تعديلات قانون التأمين الصحي الشامل تثير مخاوف من تكرار أزمة الاستيلاء على أموال التأمينات

تعديلات برلمانية تحوّل المساهمة التكافلية للتأمين الصحي إلى إيراد ضريبي يؤول للخزانة، وسط تحذيرات من تكرار أزمة أموال التأمينات.
Picture of آية ياسر

آية ياسر

وافق مجلس النواب، في نهاية يونيو 2026، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، وبموجب ذلك أصبحت المساهمة التكافلية تُعامل كإيراد ضريبي، وتتولى مصلحة الضرائب المصرية فحصها وربطها وتحصيلها ضمن الإقرار السنوي لضريبة الدخل، على أن تؤول حصيلتها إلى الخزانة العامة للدولة، مع التزام الخزانة بتحويل مبلغ يعادل كامل الحصيلة تلقائيًا إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.

وشملت التعديلات احتساب قيمة المساهمة التكافلية ضمن التكاليف واجبة الخصم عند حساب الوعاء الضريبي للدخل، بعد أن كان يُمنع احتسابها ضمن المصروفات الضريبية. ووفقًا للقانون الأصلي، تبلغ قيمة المساهمة التكافلية 2.5 في الألف من إجمالي الإيرادات السنوية للمنشآت الفردية والشركات والهيئات العامة الاقتصادية، وتُفرض على مختلف الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية، باعتبارها أحد مصادر التمويل المستدام لمنظومة التأمين الصحي الشامل.

في المقابل، أثارت التعديلات جدلًا داخل مجلس النواب، إذ حذّر برلمانيون من المساس باستقلالية موارد الهيئة، وفتح الباب أمام استخدامها في أغراض أخرى أو تأخير تحويلها، وسط تساؤلات برلمانية بشأن مدى كفاية الضمانات الرقابية التي تكفل وصول الأموال إلى الجهة المخصصة لها دون تأخير.

وفي هذا الصدد، يُحذّر النائب البرلماني ضياء الدين داود من إلغاء البند التاسع من المادة 40 من قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، الخاص بالمساهمة التكافلية، التي كان يجري تحصيلها مباشرة كإيراد لصالح الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وتحويل هذا البند إلى إيراد ضريبي عام تدخل حصيلته ضمن الإيرادات العامة لوزارة المالية – مصلحة الضرائب – على أن تُتاح لاحقًا كمخصصات للهيئة ضمن الباب الرابع من مصروفات الموازنة العامة، الخاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية.

ويؤكد النائب رفضه لتلك التعديلات، مبديًا تخوفه من تكرار سيناريو استيلاء الحكومة على أموال صندوق التأمينات والمعاشات.

ويعتبر أن المساهمة التكافلية هي أساس الحساب الاكتواري لاستدامة مصادر التمويل وتقديم الخدمة للمنتفعين، داعيًا إلى إيجاد ضمانة تمنع امتداد يد وزارة المالية إلى أموال المساهمة التكافلية.

فيما يرفض النائب أحمد فرغلي مشروع تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل المرتبط بتمويل منظومة التأمين الصحي الشامل، معتبرًا أن التعديلات تمثل تغييرًا في فلسفة تمويل النظام، عبر تحويل حصيلة المساهمات التكافلية إلى إيرادات ضريبية تؤول إلى الخزانة العامة، بدلًا من تخصيصها مباشرة لصالح الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.

ويوضّح أن قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 نص صراحةً على تخصيص المساهمة التكافلية، البالغة 2.5 في الألف، لتمويل المنظومة وضمان استدامتها، معتبرًا أن إخضاع هذه الحصيلة لآلية التحصيل الضريبي يهدد استقلال موارد الهيئة ويخالف الغرض الذي فُرضت من أجله.

وخلال مناقشة البرلمان مشروع القانون، أبدى النائب تحفظه على الضمانات التي قدمتها الحكومة بشأن تحويل الحصيلة إلى هيئة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أنه لا يرى في التعديلات إلزامًا قانونيًا كافيًا يضمن توريد الأموال بصورة كاملة وفي مواعيدها، داعيًا إلى وضع ضمانات أكثر وضوحًا لحماية موارد المنظومة.

واستشهد بتجربة أموال التأمينات الاجتماعية، محذرًا من تكرار ما وصفه باستيلاء وزارة المالية على تلك الأموال في فترات سابقة، وما ترتب على ذلك من آثار سلبية على حقوق أصحاب المعاشات، معتبرًا أن المخاوف نفسها تُثار اليوم بشأن أموال التأمين الصحي الشامل.

كما انتقد أداء وزارة المالية في الوفاء بالتزاماتها تجاه المنظومة، مشيرًا إلى أنها لم تسدد، بحسب قوله، مساهمتها المقررة عن غير القادرين، فضلًا عن وجود جهات تابعة لها لم تلتزم بسداد مستحقاتها لصالح التأمين الصحي، وهو ما يجعله غير مطمئن إلى نقل إدارة هذه الموارد إلى وزارة المالية.

وأضاف أن الحكومة اتجهت إلى تعديل آلية تحصيل المساهمات بعد تراكم موارد صندوق التأمين الصحي الشامل، التي قال إنها بلغت نحو 242 مليار جنيه، مع توقعات بتحقيق حصيلة سنوية تقارب 52 مليار جنيه، معتبرًا أن هذه الأموال ينبغي أن تظل مخصصة بالكامل لتوسيع مظلة التأمين الصحي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويلفت إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل لا تزال تغطي نحو 6% فقط من سكان مصر، مؤكدًا أن استمرار التوسع في تطبيقها يتطلب الحفاظ على استقلال مواردها المالية، وتوافر احتياطيات نقدية كافية داخل الصندوق لضمان استدامة تقديم الخدمات الصحية، وعدم توجيه هذه الأموال إلى أغراض أخرى ضمن الموازنة العامة للدولة.

ويتفق معهما النائب مصطفى بكري في أن أموال التأمين الصحي الشامل ليست من موارد الضرائب العامة، وأن المساهمة التكافلية المنصوص عليها في القانون خُصصت لتمويل المنظومة الصحية، ومن ثم يجب أن تظل مرتبطة بهذا الهدف، مطالبًا بوضع نصوص قانونية واضحة تُلزم بتحويل حصيلة المساهمة التكافلية فور تحصيلها إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع إلزام الجهة المختصة بسداد عائد التأخير بما يعادل العائد على أذون الخزانة حال التأخر في تحويل تلك الأموال.

وكشف، خلال مناقشة مشروع القانون، أن الهيئة حققت فوائض مالية بلغت نحو 15 مليار جنيه خلال الفترة من 2022 حتى 2023، إلى جانب تحمل الدولة نحو 3.5 مليار جنيه لعلاج غير القادرين، بينما يتضمن مشروع الموازنة حصيلة ضريبية تُقدر بنحو 175 مليار جنيه.

وفي محاولة لطمأنة النواب بشأن الحفاظ على استقلال موارد الهيئة، وافق مجلس النواب على المقترح المقدم من النائبة راوية مختار، وكيلة لجنة القوى العاملة، الذي نص على أن تؤول الحصيلة إلى الخزانة العامة، مع توريدها فورًا وبالكامل إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يحقق الانضباط في التحصيل ويحافظ على حقوق المنظومة.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن الأثر العملي للتعديلات سيظل مرتبطًا بآليات تنفيذها، ومدى التزام وزارة المالية بتحويل الحصيلة إلى هيئة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن التفاصيل التي ستتضمنها اللائحة التنفيذية المنتظر صدورها خلال 60 يومًا من إقرار مشروع القانون، والتي ستحدد الإجراءات المنظمة لعمليات التحصيل والتوريد والرقابة.

 

نوصي للقراءة: مديونيات التأمين الصحي الشامل.. عبء إضافي يحرم المواطنين من الخدمات الحكومية

التعديلات تتعارض مع فلسفة القانون

في السياق ذاته، تثير التعديلات التي أُدخلت على قانون التأمين الصحي الشامل، وخاصة ما يتعلق بإخضاع المساهمات التكافلية لتحصيل وزارة المالية عبر مصلحة الضرائب، مخاوف بشأن مستقبل تمويل المنظومة وضمان توجيه هذه الموارد إلى القطاع الصحي، بحسب محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق في الدواء، الذي يشير إلى أن مناقشات مجلس النواب طرحت تساؤلات حول الضمانات التي تحمي حقوق الممولين والمنتفعين، وتكفل توجيه الأموال التي يدفعونها إلى تحسين الخدمات الصحية التي خُصصت من أجلها.

ويوضّح أن المنتفعين يسددون هذه المساهمات بهدف الحصول على الرعاية الصحية، لا باعتبارها ضرائب عامة، معتبرًا أن تحويل حصيلتها إلى الخزانة العامة يفتح الباب أمام استخدامها في تمويل قطاعات أخرى وفقًا لأولويات الموازنة، في ظل غياب ضمانات قانونية تكفل عودتها كاملة إلى صندوق التأمين الصحي الشامل.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “الهدف من التعديلات يرتبط بمحاولة تقليص عجز الموازنة العامة عبر ضم موارد كانت مخصصة لتمويل التأمين الصحي الشامل، وهو ما يتعارض مع فلسفة القانون التي تقوم على تخصيص مصادر تمويل مستقلة ومستدامة للمنظومة”.

ويضيف: “هناك تجارب سابقة شهدت استخدام أموال مخصصة لأغراض بعينها في تغطية احتياجات مالية أخرى، ونتخوف من تكرار ذلك مع موارد التأمين الصحي الشامل إذا أصبحت جزءًا من الإيرادات العامة للدولة”.

ويشير إلى تأخر وزارة المالية في سداد مستحقات جهات صحية، من بينها الهيئة المصرية للشراء الموحد، معتبرًا أن ذلك انعكس على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات.

ويعتقد أن نقل موارد التأمين الصحي الشامل إلى وزارة المالية قد يعرّضها لمشكلات مماثلة، بما يؤثر في قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنتفعين، مطالبًا بضمانات واضحة وملزمة تكفل تخصيص هذه الأموال للإنفاق على الرعاية الصحية، حفاظًا على حقوق المواطنين الذين يسددون مساهماتهم مقابل الحصول على خدمات العلاج، لا لتمويل بنود أخرى في الموازنة العامة.

فيما ينتقد الدكتور علاء غنام، رئيس وحدة الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إقرار التعديلات الأخيرة على قانون التأمين الصحي الشامل دون نقاش مجتمعي كافٍ، رغم أنه يمس أحد أهم ملفات الحماية الاجتماعية، ويتطلب مشاركة واسعة من الخبراء والأطراف المعنية قبل إدخال أي تعديلات جوهرية عليه.

ويؤكد أن أبرز التعديلات تتعلق بآلية تحصيل المساهمات المجتمعية، إذ كانت هذه الرسوم تُحصَّل مباشرة لصالح منظومة التأمين الصحي الشامل، بينما أصبحت وزارة المالية هي الجهة المختصة بتحصيلها بدعوى تجنب الازدواج الضريبي، باعتبارها رسومًا ذات طبيعة ضريبية.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “تحويل تحصيل هذه الموارد إلى وزارة المالية قد يكون مقبولًا من الناحية الإدارية، لا سيما مع احتساب المساهمة على الأرباح بدلًا من الإيرادات، وهو طرح سبق أن نوقش عند إعداد القانون”، مشددًا على ضرورة أن تُورَّد هذه الحصيلة بالكامل إلى صندوق التأمين الصحي الشامل دون تأخير أو استقطاع لمصروفات التحصيل، وألا تُدمج في الموازنة العامة للدولة، بل تظل مخصصة في حساب مستقل لتمويل المنظومة.

ويلفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على عدد من الأولويات في قطاع الصحة، في مقدمتها ضمان توفير مضخات الإنسولين للأطفال المصابين بالسكري، باعتبارها العلاج الأساسي الذي تكفله القوانين والحق الدستوري في الصحة، داعيًا إلى الإسراع بتفعيل الصندوق المخصص للأمراض النادرة، بما يضمن توفير العلاج والرعاية للمرضى.

ويطالب بإجراء ونشر تقييم موضوعي وشفاف لتجربة تطبيق التأمين الصحي الشامل في مرحلتها الأولى قبل التوسع إلى المرحلة الثانية، بما يسمح برصد نقاط القوة والقصور، والاستفادة من الدروس المستخلصة لتحسين التطبيق في المحافظات المقبلة، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل أولويات عاجلة ينبغي العمل عليها خلال الفترة الحالية لضمان نجاح المنظومة وتحقيق أهدافها.

 

نوصي للقراءة: فائض خريجين أم فشل تخطيط؟ تقليص التكليف يفتح أزمة جديدة في المنظومة الصحية

احتساب المساهمة على الإيرادات

بموجب قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل رقم 2 لسنة 2018، كانت المساهمة التكافلية تُفرض على الشركات بنسبة 2.5 في الألف، وتُحتسب على إجمالي الإيرادات لا على صافي الأرباح، وهو ما أثار اعتراضات من مجتمع الأعمال، لأن الشركات كانت تلتزم بسدادها سواء حققت أرباحًا أو تكبدت خسائر، كما أنها لم تكن تُعد من المصروفات واجبة الخصم عند حساب الضريبة، وهو ما اعتبره أشرف عبد الغني، رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية، عبئًا إضافيًا على الشركات.

ورغم أن التعديلات الأخيرة عالجت جانبًا من هذه الإشكالية، إذ سمحت باعتبار المساهمة التكافلية ضمن المصروفات واجبة الخصم، بما يخفف العبء الضريبي على الشركات، فإن رئيس الجمعية يبدي تحفظه بشأن استمرار احتساب المساهمة على الإيرادات لا على صافي الأرباح، بما لا يراعي اختلاف الأوضاع المالية للشركات.

ويرى عبد الغني أن تحصيل أموال المساهمات التكافلية عبر مصلحة الضرائب ليس أمرًا جديدًا، إذ كانت تُسدَّد بالفعل مع الإقرارات الضريبية وتؤول إلى وزارة المالية قبل تحويلها إلى هيئة التأمين الصحي الشامل، غير أن مصلحة الضرائب لم تكن تملك في السابق ولاية قانونية مباشرة لمتابعة تحصيلها باعتبارها جزءًا من المستحقات التي تشرف عليها.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “التعديل منح مصلحة الضرائب صلاحية متابعة تحصيل هذه المبالغ وإدراجها ضمن إجراءات التحصيل، بما يسهم في رفع كفاءة الالتزام بسدادها، بعدما كان تحصيلها يواجه صعوبات لغياب جهة تتولى متابعتها بشكل مباشر”.

ويؤكد أن مسؤولية ضمان توريد هذه الأموال إلى هيئة التأمين الصحي الشامل تقع على عاتق الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للمحاسبات والسلطة التشريعية ممثلةً في مجلسي النواب والشيوخ، لضمان استخدام هذه الموارد في الغرض الذي خُصصت من أجله، وهو تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل.

ويشير إلى أن نجاح التعديلات لن يتوقف على تغيير آليات التحصيل فحسب، وإنما على وجود منظومة رقابية فعالة تضمن انتقال حصيلة المساهمات كاملة إلى هيئة التأمين الصحي الشامل، بما يحافظ على استدامة تمويل المنظومة ويحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إلهامي الميرغني أن قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل رقم 2 لسنة 2018 لم يحقق أهدافه بعد مرور ثماني سنوات على صدوره، إذ لا يزال مطبقًا في ست محافظات فقط هي بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء وأسوان والأقصر، بينما لم يمتد إلى 21 محافظة أخرى، مشيرًا إلى أن عدد المنتفعين بلغ نحو 6.4 مليون مواطن فقط من إجمالي 108.6 مليون نسمة، أي أقل من 6% من سكان مصر.

ويوضّح أن القانون أوجد منظومة واسعة من مصادر التمويل، تشمل الرسوم المفروضة على السجائر ومشتقات التبغ، ورسوم المرور على الطرق السريعة، وتراخيص القيادة وتسيير المركبات، ورسوم تراخيص المنشآت الطبية، إلى جانب المساهمة التكافلية على إيرادات الشركات والمنشآت، ونسبة من إيرادات المستشفيات، فضلًا عن طابع الدمغة المخصص للنظام، وهي موارد تُحصَّل من مختلف محافظات الجمهورية، في حين تقتصر الاستفادة الفعلية من النظام على عدد محدود من المحافظات.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “هيئة التأمين الصحي الشامل حققت فائضًا ماليًا تراكميًا بلغ نحو 220.3 مليار جنيه حتى أبريل 2026، فيما وصلت إيراداتها الإجمالية إلى 281.3 مليار جنيه، مدفوعة بارتفاع الاستثمارات والأرصدة النقدية، وهذه الأرقام تعكس عدم توجيه الموارد المالية للتوسع في تطبيق النظام وزيادة أعداد المستفيدين”.

وينتقد الميرغني توجه وزارة المالية إلى تعديل القانون بما يسمح بإدخال هذه الرسوم ضمن الإيرادات العامة للموازنة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع الغرض الذي فُرضت من أجله، وهو تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل.

ويرى أن السعي إلى توجيه هذه الأموال لسد عجز الموازنة، بدلًا من استكمال التغطية الصحية، يعكس — بحسب وصفه — إخفاق النظام في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في توفير تأمين صحي اجتماعي شامل لجميع المواطنين.

وبينما تؤكد الحكومة أن التعديلات تستهدف توحيد إجراءات التحصيل ورفع كفاءتها دون المساس بحقوق منظومة التأمين الصحي الشامل، يرى خبراء ومراقبون أن نجاحها سيظل مرهونًا بمدى الالتزام العملي بتحويل حصيلة المساهمة التكافلية كاملةً وفي مواعيدها إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وبما ستتضمنه اللائحة التنفيذية من ضمانات رقابية وقانونية تحول دون استخدام هذه الموارد في غير الغرض الذي خُصصت له.

وفي ظل استمرار تطبيق المنظومة في عدد محدود من المحافظات، يبقى التحدي الأكبر ليس في إدارة مواردها المالية فحسب، وإنما في توظيفها لتوسيع مظلة التغطية الصحية وضمان استدامة تمويلها، بما يحقق الهدف الذي أُنشئ من أجله القانون، وهو توفير تأمين صحي شامل لجميع المواطنين.

آية ياسر
صحافية وكاتبة وروائية مصرية حاصلة على بكالوريوس الإعلام- جامعة القاهرة.

Search