انتهى دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب في 22 يوليو 2026 بموافقة المجلس، بعد نحو ستة أشهر من العمل منذ جلسته الافتتاحية في 12 يناير. وبحسب حصاد أعمال المجلس، عُقدت خلال هذا الدور 30 جلسة عامة بإجمالي 102 ساعة عمل، وانتهت بإقرار 162 قانونًا، فيما بلغ عدد النواب المتحدثين 395 نائبًا قدّموا 1525 مداخلة. وتختلف مدة هذا الدور الأول، الذي بدأ في يناير، عن القاعدة العامة لدور الانعقاد السنوي الذي يبدأ في أكتوبر. وتوثق الصفحة الرسمية للمجلس انعقاد جلسته الافتتاحية يوم 12 يناير 2026.
وفي 28 يوليو 2026، نُشر في الجريدة الرسمية (العدد 29 مكرر “د”) قرار رئيس الجمهورية رقم 302 لسنة 2026 بفض دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، اعتبارًا من يوم الخميس 9 صفر 1448 هجرية، الموافق 23 يوليو 2026.
ورغم إقرار 162 قانونًا خلال دور الانعقاد، انتهت أعمال المجلس دون حسم عدد من مشروعات القوانين التي أثارت جدلًا واسعًا وكانت محل نقاش خلال الأشهر الماضية، من بينها قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين وقانون الإدارة المحلية، إلى جانب تشريعات أخرى لم تُستكمل مناقشتها أو إقرارها قبل فض دور الانعقاد.
وتحدد اللائحة الداخلية الإطار الزمني لدور الانعقاد العادي؛ إذ تنص المادة 274 على أن يستمر دور الانعقاد تسعة أشهر على الأقل، ما لم يكن المجلس قد بدأ أعماله في تاريخ لا يسمح بانقضاء هذه المدة، وعلى أن يفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة مجلس النواب، على ألا يجوز فضه قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة. وهذا الاستثناء المرتبط بموعد بدء عمل المجلس هو ما ينبغي تمييزه عن احتساب مدة فعلية من تسعة أشهر للدور الأول. كما أن فض دور الانعقاد لا يعني انتهاء الفصل التشريعي أو انتهاء عضوية المجلس؛ فالدور السنوي والفصل التشريعي مفهومان مختلفان، ويترتب على التمييز بينهما أثر مباشر في مصير مشروعات القوانين غير المحسومة.
كما تنص المادة 115 من الدستور على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور. النص الدستوري يحدد موعد الانعقاد، لكنه لا يضع بنفسه قائمة بالقوانين التي ستُناقش أو ترتيب عرضها.
ومع اقتراب بدء دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، لا يتعلق السؤال فقط بمصير مشروعات القوانين التي انتقلت من الدور السابق، وإنما بشكل الأجندة التشريعية الجديدة: ما القوانين التي ستتصدر أولويات مجلس النواب؟ وما التشريعات التي ترى الحكومة ضرورة الإسراع في إقرارها؟ وما المشروعات التي ظلت معلقة داخل اللجان دون أن تصل إلى الجلسة العامة؟ وهل توجد مشروعات قوانين يجري إعدادها حاليًا ولم تُعلن بعد ضمن الأجندة التشريعية الرسمية؟ ومن الذي يضع هذه الأولويات أصلًا، وكيف تُحدد؟
الأولويات التشريعية من نصيب هيئة مكتب المجلس
في هذا الإطار، ترى النائبة عبلة الهواري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن عددًا من مشروعات القوانين كان من المفترض أن يحظى بالأولوية خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، إلا أن الجدل المجتمعي الذي صاحب بعض التشريعات، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، دفع إلى تقديم قوانين أخرى تحظى بتوافق أكبر، بحسب تقديرها.
وتضيف عضوة مجلس النواب في حديثها لـ”زاوية ثالثة”: “في الفصل التشريعي الثالث كان هناك قوانين في منتهى الأهمية كان من المفترض أن يكون لها أولوية ويتم عرضها في دور الانعقاد الأول، ولكن حال دون ذلك حالة البلبلة والجدل التي صاحبها”. مشيرة إلى أن الجدل المجتمعي الواسع حول قانون الأحوال الشخصية ربما كان أحد العوامل التي دفعت إلى إعطاء الأولوية لتشريعات أخرى “متفق عليها وتتفق مع الدستور وآراء الشارع المصري”.
وتوضح عضوة مجلس النواب أن قانون الإدارة المحلية يأتي في مقدمة التشريعات التي تتوقع أن تحظى بأولوية خلال دور الانعقاد الثاني، مشيرةً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سبق أن تحدث عن أهمية استكمال مؤسسات الدولة بوجود المحليات. وترى أن الدور المقبل قد يشهد تحركًا أكثر وضوحًا بشأن قانون الإدارة المحلية، لا سيما بعد تشكيل لجنة خاصة خلال دور الانعقاد الأول لدراسة مشروع القانون ووضع تصورات ومقترحات بشأن مواده.
وتوقعت النائبة عبلة الهواري أيضًا أن يحظى قانون الأحوال الشخصية بأولوية خلال دور الانعقاد الثاني، في ضوء الجدل الذي صاحب بعض مواده خلال جلسات الحوار والمناقشات المجتمعية المتعلقة به. كما ترى أن مشروع قانون موحد لمواجهة العنف ضد المرأة “قد يكون له دور” خلال الفترة المقبلة، مشددة على أنها تتحدث في هذا الإطار عن احتمالات وأولويات متوقعة، وليس عن جدول زمني محدد لإقرار هذه التشريعات.
وحول الجهة التي تحدد أولويات عرض مشروعات القوانين على مجلس النواب، توضح عضوة مجلس النواب أن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية تؤدي دورها في دراسة المشروعات المحالة إليها والتدقيق في نصوصها قبل الانتهاء من مناقشتها، لكن أعضاء اللجنة لا يملكون تحديد موعد عرض مشروع قانون بعينه على المجلس. وتشير إلى أن أعضاء اللجنة، ليس لهم دور على الإطلاق في عملية تحديد مواعيد عرض تلك القوانين، وإنما هو أولًا وأخيرًا لهيئة مكتب المجلس.
كما تؤكد أن هيئة مكتب مجلس النواب هي الجهة المختصة بتحديد أولويات عرض التشريعات على المجلس، موضحةً أن تحديد مواعيد مناقشة مشروعات القوانين وترتيب أولوياتها لا يدخل ضمن اختصاص أعضاء اللجان النوعية. وتضم هيئة مكتب المجلس رئيس مجلس النواب والوكيلين، فيما يحدد القانون واللائحة الداخلية اختصاصاتها وآلية تشكيلها. بينما يقتصر دور اللجان النوعية، ومنها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، على دراسة مشروعات القوانين المحالة إليها ومناقشتها والتدقيق في صياغاتها، دون أن يملك أعضاء اللجان تحديد موعد إدراج مشروع قانون بعينه على جدول أعمال المجلس.
وتنص المادة 18 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، على أن “يضع مكتب المجلس في بداية كل دور انعقاد عادي خطةً لنشاط المجلس ولجانه، بما يكفل السير المنتظم لأعماله، وتعرض هذه الخطة على اللجنة العامة لإقرارها”. كما تمنح المادة 20 مكتب المجلس اختصاص وضع جدول أعمال الجلسات وفقًا لخطة العمل المقررة، مع مراعاة “أولوية إدراج مشروعات القوانين التي انتهت اللجان المختصة من دراستها، وكذلك الموضوعات الهامة الجارية”. ويعني ذلك أن إعلان نائب رغبته في مناقشة مشروع بعينه لا يعادل قرارًا بإدراجه في جلسة محددة، كما أن اتفاق عدة نواب على أهمية قانون لا يمثل في حد ذاته إعلانًا رسميًا عن موعد إقراره. ويظل التفريق ضروريًا بين المقترحات السياسية، والإحالة إلى اللجنة، وإعداد التقرير، ثم المناقشة والتصويت في الجلسة العامة.
استكمال مشروعات القوانين ولا أجندة معلنة
فض دور الانعقاد لا يعني بالضرورة سقوط مشروعات القوانين التي لا تزال قيد الدراسة أو المناقشة، إذ يختلف مصير كل مشروع وفقًا للجهة التي قدمته، والمرحلة التي وصل إليها في المسار التشريعي، وما إذا كان المجلس قد بدأ مناقشته، فضلًا عن ارتباطه بالدور أو الفصل التشريعي الذي قُدم خلاله.
فبموجب المادة 179 من اللائحة الداخلية، تستأنف اللجان النوعية تلقائيًا – مع بداية كل دور انعقاد عادي – بحث المشروعات المحالة إليها التي لم تُستكمل دراستها، دون حاجة إلى إجراء جديد، بينما تستأنف الجلسة العامة مناقشة تقارير المشروعات من النقطة التي توقفت عندها، ما لم يُقرر المجلس إعادتها إلى اللجنة لإعداد تقرير جديد. وقد عُدلت المادة 179 بالقانون رقم 136 لسنة 2021، ويجب قراءة قواعد استكمال المشروعات في ضوء هذا التعديل، لا الاكتفاء بنص اللائحة عند صدورها عام 2016.
أما مشروعات القوانين المقدمة من عُشر أعضاء المجلس، فتسقط بانتهاء الفصل التشريعي الذي قُدمت خلاله، أو بتنازل جميع مقدميها عنها، ما لم يكن المجلس قد بدأ مناقشتها فعليًا؛ ولا يؤثر خروج أحد المقدمين من العضوية أو تنازله عنها – بعد إحالة المشروع إلى اللجنة – على استمرار الإجراءات الخاصة به.
وفي حال التعديل الوزاري، يجوز لرئيس مجلس الوزراء طلب تأجيل نظر مشروع حكومي لمدة لا تتجاوز 30 يومًا، بشرط ألا يكون المجلس قد بدأ مناقشته؛ فإن كان قد بدأها بالفعل، يُعرض طلب الحكومة على المجلس ليقرر إعادة المشروع إليها أو استكمال نظره من حيث توقف.
أما عند انتقال المجلس إلى فصل تشريعي جديد بالكامل – لا مجرد دور انعقاد تالٍ – فتحكم المادة 180 مصير المشروعات المتبقية من الفصل السابق: يُخطر رئيس المجلس رئيس الوزراء، خلال خمسة عشر يومًا من افتتاح الدور الأول للفصل الجديد، بالمشروعات التي لم تُحسم؛ فإذا لم تطلب الحكومة استمرار نظرها خلال شهرين من تاريخ إخطار رئيس الوزراء، اعتُبرت ساقطة، وإن طلبت ذلك أُحيلت إلى اللجنة المختصة، التي يجوز لها الاكتفاء بتقرير اللجنة السابقة إن وُجد.
وتتفق النائبة إيريني سعيد، عضو حزب الإصلاح والتنمية، مع النائبة عبلة الهواري في أن مكتب المجلس، الذي يضم الرئيس والوكيلين، يتولى تحديد أولويات عرض التشريعات. لكنها تذهب أبعد من ذلك بنفي وجود أجندة تشريعية معلنة رسميًا لمجلس النواب، وتصف الأولويات المتداولة بأنها «تكهنات وأمنيات». وتوضح أن الأصل هو استكمال المشروعات التي سبق الإعلان عنها وإحالتها إلى اللجان، ما لم تُحَل مشروعات جديدة خلال الدور المقبل.
وترى في حديثها لـ”زاوية ثالثة” أن قوانين الأحوال الشخصية والتنمية المحلية والتصالح من أبرز التشريعات المرشحة للاهتمام خلال الدور المقبل، لما لإقرارها أو تعديلها من أثر مباشر في حياة المواطنين وفي علاقتهم بالحكومة. وتتوقع تقدمًا في قانون الأحوال الشخصية خلال العام الجديد، مع الإشارة إلى حاجته لدراسة موسّعة نظرًا لاتساع تأثيره؛ بينما تعتبر قانون التصالح بحاجة إلى تعديل في ضوء إشكاليات تطبيقه، وتربط أهمية قوانين الإدارة المحلية باستكمال منظومة المحليات.
وتؤكد عضو مجلس النواب إيريني سعيد أن تحديد أولويات المناقشة، كما أوضحت الدكتورة عبلة الهواري من قبل، ليس بيد أعضاء المجلس بل هيئة مكتبه، وترى أن ترتيب هذه الأولويات يرتبط بمدى إلحاح المشكلة على أرض الواقع، واحتياجات الحكومة، ووجود مطالب مجتمعية عاجلة؛ فقد تتقدّم تشريعات الاستثمار أو الشركات إذا ألحّت الحكومة عليها، بينما تستغرق القوانين الأوسع تأثيرًا وقتًا أطول رغم أهميتها.
وتشير إلى أن أعضاء المجلس يملكون حق تقديم المشروعات والمشاركة في إعدادها، لا تحديد توقيت إدراجها أو ترتيب أولويتها، وأن اللائحة الداخلية تمنح الأولوية للمشروعات الحكومية على مشروعات النواب، وإن أمكن الاستفادة من الأخيرة عند صياغة التشريع النهائي. وبحسب سعيد، قد تسبق إدراج بعض القوانين اتصالات أو تنسيقات، بدافع ضغوط شعبية أو طلب حكومي عاجل.
الأحوال الشخصية والمحليات والتصالح
قبل أسابيع من انتهاء دور الانعقاد الأول، أثار قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين جدلًا واسعًا امتد إلى داخل قبة البرلمان نفسه، وشمل سياسيين وحقوقيين ومؤسسات معنية بقضايا المرأة. فمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين المطروح أمام مجلس النواب أثار نقاشًا حادًا بسبب تباين الآراء حول بعض بنوده، إلى جانب إعلان الأزهر الشريف عدم مشاركته في صياغته بصيغته الحالية، وعدم عرض المشروع عليه رسميًا قبل إحالته إلى البرلمان.
أما قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، فأثار جدلًا من نوع مختلف رغم إعداده الحكومي بعد نحو 35 اجتماعًا للجنة المعنية بحضور ممثلي الطوائف الخمس؛ إذ رأى بعض المهتمين والمعنيين بقضايا الأسرة القبطية أن غياب حوار مجتمعي أوسع مع عموم الأقباط، واعتماد المشروع على لوائح مستقلة لكل كنيسة، قد يعيد إنتاج أزمات القانون القديم.
وخلال دور الانعقاد الأول، تقدمت الحكومة بمشروعات تتعلق بالأسرة والأحوال الشخصية للمسيحيين والمسلمين، وطرح ممثلو أحزاب من بينها النور والوفد والعدل والمصريين الأحرار وحماة الوطن مشروعات ومقترحات أخرى ذات صلة. وتختلف هذه المبادرات في نطاقها ومرحلتها الإجرائية؛ فالإعلان عن مقترح حزبي لا يعني بالضرورة اكتمال تقديمه وإحالته رسميًا إلى اللجنة المختصة.
في السياق، يضع النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، والتصالح، والإدارة المحلية والانتخابات المحلية، في مقدمة التشريعات التي يرى ضرورة أن تحظى بالأولوية خلال دور الانعقاد المقبل.
ويقول عضو مجلس النواب، في حديثه لـ”زاوية ثالثة”، إنه يأمل أن يتصدر قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين الأجندة التشريعية خلال دور الانعقاد المقبل، إلى جانب قانون التصالح، وتشريعات الإدارة المحلية والانتخابات المحلية، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل أبرز الأولويات التشريعية التي يرى ضرورة طرحها على المجلس خلال الدور الجديد.
وبرر هريدي أهمية هذه التشريعات بارتباطها بمشكلات قائمة تمس المواطنين، موضحًا أن هناك قضايا وملفات متعطلة بسبب عدم حسم بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وهو ما يجعل المواطنين في انتظار إقرارها.
وفيما يتعلق بقانون التصالح، يشير عضو مجلس النواب إلى وجود مشكلات في القانون الحالي تحتاج إلى تعديل فوري، كما يرى أن قوانين الإدارة المحلية والانتخابات المحلية تكتسب أهميتها من حاجة البلاد، بحسب تقديره، إلى استكمال منظومة المحليات.
وفي السياق ذاته، يعتبر هريدي أن قانون حرية تداول المعلومات من التشريعات المهمة التي يتمنى رؤيتها خلال دور الانعقاد المقبل وإقرارها، بما يضيف القانون إلى قائمة التشريعات التي يرى أحد أعضاء البرلمان ضرورة إدراجها ضمن أولويات الدور الجديد.
كانت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قد أعلنت تقديم مشروع قانون لحرية تداول المعلومات خلال الأسبوع الأخير من دور الانعقاد الأول، موضحة أن الهيئة البرلمانية للحزب وافقت على المشروع، وأنه حصل على توقيعات 60 نائبًا قبل تقديمه إلى المجلس.
وأعربت عبد الناصر عن أملها في أن يضع مجلس النواب مشروع القانون ضمن أولوياته خلال دور الانعقاد المقبل، مشيرة إلى أن تمريره يحتاج إلى تحرك وضغط من الصحفيين، وأعضاء مجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية. وأضافت أن الحكومة قد تعد مشروع قانون موازيًا، ليجري لاحقًا بحث المشروعين ومناقشتهما.
في المقابل، يتجدد الحديث عن قانون الإدارة المحلية في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في اتخاذ الإجراءات الخاصة بإجراء انتخابات المجالس المحلية، في وقت لا تزال فيه مصر دون مجالس محلية منذ حلّها بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير. ورغم أن دستور 2014 ألزم الدولة، في مادته 242، بالتدرج في تطبيق نظام الإدارة المحلية المنصوص عليه في الدستور خلال خمس سنوات من نفاذه، دون إخلال بالمادة 180 المنظمة لانتخاب المجالس المحلية وتشكيلها، مرّت هذه المهلة دون أن يبصر القانون المنظم لها النور، وشهدت دورات برلمانية سابقة عرض أكثر من مشروع لهذا القانون دون أن يصل أي منها إلى الإقرار النهائي.
وخلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، تعدّدت المبادرات مجددًا، حيث تقدمت الحكومة بمشروعها الخاص، إلى جانب مشروعات مقدمة من نواب منفردين من بينهم عمرو درويش ومحمد عطية الفيومي، قبل أن تُحال جميعها إلى لجنة الإدارة المحلية للنظر فيها. وفي أبريل الماضي، رجّح الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية، تأجيل حسم القانون إلى دور الانعقاد المقبل، فيما شُكّلت لجنة فرعية لمراجعة المشروعات المطروحة وإعداد صيغة موحدة تجمع بينها – وهي اللجنة نفسها التي أشارت إليها النائبة عبلة الهواري في تصريحاتها عن استعداد المجلس لحسم الملف خلال الدور المقبل.
بين قوانين تنتظر الحسم وأجندة تشريعية غير واضحة، يبقى توافق النواب الذين تحدثوا إلى زاوية ثالثة على ملفات الأحوال الشخصية والمحليات والتصالح مؤشرًا على اتجاه عام، أكثر منه التزامًا مؤكدًا بجدول زمني. وتوضح تصريحاتهم أن ترتيب الأولويات لا تحدده اللجان النوعية وحدها، بل يمر عبر مكتب المجلس وإجراءات إدراج الموضوعات في جدول الأعمال. ومع اقتراب دور الانعقاد الثاني في أكتوبر، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الملفات التي يكرر النواب أهميتها لحياة المواطنين ومصالحهم المباشرة ستجد طريقها إلى المناقشة والحسم، أم ستظل ضمن قائمة القوانين المؤجلة والملفات العالقة.
