336 وفاة في أماكن الاحتجاز خلال ستة أشهر.. ومحمد عادل يهدد بالانتحار

العدد 21 من نشرة سطور محذوفة يرصد 320 حالة “تكدير” و36 وفاة داخل أماكن الاحتجاز في ستة أشهر، والحكم بسجن كاتب ثلاث سنوات بسبب تدوينة، وحبس نقابي ومخرج وصحفي، ووفاة محتجز في قسم روض الفرج، إلى جانب تقرير حقوقي عن سيطرة مستقبل مصر على بحيرة البردويل.
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

في يوليو، حُكم على كاتب بالسجن ثلاث سنوات بسبب تدوينة عن التفتيش على السجون، وحُبس قيادي نقابي لأنه دعا معلمين إلى اجتماع، ومات أمين مكتبة داخل قسم شرطة روض الفرج بعد 24 يومًا من احتجازه دون محامٍ ودون عرضه على طبيب. وبينما هدد الناشط محمد عادل بإنهاء حياته بعد 12 عامًا خلف القضبان، ظهر المصور الصحفي حيدر قنديل أمام النيابة بعد 23 يومًا من الاختفاء، في قضية بدأت أسئلة التحقيق فيها من مذهبه الديني.

في العدد 21 من “سطور محذوفة”، نغطي تقرير مركز النديم الذي وثّق 320 حالة “تكدير” و90 واقعة إهمال طبي متعمد و36 وفاة داخل أماكن الاحتجاز في ستة أشهر فقط؛ ونتابع التقرير الحقوقي المشترك عن سيطرة جهاز مستقبل مصر على بحيرة البردويل وإحالة صياديها إلى المحاكم العسكرية، وهو الملف الذي غطّته زاوية ثالثة ميدانيًا في تقريرين سابقين؛ ونرصد مطالبة العفو الدولية بالإفراج عن عشرات المحتجزين من مجموعة “جيل زد”، وتأييد حبس الشاعر أحمد دومة عامًا، والحكم على الطبيبة أمنية سويدان بعد شهادتها عن العنف التوليدي؛ إلى جانب الإضرابات العمالية في السويس والغربية، واستبعاد 850 ألف مستفيد من بطاقات التموين، ووفاة عامل في أسوان تحت حرارة قاربت 49 درجة، وارتفاع متوسط الإيجارات في القاهرة إلى 10 آلاف جنيه؛ ليتجاوز الحد الأدنى للأجور نفسه.


336 وفاة في أماكن الاحتجاز

أصدر مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب تقريره نصف السنوي بعنوان “من الإعلام.. أرشيف القهر في النصف الأول من 2026″، والذي رصد أبرز الانتهاكات المرتبطة بأماكن الاحتجاز، استنادًا إلى ما نُشر في وسائل الإعلام خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026.

ووثق التقرير 12 حالة قتل، و36 وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و38 واقعة تعذيب، و320 حالة “تكدير”، و140 حالة اختفاء قسري، و85 حالة ظهور بعد الاختفاء، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و87 حالة تدوير، إلى جانب 188 حالة عنف دولة و71 واقعة محاكمة جماعية.

وأشار التقرير إلى أن غالبية الوفيات سُجلت في عدد من السجون، من بينها بدر (1)، والمنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة، إضافة إلى أقسام شرطة مختلفة، فيما تنوعت أسباب الوفاة بين الإهمال الطبي، والاشتباه في التعذيب، وسوء أوضاع الاحتجاز، والسكتة القلبية، والانتحار.

كذلك وثق التقرير عشرات وقائع التعذيب داخل مقار الأمن الوطني، وأقسام الشرطة، والسجون، شملت، بحسب ما أورده، الصعق بالكهرباء، والضرب، والسحل، والإهانات، والتجويع، والحرمان من المياه والرعاية الطبية.

وأوضح أن حالات “التكدير” تضمنت، وفقًا لتوثيقه، الإخفاء القسري، والتدوير، والحبس الانفرادي، والحرمان من الزيارة والعلاج والتريض، وتجديد الحبس رغم صدور قرارات بإخلاء السبيل أو في غياب المتهمين، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس استمرار أنماط الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من العام.


صيد بأمر عسكري

وثّقت ثلاث منظمات حقوقية؛ مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومؤسسة إيجيبت وايد، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير مشترك كيف غيّر جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حياة صيادي بحيرة البردويل منذ توليه إدارتها عام 2024.

أعلنت رئاسة مجلس الوزراء في أكتوبر 2024 أن الجهاز يتولى إدارة البحيرات الكبرى في مصر، ومن بينها البردويل التي تُعدّ من أكبر البحيرات الطبيعية في البلاد، لكن دون نشر القرار الرسمي الذي يستند إليه. ويمتد نشاط الجهاز إلى ما هو أبعد من إدارة البحيرات، ليشمل الإنتاج الزراعي والتنمية العمرانية والنشاط الصناعي وإدارة سلاسل متاجر استهلاكية.

اعتمد التقرير على 28 مقابلة ميدانية أُجريت بين ديسمبر 2025 ومارس 2026 مع صيادين وتجار ومناديب وموظفين في البحيرة، إلى جانب تحليل أوراق قضايا حُررت لبعضهم، والقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية، والنصوص الدستورية والقانونية والقرارات الإدارية المعنية، فضلاً عن الدراسات والأبحاث السابقة المتعلقة بالبحيرة.

على الصعيد الاقتصادي، كشفت المقابلات أن دور الجهاز لم يقتصر على التنظيم والإشراف، بل امتد ليشمل التحكم الكامل في شراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها للتجار بهوامش ربح تتجاوز 100%، مع تحديد أسعار شراء مجحفة تقل كثيرًا عن أسعار السوق. وامتد الاحتكار ليطال مدخلات الإنتاج من وقود وزيوت ومياه شرب، مع منع الصيادين من التزود بها من مصادر خارجية حتى في حالات الطوارئ، مما أفضى إلى تدهور حاد في دخولهم وتراكم الديون عليهم.

على الصعيد الأمني والإداري، تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة على الصيادين عشرات المرات وتعقّدت إجراءاتها. ومن يخالف القواعد الإدارية التي يفرضها الجهاز يُحال إلى محاكمات عسكرية استنادًا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 294 لسنة 2019 الذي صنّف البحيرة وما يحيط بها مناطق متاخمة للحدود. وثّق التقرير حبس عدد من الصيادين تعسفيًا وتغريم آخرين، مع إخلال بحق الدفاع خلال هذه المحاكمات في أحيان كثيرة. وحين لجأ الصيادون إلى الإضراب الجماعي عن الصيد احتجاجًا، رُدّ عليهم بمنع كثيرين منهم من دخول البحيرة وسحب تراخيص بعضهم.

بناءً على مطالب الصيادين، تدعو المنظمات الثلاث إلى إعادة الإدارة المدنية المتخصصة للبحيرة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري والإفراج عن المحتجزين، وإجراء دراسات أثر بيئي واجتماعي مستقلة قبل أي تدخلات تطويرية، وإشراك الصيادين فعليًا في القرارات المتعلقة بمستقبل البحيرة، ودعم جمعياتهم التعاونية لاستعادة دورها التمثيلي والخدمي.

كانت “زاوية ثالثة” قد غطّت الملف ميدانيًا في تقريرين سابقين؛ الأول بعد ضم بحيرة البردويل لـ”مستقبل مصر”: مستقبل غامض للصيادين والثروة السمكية نُشر في نوفمبر 2024 خلال الأسبوع الأول لنقل الولاية، ووثّق بشهادات الصيادين اشتراطات أحجام الأسماك الجديدة، وأزمة استبدال الشباك وتكاليفها التي تصل إلى 100 ألف جنيه، وإعدام إنتاج 1200 مركب في اليوم الأول لتطبيق القرار، وتوقف المراسي الثلاثة احتجاجًا. والثاني صيادو بحيرة ناصر يرفضون منح مستقبل مصر 40% من إنتاجهم دون مقابل نُشر في مايو 2026، ووثّق بالمستندات نموذج اقتطاع 40% من إنتاج الصيادين وتعليق 2800 رخصة صيد وسيلةً للضغط عليهم؛ وهو النمط ذاته الذي خلص التقرير الحقوقي إلى امتداده عبر بحيرات مصر.


الحقوق السياسية والمدنية

استغاثة بعد تهديد محمد عادل بالانتحار داخل محبسه

أطلقت روفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل، استغاثة بعد إعلان زوجها دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام وتهديده بالانتحار، في ظل ما وصفته بتدهور حالته النفسية والصحية بعد أكثر من 12 عامًا قضاها رهن الاحتجاز.

وقالت، في رسالة نشرتها عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، إنها فوجئت خلال زيارتها له في السادس من يوليو بتدهور حالته النفسية، وإبلاغها بقراره مواصلة الإضراب عن الطعام حتى الموت، مضيفة أنه أخبرها أكثر من مرة بأنه يفكر في إنهاء حياته، في سابقة لم تحدث طوال سنوات احتجازه.

وأضافت أن زوجها لا يزال محرومًا، من عدد من حقوقه القانونية، من بينها الخروج من زنزانته إلا أثناء الزيارات، والعرض على أطباء متخصصين لتلقي العلاج، واستكمال امتحانات الدراسات العليا.

من جانبها، أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تضامنها مع مطالب الأسرة، ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد عادل، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، محملة إدارة السجن والجهات المسؤولة مسؤولية سلامته.

 

القبض على القيادي النقابي محمد زهران

واستمرارًا لنمط الملاحقات الأمنية للنشطاء والسياسيين والنقابيين، ألقت قوات الأمن القبض على القيادي النقابي ومؤسس تيار استقلال المعلمين محمد زهران من منزله مساء 15 يوليو، قبل أن يظهر في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بتهمتي “نشر أخبار كاذبة” و”استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية”.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن التحقيقات تناولت منشورين نشرهما زهران عبر حسابه على “فيسبوك”، أولهما دعا فيه معلمين إلى اجتماع لمناقشة تنفيذ أحكام قضائية تخص انتخابات نقابة المعلمين، بينما علّق في الثاني على انشغال البعض بمباريات كرة القدم مقارنة بقضيته.

وطالبت بالإفراج الفوري عنه، معتبرة أن القضية جاءت على خلفية نشاطه النقابي وممارسته حقه في التعبير عن الرأي، مشيرة إلى أنها المرة الرابعة التي يواجه فيها تحقيقات في قضايا مشابهة، ويعد زهران من أبرز الوجوه النقابية في قطاع التعليم، وقد خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة مرشحًا مستقلًا عن دائرة المطرية.

 

تأجيل محاكمة سيد مشاغب

وفي سياق المحاكمات، قررت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة الجنايات تأجيل أولى جلسات محاكمة السيد علي فهيم، المعروف بـ”سيد مشاغب”، وخمسة متهمين آخرين إلى 22 سبتمبر المقبل، للاستماع إلى الشهود، في القضية التي يواجهون فيها اتهامات بـ”التجمهر” و”حيازة ألعاب نارية”.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين إلى المحاكمة في يونيو الماضي، عقب القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من إخلاء سبيله، إثر قضائه نحو أحد عشر عامًا داخل السجن في قضايا مختلفة.

وبررت وزارة الداخلية القبض عليه بتجمع عدد من الأشخاص في بولاق الدكرور للاحتفال بخروجه، وما صاحبه من إشعال ألعاب نارية وهتافات، معتبرة أن ذلك أدى إلى تعطيل الحركة المرورية والإخلال بالأمن العام.

في المقابل، اعتبر المحامي الحقوقي حليم حنيش، في حديث لـ”زاوية ثالثة”، أن إعادة القبض عليه تفتقر إلى السند القانوني، موضحًا أن مشاغب لم يدعُ إلى التجمع، وإنما كان متجهًا إلى منزله، بينما تجمع المواطنون لاستقباله من تلقاء أنفسهم، وهو ما لا يرتب، بحسب رأيه، مسؤولية جنائية عليه. كما رأى أن القضية تأتي ضمن سياق أوسع من التضييق على أصحاب الرأي والنشاط العام.

 

سيد مشاغب يُعاد احتجازه بعد 6 ساعات من الإفراج

العفو الدولية تطالب بالإفراج عن أعضاء مجموعة “جيل زد”

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالإفراج عن عشرات الأشخاص المحتجزين على خلفية انتمائهم إلى مجموعة “جيل زد 002” على منصة “ديسكورد”، معتبرة أن احتجازهم جاء بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير.

وقالت المنظمة إن ما لا يقل عن خمسين شخصًا، بينهم تسع نساء، أُلقي القبض عليهم منذ أواخر مايو، ويخضعون للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضيتين تتضمنان اتهامات مرتبطة بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة، مضيفة أنها وثقت تعرض ستة محتجزين للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين ستة وأربعين يومًا، بينما أفاد أحدهم بتعرضه للتعذيب أثناء احتجازه، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، وإنهاء ما وصفته بالاحتجاز التعسفي.

 

تصاعد التحذيرات بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون

وبالتوازي مع القضايا المرتبطة بحرية التعبير، تصاعدت خلال يوليو التحذيرات الحقوقية بشأن أوضاع عدد من المحتجزين داخل السجون، في ظل مطالبات متكررة بتوفير الرعاية الطبية، والإفراج عن المحتجزين الذين تجاوزوا مدد الحبس القانونية، والتحقيق في وقائع الوفاة والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

 

مطالبات بالتحقيق في وفاة أيمن رمزي داخل قسم شرطة روض الفرج

شهد الشهر كذلك تجدد المطالبات بالتحقيق في أوضاع الاحتجاز عقب وفاة أيمن رمزي بطرس، أمين مكتبة، داخل قسم شرطة روض الفرج بعد 24 يومًا من احتجازه.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، ومساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات أو تقصير، مشيرة إلى ما وصفته باحتجازه بصورة غير قانونية، وحرمانه من حضور محامٍ خلال أولى جلسات التحقيق، فضلًا عن تجاهل المطالب المتكررة بعرضه على الطب الشرعي وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، رغم ظهور علامات إعياء وإصابات جسدية عليه أثناء جلسات تجديد حبسه.

وكان رمزي قد أُلقي القبض عليه في الأول من يونيو، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ستة أيام، حيث وُجهت إليه اتهامات من بينها “استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية” و”تولي قيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، وأشارت المبادرة إلى أن الواقعة تأتي في سياق أوسع من الملاحقات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد.

 

الحكم على تامر شيرين شوقي بالسجن ثلاث سنوات

قضت محكمة جنح اقتصادية الإسكندرية بالسجن ثلاث سنوات على الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقي، على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت نيابة الشؤون الاقتصادية قد أحالته إلى المحاكمة بعد تدوينة نشرها في ديسمبر 2025 تناولت التفتيش على السجون، ووجهت إليه اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة بسوء قصد للإضرار بالمصلحة العامة”، و”إهانة موظف عام” في إشارة إلى النائب العام ورئيس مجلس الوزراء، و”تعمد إزعاج الغير بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، إلى جانب اتهامات بإنشاء وإدارة حساب على “فيسبوك” بغرض الإخلال بالنظام العام، وتعريض أمن وسلامة المجتمع للخطر، والإضرار بالأمن القومي، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية.

وأعلن محامي الدفاع أحمد صبري أبو علم عزمه الطعن على الحكم، معتبرًا أن الدعوى شابتها “عيوب إجرائية وشبهات قانونية تمس جوهر المشروعية”، كذلك رأى أن تطبيق المادة (34) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أدى إلى تشديد الوصف القانوني للاتهام والعقوبة، مؤكدًا تمسك فريق الدفاع بجميع دفوعه القانونية خلال مرحلة الاستئناف، واعتبار ما نشره موكله يدخل، من وجهة نظر الدفاع، في إطار التعبير السلمي عن الرأي.

 

استمرار حبس عمر صلاح مرعي والإبلاغ عن تعرضه لاعتداء داخل محبسه

وفي السياق نفسه، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لمدة 15 يومًا للمرة السادسة على التوالي، على ذمة القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة، التي يواجه فيها اتهامًا بـ”نشر أخبار كاذبة”.

وسبق جلسة التجديد إطلاق لجنة الدفاع والتضامن مع عمر مرعي بيانًا مفتوحًا دعت فيه الفنانين والكتاب والصحفيين والأكاديميين والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني داخل مصر وخارجها إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ورفض استمرار حبسه الاحتياطي بسبب تعبيره السلمي عن رأيه.

كذلك كشفت اللجنة، نقلًا عن أسرته، عن تعرضه لاعتداء داخل محبسه من أحد المحتجزين، قالت إنه يحمل أفكارًا متطرفة وعدائية تجاه الفن والفنانين، مطالبة إدارة السجن باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامته.

وأضافت أن مرعي لا يزال محرومًا من الرعاية الطبية اللازمة، رغم معاناته من مرض مزمن بالغدة الدرقية، وإصابته السابقة بكسر في الرسغ استلزم إجراء جراحة وتركيب شرائح ومسامير، فضلًا عن عدم عرضه على طبيب نفسي رغم الطلبات المتكررة المقدمة من هيئة الدفاع.


استمرار ملاحقات الرأي أمام القضاء

وشهد يوليو أيضًا استمرار نظر عدد من القضايا المرتبطة بالنشر والتعبير عن الرأي، وسط مطالبات حقوقية بوقف الحبس في قضايا النشر وإجراء تعديلات تشريعية تكفل حماية حرية التعبير.

 

تأييد حبس أحمد دومة عامًا

أيدت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس الحكم الصادر بحبس الشاعر والكاتب أحمد دومة لمدة عام، في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، على خلفية اتهامه بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”.

وتعود القضية إلى مقال صحفي ومنشور عبر حساب دومة على مواقع التواصل الاجتماعي تناول فيهما تجربته داخل سجن بدر (1)، وما وصفه باستخدام الإضاءة المستمرة داخل السجن بما يحرم المحتجزين من النوم.

 

ظهور الصحفي حيدر قنديل بعد 23 يومًا من الاختفاء

بعد 23 يومًا من القبض عليه، ظهر المصور الصحفي محمد حيدر عماد يوسف قنديل، المعروف باسم حيدر قنديل، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

وبحسب منظمات حقوقية، جاءت القضية في أعقاب حملة أمنية استهدفت عددًا من المواطنين، بينهم أشخاص أُلقي القبض عليهم من داخل مجلس حسيني بمنطقة السيدة زينب تزامنًا مع إحياء ذكرى عاشوراء. ووجهت النيابة إلى المتهمين اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتولي قيادتها، وتمويلها، بينما قالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان إن التحقيقات تضمنت أسئلة تتعلق بالمذهب الشيعي وممارسة الشعائر الدينية، معتبرة أن القضية ترتبط باستهداف أشخاص على خلفية معتقداتهم الدينية.

 

تجديد حبس القيادي العمالي شادي محمد رغم المطالبات بالإفراج عنه

جددت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة حبس القيادي العمالي شادي محمد وخمسة متهمين آخرين لمدة 45 يومًا على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ”بانر دعم فلسطين”.

وجاء القرار بالتزامن مع اتساع حملة تضامن ضمت 21 جهة سياسية وحقوقية وعمالية، إلى جانب 149 شخصية عامة، طالبت بالإفراج عنه وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، وأشار الموقعون على البيان إلى أن شادي محمد تجاوز الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي، ويعاني إصابة خطيرة في الكتف تستلزم إجراء أشعة رنين مغناطيسي وتدخلًا علاجيًا عاجلًا، دون الاستجابة حتى الآن للطلبات المقدمة بهذا الشأن.

ومن جانبها، حمّلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية الكاملة عن صحته وسلامته، مشيرة إلى استمرار تجاهل طلباته الخاصة بإجراء الفحوصات الطبية ووضع خطة علاجية مناسبة.

 

عزة سليمان: التعامل الأمني مع حالات اليأس حل قاصر.. والدولة تراجعت عن الحماية الاجتماعية

 

“استئناف أسوان” تعيد نظر دعوى تعويض ضد وزير الداخلية

شهد الشهر أيضًا تطورًا قضائيًا في قضية مقتل سائق “التوكتوك” بمحافظة أسوان، بعدما قضت محكمة الاستئناف العالي بأسوان بإلغاء حكم أول درجة الصادر في الدعوى المدنية المقامة من أسرته ضد وزير الداخلية وعدد من المسؤولين الأمنيين، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة كوم أمبو الابتدائية للفصل في موضوعها.

وكانت أسرة المجني عليه قد أقامت دعوى تعويض ضد وزير الداخلية، ومدير أمن أسوان، ورئيس مباحث نصر النوبة بصفته وشخصه، ومعاون المباحث، وعدد من أمناء الشرطة، متهمة إياهم باصطحاب نجلها قسرًا خلال مأمورية لضبط تجار مخدرات، وهي الواقعة التي انتهت بمقتله. وأوضحت الأسرة أن لجوءها إلى القضاء المدني جاء بعد عدم تحريك دعوى جنائية بحق المتهمين.

 

في الذكرى الثالثة عشرة لاختفائه.. تجدد المطالبة بالكشف عن مصير عمرو متولي

بالتزامن مع مرور ثلاثة عشر عامًا على اختفاء الطالب عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، جددت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” مطالبتها السلطات المصرية بالكشف عن مصيره، مؤكدة استمرار غياب أي معلومات بشأن مكان وجوده منذ اختفائه في الثامن من يوليو 2013.

وطالبت الحملة بالإفراج عن والده، المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي، المحتجز منذ سبتمبر 2017 بعد سنوات من جهوده في البحث عن نجله والدفاع عن أسر المختفين قسرًا، موضحة أن جميع البلاغات والشكاوى والدعاوى القضائية التي تقدمت بها الأسرة على مدار السنوات الماضية لم تسفر عن الكشف عن مصير عمرو، رغم البحث عنه في المستشفيات والمشارح وأماكن الاحتجاز المختلفة.

وأضافت أن إبراهيم متولي أُلقي القبض عليه من مطار القاهرة أثناء توجهه إلى جنيف للمشاركة في اجتماع بالأمم المتحدة حول الاختفاء القسري، ومنذ ذلك الحين تعرض، بحسب الحملة، لإعادة الحبس على ذمة قضايا متعاقبة، ما أدى إلى استمرار احتجازه لما يقارب ثماني سنوات، مع معاناته من أوضاع احتجاز وصفتها بالقاسية.

 

الحكم على الطبيبة أمنية سويدان

وفي القضايا المرتبطة بحرية التعبير، قضت محكمة جنح باب شرق الاقتصادية بالإسكندرية بحبس الطبيبة أمنية سويدان ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، وتغريمها عشرين ألف جنيه، بعد إدانتها بتهمتي “نشر أخبار كاذبة داخل البلاد” و”إنشاء حساب بقصد ارتكاب جريمة”، فيما قضت ببراءتها من تهمة “التعدي على قيم الأسرة المصرية”.

وجاءت القضية على خلفية منشورات عبر حسابها على “فيسبوك” تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها انتهاكات تعرضت لها سيدات داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال فترة تدريبها كطبيبة امتياز.

فيما أعلن عشرات الحقوقيين والأطباء والمحامين والفنانين، إلى جانب منظمات ومبادرات حقوقية ونسوية، تضامنهم مع أمنية، معربين عن قلقهم من الإجراءات المتخذة بحقها على خلفية شهاداتها بشأن العنف التوليدي والانتهاكات التي قد تتعرض لها النساء أثناء الحمل والولادة. 

من جانبها، أدانت حملة “أنقذوا حرية الرأي” التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات الحكم، معتبرة أن الإدانة، رغم وقف تنفيذ العقوبة، تمثل رسالة ترهيب لكل من يتناول الشأن العام، ودعت إلى مراجعة النصوص القانونية التي تفرض عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر والتعبير.

 

حرية العقيدة ومناهضة التمييز

في ملف حرية الدين والمواطنة، انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تعامل أجهزة الدولة مع أحداث العنف الطائفي التي شهدتها قرية التل القبلية بمحافظة المنيا، مطالبة بمحاسبة المتورطين وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، وإزالة العقبات التي تحول دون تقنين الكنائس.

وفي السياق نفسه، رحب المجلس القومي لحقوق الإنسان بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الشباب والرياضة عقب واقعة استبعاد أحد الأطفال من اختبارات نادي الاتحاد السكندري على خلفية دينية، مؤكدًا رفض جميع أشكال التمييز والدعوة إلى ضمان تكافؤ الفرص.


أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء

واصلت المنظمات الحقوقية خلال يوليو التحذير من تداعيات تطبيق قانون لجوء الأجانب ولائحته التنفيذية، في ظل استمرار الحملات الأمنية بحق اللاجئين وطالبي اللجوء.

ورأت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن اللائحة التنفيذية أغفلت تنظيم المرحلة الانتقالية بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والنظام الوطني الجديد، محذرة من تعرض طالبي اللجوء للاحتجاز أو الترحيل.

ومن جانبها، اعتبرت منصة اللاجئين في مصر أن اللائحة تعزز الطابع الأمني والإداري على حساب ضمانات الحماية، فيما وثقت هيومن رايتس ووتش استمرار حملات الاعتقال والاحتجاز والترحيل بحق لاجئين، معظمهم من السودان وجنوب السودان، محذرة من تصاعد محاولات الاحتيال الهاتفي التي تستهدف أسر المحتجزين، مطالبة بعدم الاستجابة لأي طلبات مالية والتحقق من المعلومات عبر القنوات الرسمية.

من ناحية أخرى أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن السلطات المصرية شنت خلال الأشهر الماضية حملة اعتقالات واحتجاز وترحيل استهدفت لاجئين وطالبي لجوء، معظمهم من السودان وجنوب السودان، بينهم أشخاص يحملون بطاقات سارية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية 

‎شهد يوليو تصاعدًا لافتًا في الاحتجاجات العمالية بمصانع وشركات وقطاعات حكومية، مدفوعة بتأخر صرف الأجور، وتدني الرواتب، وتوقف خدمات التأمين الصحي، إلى جانب تراجع معايير السلامة المهنية، فيما واجهت بعض التحركات العمالية بإجراءات عقابية شملت التحقيق مع العمال، والإيقاف عن العمل، والتهديد بالفصل، والتدخلات الأمنية.

‎في محافظة السويس، فضّت إدارة شركة إيماك لتصنيع الورق اعتصامًا استمر عشرة أيام بعد أن منعت العمال المعتصمين من العودة إلى المصنع عقب خروجهم للتوقيع في دفاتر الحضور التي وضعتها خارج البوابات، بينما خضع 11 عاملًا للتحقيق، ومنح آخرون إجازات إجبارية، وطالب العمال بزيادة الأجور والبدلات وصرف الأرباح المتوقفة منذ عام 2020، كذلك طالبوا بزيادة الرواتب، واشتكوا من سوء ظروف السلامة والصحة المهنية، وعدم توفير مياه شرب آمنة أو معدات الوقاية، مع تخوفهم من اتخاذ إجراءات انتقامية بحق المشاركين في الاعتصام.

‎وفي الغربية، واصل عمال وعاملات وبريات سمنود إضرابهم للمطالبة بعودة خدمات التأمين الصحي المتوقفة منذ أشهر، بعد حرمان نحو 600 عامل، أغلبهم من النساء، من العلاج، وشهدت الأزمة تصعيدًا إداريًا وأمنيًا، تمثل في وقف ست عاملات عن العمل، وتكثيف الوجود الأمني أمام المصنع، وسط مخاوف من إعداد قوائم جديدة للفصل، رغم إعلان الإدارة إنهاء أزمة التأمين الصحي دون صدور قرار رسمي يؤكد ذلك.

‎وامتدت الاحتجاجات إلى القطاع الحكومي، إذ أفرجت الأجهزة الأمنية عن آخر ستة من العاملين بوزارة الزراعة الذين استُدعوا عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتب متأخرة منذ خمس سنوات، وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن الإفراج لا ينهي الأزمة، في ظل استمرار حرمان نحو 35 ألف موظف من أجورهم رغم صدور أحكام قضائية لصالح كثير منهم، مطالبة بوقف أي ملاحقات للعاملين وفتح مفاوضات جادة لتسوية أوضاعهم المالية والإدارية.

‎وفي القطاع الزراعي، واجه مزارعو بنجر السكر حالة من الغموض بعد امتناع شركات السكر الحكومية عن إبرام تعاقدات الموسم الجديد، إثر اتفاقها على شراء إنتاج 100 ألف فدان من جهاز “مستقبل مصر”، وأثار تأخر التعاقدات مخاوف المزارعين قبل أسابيع من موسم الزراعة، في ظل تراجع أسعار السكر محليًا، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وغياب رؤية واضحة بشأن المساحات المستهدف زراعتها خلال الموسم المقبل.

 

نوصي للقراءة: من الخبز إلى الأرض… مستقبل مصر يمدّ جذوره في كل ما يُزرع ويُؤكل



بعد وفاة عامل في أسوان.. دعوات لتعميم حظر العمل خلال موجات الحر

‎ثمّن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قرار محافظ الأقصر بحظر تشغيل عمال النظافة ميدانيًا من الساعة 11 صباحًا حتى 5 مساءً حتى 15 سبتمبر، حمايةً لهم من موجات الحر، مطالبًا بتعميم القرار على مستوى الجمهورية ليشمل جميع الفئات المعرضة للإجهاد الحراري، مع اعتماد تدابير إضافية للحماية. وأوضح أن المحافظة وضعت خطة بديلة لتوزيع العمال على فترتين لضمان استمرار أعمال النظافة دون العمل خلال ساعات الذروة.

 وجاءت المطالب بالتزامن مع وفاة عامل وإصابة آخرين بالإغماء والإجهاد الحراري في مشروع الطاقة الشمسية ببنبان في أسوان، حيث سجلت المحافظة درجات حرارة قاربت 49 درجة مئوية، ما دفع العمال للاحتجاج للمطالبة بإجراءات السلامة والصحة المهنية. ودعا المركز إلى إلزام أصحاب العمل بتطبيق معايير الوقاية، وتشديد الرقابة على المنشآت المخالفة، وتقليل ساعات العمل خلال موجات الحر، وزيادة فترات الراحة، وتوفير أماكن مظللة ومياه باردة ومعدات تقلل المجهود البدني، إلى جانب تدريب المشرفين على التعامل مع الإصابات المرتبطة بالحرارة، والنظر في تعويض العمال عن أي خسائر ناجمة عن هذه التدابير، مع الإسراع في ميكنة الخدمات الحكومية، خاصة المرتبطة بالمرضى وكبار السن، لتقليل تعرضهم لمخاطر الحرارة.

 وأشار المركز إلى أن الإجهاد الحراري بات يشكل خطرًا متزايدًا مع كل موجة حر، في ظل افتقار ملايين العاملين بمعايير السلامة المهنية، رغم تحذيرات منظمة العمل الدولية التي تعتبر تجاوز درجات الحرارة قدرة الجسم على التحمل خطرًا مباشرًا على الصحة والإنتاجية وقد يؤدي إلى الوفاة.

وتزداد المخاطر في محافظات جنوب الصعيد التي تضم أكثر من 3 ملايين عامل، وسجلت أسوان فيها نحو 49.6 درجة مئوية، كما تمتد إلى نحو 21.8 مليون عامل في قطاعات تتطلب التعرض المباشر للحرارة، مثل الزراعة والبناء والتعدين والنقل والتوصيل والصناعات المختلفة.

 وأكد المركز أن القرار الوزاري رقم 211 لسنة 2003 حدد حدود التعرض الحراري وفترات الراحة وفق درجات حرارة تتراوح بين 25 و32 درجة مئوية، وصنف الأعمال إلى خفيفة ومتوسطة وشاقة، إلا أنه لم يُحدَّث منذ أكثر من عقدين رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. وطالب بمراجعة التشريعات وسياسات السلامة والصحة المهنية بما يتوافق مع المتغيرات المناخية، وتبني توصيات منظمة العمل الدولية بشأن تطوير البنية التحتية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر بموجات الحر، وتطبيق معايير فعالة لحماية العمال من أخطار الإجهاد الحراري.


استبعاد 850 ألف مستفيد من بطاقات التموين

‎تواصل الحكومة المصرية مراجعة قوائم المستفيدين من منظومة الدعم التمويني ضمن خطة تستهدف، بحسب وزارة التموين، توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا ورفع كفاءة المنظومة، بالتزامن مع دراسة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، وأعلنت الوزارة استبعاد نحو 850 ألف مستفيد خلال يونيو الماضي، وهو ما أثار جدلًا داخل مجلس النواب، ودفع عددًا من النواب إلى التقدم بطلبات إحاطة للمطالبة بمراجعة معايير الاستبعاد وضمان عدم خروج مستحقين من منظومة الدعم.

‎وأكد المتحدث باسم وزارة التموين أحمد كمال أن تنقية البطاقات عملية مستمرة لا تستهدف تقليص أعداد المستفيدين، وإنما استبعاد غير المستحقين وفق معايير وضعتها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، تشمل مؤشرات الدخل والإنفاق والملكية، مثل امتلاك سيارات مرتفعة القيمة أو أكثر من سيارة، أو حيازات زراعية كبيرة، أو شركات برأسمال يتجاوز 1.75 مليون جنيه، مشيرًا إلى أن قرارات الاستبعاد تعتمد على مجموعة من المؤشرات مجتمعة، مع إتاحة التظلم عبر مكاتب التموين ومنصة “مصر الرقمية”، وإعادة من يثبت استحقاقه خلال أسبوع إلى أسبوعين.

‎في المقابل، يرى عدد من أعضاء مجلس النواب أن بعض معايير الاستبعاد تحتاج إلى إعادة تقييم في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. وقال النائب محمد الشويخ إن البرلمان لا يعترض على تنقية منظومة الدعم، لكنه يطالب بضمان عدالة المعايير وعدم حرمان المواطنين من الدعم بسبب مخالفات إدارية، مثل مخالفات الكهرباء أو البناء، داعيًا إلى تبسيط إجراءات التظلمات وإعادة النظر في مؤشرات قد لا تعكس القدرة الفعلية على الاستغناء عن الدعم، مثل امتلاك سيارة أو حيازة مساحات محدودة من الأراضي.

 

نوصي للقراءة: وزارة التموين لا تدير بطاقات الدعم الغذائي.. الإنتاج الحربي يفعل


10 آلاف جنيهًا.. متوسط الإيجارات العقارية بمصر

‎أعلن مرصد العمران إصدار النسخة الأولى من مؤشر الإيجارات في القاهرة، كاشفًا عن ارتفاع متوسط الإيجار الشهري خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى نحو 10 آلاف جنيه، متجاوزًا الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه. ويهدف المؤشر، الصادر عن مشروع بحثي وحقوقي معني بالتنمية العمرانية العادلة، إلى رصد تطور أسعار الإيجارات في العاصمة.

‎واعتمد المؤشر على تحليل أكثر من 18 ألف إعلان لعقارات معروضة للإيجار خلال الفترة من ينايرإلى يونيو 2026، إلى جانب قاعدة بيانات المرصد لعامي 2024 و2025، التي تغطي 26 حيًا بالقاهرة. وأظهر ارتفاعًا سنويًا في متوسط الإيجارات بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بزيادة بلغت 6% فقط بين عامي 2024 و2025.

وقال مدير المرصد، يحيى شوكت، في بيان إن أسعار الإيجارات تشهد تفاوتًا كبيرًا بين أحياء القاهرة، إذ تبدأ من نحو 3500 جنيه شهريًا في المرج، بينما تصل في الزمالك إلى نحو 31 ضعف هذا المستوى. كما سجلت الإيجارات ارتفاعات كبيرة في بعض المناطق، أبرزها الزمالك وروض الفرج بنسبة 55% و60% على التوالي، في حين استقرت الأسعار في سبعة أحياء، منها المطرية والزيتون وعين شمس، وتراجعت في ثمانية أحياء، أبرزها السلام والقاهرة الجديدة والأميرية.

‎وأضاف أن الفوارق تتضح أيضًا عند احتساب الإيجار وفق سعر المتر المربع، إذ تراوح بين 32 جنيهًا في حي السلام و500 جنيه في الزمالك، بفارق يصل إلى 16 ضعفًا. وبينما سجلت بعض الأحياء زيادات سنوية في سعر المتر تراوحت بين 21% و22%، شهدت أحياء أخرى استقرارًا نسبيًا، فيما انخفضت الإيجارات في القاهرة الجديدة بنسبة وصلت إلى 31%.


‎نقابة الأطباء تشكو محافظ قنا بعد إقالة مدير المستشفى العام وتعنيفه علنًا

‎تقدمت النقابة العامة لأطباء مصر، الأربعاء، بشكوى رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والتنمية المحلية ضد محافظ قنا اللواء مصطفى الببلاوي، احتجاجًا على ما وصفته بـ”التعنيف العلني” لمدير مستشفى قنا العام وإقالته خلال جولة تفقدية بالمستشفى.

‎وجاءت الشكوى عقب نشر الصفحة الرسمية لمحافظة قنا مقطع فيديو يوثق زيارة المحافظ للمستشفى، انتقد خلالها نقص الأطباء وسوء نظافة بعض العيادات، إلى جانب شكاوى المرضى من اضطرارهم لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المستشفى وتأجيل بعض العمليات الجراحية، وعلى إثر الزيارة، قرر المحافظ إقالة مدير المستشفى، وتكليف قائم بالأعمال، ونقل مدير الشؤون الإدارية إلى مركز أبو تشت، وإحالة مسؤول الدفاتر الإدارية للتحقيق.

‎وأكدت نقابة الأطباء، في بيان، رفضها تحميل مدير المستشفى مسؤولية أزمات المنظومة الصحية، مشددة على أن تعنيفه وإقالته لن يحلا أزمة نقص المستلزمات أو الأدوية، وأن مدير المستشفى لا يملك صلاحية توفير الاعتمادات المالية أو تحديد موازنة القطاع الصحي، معتبرة أن تحميله وحده مسؤولية المشكلات يمثل اختزالًا غير منصف لأزمة هيكلية ممتدة.


المرأة والطفل

على مستوى حقوق الطفل، أصدرت مؤسسة “ملاذ لدعم المرأة” تقريرها الربع سنوي لرصد وتحليل العنف ضد الأطفال في مصر، موثقًا 124 واقعة عنف خلال الربع الثاني من عام 2026، شملت التحرش والاعتداء والاستغلال الاقتصادي والإهمال والخطف والقتل، داخل المنازل والمدارس وأماكن العمل والشارع، داعية إلى تطوير آليات الحماية والكشف المبكر وجمع البيانات.

كذلك، وثق الإصدار الثاني عشر من مرصد العنف في البيئة المدرسية، الصادر عن مؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية والاتحاد المصري للسياسات والبحوث التربوية، 80 جريمة عنف خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، استهدفت 61 منها الطلاب والطالبات، بينما استهدفت 19 أعضاء هيئة التعليم، مشيرًا إلى أن الضرب جاء في مقدمة الانتهاكات بحق الطلاب، كما وثق عشر جرائم عنف جنسي، تورط معلمون أو عاملون بالمدارس في سبع منها.

وفي سياق متصل، أدان المجلس القومي لحقوق الإنسان واقعة الاعتداء على أحد الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية داخل دار رعاية بالمقطم، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين وتطوير منظومة الرقابة على مؤسسات الرعاية.

شهد يوليو كذلك صدور عدد من التقارير والمبادرات المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، فقد وثقت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة 128 واقعة عنف ضد النساء خلال الربع الثاني من عام 2026، شملت 60 حالة تحرش، و41 اعتداءً، و27 جريمة قتل، معتبرة أن العنف ضد النساء يمثل نمطًا متكررًا وليس حوادث فردية، ودعت إلى تبني سياسات وقائية وتعزيز آليات الحماية والإنذار المبكر.

واختتمت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة حملة “إقصاء أم خلاف”، التي تناولت مخاطر العنف الرقمي ضد النساء، خاصة مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مفبرك وانتهاكي، مطالبة بتطوير التشريعات وآليات الإبلاغ وحماية الضحايا.

ومن جانبها، رحبت مؤسسة قضايا المرأة المصرية بإحالة مؤسس “بيت فاطم” إلى المحكمة الجنائية في القضية المتعلقة باتهامات التحرش والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر، معتبرة القرار خطوة مهمة لضمان حق الضحايا في العدالة.

وفي السياق نفسه، أعلن 22 كيانًا حقوقيًا وحزبيًا، إلى جانب عشرات الشخصيات العامة، تضامنهم مع المحامية لؤة خلف، ورفضهم قرار وقفها عن ممارسة المهنة، معتبرين أنه يمثل تمييزًا ضد النساء واستخدامًا غير مشروع للسلطة التأديبية.

وتعقيبًا تقول المحامية الحقوقية انتصار السعيد إن الواقعة تتجاوز كونها خلافًا فرديًا، إذ تفتح نقاشًا أوسع حول حدود سلطة النقابات المهنية في تنظيم سلوك أعضائها، وما إذا كان دورها يقتصر على ضمان الالتزام بقواعد وآداب المهنة أم يمتد إلى فرض اختيارات شخصية لا تمس جوهر العمل القانوني. وأوضحت أن معايير التقييم المهني يجب أن تستند إلى الكفاءة والالتزام بأخلاقيات المهنة، لا إلى المظهر الشخصي أو المعتقدات الدينية.

وتضيف أن للمحاميات الحق في ممارسة عملهن وفق الضوابط المهنية المنظمة للمهنة، دون التعرض لأي تمييز أو ضغوط تتعلق بالملابس أو الحجاب، طالما أن مظهرهن يتوافق مع مقتضيات العمل داخل ساحات القضاء.

وفي المقابل، رحبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإطلاق مبادرة رئاسية لرعاية أطفال السكري، كما رحبت مؤسسة مصريين بلا حدود بإطلاق الميثاق الوطني لتعزيز الرعاية الآمنة والكريمة أثناء الحمل والولادة، مع الدعوة إلى تطويره وإقرار آليات مستقلة لتلقي الشكاوى وضمان المساءلة.

 

العنف التوليدي في مصر: شهادات تكسر الصمت واحتجاز يُعيد السؤال عن حماية من يتكلمن

 


البيئة والحق في المدينة

في الملف البيئي، أعربت جمعية المهندسين المعماريين المصرية عن قلقها من أعمال التطوير الجارية بحديقتي الأورمان والحيوان، معتبرة أنها تهدد القيم التراثية والعمرانية والبيئية للحديقتين، وطالبت بوقف الأعمال مؤقتًا وإعادة تقييم المشروع.

وفي السياق ذاته، حذر المحامي البيئي أحمد الصعيدي من استمرار تقليص المساحات الخضراء وتحويل الحدائق العامة إلى مشروعات تجارية، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا للحق في بيئة صحية، خاصة في ظل تصاعد آثار التغيرات المناخية، وداعيًا إلى مراجعة السياسات العامة بما يضمن حماية الرقعة الخضراء وحقوق الأجيال القادمة.

ويقول لـ”زاوية ثالثة” إن ما يحدث في حدائق مثل حديقة الحرية وحديقة الزهرية وحديقة المسلة يمثل “كارثة بيئية وعمرانية”، لافتًا إلى أن بعض مشروعات التطوير حولت الحدائق إلى “مساحات تجارية وكافيهات” على حساب الرقعة الخضراء، بالمخالفة لاشتراطات الجهاز القومي للتنسيق الحضاري التي تقيد البناء داخل الحدائق التراثية.

ويوضح أن المؤسسة المصرية للحقوق البيئية تقدمت بشكاوى ومقترحات بديلة بشأن تطوير حديقة الزهرية، إلا أن الردود الرسمية اكتفت بالمطالبة “بالثقة في خطط التطوير”، رغم غياب دراسات تقييم الأثر البيئي وعدم إشراك المجتمع المدني أو سكان المناطق المحيطة.

وينتقد ما وصفه بـ”العداء المتزايد للمساحات الخضراء”، مشيرًا إلى أن قطع الأشجار يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تعتمد فيه دول العالم على التوسع في الحدائق العامة لمواجهة آثار التغير المناخي.

Search