تسريع التخارج من الأصول تحت ضغط التمويل والإصلاحات الدولية

خدمة الدين تستحوذ على 72% من إيرادات مصر في 2024/2025، وحكومة تستهدف 1.5 مليار دولار من 4 صفقات تخارج قبل سبتمبر، بينها صفقتان من شركات القوات المسلحة، وبيع محطة رياح جبل الزيت بخسارة 150 مليون دولار، كل ذلك تحت ضغط شرط صندوق النقد بتخارج الدولة من الاقتصاد مقابل 8 مليارات دولار تمويلًا
Picture of إبراهيم الهادي عيسى

إبراهيم الهادي عيسى

وسط ضغوط من صندوق النقد الدولي، لإتمام تخارج الدولة المصرية بشكل كامل من الاقتصاد، أعلنت الحكومة، مطلع يونيو الجاري، طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة قبل نهاية سبتمبر المقبل، ستشمل أربع صفقات تخارج رئيسية من أصول الدولة بإجمالي عائدات متوقعة تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار.

وكشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي، أن الحكومة انتهت من القيد المؤقت لـ16 شركة مملوكة للدولة مع خطة للانتهاء من قيد 4 شركات أخرى قبل 30 يونيو الجاري، مشيرًا إلى بدء إجراءات القيد المؤقت لـ10 شركات بقطاع البترول لطرحها بسوق الأوراق المالية، وبيّن أن الحكومة تستهدف طرح 4-5 شركات مملوكة للدولة بالبورصة قبل نهاية 2026.

وتكثف الحكومة المصرية جهودها، خلال الفترة الراهنة، لتنفيذ برنامج التخارج من الشركات والأصول المملوكة للدولة، عبر بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين أو طرحها في البورصة، ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية أوسع التزمت بها القاهرة أمام صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق تمويلي بقيمة ثمانية مليارات دولار، يتضمن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص الحضور المباشر للدولة في النشاط الاقتصادي.

ويشترط الصندوق إصلاحات هيكلية عاجلة تشمل تسريع التخارج من شركات قطاع الأعمال غير الاستراتيجية، وتحسين إدارة الدين العام، وتطبيق حوكمة موحدة في البنوك والشركات الحكومية، وزيادة الإيرادات الضريبية غير النفطية، ودعم القطاع الخاص بتقليص التدخل الحكومي، بهدف رفع النمو إلى 4.8% وخفض التضخم إلى 11.9% خلال العام الجاري.

من جانبه، قال الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء، إن الحكومة تستهدف الانتهاء من 10 صفقات تخارج خلال الفترة المقبلة، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، موضحًا خلال جلسة نقاشية بالاجتماع السنوي لغرفة التجارة الأمريكية، أن الحكومة تأمل في إتمام صفقتين جديدتين من بين 4 شركات تابعة للقوات المسلحة، إلى جانب استكمال 6 صفقات إضافية قبل نهاية العام، ليصل إجمالي الشركات المستهدف طرحها أو التخارج منها إلى نحو 10 شركات.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أعلنت الحكومة المصرية، قبل أيام، بيع محطة رياح جبل الزيت في منطقة البحر الأحمر، لشركة الكازار الإماراتية، بقيمة 420 مليون دولار، بإجمالي خسائر حوالي 150 مليون دولار، إذ تكلفت استثمارات المحطة  567.4 مليون دولار، فيما أوضحت الحكومة أن العائد سيذهب لخفض الدين.

وخلال أبريل الماضي، أعلنت هيئة الرقابة المالية، عن القيد المؤقت لـ6 شركات مملوكة للدولة بالبورصة لتمهيد طرح حصص منها؛ التزامًا ببرنامج صندوق النقد الدولي، وهي شركات “النصر لصناعة الزجاج والبلور” و”الإسكندرية للحراريات” و”النصر للتعدين” و”المصرية للسبائك” و”المصرية للمواسير والصناعات الإسمنتية سيجورات)” و”النهضة للصناعات”، تتبع الأربعة الأولى “القابضة للصناعات المعدنية” والأخيرتين لـ”القابضة للصناعات الكيماوية”.

جاء ذلك، بعد نحو شهرين من نتائج المراجعتين الخامسة والسادسة في فبراير الماضي، بعدما أسفرت عن تباطؤ التخارج الحكومي خلال العامين الأخيرين في ظل نشوء كيانات جديدة تابعة لجهات في الدولة، حسب صندوق النقد الدولي.

وكان مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد، صرّح في مايو الماضي بأن المؤسسات الدولية لاحظت أن وثيقة ملكية الدولة لم تلتزم بالتخارج أو التثبيت، مشيرًا إلى أن الحكومة تتلافى تلك الثغرات ببرامج تنفيذية واضحة.

 

نوصي للقراءة: موازنة مصر 2027.. ضرائب أكثر، حماية أقل


لماذا يتأخر مشروع التخارج؟

يقول عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، الدكتور وليد جاب الله، لـ”زاوية ثالثة” إن تباطؤ تنفيذ برنامج الطروحات، رغم وجوده ضمن مكونات البرنامج الاقتصادي للدولة منذ سنوات، لا يعكس تراجعًا من الحكومة أو ترددًا، لكن يأتي في إطار حرصها على تحقيق “تخارج عادل”، لضمان أفضل قيمة ممكنة لأصولها عند الطرح.

وحول تأخر بعض الطروحات يرى “جاب الله” أن الظروف الاقتصادية العالمية غير مواتية، إذ يعاني الاقتصاد العالمي تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر”، وهو ما يؤثر، حسب “جاب الله”، على قدرة مختلف الدول على جذب استثمارات جديدة، وليس مصر فقط، مشيرًا إلى أن الدولة “تتحيّن” الفرصة لطرح الأصول والشركات بما يحقق أعلى استفادة ممكنة.

ويعتبر “جاب الله” أن استمرار تأجيل بعض الطروحات حتى الآن دليل على تطبيق الدولة برنامج الإصلاح الهيكلي وفق أعلى معايير الحوكمة والعدالة، مفسرًا أن الدولة لو رغبت في تنفيذ تخارج سريع أو غير مدروس لتم ذلك منذ سنوات، حسب قوله.

من جهتها، تعتبر أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة عالية المهدي أن الوقت مناسب للحكومة للتخارج، لافتة إلى أن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، تدعو إلى هذا التوجه منذ سنوات، وأن الوقت المناسب لأي إصلاح اقتصادي هو الوقت الذي تتخذ فيه الدولة قرار التنفيذ، بينما ترى أن تأخر طرح بعض الشركات بسبب عدم اكتمال الإجراءات أو المستندات اللازمة يعد مسألة فنية وإجرائية تختلف عن جدّية قرار التخارج.

تقول لـ”زاوية ثالثة” إن الحكومة تستطيع، مع التخارج والطرح، وضع اشتراطات واضحة للحفاظ على العمالة وضخ استثمارات جديدة وعدم تسريح العاملين، للحد من الآثار السلبية محتملة، مبينة أن الحكومة إذا تحلت بالحصافة والنباهة، على حد وصفها، فلن يكون ثمة تأثير مباشر على المواطنين.

ومن جانبه، يرى الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية محمد رمضان أن برنامج الطروحات الحكومية لا ينبغي النظر إليه كمجرد استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، واصفًا بيع الشركات بـ”المعقد ويستغرق وقتًا طويلًا” بسبب متطلبات إعادة الهيكلة وتقييم الأصول واختيار المستثمرين المناسبين سواء عبر البيع المباشر أو الطرح.

يشير محمد رمضان أن الحكومة لا ترفض مبدأ البيع أو التخارج، مستشهدًا بعمليات بيع حصص في شركات كبرى خلال السنوات الماضية، لكنه يوضح أن الدولة قد تجد أن صفقات بيع الأراضي والأصول العقارية (مثل رأس الحكمة) تحقق عوائد دولارية أكبر من بيع حصص في الشركات.

ويوضح “رمضان” أن موجة التخارج وبيع الأصول التي شهدتها مصر خلال عامي 2022 و2023 ارتبطت بضغوط تمويلية واجهتها الدولة دفعتها إلى تسريع بعض عمليات البيع في تلك الفترة لجذب تدفقات دولارية لدعم ميزان المدفوعات وتأمين التمويل الخارجي.

يتفق معه، الدكتور إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سابقًا، إذ يشير إلى أن تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية يواجه تحديات فنية وإجرائية وصفها بـ”المعقدة”، وتطرّق إلى أنها قد تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، معللًا بأن الشركات تحتاج تقييمًا دقيقًا وفحصًا نافيًا للجهالة ومراجعة شاملة للمستندات والميزانيات قبل طرحها أمام المستثمرين.

ويقول لـ”زاوية ثالثة” إن حصر الشركات المملوكة للدولة ليس جديدًا، وأن بياناتها متوافرة لدى الجهات الحكومية منذ سنوات، ولكنه يفصّل أن الحكومة لا تتعامل فقط مع شركات قطاع الأعمال العام، وإنما مع شبكة شركات تابعة لمختلف الوزارات وشركات مشتركة، ما يجعل عملية الحصر والتقييم والاختيار أكثر تعقيدًا، حسب وصفه.

ويضيف أن إعداد شركة واحدة فقط للطرح قد يستغرق ما بين 6 أشهر إلى عام، لمراجعة القوائم المالية والوثائق القانونية وتعيين مستشاري طرح وإجراء الدراسات اللازمة لأوضاع الأصول والعمالة والالتزامات المالية لكل شركة، مبينًا أن تلك الملفات تحتاج مفاوضات وإجراءات معقدة لا تُنجز سريعًا.

وبنهاية 2023، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة حققت 5.6 مليار دولار حصيلة التخارج من الشركات الحكومية، لـ”إشراك القطاع الخاص رغم الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر” حسب تصريحاته، مع استهداف المزيد من الطروحات.


تحذيرات وأولويّات

تحذر الدكتورة عالية المهدي من بيع أصول جديدة لمستثمرين إماراتيين، مشيرة إلى ضخامة حجم الاستثمارات الإماراتية بمصر، مبينة أن بدائل أخرى مطروحة، وفي مقدمتها المستثمرون المصريون، ولكنها في الوقت ذاته ذكرت أن المشروعات الإستراتيجية والتنموية الحيوية ينبغي أن تظل تحت ملكية الدولة، موضحة ألا ضرورة للتخارج من المشروعات المرتبطة بالأمن القومي.

وترفض “عالية” بيع الأراضي للأجانب، لا سيما بالمناطق الساحلية، معتبرة أن تلك الأخيرة ترتبط بالأمن القومي ولا ينبغي التفريط فيها، بينما تقول إن التخارج من المشروعات التي تعمل في قطاعات إستراتيجية، مثل الصناعات والأنشطة التجارية التقليدية، يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة.

 وتؤكد أن أن الطرح العام في البورصة هو الأفضل وليس البيع لمستثمر، مشيرة إلى أن طرح نسب من الأسهم أمام الجمهور يتيح مشاركة أوسع للمستثمرين ويمنع تركز الملكية بيد طرف واحد، كذلك يمنح المواطنين والمستثمرين فرصة المشاركة ملكية الشركات بحصص مختلفة.

 وفي هذا السياق، يشير محمد رمضان إلى أن مزايا الطرح في البورصة تتجاوز مجرد توفير السيولة، وإنما يعزّر الحوكمة والشفافية والإفصاح داخل الشركات، ما يجعله خيارًا أفضل من البيع المغلق للمستثمرين الإستراتيجيين.

أما الدكتور إبراهيم مصطفى فيرى أن القضية ليست في مبدأ الطرح وإنما فيما أسماه “فقه الأولويات”، بمعنى اختيار الشركات الأنسب للتخارج وفق احتياجات الاقتصاد وظروف السوق، معللًا ذلك بجاهزية الشركات المستهدفة -في أي جهة- وقدرتها على جذب المستثمرين.

 ويشير إلى أن هدف برنامج الطروحات يخفّض عجز الموازنة العامة ويتيح مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في النشاط الاقتصادي، كما يرى أن استمرار الدولة في إدارة بعض الشركات الخاسرة أو ضعيفة الكفاءة يفرض أعباء إضافية على المالية العامة، مشيرًا إلى أن البدائل المتاحة هي خصخصة الإدارة أو الطرح الجزئي أو الكامل للشركات وفق دراسات متخصصة ومعايير واضحة.

 

نوصي للقراءة: الكيماويات والمعادن في المقدمة: مصر تُسرّع بيع 60 شركة حكومية


كيف تتحرك الحكومة لإتمام ملف التخارج؟

ضمن خطتها لبيع أصول الشركات المملوكة للدولة، ألغت الحكومة المصرية وزارة قطاع الأعمال، ضمن التعديل الوزاري، في فبراير الماضي، بعد 40 عامًا من تأسيسها وقالت إن الهدف هو “إنقاذ الشركات العامة من الانهيار والحفاظ على دورها في تشغيل ملايين المصريين.” 

وأوضح رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي آنذاك، أن القرار “جاء في إطار رؤية سبق طرحها منذ سنوات، تقوم على أن دور الوزارة كان انتقاليًا بطبيعته، وليس دائمًا”، لافتًا إلى أنه “عند تكليف وزير قطاع الأعمال السابق أبلغه بأن هذه الوزارة قد تكون في مراحلها الأخيرة، باعتبار أن الهدف كان إعادة تنظيم القطاع تمهيدًا لمرحلة جديدة”.

الوزارة كانت تشرف على 146 شركة مملوكة للدولة تعمل في قطاعات متعددة، بما يمثل نحو26% من إجمالي 561 شركة مملوكة للدولة حتى يوليو 2025، وفقًا لوثيقة حكومية. وعملت تحت مظلتها 6 شركات قابضة في مجالات السياحة والفنادق، والأدوية، والصناعات الكيماوية والمعدنية، والغزل والنسيج، والتشييد، فيما تشير الوثيقة إلى أن نحو 75% من شركات الوزارة كانت تحقق أرباحًا، مقابل 25% تكبدت خسائر.

وفي المقابل انشأت الحكومة ما يعرف بـ”وحدة الشركات المملوكة للدولة” وهي هيئة مركزية تابعة لمجلس الوزراء، لتنظيم الشركات الحكومية، وتشرف على حصرها وتقييمها، وتحديد المرشحات للتخارج أو الطرح في البورصة أو نقلها لصندوق مصر السيادي، مع فرض ضوابط حوكمة موحدة لمجالس الإدارة وتقديم تقارير ربع سنوية، ويرأسها مساعد رئيس الوزراء.

تمتلك الدولة المصرية نحو 561 شركة تنشط في 18 مجالًا اقتصاديًا، وتتبع 45 جهة حكومية موزعة بين 19 وزارة و10 هيئات، مع انتشارها عبر 16 محافظة. ويتصدر قطاع الصناعات التحويلية قائمة هذه الأنشطة بعدد 175 شركة، يليه قطاع الخدمات الإدارية والدعم بـ77 شركة، ثم قطاع النقل والتخزين بـ50 شركة، فالأنشطة المالية والتأمين بـ49 شركة، وقطاع العقارات بـ48 شركة.

ويأتي هذا التوزيع في إطار تحولات هيكلية ارتبطت بتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، إذ تراجع عدد الشركات المملوكة للدولة خلال عام 2025، من 709 شركات إلى 561 شركة، بانخفاض قدره 148 شركة، بما يعادل 20.9%، وفي المقابل، ارتفع عدد الجهات المالكة من 33 إلى 45 جهة، بما يعكس إعادة تنظيم في هيكل الملكية وتوزيع الأصول العامة.

سجّلت 5 شركات قابضة صافي أرباح بنهاية 2025، بينما تصدّرت “القابضة للصناعات المعدنية” بإيرادات بنحو 61.8 مليار جنيه منها نحو 36.6 مليار جنيه صادرات، وتجاوزت إيرادات “القابضة للتشييد والتعمير” 22.6 مليار جنيه، في حين سجلت “القابضة للغزل والنسيج” خسارة صافية بنحو 4.6 مليار جنيه.

 

وتفاوت هامش ربح الشركات في 2025، إذ حقّقت “القابضة للأدوية” أعلى معدل عائد على الأصول بين الشركات الست بنسبة 15.2%، تلتها “المعدنية” بـ26.3%، و”القابضة للتشييد” بـ4.3%، بينما تراجع صافي ربح “الكيماوية” إلى نحو 2.9 مليار جنيه مقارنة بأعوام سابقة أعلى، في حين لم تسجل “القابضة للسياحة” أي خسائر

للشركات التابعة لها لأول مرة منذ سنوات.

 

 

 وتصدّرت “المعدنية” المشهد باستثمارات منفذة بنحو 3.8 مليار جنيه تلتها “الكيماوية” بـ2.3 مليار جنيه و”الأدوية” بـ1.5 مليار جنيه، بينما جاءت استثمارات “القابضة للتشييد” متواضعة بنحو 322 مليون جنيه، وتجدر الإشارة إلى أن “القابضة للسياحة” سدّدت

بنهاية 2025 لـ”جهات سيادية” ما يزيد على 2.17 مليار جنيه.

 

 

 وتتحرك الحكومة المصرية في ضوء أزمات اقتصادية مركبة، تفاقم فاتورة الديون المطلوب سدادها خلال العام الجاري، إذ تُشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى  أن استحقاقات الدين، خصوصًا الخارجي، تتراوح بين نحو 60 و70 مليار دولار، مع تركز ملحوظ للأقساط في الربع الأول، ما يعمّق احتياجات التمويل قصير الأجل ويزيد حساسية الوضع المالي لأي صدمات خارجية أو اضطرابات في تدفقات رؤوس الأموال.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بنحو 12% خلال العامين الماضيين، وما تبعه من رفع التصنيف الائتماني من مؤسسة “ستاندرد آند بورز” في أكتوبر الماضي، لأول مرة منذ سبع سنوات، ظل عبء خدمة الدين التحدي الأكثر حدة. إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن خدمة الدين تستحوذ على نحو 50% من إجمالي المصروفات العامة، وحوالي 72% من إجمالي الإيرادات في 2024/2025، وهي من أعلى النسب بين الدول النظيرة.

بين التزامات خارجية ثقيلة وضغوط تمويلية متصاعدة، تمضي الحكومة المصرية في تسريع برنامج التخارج من الشركات والأصول العامة باعتباره أحد أعمدة الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وبينما ترى الحكومة أن الطروحات تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، يظل الجدل قائمًا حول التوقيت الأمثل للتنفيذ، وآليات اختيار الأصول المطروحة، وأثر ذلك على الاقتصاد المحلي والعدالة الاجتماعية.

إبراهيم الهادي عيسى
صحفي مهتم بالقضايا الاقتصادية وتقاطعاتها مع العدالة الاجتماعية والقصص الإنسانية

Search