تشهد أزمة الموظفين المؤقتين في جامعة العاصمة (حلوان سابقًا)، منذ يوليو المنقضي، فصلًا جديدًا من التصعيد، بدأ بتعطيل بصمة الحضور والانصراف، وحُجب الرواتب، لنحو 128 موظفًا وعاملًا مؤقتًا، رفضوا التوقيع على العقود الجديدة، والتي تضمنت بنودًا مجحفة تنفي عنهم صفة الموظف بالمخالفة لقانون الخدمة المدنية وتعصف بأحقيتهم في التثبيت بعد نحو 15 عام من العمل بالجامعة.
إثر ذلك نظّم عشرات الموظفين والعمال المؤقتين في 2 أغسطس 2026، وقفة احتجاجية، – وثّقتها “زاوية ثالثة”-، في المدخل الرئيسي للجامعة وأمام مكتب رئيسها، الدكتور السيد قنديل، للتنديد بحرمانهم من حقوقهم والضغوط التي يتعرضون لها من الإدارة لإجبارهم على التوقيع على العقود الجديدة، بجانب حرمانهم من التأمين الصحي، ومن بينهم موظفون مصابون بالسرطان وأمراض مزمنة، لكن عددًا من المشاركين في الاحتجاجات تعرضوا لإجراءات أمنية، وحررت ضدهم محاضر تتعلق بالتجمهر والتظاهر والاعتداء على الجامعة ومنع رئيسها من دخول مكتبه، بحسب مصدر أكاديمي بجامعة حلوان، رفض ذكر اسمه.
وكشف المصدر لـ”زاوية ثالثة” أن عددًا من الموظفين الذين شاركوا في الواقعة تعرضوا، للمساومة من إدارة الجامعة بعد استدعائهم إلى جهاز الأمن الوطني، ما اضطرهم إلى التراجع عن موقفهم ودفعهم إلى التوقيع على العقود الجديدة، لافتًا إلى أن رئيس الجامعة تقدم شخصيًا بمحضر ضد الموظفين، إلا أنه تنازل عنه لاحقًا، مقابل التوقيع على العقود، لينخفض عدد المؤقتين الممتنعين عن التوقيع، من 128 موظفًا في يوليو 2026، إلى نحو 67 أو 68 موظفًا.
وبحسب محضر أحوال رقم 6، المقيد برقم 7346 إداري بقسم حلوان، والمؤرخ في 3 أغسطس 2023، – حصلت “زاوية ثالثة” على صورة منه -، فقد حضر إلى قسم الشرطة الموظف أ. ص. د.، برفقة 19 موظفًا آخرين بجامعة حلوان، ذُكرت أسماؤهم في المحضر، وأبلغوا شفهيًا بتضررهم من إدارة الجامعة، بدعوى منعهم من الحضور إلى مقر عملهم في ذلك اليوم.
وأثبت المحضر أقوال الموظف البالغ من العمر 40 عامًا، والذي أوضح أن الواقعة حدثت في اليوم نفسه، قبل توجههم إلى قسم الشرطة، داخل مقر الجامعة، وأنها وقعت أمام العاملين بالجامعة، موضحًا أن الضرر الواقع عليه وعلى زملائه تمثل في منعهم من الحضور إلى عملهم بالجامعة، مؤكدًا أن صلتهم بالمشكو في حقهم تتمثل في كونهم موظفين بالجامعة، ونفى وجود خلافات سابقة بينهم وبين المشكو في حقهم.
واتهم الشاكي، في أقواله المثبتة بالمحضر، إدارة الجامعة بمنعهم من الحضور إلى مقر عملهم في ذلك اليوم، موضحًا أن الغرض من تحرير المحضر هو «إثبات الحالة»، وأُدرجت «إدارة جامعة حلوان» طرفًا مشكوًا في حقه في المحضر.
غير أن الأزمة لم تنته عن ذلك الحد؛ إذ كشف تسجيل مسرب لمسؤولة بإدارة الجامعة حصلت عليه «زاوية ثالثة» أن الإدارة تعتزم اعتبار غالبية الموظفين المؤقتين الذين لم يوقعوا على العقود الجديدة، والبالغ عددهم نحو 90% من الممتنعين عن التوقيع، مشاركين في الوقفة الاحتجاجية التي نُظّمت في أول أغسطس الجاري، تمهيدًا لإحالتهم إلى النيابة الإدارية.
وزعمت المسؤولة أن مذكرة أُعدت بحق الموظفين تتضمن اتهامات بالإضراب والإخلال بالأمن العام والمشاركة في التجمهر، وتعتزم إدارة الجامعة الاستناد إلى مقاطع فيديو جرى تصويرها خلال احتجاجات الموظفين لإثبات هذه الوقائع، مشيرة إلى منحها الموظفين المؤقتين مهلة حتى 31 أغسطس الجاري للتوقيع على العقود الجديدة، وإذا رفضوا التوقيع حتى انتهاء المهلة سيُحالون إلى النيابة الإدارية، – بحسب قولها -.
نوصي للقراءة: جامعة حلوان: مصير معلّق وعلاج ممنوع للعمال المؤقتين

بنود مخالفة للقانون
في 2 يونيو 2026، وافق مجلس جامعة العاصمة، خلال جلسته رقم (582) على تجديد عقود 14 موظفًا بعقود وظيفية و28 آخرين بعقود استعانة بالإدارة العامة للشؤون الهندسية، وذلك في إطار خطة الإدارة للعام المالي 2026/2027 بشأن العمالة البشرية المتعاقدة بالجامعة، بحسب مستندين صادرين عن إدارة الجامعة.
تكشف مذكرة صادرة عن إدارة شؤون مجلس الجامعة في جامعة العاصمة، بشأن قرارات مجلس الجامعة المنعقد في جلسته رقم (582) بتاريخ 2 يونيو 2026، عن موافقة المجلس على تجديد عقود 197 متعاقدًا مع الجامعة للعام المالي 2026/2027، بينهم 110 متعاقدين بعقود وظيفية و87 متعاقدًا بنظام الاستعانة.

وجاء القرار بناءً على مذكرة أمين الجامعة بشأن الإجراءات الخاصة بتجديد عقود المتعاقدين، في إطار خطة موازنة العمالة البشرية للعام المالي 2026/2027، على أن يتم اعتماد العقود كطرف أول من رئيس الجامعة أو من يفوضه، كما تضمن قرار مجلس الجامعة إعادة مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن نقل المتعاقدين المدرجين على بند «3/2 أجور موسميين – باب أول»، تمهيدًا لتثبيتهم.
ووافق المجلس، وفقًا للمذكرة، على تجديد عقود الأسماء الواردة في الكشف المرفق، مع تفويض أمين الجامعة باعتماد العقود، إلى جانب مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بشأن نقل المتعاقدين على بند «3/2 أجور موسميين – باب أول» تمهيدًا لتثبيتهم.
وتشير الوثيقة إلى أن القرار يتعلق تحديدًا بتجديد العقود للعام المالي 2026/2027، فيما يرتبط مسار نقل المتعاقدين على بند الأجور الموسمية بإجراءات تمهّد لتثبيتهم، وهو ما يجعل مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة جزءًا أساسيًا من الإجراءات اللاحقة على قرار مجلس الجامعة.
بينما يوضح مستند موجه من مكتب المدير العام للإدارة العامة لعمليات الموارد البشرية بجامعة العاصمة، محمد منسي، إلى مدير عام الإدارة العامة للشؤون الهندسية، بتاريخ 30 يونيو 2026، أن الموافقة جاءت وفقًا للكشوف المرفقة، مع مطالبة الإدارة باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تجديد العقود، مشيرًا إلى أن مجلس الجامعة، في الجلسة ذاتها، وافق على مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لاتخاذ إجراءات نقل المتعاقدين على بند «2/3 أجور موسميين – باب أول».
وتعود أزمة الموظفين المؤقتين في جامعة العاصمة (حلوان سابقًا) إلى مارس 2025، حين أصدرت إدارة الموارد البشرية تنبيهًا يطلب منهم التوقيع على عقود جديدة “تمهيداً للتجديد” اعتبارًا من 1 يوليو 2025، سرعان ما اكتشف المؤقتين البالغ عددهم وقتئذٍ، أكثر من 280 موظفًا، بين تقنيين ومحاسبين وموظفي شؤون طلاب وعمال وسائقين، موزعون بين أقسام الجامعة وكلياتها، أن العقود تحولهم إلى عمال يومية بلا حقوق تأمينية، أو أجر ثابت، مع إمكانية تعرضهم للفصل.
وسبق أن حصلت “زاوية ثالثة” على نسخة من العقد الجديد الذي تطلب إدارة الجامعة من العاملين توقيعه، والذي ينص على أن الطرف الأول، وهو جامعة حلوان ممثلة برئيسها أو من ينوب عنه قانونًا، يبرم اتفاقًا مع الطرف الثاني – الموظف – للقيام بأعمال وظيفية، ويقر الطرفان بالموافقة على هذا التعاقد.
وفقًا للبند الثاني، يلتزم الطرف الثاني بتنفيذ كل الأعمال التي يُكلف بها من الطرف الأول، بما يتفق مع طبيعة العمل، مع تقديم تقارير دورية عن الإنجاز. يحدد البند الثالث مدة التعاقد، مع تأكيد أنه لا يُجدد تلقائيًا، بل يتطلب موافقة صريحة من الطرف الأول.
أما البند الرابع، فينص على أن العامل يتقاضى “مكافأة تعاقدية شاملة” تشمل كل المستحقات، وتخضع هذه القيمة للضرائب المنصوص عليها في القانون المصري، ويُلزم البند الخامس الطرف الثاني بالالتزام بأداء العمل بدقة وأمانة، وتخصيص وقت الدوام لإنجاز المهام، مع حظر قبول أي هدايا أو عمولات، وتحميله المسؤولية عن أي أخطاء تنفيذية.
وينص البند السادس من العقد الجديد على أنه لا يحق للطرف الثاني المطالبة بالتثبيت استنادًا إلى هذا التعاقد، إلا في حدود اللوائح والقوانين الصادرة عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية، كما يُلزم العامل بعدم مخالفة أي من الأحكام القانونية أو اللوائح أو النظم الداخلية المعمول بها داخل الوحدة الإدارية.
أما البند السابع، فيحدد العقوبات التأديبية في حال مخالفة العامل لمقتضيات الواجب الوظيفي أو الظهور بما يخل بكرامة الوظيفة، وتشمل: الإنذار، خصم من المكافأة الشاملة لمدة لا تتجاوز عشرة أيام في المرة الواحدة أو ثلاثين يومًا في السنة، وخصم 15 يومًا مع توجيه إنذار بإنهاء التعاقد، وقد يصل الأمر إلى فسخ العقد نهائيًا.
ويحدد البند الثامن الحالات التي يجوز فيها إنهاء التعاقد، وتشمل: طلب الموظف إنهاء التعاقد وموافقة الجهة المختصة، الانقطاع عن العمل خمسة أيام متتالية أو عشرة أيام متفرقة دون عذر مقبول، ارتكاب مخالفة تمس كرامة الوظيفة العامة، أو انتهاء الغرض من استمرار التعاقد. في هذه الحالات، تُخطر الجهة الموظف بقرار إنهاء التعاقد قبل شهر على الأقل. وينص أيضًا على أن إنهاء التعاقد لا يعفي الطرف الثاني من أي مسؤولية تأديبية أو قانونية.
ويشير البند التاسع إلى أن العقد يخضع لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، ويحدد أن المحاكم المصرية المختصة هي المرجع في حال وقوع أي نزاع يتعلق بتفسير أو تنفيذ العقد.
أما البند العاشر والأخير، فينص على أن العقد يُحرر من نسخة واحدة تُودَع في ملف الموظف، على أن تُحسب مدته امتدادًا للمدة السابقة لتعاقد الطرف الثاني، منذ بداية أول عقد أُبرم معه.
وتتعارض تلك العقود مع المادة 73 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، التي تنص على تعيين العاملين المؤقتين والمتعاقدين الذين تم التعاقد معهم قبل 30/6/2016 في أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على الأقل على نقلهم على بند (أجور موسميين) في الباب الأول (أجور)، مع استيفاء شروط شغل هذه الوظائف.
وتتضمن شروط تعيين العمالة المؤقتة في الجهاز الإداري للدولة، بحسب المادة 187 من اللائحة التنفيذية للقانون، وهي: أن يكون التعاقد قد أُبرم قبل 30/6/2016، وأن يستوفي المتعاقد شروط شغل الوظيفة التي سيتم التعيين عليها، وهذا يعني أنه يجب أن تتوافر فيه المؤهلات والخبرات المطلوبة للوظيفة، وأن تكون الوظيفة التي سيتم التعيين عليها شاغرة وممولة في موازنة الوحدة، أي أن هناك وظيفة فعلية متاحة في الهيكل التنظيمي للوحدة.
وكان الدكتور صالح الشيخ، رئيس جهاز التنظيم والإدارة، قد أعلن في يناير 2022، أن الجهاز يقوم بتثبيت المتعاقدين إعمالا لنص المادة رقم 73 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، بأن يتم التعيين فى أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة والتى تضع قواعد تثبيت العاملين المؤقتين الذين أمضوا ثلاث سنوات على الأقل فى وظائف واردة في موازنة الوحدة والخاضعين لقانون الخدمة المدنية بالباب الأول (أجور)، بشروط استيفاء شروط شغل تلك الوظائف، وتعاقده قبل 30/6/2016.
وتضمنت شروط توظيف العمالة المؤقتة أن يكون التعاقد قد أبرم قبل 30 يونيو 2016، مراجعة طلبات وحدات بالجهاز الإدارى للدولة تمهيدًا لتثبيت المتعاقدين بهم ممن تتوافر فيهم شروط شغل الوظائف والواجبات الواردة في بطاقة وصف كل وظيفة، وملائمة الوظائف المقترح تثبيتهم عليها مع مؤهلاتهم، ومراجعة الموافقات المطلوبة لشغلهم هذه الوظائف إلى جانب مطابقة الأرقام القومية الخاصة بالمقترح تثبيتهم مع قاعدة العمالة والأجور للتأكد من عدم شغل أحد هؤلاء للعمل بجهة أخرى، وعدم بلوغ أحدهم لسن المعاش، وكذلك التأكد من أنهم لا زالوا على رأس العمل.
كما تشمل تثبيت العاملين المتعاقدين على الباب الأول سواء من تم التعاقد معهم قبل تاريخ حظر التعاقد وهو أول مايو 2012 وفقًا للقانون رقم 19 لسنة 2012، أو بعد تاريخ الحظر في 30 يونيو 2016، وتثبيت العاملين المتعاقدين على الأبواب “الثاني والرابع والسادس” سواء من تم التعاقد معهم قبل أو بعد الحظر، وذلك بعد تعديل الشكل التعاقدى لهم من هذه الأبواب إلى الباب الأول في ذات المدة المشار إليها، وتثبيت العاملين المتعاقدين على الصناديق والحسابات الخاصة، المتعاقدين قبل قانون حظر التعاقد المشار إليه، والكتاب الدوري الخاص بالمثبتين على الفصل المستقل في النقل والندب والإعارة إلى جهات لديها صناديق خاصة.
وكانت اللجنة الثانية لقسم الفتوى بمجلس الدولة، برئاسة المستشار الدكتور محمد حاتم صلاح الدين عامر، نائب رئيس مجلس الدولة، قد أصدرت فتوى في 8 فبراير 2025، بأحقية اثنين من المتعاقدين مع جامعة حلوان في التعيين على بند الأجور الثابتة بالباب الأول «أجور»، على وظائف واردة بموازنة الجامعة، وذلك بعد استيفاء الشروط القانونية وإجراء الدراسة اللازمة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية.
وتعود الفتوى إلى طلب تقدمت به حنان عثمان محمد خيري وأحمد محيي أحمد حسين، المتعاقدين بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة حلوان، لتوفيق أوضاعهما أسوة بزملائهما في كلية التربية الرياضية الذين جرى تثبيتهم على درجات دائمة، وكانت حنان قد تعاقدت مع الجامعة في 25 أبريل 2014 بوظيفة أخصائي تعليم، فيما تعاقد أحمد في 1 يوليو 2015 بوظيفة فني عمارة، مقابل مكافأة شهرية على بند «مكافأة شاملة/تمويل ذاتي».
وأوضحت الفتوى أن اسمي المتعاقدين وردا ضمن كشف أُرسل في أكتوبر 2017 إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية لدراسة تعيينهما وفقًا للمادة 73 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، إلا أن إجراءات التثبيت لم تُستكمل بحقهما، رغم تثبيت زملاء لهما في المركز الوظيفي ذاته.
واستندت اللجنة إلى أحكام قانون الجامعات وقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فضلًا عن قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 7 لسنة 2010، والمادة 73 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، والمادة 187 من لائحته التنفيذية. وتنص هذه الأحكام، وفق ما استعرضته الفتوى، على إمكانية تعيين العمالة المؤقتة التي استوفت مددًا وشروطًا محددة على بند الأجور الثابتة، متى كان التعاقد قد أُبرم قبل 30 يونيو 2016، وتوافرت وظائف شاغرة وممولة، واستُوفيت باقي الشروط القانونية.
كما استندت اللجنة إلى فتوى سابقة للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، انتهت إلى أحقية العمالة المؤقتة المستوفية للشروط في التعيين على بند الأجور الثابتة، باعتبار أن المشرع وضع أحكامًا انتقالية لتوفيق أوضاع هذه الفئة.
وبتطبيق هذه القواعد على حالتي المتعاقدين، خلصت اللجنة إلى أن تعاقدهما، رغم صرف مكافآتهما من تمويل ذاتي، تم وفقًا لأحكام قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 7 لسنة 2010 وعلى الباب الأول «أجور وتعويضات» في موازنة الجامعة، وأن مدة تعاقد كل منهما تجاوزت ثلاث سنوات. وبناءً عليه، رأت اللجنة أن شروط الاستفادة من المادة 73 ولائحتها التنفيذية متوافرة في حقهما، بما يمنحهما أحقية التعيين في أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة، أسوة بزملائهما من المركز الوظيفي ذاته الذين جرى تعيينهم بالجامعة.
وأكدت اللجنة أن تنفيذ ذلك مشروط بإجراء دراسة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية، وتوافر وظائف شاغرة وممولة بموازنة الجامعة، واستيفاء سائر الشروط المقررة قانونًا، وانتهت إلى أحقية المتعاقدين في التعيين على بند الأجور الثابتة بالباب الأول «أجور» في وظائف واردة بموازنة جامعة حلوان، وفقًا للأسباب والشروط الواردة في الفتوى.
نوصي للقراءة: اللواء الذي يحكم جامعة حلوان: تجاوزات مالية بالملايين وعقودٍ مخالفةٍ للقانون

ضغوطات
قبل عام من تجدد الأزمة حرر 63 موظفًا من المؤقتين بجامعة حلوان، محضر إثبات حالة في قسم شرطة حلوان (رقم 5067 إداري)، في 30 يونيو 2025، إثر تعرض أحد زملائهم، ويدعى حامد أحمد، لصدمة عصبية أفقدته الوعي، نُقل على إثرها للمستشفى، نتيجة اكتشافه تعرضه للخداع من قبل إدارة الجامعة، التي دفعته للتوقيع على عقد عمل جديد يتحول بموجبه إلى عامل باليومية، دون حقوق وظيفية، بدلًا من كونه موظفًا بالجامعة يعمل بموجب عقد مؤقت يجدد تلقائيًا.
وعقب ذلك أصدرت إدارة شؤون أمانة مجلس جامعة حلوان، في 10 يوليو 2025، قرارًا يقضي بعدم الإضرار بالموقف الوظيفي أو المالي لأي من الموظفين المتعاقدين الذين لم يوقعوا بعد على العقود الجديدة المعتمدة من المجلس، مع التأكيد على استمرار صرف مرتباتهم ومستحقاتهم المالية بانتظام لحين استكمال إجراءات التوقيع، وقد وقّع على القرار كلٍ من مدير الإدارة محمد محمود الدسوقي وأمين عام الجامعة، اللواء محمد عبد الحفيظ أبو شقة.

وفيما يبدو أن إدارة الجامعة نكصت بتعهداتها ضاربة بقرارها الرسمي عرض الحائط، إذ أوقفت رواتب شهر يوليو، وعطلت نظام البصمة، بتعليمات شفهية من اللواء محمد عبد الحفيظ أبو شقة، أمين عام الجامعة، والذي رفع أسماء موظفين من كشوف الرواتب، دون صدور قرار رسمي مكتوب، ثم أعادها إليها باتصال هاتفي منه، عقب توقيعهم على العقود الجديدة، بينما يظل آخرون محرومين منها، – بحسب ما يحكي أحد المؤقتين بجامعة العاصمة لـ”زاوية ثالثة”، لافتًا إلى أن الشكاوى التي قدمها الموظون إلى مجلس الوزراء أُحيلت إلى أمين عام الجامعة، رغم أن الشكوى كانت تتعلق به شخصيًا.
يقول: “رئيس الجامعة، الدكتور سيد قنديل، لم يتخذ، موقفًا حاسمًا تجاه الإجراءات المتخذة ضد الموظفين، ويمنح الأمين العام صلاحيات واسعة داخل الجامعة، عبر عدة قرارات تفويض، من بينها التوقيع على العقود نيابة عن رئيس الجامعة”.
ويتضمن مستند صادر عن إدارة شئون أمانة مجلس جامعة حلوان، في يوليو 2025، – حصلت “زاوية ثالثة” على نسخة منه، يستعرض قرار مجلس الجامعة في جلسته رقم (569) المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 28 يونيو 2025، بالموافقة على مذكرة اللواء القائم بعمل أمين عام الجامعة بشأن تجديد العقود لمن سبق لهم التوقيع على العقود اعتبارًا من 1 يوليو 2025، وعددهم 55 عقد توظيف و63 عقود استعانة، على أن يتم التوقيع على العقود من جانب السيد أ.د. رئيس الجامعة بصفته طرفًا أول، أو من يفوضه بالتوقيع، وإخطار الكليات والإدارات والمراكز والوحدات بأسماء من تم تجديد عقودهم لتفعيل وإضافة أسمائهم بجهاز البصمة بدءًا من 1 يوليو 2025، وإحاطة مجلس الجامعة بالتعديلات الواردة في جدول الاستحقاقات المالية الخاصة بفئة المكافأة الشاملة للعقود المؤقتة، بعد إقرارها من مجلس النواب وإصدار القانون الخاص بتحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين به.
وجاءت التعديلات المالية كما يلي: كادر طبي (8500 جنيه بدلًا من 8900 جنيه)، مؤهل عال (6000 جنيه، بدلًا من 7000 جنيه)، مؤهل فوق متوسط ومتوسط (4500 جنيه بدلًا من 6500 جنيه)، سائقون من كافة المؤهلات (4500 جنيه بدلًا من 6350 جنيه)، خدمات معاونة، مؤهل وبدون، (5200 جنيه، بدلًا من 6200 جنيه).
وعلى مدار شهري يوليو وأغسطس 2026، تصاعدت الضغوطات الإدارية بحق العمالة المؤقتة في الجامعة، لتصل إلى حد الابتزاز والتهديد بالحبس، بحسب ما يروي أحد عمال المطبخ في جامعة العاصمة، والذي يقول إنه فوجئ لدى وصوله إلى مقر عمله، باستدعاء مسؤول إداري له وعددًا من العاملين على انفراد، وأبلغهم بأن أمين عام الجامعة طلب أسماء الموظفين الممتنعين عن توقيع العقود، وأنه سيتم وضع ورقة على باب الجامعة تمنعهم من دخولها.
ويروي العامل أن مدير الشؤون أبلغهم بوجود أحكام قضائية أو دعاوى قديمة بحق بعض الموظفين، بعضها يعود إلى خلافات عائلية أو شخصية انتهت بالتصالح والتنازل، أو صدرت بشأنها أحكام بالبراءة، ملوحًا بإمكانية إعادة تحريك القضايا القديمة ضدهم ما لم يوقعوا على العقود الجديدة، ما دفعه وستة من زملائه إلى التوقيع رغمًا عنهم.
ويضيف أن موظفًا آخر كان ممتنعًا عن التوقيع حتى تعرض، قبل الواقعة بنحو ثلاثة أيام، لموقف مشابه، بعدما تلقى اتصالًا من أمين شرطة في قسم حلوان سأله عن وقائع وخلافات قديمة مع عدد من الأشخاص، وعندما أكد له تصالحه مع هؤلاء الأشخاص، وبحوزته مستندات تثبت التنازل والبراءة، إلا أنه أخبره بوجود قضية ضده تم فتحها من جديد.
وفي سياق متصل يزعم أربعة سائقين من العمالة المؤقتة بالإدارة العامة للشئون الهندسية في جامعة العاصمة، أنهم فوجئوا بوجود أسمائهم ضمن البيان بأسماء المتعاقدين للعام المالي 2026 – 2027، – حصلت “زاوية ثالثة” على نسخة منه، وظهور أسمائهم في كشوف صرف الرواتب، رغم أنهم لم يوقعوا على العقود الجديدة، ما دفعهم إلى تحرير المحضر رقم 15015 جنح حلوان، في قسم الشرطة، بتاريخ 15 يوليو، بشأن الاشتباه في تزوير توقيعاتهم، وتمت إحالته إلى النيابة العامة، للتحقيق فيه.
إلا أن التحقيقات تأجلت لكون نسخة العقد محل النزاع موجودة لدى الجامعة، و العاملين لا يحصلون على نسخ من العقود التي يوقعون عليها، وطلبت النيابة الحصول عليها للتحقق من صحة التوقيعات، ووفق رواية أحد الموظفين فإنهم تمسكوا أمام النيابة بأقوالهم بأنهم لم يوقعوا العقود، رغم إبلاغهم بعواقب الاستمرار في الاتهام إذا ثبت عكس ذلك.

تحركات برلمانية لحل أزمة المؤقتين
في مارس 2025، تقدمت النائبة سميرة الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء، المهندس مصطفى مدبولي، ووزير العمل محمد جبران، بشأن أزمة العاملين المؤقتين بجامعة حلوان، الذين فوجئوا بإنهاء تعاقدهم بعد 13 عامًا من العمل دون مبرر قانوني، وإجبارهم على توقيع عقود جديدة تتضمن بنودًا مجحفة تهدر حقوقهم الوظيفية والمالية.
غير أن أزمة العمالة المؤقتة لا تقتصر على الجامعات المصرية، وإنما تمتد إلى المدارس والمستشفيات والمؤسسات الخاصة والمجالس المحلية والأحياء، بحسب النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، الذي يعتبر أن استمرار تشغيل العاملين بهذه الصورة يمثل أزمة خطيرة تمس الأمان الوظيفي وحقوق العاملين، واصفًأ أوضاعها بغير اللائقة ولا تتناسب مع احترام قوانين العمل، فيما تشير تقديرات نقابية للعمالة المؤقتة في الجهاز الإداري والحكومي، بأنها تتجاوز 600 ألف موظف.
وينتقد النائب – في تصريحات لـ”زاوية ثالثة”، ما وصفه بتعاقب حكومات «لا تسمع ولا ترى» سوى تنفيذ التزاماتها، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تراجع أداء المؤسسات نتيجة نقص أعداد العاملين أو عدم كفاية أطقم العمل، فضلًا عن معاناة العاملين من انعدام الأمان الوظيفي وانخفاض الأجور وعدم احترام حقوقهم، مشيرًا إلى أن تداعيات أزمة العمالة المؤقتة لا تتوقف عند العاملين أنفسهم، وإنما تمتد إلى المواطنين الذين تعتمد مصالحهم على أداء المؤسسات الحكومية، معتبرًا أن التنمية تتأثر بدورها نتيجة هذه الأوضاع.
ويؤكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد أن نوابًا تقدموا بطلبات وتحركات برلمانية بشأن أزمة العمالة المؤقتة، مشددًا على أن البرلمان لن يتخلى عن الملف، وأنه يعتزم مواصلة التحرك بشأنه خلال دور الانعقاد المقبل، مؤكدًا أنه «لا ييأس» من طرح القضية ومتابعتها.
وعلى مدار الأشهر الماضية شهد البرلمان مناقشات بشأن أزمة العمالة المؤقتة في مصر، ومطالبات بحصر أعداد العاملين وتوفيق أوضاعهم والتثبيت التدريجي، إلى جانب تطبيق الحد الأدنى للأجور وتعيين العاملين الذين استوفوا التدريبات المطلوبة؛ إذ تقدمت النائبة صفاء جابر عيادة، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ووزير المالية بشأن تصحيح أوضاع العمالة المؤقتة، مشيرة إلى عدم تنفيذ وعود حكومية سابقة بحل الأزمة.
كما وجه النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس الوزراء ووزراء العمل والمالية والتضامن الاجتماعي بشأن أوضاع العمالة غير المنتظمة، متناولًا خطط حصر أعدادها وحجم الدعم المقدم إليها وتحديث قواعد البيانات ودور وزارة التضامن في برامج الحماية والدعم، بينما أكدت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة، أن ملف العمالة المؤقتة يمثل أولوية للجنة، ودعت إلى حلول عاجلة لأوضاع العاملين.
وفي ظل الأوضاع القائمة يجد عشرات الموظفين من العمالة المؤقتة في جامعة العاصمة أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: التوقيع على عقود جديدة تنتقص من وضعهم الوظيفي، أو مواجهة إجراءات إدارية تبدأ بالحرمان من الأجور وقد تصل إلى المنع من دخول الجامعة أو تنتهي بتصعيد يصل إلى الإحالة للنيابة الإدارية.
وبينما تكشف المستندات وفتوى مجلس الدولة عن أحقية بعض المتعاقدين في التعيين على بند الأجور الثابتة متى استوفوا الشروط القانونية، تتواصل الضغوط على الممتنعين عن التوقيع.
وفي المقابل، لا تزال التحركات البرلمانية تطالب بحصر العمالة المؤقتة وتوفيق أوضاعها. وبين نصوص قانونية وقرارات إدارية واحتجاجات متصاعدة، يبقى السؤال معلقًا: متى تتحول الوعود المتكررة بحل أزمة المؤقتين إلى إجراءات تضمن لهم أمانًا وظيفيًا وحقوقًا مستقرة؟