قدّم نقيب الصحفيين خالد البلشي مذكرة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لحسم أزمة ترخيص «مدى مصر»، بينما أعدّت النقابة مذكرة للمحكمة دعمًا لرئيسة تحريره لينا عطا الله، قبيل جلستها الأولى أمام جنح القاهرة الجديدة، المحددة في 27 أكتوبر 2026.
وطالبت النقابة المجلس بإصدار رد رسمي يوضح أسباب موقفه من طلب الترخيص، وتسليم الشركة والنقابة القرارات المتعلقة به، وتحديد المستندات المطلوب استكمالها. كما دعت إلى إنهاء الملاحقات المرتبطة بالترخيص، وتخفيف شروطه للمواقع الإخبارية، ورفع الحجب عنها.
وتستند المذكرة إلى شكوى الشركة المالكة، التي تقول إنها قدمت طلبها في 31 أكتوبر 2018 ودفعت رسومًا بقيمة 50 ألف جنيه، ثم تابعت الطلب بمراسلات مسجلة دون إخطار رسمي بنتيجته. ووفق الشكوى، علمت الشركة برفض الطلب أثناء تحقيق أمام النيابة في سبتمبر 2022، ثم لجأت إلى القضاء الإداري.
وتقول النقابة إن القواعد المنظمة للترخيص تلزم المجلس بإبلاغ مقدم الطلب بالبيانات الناقصة والبت فيه خلال 90 يومًا. وترى أن عدم الإخطار بالقرار يحرم الشركة من استكمال الإجراءات والطعن عليه، وأن معالجة هذا النزاع ينبغي أن تمر عبر المسار الإداري لا الملاحقة الجنائية.
وبحسب رواية محامي «مدى مصر» حسن الأزهري، برر المجلس رفض الترخيص أمام القضاء بنقص بيانات ومستندات، فقدم الموقع طلبًا مستكملًا في يونيو 2023 لا يزال معلقًا. وأوضح الأزهري أن قرار إحالة عطا الله الصادر في 22 أكتوبر يتعلق بإدارة الموقع دون ترخيص؛ ولم يشمل اتهام نشر أخبار كاذبة الذي طُرح أثناء التحقيق.
وكانت عطا الله قد خضعت في 21 أكتوبر لتحقيق تجاوز ست ساعات، تناول ترخيص الموقع وتغطيته احتجاجات داخل السجون، ثم أُخلي سبيلها بكفالة 100 ألف جنيه. وحذّر بيان نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أن العقوبات المحتملة تشمل غرامة بين مليون وثلاثة ملايين جنيه وإغلاق الموقع.
وتأتي القضية ضمن سلسلة ملاحقات تناولتها منظمة العفو الدولية في موقفها الصادر في 21 أكتوبر. وقالت المنظمة إن «مدى مصر» وصحفييه واجهوا ست قضايا خلال ست سنوات، وإن تحقيقات خمس منها كانت لا تزال مستمرة. وأشارت إلى استدعاء عطا الله في أغسطس 2025 عقب تقرير عن ظروف الاحتجاز في سجن بدر 3، وطالبت بوقف المضايقات القضائية بحقها وبحق العاملين بالموقع.
وفي 23 أكتوبر، وقّعت 119 منظمة ومنفذًا إعلاميًا، بينها «زاوية ثالثة»، نداءً يطالب بإنهاء ملاحقة عطا الله ومنح «مدى مصر» الترخيص. واعتبر الموقعون أن احتمال إغلاقه يهدد استمرار إحدى المؤسسات الصحفية المستقلة، ودعوا إلى وقف استهداف المنصات الإعلامية والإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم.
الصورة أرشيفية من عام 2024، تصوير Jennifer 8. Lee عبر ويكيميديا كومنز؛ أعيد تنسيقها. الترخيص: CC BY-SA 4.0.
