لم تكن الصور المعلقة على جدران بهو نقابة الصحفيين مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026 مجرد مادة لمعرض فني، ولم تكن الشعارات المكتوبة على الملصقات مجرد عبارات احتجاجية تستعيد لغة المعارك المهنية القديمة. بين رسوم كاريكاتيرية تضامنًا مع صحفيين محبوسين، وصور التقطها صحفيون محبوسون، ولافتات تحمل أسماء المعتقلين ومطالبات بالإفراج عنهم، بدا المعرض محاولة لتحويل قضية الحبس من خبر يتجدد مع كل قرار قضائي إلى سؤال أوسع عن حدود العمل الصحفي، وحق المجتمع في المعرفة، والدور الذي تستطيع النقابة القيام به عندما يصبح الصحفي نفسه موضوعًا للتحقيق والحبس.
جاءت الأمسية في توقيت بالغ الحساسية للجماعة الصحفية، بعد القبض على ستة صحفيين هم كامل الفريق التحريري لمنصة متصدقش المتخصصة في تدقيق المعلومات والصحافة الاستقصائية، وتجديد حبسهم 15 يومًا إضافية بقرار من نيابة أمن الدولة العليا في 13 أكتوبر، وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. لم يكن التضامن مع فريق المنصة منفصلًا عن برنامج الأمسية، بل كان القضية الراهنة الأحدث.
وصفت هيومن رايتس ووتش اعتقال أعضاء فريق التحرير بالكامل بأنه تطور يثير القلق بشأن مساحة العمل المتاحة للصحافة المستقلة، وقالت المنظمة إن الاعتقالات ترافقت في بدايتها مع عدم معرفة أماكن الصحفيين وعدم تمكين أسرهم ومحاميهم من التواصل معهم، ودعت السلطات إلى الكشف عن أماكن احتجازهم وضمان التمثيل القانوني لهم.
على امتداد الشوارع المؤدية إلى نقابة الصحفيين من كل جهة، رُصد تواجد أمني شمل أفرادًا بالزيين المدني والعسكري، بجانب سيارات شرطية وسيارات مدنية، فضلًا عن وجود أمني في محيط المقر. داخل النقابة، شارك عشرات الصحفيين في أنشطة امتدت من نحو الخامسة مساء إلى ما بعد التاسعة، بين معرض الصور والرسوم والملصقات التضامنية وجلسة نقاشية في بهو النقابة استعاد خلالها عدد من شيوخ المهنة تجاربهم مع الحبس والاحتجاجات ومعارك القوانين المنظمة للصحافة.
لم تتخذ الأمسية شكلًا تقليديًا يتعاقب فيه المتحدثون على منصة منفصلة عن الجمهور، إذ جرت الأنشطة كلها في بهو نقابة الصحفيين، في مساحة اختلط فيها المعرض بالنقاش واستُخدمت الصور واللافتات لتذكير الحاضرين بأن ما يجري مع صحفيي «متصدقش» جزء من معركة ممتدة بشأن حرية الصحافة.

صور الصحفيين المحبوسين في قلب النقابة
بدأت الفعالية قرابة الخامسة مساء بمعرض ضم رسومًا كاريكاتيرية تضامنًا مع صحفيين محبوسين، من بينهم أشرف عمر، بجانب صور التقطها صحفيون محبوسون، من بينهم حيدر قنديل. وبدلًا من أن تظهر أسماء المحتجزين في سياق بيانات قانونية أو قوائم متداولة بين المهتمين، حضرت صورهم وأعمالهم في المكان الذي يفترض أن يجمع الصحفيين للدفاع عن مصالحهم المهنية وحقوقهم.
وإلى جانب الأعمال الفنية، عُلقت ملصقات تحمل شعارات مباشرة، من بينها “الصحافة مش جريمة”، و”عاشت حرية الصحافة”، و”تسقط صحافة التعليمات”، و”عاش كفاح الصحفيين”، و”تسقط صحافة السامسونج”.
تأتي عبارات مثل: صحافة التعليمات وصحافة السامسونج، في سياق تداول مقطع فيديو للمذيعة نهى درويش، بقناة إكسترا نيوز، أثناء قراءتها بيان النائب العام، بعدما قرأت عبارة “تم الإرسال من جهاز سامسونج” التي ظهرت ضمن نص البيان، وهي عبارة تلقائية تضاف عادة إلى رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من هواتف سامسونج. أثار المقطع انتقادات بشأن إعداد النص قبل بثه.
وضم معرض الصور لقطات من اعتصامات أسر الصحفيين المحبوسين داخل النقابة، وصورًا لاعتداء البلطجية على النقابة في مايو 2016، وصورًا لتضامن الصحفيين مع غزة في أكتوبر 2023، فضلًا عن صور لمؤتمر وطن بلا تعذيب في 2013، وعدد من الجمعيات العمومية للنقابة، وعُلقت أيضًا لافتات تحمل صور الصحفيين المعتقلين ومطالبات بالإفراج عنهم.

القانون 93 لسنة 1995.. ذاكرة معركة لم تنتهِ
تضمن برنامج الأمسية عرض فيلم وثائقي عن تاريخ النقابة ونضالات الصحفيين، وركزت مادته على تحركات الصحفيين لمواجهة القانون رقم 93 لسنة 1995، الذي ارتبط في الذاكرة الصحفية بتشديد القيود والعقوبات على العمل الصحفي، وأطلق عليه معارضوه تسميات من بينها “قانون اغتيال الصحافة” و”قانون حماية الفساد”. وفي هذا السياق، استعاد المشاركون من الصحفيين تجارب سابقة في الاحتجاج النقابي، بينها المعارك التي شهدتها النقابة بشأن قوانين تنظيم الصحافة والحبس في قضايا النشر.
علاء العطار: حرية إصدار الصحف أم الحريات
في الجلسة النقاشية التي أدارتها هدير المهدوي في بهو النقابة بحلول السابعة مساء، بدأ الصحفي علاء العطار مداخلته بالتأكيد على أن حرية إصدار الصحف هي أم الحريات، لأنها تفتح المجال أمام تعدد المؤسسات الصحفية وتطوير المهنة. ربط العطار بين حرية تأسيس الصحف وبين قدرة الصحفيين على بناء مؤسسات مستقلة، بدلًا من حصر مستقبلهم في عدد محدود من أماكن العمل.
وأشار إلى أن الدستور ينص على حرية إصدار الصحف والمطبوعات بالإخطار، بما يشمل الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، لكنه رأى أن هذا الحق لا ينعكس على الواقع العملي. ورأى العطار أن وقف حرية إصدار الصحف ينعكس على أوضاع المهنة من جوانب عدة، بينها الأجور والاستقلال والكرامة المهنية. فحين تضيق فرص تأسيس مؤسسات جديدة، يصبح الصحفي أكثر اعتمادًا على عدد محدود من جهات العمل، وتصبح قدرته على الانتقال أو بناء مشروع صحفي مستقل أقل.
ومن هذا المنطلق، اعتبر العطار أن الحديث عن تحسين أوضاع الصحفيين لا ينبغي أن يتوقف عند بدل التكنولوجيا أو المطالبة بكادر أجور جديد، بل يجب أن يتصل بفتح المجال أمام تأسيس الصحف وتوسيع فرص العمل.
التقت رؤية العطار مع جانب من الحضور، حيث دار نقاش حول قضية “متصدقش”، إذ إن استمرار مؤسسة صحفية لا يعتمد فقط على وجود فريق تحرير، بل أيضًا على مساحة العمل المتاحة له والقدرة على نشر المواد والحصول على المعلومات ومواجهة الأخطاء عبر آليات مهنية وقانونية واضحة.

مدحت الزاهد: الدفاع عن الصحفي حق للجميع لا امتياز لأصحاب المهنة
استعاد الصحفي مدحت الزاهد، واحدة من الوقائع التي ظلت حاضرة في ذاكرة عدد من المشاركين: قضية مصنع الحديد والصلب وما ارتبط بها من تضامن مع العمال، واعتقال الصحفيين محمد سيد سعيد ومصطفى السعيد ومدحت الزاهد. قدم الزاهد هذه التجربة باعتبارها مثالًا على أن الصحافة لا تعمل بمعزل عن المجتمع، وأن نقل ما يجري في مواقع العمل أو في الاحتجاجات الاجتماعية قد يضع الصحفي في مواجهة مخاطر تتجاوز حدود المؤسسة التي يعمل بها، ما يشير إلى ضرورة تدخل النقابة لحماية الصحفيين.
شهدت شركة الحديد والصلب المصرية اعتصامين عماليين في يوليو وأغسطس 1989، احتجاجًا على نظام الحوافز وقرارات إدارية، وسط خلافات مع اللجنة النقابية بشأن تمثيل مصالح العمال. انتهى الاعتصام الأول في 12 يوليو إلى انتزاع تعهدات برفع الحوافز، فيما اتسع الاعتصام الثاني في الأول من أغسطس، بمشاركة نحو 16 ألف عامل، قبل أن تقتحم قوات الأمن الشركة فجر 2 أغسطس، ما أسفر عن مقتل العامل عبد الحي محمد وإصابة عشرات واعتقال مئات العمال.
وفي رواية الزاهد، لم تكن الأحداث خلافًا بين صحفيين والسلطة، بل دفاعًا عن حق الجمهور في تلقي المعلومات والآراء المختلفة، فالمواطن الذي لا يستطيع الوصول إلى روايات متعددة عن قضية عامة لا يمتلك الأدوات نفسها لفهمها وتقييمها، حسب قوله. يرى الزاهد أن حرية الصحافة ليست مطلبًا فئويًا يخص أعضاء النقابة وحدهم، وإنما ترتبط بحق المجتمع في المعرفة.
حرية الصحافة ليست مطلبًا فئويًا يخص أعضاء النقابة وحدهم، وإنما ترتبط بحق المجتمع في المعرفة.
وتوقف الزاهد عند الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، معتبرًا أن مبرراته تنتفي في الحالات التي تكون فيها المادة المنشورة معلومة ومتاحة ولا خشية حقيقية من إتلاف دليل أو التأثير على التحقيق. استعاد الزاهد واقعة زيارة وفد من نقابة الصحفيين إلى السجن في عهد النقيب مكرم محمد أحمد، حين كان عدد من المعتقلين الصحفيين، بينهم محمد سيد سعيد، يتعرضون للتعذيب. واعتبر أن تدخل النقيب آنذاك رغم الاختلاف السياسي مع المعتقلين كان مثالًا على أن وظيفة النقابة لا ينبغي أن تتوقف عند الانتماء أو الموقف السياسي.
وتبرز هذه الواقعة، حسب الزاهد، قيمة العمل النقابي التي تظهر بصورة أوضح عندما يدافع عن شخص يختلف معه القائمون على النقابة في الرأي أو التوجه، فالحماية المهنية التي تتغير وفق قرب الصحفي أو بعده من أصحاب القرار تفقد معناها بوصفها ضمانة عامة، بينما يقوم المبدأ النقابي على أن الحق في المعاملة القانونية العادلة والدفاع المهني لا يتوقف على الاتفاق السياسي.

جمال فهمي: كيف يمكن تكرار الاحتجاب الجماعي في صحافة تتعرض للحجب؟
استعاد الكاتب الصحفي جمال فهمي تجربتي احتجاب الصحف في عامي 2006 و2007، حين شاركت أكثر من 20 صحيفة ومطبوعة في تحركات احتجاجية في المرتين. وربط فهمي التجربة الأولى بتعهدات تتعلق بإلغاء الحبس في قضايا النشر، ثم تحدث عن احتجاج لاحق على أحكام حبس صدرت بحق صحفيين، بينهم رؤساء تحرير.
في 9 يوليو 2006، احتجبت 25 صحيفة مصرية مستقلة وحزبية، رفضًا لمشروع تعديلات تشريعية أبقى على عقوبة الحبس في جرائم النشر، وأطلق عليه الصحفيون اسم قانون اغتيال الصحافة. جاء التصعيد وسط خلاف بين الحكومة ونقابة الصحفيين بشأن مواد تتيح الحبس في قضايا النشر، خصوصًا ما يتعلق بالطعن في ذمة الأشخاص، إذ رأت النقابة أن الصياغة فضفاضة وقد تُستخدم لحماية الفاسدين وتقييد حرية التعبير.
وفي 7 أكتوبر 2007، احتجبت 22 صحيفة مصرية مستقلة وحزبية، احتجاجًا على أحكام قضائية بحبس 7 صحفيين، بينهم 5 رؤساء تحرير، بتهمة إهانة الحزب الحاكم. واستهدف التحرك تسليط الضوء على القيود المفروضة على حرية الصحافة، والمطالبة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر. كما أعلنت 19 منظمة دولية مساندتها للصحفيين المصريين، بينما دعا الاتحاد الدولي للصحفيين إلى اعتبار ذلك اليوم مناسبة عالمية للتضامن معهم.
وانتقل فهمي من استعادة التجربة إلى سؤال عن إمكان تكرارها في الوقت الراهن، حيث إن الصحف والمواقع التي يمكن أن تشارك في احتجاج جماعي هي بالأساس محجوبة أو مقيدة. ولذلك تصبح القدرة على تنظيم تحرك مهني واسع أكثر صعوبة. وانتقد فهمي ما يراه تراجعًا في حرية إصدار الصحف، وتحدث عن استخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي، وعن امتداد الحبس الاحتياطي فترات طويلة في بعض الملفات.
كما علقت الصحفية نور الهدى زكي بشهادة شخصية عن تجربة احتجاز قصيرة تعرضت لها خلال تحرك تضامني مع فلسطين في ميدان التحرير، في سياق أحداث حي الشيخ جراح. وقالت زكي إنها ذهبت مع صديقتها إلى ميدان التحرير لرفع العلم الفلسطيني، وإنهما احتُجزتا مع أشخاص آخرين لنحو أربع ساعات، وتعرضتا، حسب شهادتها، للضرب والشتائم. وأضافت أن تدخل عدد من الشخصيات العامة والصحفيين، من بينهم خالد البلشي وجمال فهمي وضياء رشوان وحسين عبد الغني وحسام عيسى وجمال زهران وآخرون، أسهم في الإفراج عنهما.
كارم محمود: النقابة لا تدافع عن أعضائها فقط
قدم الصحفي كارم محمود شهادته المتصلة بفكرة الدور النقابي خارج حدود العضوية، واستعاد اعتقاله عام 1981، عندما كان طالبًا جامعيًا يعمل في جريدة الشعب وكان غير مقيد بنقابة الصحفيين، على خلفية واقعة قال إنه قام فيها بتكسير جناح إسرائيل في معرض الكتاب المقام مكان دار الأوبرا حاليًا. وأضاف أن الصحفي جلال عارف الذي كان يشغل منصب وكيل النقابة آنذاك، زاره في قسم قصر النيل بصفته النقابية، وأن محامي النقابة حضر التحقيق.
وتناول محمود أيضًا ما حدث في 26 يناير 2011، حين اعتقل مع محمد عبد القدوس وآخرين، بينهم طلاب وصحفيون غير أعضاء بالنقابة، في معسكر لقوات الأمن قرب منطقة المقاولون العرب. وروى أنه تمكن من التواصل هاتفيًا مع النقيب مكرم محمد أحمد، الذي ذهب، حسب شهادته، إلى مكتب وزير الداخلية حبيب العادلي مطالبًا بالإفراج عن الصحفيين، ورفض المغادرة قبل ذلك. أضاف محمود أن الصحفيين النقابيين رفضوا مغادرة السجن قبل الإفراج عن الطلاب أيضًا، وأنه خرج معهم 812 طالبًا في نحو الثانية صباحًا.
واستعاد محمود كذلك زيارات نقابية لصحفيين محبوسين، من بينهم هاني صلاح الدين ومحسن راضي وبدر محمد بدر وإبراهيم الدراوي، وقال إن مجلس النقابة قرر تنظيم زيارات أسبوعية تتضمن أطعمة واحتياجات للمحتجزين. وربط بين هذه التجارب وبين ضرورة أن تمتد حماية النقابة إلى الصحفيين غير الأعضاء والمدونين والطلاب عندما يكونون في دائرة الاحتجاز بسبب التعبير أو العمل العام.

رسالة محمد عبد القدوس: التضامن يحتاج متابعة لا مناسبة واحدة
لم تقتصر المشاركة على الحاضرين في بهو نقابة الصحفيين. فقد اعتذر الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس عن عدم الحضور بسبب ظروف صحية أعقبت عملية جراحية، وأرسل رسالة.
إلى زملائي الأعزاء في لقاء الدفاع عن الصحفيين المقبوض عليهم تحية طيبة مع كل التقدير والاحترام..
أعتذر عن الحضور لظروفي الصحية بعد العملية الجراحية الناجحة بفضل ربي، وعندي مقترحات محددة في هذا الموضوع أعرضها عليكم:
1ـ ضرورة التواصل مع أسر سجناء الرأي من الصحفيين المحبوسين، لإعلان تضامن نقابة الصحفيين الكامل معهم وأنها تضع نفسها في خدمتهم.
2ـ إصدار بيان جديد للرد على الافتراءات التي قيلت ضد زملائنا الصحفيين المحبوسين المجني عليهم وإرساله إلى ثلاث جهات:
• أصحاب الأعمدة في الصحف من الذين يتمتعون بمصداقية وهؤلاء للأسف أعدادهم قليلة.
• مختلف المواقع الصحفية المحترمة، وهم والحمد لله كثر.
• وكالات الأنباء الأجنبية التي تابعت ما جرى لزملائنا، ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بهذا الموضوع.
3ـ عقد ندوة حقوقية عن العقبات التي تحول دون حرية الصحافة في مصر، يشارك فيها إلى جانب الصحفيين المتخصصون في هذا المجال بالإضافة إلى الشخصيات العامة الوطنية المعروفة برفضها للقيود على الحريات.
4ـ إقامة حفل فني وطني لإعلان التضامن مع زملائنا المحبوسين يكون محوره الأغاني الوطنية التي تتغنى بحب مصر، بالإضافة إلى قصائد شعرية وطنية إذا أمكن.
5ـ ضرورة البحث في كيفية توسيع جبهة التضامن مع زملائنا المحبوسين،
إذ أنا على يقين تام من أن أغلبية الصحفيين يرفضون ما جرى، لكن الخوف يحكمهم فلا يستطيعون التعبير عن تضامنهم معهم بصراحة، في ظل الأوضاع القاسية التي تحكم بلادنا.
والسؤال المطروح: كيفية التغلب على هذا الخوف؟
6ـ وأخيرًا، الحرص على اللقاءات الدورية المنتظمة للصحفيين كل أسبوعين مثلًا لمتابعة آخر التطورات في هذا الموضوع المؤلم، لأن من آفات بلادنا أن كل شيء في مصر ينسى بعد حين، ولكننا لن ننسى أبدًا زملاءنا الشرفاء المقبوض عليهم.
ولكل ظالم نهاية بإذن الله.
أخوكم المخلص محمد عبد القدوس
اتفق الصحفيون الحضور على تنظيم أمسيات تضامنية دورية سيتم الإعلان عنها لاحقًا، على أن يظل الاعتصام المفتوح للمطالبة بإخلاء سبيل صحفيي “متصدقش” وكل الصحفيين المعتقلين في قضايا الرأي والنشر.

وكانت لجنة حماية الصحفيين الدولية (CPJ)، قد قالت إن مصر تحتجز 25 صحفيًا، وهي ضمن الدول صاحبة الأعداد المرتفعة من الصحفيين المحتجزين في الشرق الأوسط، وهي صاحبة المركز الثالث في ادعاءات التعذيب والضرب للصحفيين بالسجون منذ 1992، بعد إيران وإسرائيل.
وفي مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، جاءت مصر في المركز 169 من أصل 180 دولة، وكانت قد احتلت المركز 170 في تصنيف 2025. وفي تقريرها عن التصنيف العالمي لعام 2026، قالت المنظمة إن حرية الصحافة عالميًا وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال 25 عامًا، مشيرة إلى تراجع المؤشر القانوني في أكثر من 60% من الدول التي شملها التصنيف.
وفي تقريرها العالمي عن مصر لعام 2026، قالت هيومن رايتس ووتش إن الصحفيين في وسائل الإعلام المستقلة يواجهون مضايقات أمنية وقضائية، وإن السلطات تواصل استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين بسبب التعبير عن آرائهم. كما أشارت المنظمة إلى استمرار الاحتجاز المطول قبل المحاكمة في عدد من الحالات.
