصفه، لا يتناسب مع هذه التكلفة.

ويشير إلى أن خدمات الإقامة ما زال كثير منها يعتمد على وحدات مفروشة بتجهيزات قديمة، كما تتكرر مشكلات انقطاع المياه والكهرباء، في حين أن أسعار المطاعم والمقاهي تُحسب وفق أسعار سياحية رغم أن مستوى الخدمة عادي، داعيًا إلى معالجة هذه القضية بما يحقق التوازن بين الاستثمار السياحي وحق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ.

ويدعو إلى تخصيص مناطق وخدمات تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية، بحيث تتوافر أماكن متميزة لذوي الدخول المرتفعة، إلى جانب شواطئ ومتنزهات مجانية أو منخفضة التكلفة للطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، باعتبارها المتنفس الرئيسي للأسر المصرية.

ويوضح أن امتداد المناطق المدفوعة على طول الساحل يُقلّص فرص وصول المواطنين إلى البحر دون رسوم، حتى لمن يستخدمون سياراتهم الخاصة، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع قد يعمق شعور المواطنين بالظلم والاحتقان، إذ يعد توفير متنفسات عامة مثل الشواطئ والحدائق، ضرورة اجتماعية ونفسية تسهم في تخفيف ضغوط الحياة.

ويرى نضال القاضي، أحد سكان مطروح، أن التوسع في إسناد إدارة الشواطئ إلى مستثمرين يثير إشكالية في محافظة عانت نقص خدمات أساسية، منها الإنارة ومياه الشرب، بينما كانت، بحسب وصفه، تتميز بنظافة بيئتها. ويطالب بتوجيه الاستثمار إلى قطاعات تحقق منفعة مباشرة للسكان بدلًا من مزاحمتهم في مصادر رزقهم التقليدية، معتبرًا أن هذه المزاحمة تزيد البطالة والاستياء. وهذا تقييم يقدمه المصدر لتأثيرات الاستثمار، وليس نتيجة قياس إحصائي لمعدل البطالة أو لأسباب تغيره.

ويؤكد لـ "زاوية ثالثة" أن المحافظة تمتلك فرصًا استثمارية يمكن استغلالها في إنشاء مشروعات إنتاجية وصناعية واستصلاح الأراضي، بما يخلق فرص عمل جديدة للشباب، بدلًا من التركيز على استغلال الموارد القائمة، داعيًا إلى تيسير إجراءات الاستثمار الحقيقي وتوصيل المرافق للمشروعات، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وخدمة المواطنين.

فيما لا يعارض السيد نور الدين، أحد سكان مطروح، فكرة الاستثمار السياحي بالمحافظة، مشيرًا إلى أن القرى السياحية أسهمت في توفير فرص عمل لأبناء مطروح، فضلًا عن عاملين من محافظات أخرى، لكنه يشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمار وحق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ.

يقول لـ "زاوية ثالثة": "الدولة ينبغي أن تخصص شواطئ عامة بين القرى السياحية تتيح لأهالي المدن والقرى الساحلية استخدام البحر دون قيود، فامتداد القرى السياحية على طول الساحل حرم كثيرًا من السكان، خاصة القاطنين جنوب الطريق الدولي، من الوصول إلى الشاطئ أو حتى رؤيته".

وأضاف أن تنظيم الرسوم والإجراءات الإدارية الخاصة بالدخول يندرج ضمن اختصاصات المحافظة بهدف تحسين الخدمات، إلا أنه طالب بمراعاة أوضاع سكان مطروح عند تطبيق هذه الإجراءات، معربًا عن استيائه مما وصفه بشعور بعض الأهالي بأنهم يُعاملون كغرباء داخل محافظتهم، رغم أنهم الأجدر بالاستفادة من مواردها الطبيعية.

«الدولة ينبغي أن تخصص شواطئ عامة بين القرى السياحية تتيح لأهالي المدن والقرى الساحلية استخدام البحر دون قيود».

السيد نور الدين، أحد سكان مطروح

وتعرض دراسة نشرها مركز السياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في أغسطس 2024، نقلًا عن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 271 شاطئًا خاصًا بطول 617,504 أمتار، مقابل 97 شاطئًا عامًا بطول 497,247 مترًا في 2022؛ أي 368 شاطئًا في المجموع. أما رقم 304 شواطئ، بطول إجمالي يقارب 689.15 كيلومتر، فيخص 2021، حين سُجّل 229 شاطئًا خاصًا و75 عامًا. وتورد الدراسة مقارنة تقريبية بين 106 ملايين نسمة والأطوال العامة: نحو متر لكل 210 أفراد، أو قرابة 213 فردًا بالحساب المباشر للأرقام المذكورة. وهذه نسبة توضيحية في سياق الدراسة المنشورة عام 2024، وليست تعدادًا لسكان 2022 أو قياسًا للكثافة الفعلية على الشواطئ. المصدر.

وفي تحليل منفصل نشرته أريج في أكتوبر 2025، استنادًا إلى بيانات 2024، بلغت حصة الشواطئ الخاصة نحو 88% مقابل 14% في 2013. ورصد التحليل إضافة 478 قرية سياحية شاطئية بين 2019 و2024، ليصل العدد إلى 562 قرية. وتخص هذه النسب سلسلة زمنية ونطاق بيانات مختلفين عن أرقام 2021 و2022 السابقة؛ فلا يصح دمجها في إجمالي واحد أو تقديمها بوصفها قياسًا حصريًا لشواطئ مطروح. المصدر.

فقدان مصادر الأرزاق

وفي السياق نفسه، يقول المحامي ممدوح راغب الدربالي، النقيب السابق لمحامي مطروح، إن فرص الكسب الموسمي للشباب تراجعت بشدة. ويوضح أن شبابًا اعتادوا، خلال العقود الماضية، تأجير الكراسي والمظلات وإعداد المشروبات والمأكولات وبيعها للمصطافين، فقدوا مصادر رزقهم خلال السنوات الخمس السابقة لشهادته مع التوسع في تخصيص الأراضي الساحلية وطرح استغلال الشواطئ في مزايدات. ويصف وضع البطالة بأنه «غير مسبوق»، ويقول إنه أصبح من النادر العثور على شاطئ عام مفتوح. وهذه أوصاف وتقديرات للمصدر، تقابلها لاحقًا روايات نيابية تنفي إغلاق الشواطئ كلها.

ويعتقد الدربالي أن فقدان فرص العمل قد يدفع بعض الشباب إلى مخالفة القانون والانخراط في التهريب إلى ليبيا أو تجارة المخدرات، ويحذّر من شعور بالتهميش والمواطنة المنقوصة. ولا تتوافر في المادة بيانات تثبت علاقة سببية بين عقود الشواطئ وهذه الأنشطة، كما لا يجوز تعميم هذا الرأي على شباب المحافظة؛ وإنما يعكس مخاوف المصدر من تبعات فقدان الدخل.

تمتد محافظة مطروح على نحو 166,563 كيلومترًا مربعًا، وتضم ثمانية مراكز رئيسية، فيما تُعد مدينة مرسى مطروح عاصمتها وأحد تجمعاتها السكانية الكبرى. وتورد قائمة سكانية منشورة على موقع «المشهد» رقم 554,581 نسمة للمحافظة، بما يقارب 0.5% من سكان مصر، لكن القائمة لا تحدد تاريخ رصد مستقلًا لهذا الرقم رغم تحديث الصفحة لاحقًا. أما وثيقة وزارة التخطيط الصادرة في ديسمبر 2020 فتحدد بوضوح 481,718 نسمة في أول يناير 2020. لذلك تُقرأ هذه الأعداد بوصفها بيانات مؤرخة أو منقولة عن مصادرها، لا تعدادًا آنيًا لصيف 2026. أما رقم 255,401 نسمة المتداول لمدينة مرسى مطروح فلا يتوافر في المصادر تاريخ واضح له يسمح بمقارنته بعدد سكان المحافظة أو استخدامه بوصفه تقديرًا راهنًا.

من جهته، يرى المهندس سعيد الحفيان، رئيس المجلس المحلي السابق بمحافظة مطروح، أن التوسع في تأجير الشواطئ بعد أعمال التطوير قلّص المساحات المتاحة مجانًا، وأن بعض المستثمرين يفرضون رسوم دخول. ويصف الشاطئ العام بأنه «حق مكتسب للمواطنين لا يجوز المساس به».

ويؤكد الحفيان أن تعظيم الموارد المالية للمحافظات ينبغي ألا يأتي على حساب الحقوق الأساسية، ويصف «حجب البحر عن الناس» بأنه خطأ جسيم. ويطالب بالحفاظ على مساحات مجانية، مع إمكان فرض رسوم معتدلة في مناطق أخرى، معتبرًا منع غير القادرين من الوصول إلى البحر «جريمة مكتملة الأركان». وهذا التعبير توصيف احتجاجي للمصدر، ولا يُساق بوصفه حكمًا قضائيًا أو إثباتًا لاستيفاء أركان جريمة محددة.

يقول لـ "زاوية ثالثة": "محافظة مطروح تعاني مشكلات خدمية متراكمة، من بينها انقطاعات مياه الشرب وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات، ويجب أن تركز الإدارة المحلية على التخطيط للمشروعات وتحسين الخدمات، لا البحث عن موارد مالية عبر فرض رسوم جديدة"، داعيًا المحافظ إلى النزول ميدانيًا للشواطئ والاستماع إلى شكاوى المواطنين بدلًا من الاكتفاء بالتقارير المكتبية.

ويؤكد أنه لا يعارض جذب الاستثمارات أو خلق فرص عمل، شريطة الفصل بين الاستثمار وحماية الحق العام، مقترحًا في ذلك الصدد إعادة استغلال مساحات واسعة من الأراضي الساحلية الخاضعة لجهات ومعسكرات بنظام حق الانتفاع، لصالح مشروعات سياحية وتنموية كبرى يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا للمحافظة ويوفر فرص عمل، دون التضييق على المواطنين في استخدام الشواطئ العامة.

وفي المقابل يقول النائب هيبة إدريس هيبة، عضو مجلس النواب عن محافظة مطروح، لـ "زاوية ثالثة" إن المحافظة تطرح بعض الشواطئ للاستثمار، وأن الجهات التي تحصل على حق الانتفاع بها "في نسبة كبيرة منها أبناء المحافظة"، في إطار منظومة طرح الشواطئ التي تتبعها المحافظة.

ويعتبر النائب أن الشكاوى المتداولة بشأن تحول جميع شواطئ المحافظة إلى شواطئ برسوم "غير دقيقة"، مؤكدًا أنه "ليست كل الشواطئ خاضعة لهذا النظام، وهناك عدد كبير من الشواطئ العامة ما زال مفتوحًا أمام المواطنين".

تخصيص الأراضي.. من يملك ومن يستغل؟

وخلال السنوات الأخيرة شهدت محافظة مطروح، سلسلة من القرارات الجمهورية الخاصة بإعادة تخصيص مساحات واسعة من الأراضي بين جهات الدولة، لتنفيذ مشروعات تنموية واستراتيجية على الساحل الشمالي الغربي؛ ففي مايو 2025، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 2025، الذي نص على تخصيص مساحتين كبيرتين لصالح محافظة مطروح لإقامة مشروعات تنموية، بعد نقل تبعيتهما من أراضٍ كانت مخصصة للقوات المسلحة بموجب قرار سابق رقم 226 لسنة 2023. وشمل القرار قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 6,945.36 فدانًا (29.18 مليون متر مربع)، وأخرى بمساحة 8,624.22 فدانًا (36.23 مليون متر مربع)، كما خصص قطعة أرض ثالثة تبلغ مساحتها نحو 8.47 فدان (35,570 مترًا مربعًا) لصالح وزارة النقل لاستخدامها في مسار خط قطار ديزل، مع احتفاظ القوات المسلحة بالأراضي ذات الأهمية الاستراتيجية الواقعة داخل تلك المساحات.

وسبق ذلك صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 55 لسنة 2024 في فبراير 2024، الذي خصص مساحة تقارب 170.8 مليون متر مربع بمنطقة رأس الحكمة بمحافظة مطروح لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لإقامة مدينة رأس الحكمة الجديدة، بعد نقلها من الأراضي المملوكة للقوات المسلحة.

وفي عام 2023، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 9 لسنة 2023، الذي خصص نحو 466.64 فدانًا، بما يعادل قرابة 1.96 مليون متر مربع من أراضي الدولة بمحافظة مطروح، لصالح القوات المسلحة، كما تضمنت قرارات جمهورية سابقة إعادة تخصيص أراضٍ لصالح القوات المسلحة، من بينها القرار رقم 299 لسنة 2017، الذي أعاد تخصيص نحو 360.5 فدان من الأراضي السياحية في مطروح، إضافة إلى قرارات أخرى، من بينها القرار رقم 465 لسنة 2020، الذي خصص نحو 47 فدانًا لأغراض إدارية وخدمية، من بينها مشروعات للصرف الصحي تتبع القوات المسلحة.

رسوم البوابات.. أين السند القانوني؟

مع بداية موسم صيف 2026، أثار تحصيل رسوم عند بوابة الكيلو 8، المدخل الرئيسي لمدينة مرسى مطروح، وبوابات أخرى، جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي. وشبّه بعض المواطنين الرسوم بـ«تأشيرة دخول» إلى محافظة مصرية، بعد تداول مقاطع وشكاوى وقوائم أسعار للأتوبيسات السياحية والميكروباصات وشاحنات البضائع، ومنها الرخام والملح ومواد البناء. وتختلف هذه الرسوم عن عقد بوابات شاطئ الأبيض وعن مقابل تأجير الشمسية والكراسي، وإن اجتمعت في شكاوى السكان من تعدد الأعباء.

وتوضح صورة قائمة الرسوم المرفقة بالمادة أسعارًا تبلغ 200 جنيه للأتوبيس السياحي، و150 جنيهًا للميني باص، و100 جنيه للميكروباص ذي 14 مقعدًا. وتختلف وحدات حساب البضائع؛ فترد 1500 جنيه للسيارة في بندي الرخام والملح، بينما تُحسب بنود أخرى بالطن، ومنها 1500 جنيه للزيتون و2000 جنيه لزيت الزيتون، و1500 جنيه للملح الخام و750 جنيهًا للملح المصنّع. ويعني اختلاف وحدة الحساب أن تكلفة المركبة لا تُقارن مباشرة برسم محسوب عن كل طن من الحمولة. ولا يظهر على الصورة تاريخ إصدار واضح، فلا تثبت وحدها استمرار تطبيق جميع بنودها بعد الإعفاءات المعلنة.

وفي بيان نقلته «بوابة الأهرام» يوم 14 يونيو 2026، أوضحت المحافظة أن رسوم الدخول لا تشمل سيارات الأجرة التابعة لها والملتزمة بخطوط سيرها، وأن التطبيق يتعلق بسيارات الرحلات والأتوبيسات السياحية القادمة من خارج مطروح. ثم نقلت البوابة في أول يوليو إعلان الغرفة التجارية إعفاء سيارات نقل المياه المعدنية والمواد الغذائية، بعد اجتماع مع المحافظ. وهذان توضيحان يتعلقان برسوم بوابات المحافظة؛ ولا يحسمان وحدهما شكوى المرور على كورنيش الأبيض أو جميع صور تحصيل الرسوم التي رواها السكان. المصدر.

وفي خبر أول يوليو 2026 ورد تفصيل إعفاء شاحنات الغذاء والمياه المعدنية. ومن المهم الفصل بين قرار الإعفاء المعلن، ووقائع التحصيل التي يصفها أصحاب الشكاوى، ومدى انطباق الإعفاء على بوابة أو خدمة بعينها.

قائمة رسوم بوابات مطروح

صورة قائمة رسوم موقّعة باسم اللواء رمضان هنداوي رمضان، مساعد محافظ مطروح للمشروعات والانضباط المالي والإداري. لا يظهر على الصورة تاريخ إصدار واضح، وتختلف وحدات الحساب بين المركبة والطن. المصدر: الوثائق التي اطلعت عليها زاوية ثالثة.

وينتقد سعيد الحفيان فرض أعباء على الطرق بقرارات إدارية، ويتساءل عن سندها القانوني. ويرى أن الرسوم الإضافية على الزوار والسكان، مع ارتفاع أسعار الخدمات وتراجع المرافق، تؤثر سلبًا في السياحة والاقتصاد المحلي. وفي تقديره، تمتلك مطروح مقومات سياحية تحتاج إلى رؤية تنموية وإدارة ميدانية أكثر فاعلية، بدلًا من الاعتماد على رسوم جديدة. ولا يستنتج التقرير من هذا الاعتراض وحده بطلان رسم بعينه، وهو أمر يتطلب فحص القرار المختص وسنده ونطاق تطبيقه.

وبالتزامن يشير إلى استمرار أزمة مياه الشرب في فصل الصيف، بالمحافظة، وهي لا تقتصر على نقص الضخ عبر شبكة المياه، بل تمتد إلى ارتفاع تكلفة المياه في مطروح مقارنة بمحافظات أخرى لاعتمادها بدرجة كبيرة على محطات التحلية، مؤكدًا أن المواطنين تعاقدوا مع الدولة للحصول على الخدمة، ومن ثم فإن مسؤولية توفيرها تقع على الجهات المختصة.

في المقابل ينفي النائب عبدالناصر طاهر أبو شعفة، عضو مجلس النواب عن مطروح، إغلاق الشواطئ العامة بالمحافظة أمام المواطنين أو خضوعها بالكامل للمستثمرين، مؤكدًا أن الشواطئ العامة ما زالت متاحة، وأن ما تقوم به المحافظة يقتصر على تأجير أماكن مخصصة لوضع الشماسي، وهو إجراء يتكرر سنويًا وليس أمرًا مستحدثًا، بحسب قوله، نافيًا علمه بتحصيل رسوم من السيارات أو الأفراد عند بوابات الكورنيش الجديد بمنطقة شاطئ الأبيض.

وبشأن الرسوم التي كانت تُفرض على بعض الفئات، يوضح النائب لـ "زاوية ثالثة"، أن "الكارتة" التي أثارت شكاوى سابقة من سكان مطروح أُلغيت بالنسبة لأهالي المحافظة ومنتجاتها، بينما لا تزال رسوم المرور العادية المفروضة على المركبات، والمطبقة في مناطق أخرى، قائمة دون تغيير.

وفي شأن انقطاع مياه الشرب صيفًا، يقرّ أبو شعفة باستمرار الأزمة، ويشير إلى تحركات حكومية لمعالجتها، منها زيارة وزيرة الإسكان لمتابعة الملف وأعمال محطة الرميلة الجديدة. ويعرب عن أمله في أن تسهم زيادة قدرات التحلية في تخفيف الأزمة وتحسين الإمدادات. ويفصل البيان الرسمي بين الزيارة التفقدية وبدء التشغيل؛ إذ لا يصف تحرك 21 يوليو بأنه افتتاح.

ففي 21 يوليو 2026، تفقدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء محمد الزملوط، محافظ مطروح، محطات التحلية في الرميلة، وفق بيان الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي. وبلغت القدرة المذكورة لمحطة الرميلة 4 نحو 65 ألف متر مكعب يوميًا، مقابل 48 ألفًا للرميلة 1 و2، بإجمالي 113 ألفًا لهذه المحطات. وتثبت صياغة البيان الزيارة والمتابعة، لا افتتاحًا رسميًا في 21 يوليو، كما أن الحديث عن القدرة التصميمية لا يعني بالضرورة وصول الكمية نفسها إلى كل منزل أو انتهاء انقطاعات المياه. المصدر.

بين روايات السكان ونفي النواب، يظل السؤال: ما المساحة المتاحة فعلًا للجمهور، وبأي تكلفة، وعلى أي أساس تُحصّل الرسوم؟

وتكشف شكاوى سكان مطروح بشأن تقلص مساحات الشواطئ العامة بالمحافظة وفرض الرسوم التي تزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم، أن الاستثمار يجب أن يلتزم بحدود العلاقة بين الحق العام والعائد الاقتصادي.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية استمرار وجود شواطئ عامة، يرى مواطنون ومصادر محلية أن اتساع نطاق المناطق المدفوعة وتعدد الرسوم يقلصان عمليًا قدرة السكان على الوصول إلى البحر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار مشكلات الخدمات الأساسية.

وبين خطط الدولة لتنمية الساحل الشمالي الغربي وجذب الاستثمارات، يبقى تحقيق التنمية دون أن يفقد سكان مطروح وزوارها حقهم في الشاطئ، مرهونًا بقدرة الدولة على تحقيق توازن حقيقي بين الاستثمار والعدالة الاجتماعية.

أضف زاوية ثالثة إلى مصادرك المفضلة على جوجل

Search