عمال يونيون إير يشكون تسريحًا بأثر رجعي.. والشركة تنفي الفصل

شهادات عمال عن إنهاء العمل بأثر رجعي وتأخر العمولات، تقابلها رواية يونيون إير التي تنفي الفصل وتدعوهم للعودة. مراجعة للعقود والإخطار والحماية القانونية.
كولاج توضيحي لعامل يحمل ورقة أمام بوابة مصنع
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

يتناول هذا التقرير شهادات جُمعت في مايو 2026 عن نزاع بين عاملين وشركة يونيون إير. تُنسب الوقائع المتنازع عليها إلى أصحابها، ويتضمن التقرير رد الشركة المنشور في الشهر نفسه. ولا تفيد هذه الشهادات، بذاتها، بأن جهة قضائية حسمت النزاع أو أن أوضاع العاملين ظلت دون تغيير حتى تاريخ النشر.

قال 15 عاملًا في شركة «يونيون إير» إنهم أُبلغوا في 5 مايو 2026 بإنهاء عملهم وأنهم لم يعودوا على قوة الشركة، وذلك بأثر رجعي بعد مرور أربعة أيام من بداية مايو، دون أن يتلقوا أي إخطار مسبق أو توضيح رسمي لأسباب الفصل، ودون صرف مستحقاتهم المالية وفقًا لما ينص عليه قانون العمل، رغم أن معظمهم أمضى سنوات طويلة داخل الشركة حسب شهادات عدد من العمال تحدثوا إلى “زاوية ثالثة“.

وتنفي الشركة، في بيان صدر في 14 مايو 2026، فصل هؤلاء الموظفين، وتقول إن الحالات تتعلق بانقطاع عن العمل وإنها دعتهم إلى العودة. وبين الروايتين، تتناول الشهادات التالية مسائل الإخطار والعقود والعمولات والتسويات، من دون افتراض نتيجة قضائية لم ترد في مستندات التقرير.

تُعد شركة يونيون إير واحدة من الشركات المصرية العاملة في مجال تصنيع الأجهزة الكهربائية والمنزلية، وتأسست عام 1995 على يد رجل الأعمال محمد فتحي عثمان، وتنتج وتوزع مجموعة متنوعة من الأجهزة، بينها التكييفات والثلاجات والغسالات والبوتاجازات والشاشات والأجهزة الصغيرة، وتمتلك شبكة من المعارض ومراكز الخدمة داخل السوق المصرية، إلى جانب نشاط في التصدير لعدد من الأسواق العربية والأفريقية.

وخلال السنوات الماضية توسعت الشركة في خطوط الإنتاج وقطاع المبيعات، مع اعتمادها على شبكة موزعين ووكلاء بيع بالتجزئة، فضلًا عن التعامل مع سلاسل تجارية كبرى، وضم عددًا من الشركات الشقيقة العاملة في مجالات مرتبطة بالتصنيع والتسويق.

وبحسب تصريحات منشورة عن الشركة في أبريل 2025، ارتفعت صادرات “يونيون إير” خلال الربع الأول من عام 2025 إلى نحو 750 مليون جنيه، مقارنة بنحو 600 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2024، مسجلة نموًا بنسبة 25%، وتأتي هذه الزيادة في إطار توسع الشركة في أسواق التصدير ورفع مساهمة الصادرات في إجمالي الإنتاج، بحسب تصريحات الشركة.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة محمد فتحي في تصريحات سابقة في ديسمبر 2024، إن المجموعة بدأت في إنشاء ما وصفه بأنه أكبر مصنع للأجهزة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثمارات تقدر بنحو 6 مليارات جنيه، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليار جنيه سنويًا، مع تخصيص 75% من الإنتاج للتصدير و25% للسوق المحلية، مستهدفة تحقيق صادرات سنوية من المصنع الجديد بقيمة 100 مليون دولار.

وأضاف في تصريحاته آنذاك أنه كان يستهدف افتتاح المصنع نهاية عام 2026، ليضم خطوط إنتاج متكاملة تشمل البوتاجازات والثلاجات ومنتجات البيلت إن، مشيرًا إلى أن الشركة تستهدف رفع إجمالي استثماراتها في السوق المصرية إلى 600 مليون دولار، وتحقيق مبيعات تصل إلى 14 مليار جنيه خلال عام 2025، إلى جانب تسجيل صادرات بلغت 1.5 مليار جنيه خلال عام 2024.

هذه أرقام صادرات واستثمارات ومستهدفات أعلنتها الشركة، وليست قوائم مالية تثبت صافي أرباحها. كما أن مستهدفات المصنع والمبيعات الواردة في تصريحات 2024 لا تعني، بمجرد إعلانها، تحققها لاحقًا. لذلك تُعرض هنا لتوضيح خطط التوسع المعلنة، مع الفصل بينها وبين النزاع على مستحقات العاملين.

شكاوى إلى مكتب العمل ومجلس الوزراء

حرر العمال الذين تعرضوا إلى الفصل في مايو 2026، محضرًا رسميًا ضد الإجراءات التي اتخذتها الشركة، حمل (رقم 3319 إداري) قسم ثان أكتوبر، كذلك تقدموا بشكوى جماعية إلى مكتب العمل (رقم 1939)

وأشار عدد من العمال الذين تحدثنا معهم إلى أنهم تقدموا بـ15 شكوى منفصلة إلى مجلس الوزراء على مدار يومي 11 و12 مايو 2026، من بينها الشكاوى أرقام:( 12239977، و12236719، و12236457، و12236398، و12274621، و12240042، و12236938، و12275121).

يقول مصطفى كرم، أحد الموظفين المفصولين في مايو 2026 من الشركة إنه أمضى نحو 15 عامًا داخل مجموعة شركات “يونيون إير”، بينها 6 سنوات في شركة خاضعة للإدارة نفسها، كانت تُعرف باسم “إير كول” قبل تغيير اسمها لاحقًا إلى “فاين ستون”، ثم انتقل عام 2017 للعمل بالمصنع الرئيسي للشركة العالمية لصناعات التكييف والأجهزة الكهربائية بالمنطقة الصناعية الثالثة. مضيفًا أنه فوجئ عقب انتقاله للمصنع بأنه لم يكن مؤمنًا عليه خلال سنوات عمله الأولى بالشركة الأولى.

يوضح “كرم” في حديثه لـــ“زاوية ثالثة“، أن أزمة التسريح الأخيرة بدأت منذ مارس 2026 وهو ما أثار حالة من التوتر بين الموظفين قبل إعلان خبر الفصل، بسبب ما وصفه بـ”موجات تسريح متكررة” شهدتها الشركة خلال أعوام سابقة، بينها 2018 و2020 و2021، وأخيرًا خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، قبل أن يتم إبلاغ مجموعة من الموظفين، خلال اجتماع عُقد يوم 5 مايو، بأنهم “ليسوا على قوة العمل اعتبارًا من 1 مايو”، أي بأثر رجعي أربعة أيام.

ويوضح أن الإدارة طلبت منهم لاحقًا التوجه إلى مقر الشركة لتقديم استقالاتهم وإنهاء إجراءات إخلاء الطرف، إلا أن عددًا من الموظفين رفضوا التوقيع قبل معرفة مستحقاتهم القانونية، مضيفًا أن بعضهم تعرض لضغوط مالية دفعته إلى قبول تسويات وصفها بـ“الزهيدة“ مقارنة بعدد سنوات الخدمة.

وبحسب “كرم”، عرضت الشركة على الذين رفضوا قرار الفصل والتسريح العودة إلى العمل، لكن في وظائف أدنى من مناصبهم السابقة، عبر تحويل مشرفين ومديري مناطق إلى “بروموترز” أو مناديب مبيعات برواتب أقل من رواتبهم الحالية، ما اعتبره العمال “تنكيلًا إداريًا وضغطًا نفسيًا” لدفعهم إلى الاستقالة.

كذلك تحدث كرم عن أزمة العقود داخل الشركة، مشيرًا إلى أن الإدارة لا تمنح الموظفين نسخًا من عقودهم، وأن عددًا من العاملين فوجئوا في مايو 2026 بتوقيع عقود جديدة مؤقتة، مؤرخة بأثر رجعي، تبدأ من يناير وتنتهي في أغسطس من العام نفسه، رغم سنوات خدمتهم الطويلة، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو حرمانهم من مستحقات نهاية الخدمة والتعويضات القانونية. مشيرًا إلى أن العمال المفصولين بدأوا بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية، تضمنت تحرير محاضر إثبات حالة، وتقديم شكاوى جماعية إلى مكتب العمل ورئاسة مجلس الوزراء، موضحًا أن الشكاوى تضم 15 موظفًا مفصولًا.

في السياق يوضح عامل آخر في يونيون إير، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إنه يعمل بالشركة منذ عام 2016 ضمن قطاع كبار العملاء بوظيفة مندوب مبيعات، أنه فوجئ مساء أحد الأيام باتصال هاتفي من مشرفه المباشر، عقب انتهاء نوبة عمله، يطالبه بالتوجه إلى مقر الشركة في اليوم التالي لتقديم استقالته وإنهاء عمله. وقال إنه ذهب بالفعل في 6 مايو للمطالبة بمستحقاته، إلا أنه فوجئ أثناء مراجعة مستحقاته بقيام الشركة بخصم عدد من الأيام من رصيد إجازاته، بدعوى أنها “إجازات عارضة”، رغم تأكيده أنه لم يحصل عليها ولم يوقع على أي مستندات تفيد بحصوله على تلك الإجازات.

ويضيف في حديثه لـــ“زاوية ثالثة“، أن عقد عمله كان لا يزال سارياً حتى 31 أغسطس 2026، أي أن مدة العقد المتبقية كانت تقارب أربعة أشهر وقت فصله، معتبرًا أن الشركة لم تلتزم كذلك بفترة الإخطار القانونية المنصوص عليها قبل إنهاء الخدمة.

وبحسب روايته، عرضت عليه الإدارة صرف راتب شهر واحد فقط، إلى جانب رصيد الإجازات بعد خصم الأيام المختلف عليها، باعتبار ذلك “مكافأة” لإنهاء العلاقة التعاقدية، بينما رفضت صرف مستحقاته عن الأشهر المتبقية من مدة العقد. مشيرًا إلى تأخر صرف العمولات المستحقة للعاملين، قائلاً إن الشركة خصمت نصف عمولة شهر يناير، إلى جانب وجود أربعة أشهر عمولات متأخرة لم يتم صرفها، مضيفًا أن عمولة شهر فبراير صُرفت لبقية الموظفين باستثناء المجموعة التي تعرضت للفصل.

ووصف العامل، البالغ من العمر 36 عامًا والمتزوج، وضعه الحالي بأنه “صعب للغاية”، موضحًا أنه أصبح بلا مصدر دخل بعد نحو 10 سنوات قضاها في العمل بالشركة، معربًا عن مخاوفه من عدم القدرة على سداد إيجار مسكنه والإنفاق على أسرته.

وقد شهدت مجموعة يونيون إير عام 2018، احتجاجات عمالية واسعة داخل المصنع بالمنطقة الصناعية في 6 أكتوبر، وصلت إلى اعتصام لعدة أيام، للمطالبة بصرف مستحقات مالية متأخرة ووقف ما وصفه العمال بإجراءات تعسفية من إدارة الشركة.

وقال عمال في حينها إن الاحتجاجات جاءت بعد قرارات بخفض الأجور الأساسية والحوافز، إلى جانب خصومات اعتبروها غير مبررة من الرواتب، فضلًا عن إجبار بعض العاملين على العمل خلال الإجازات الرسمية دون مقابل عادل، إلى جانب فصل عدد كبير من العمال دون أية مستحقات مالية.

من جانبها، أعربت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن إدانتها لما وصفته بـ“الإجراءات التعسفية“ التي تعرض لها 15 عاملًا من عمال يونيون إير. معتبرة أن الوقائع لا تبدو “حالة فردية معزولة”، في ظل ما وصفته بوجود نمط متكرر من التضييق على العمال وحرمانهم من حقوقهم المالية، مشيرة إلى وقائع فصل سابقة طالت عشرات العاملين قبل شهر رمضان.

وقالت المفوضية في بيانها، إن شكاوى العمال تضمنت اتهامات للشركة بالامتناع عن صرف عمولات مستحقة لنحو 400 موظف بقطاع المبيعات منذ يناير 2026، رغم تحقيق المستهدفات البيعية، معتبرة أن تأخير أو حجب هذه المستحقات يمثل “ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا” على العاملين وأسرهم. كما أشارت إلى أن العمال المفصولين أكدوا تعرضهم لضغوط لتوقيع استقالات، مقابل صرف مبالغ مالية محدودة، في حين لجأ 15 منهم إلى تحرير المحضر رقم 3319 إداري قسم ثان أكتوبر، وتقديم شكاوى رسمية إلى مكتب العمل ومجلس الوزراء.

وطالبت المفوضية وزارة العمل بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، يشمل مراجعة سجلات الحضور والانصراف، وكاميرات الدخول والخروج، وكشوف المرتبات والعمولات، وخطابات الإنذار ومحاضر التحقيق الداخلية إن وجدت، مؤكدة أن إنهاء علاقة العمل شفهيًا وبأثر رجعي – حال ثبوته – قد يشكل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025. كما دعت إلى إعادة العمال المفصولين إلى أعمالهم لحين انتهاء التحقيقات، وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وعدم التعرض لهم أو لأسرهم بسبب لجوئهم إلى الشكوى أو التعبير السلمي عن مطالبهم.

شهادة عن تسريح أكثر من ثلاثين عاملًا

كشف أحد العمال المفصولين من شركة يونيون إير، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه منذ شهر فبراير اتخذت الإدارة توجهًا نحو تسريح العمال وتقليص عددهم، وفصلت ما يزيد عن 30 عاملًا منذ فبراير وحتى مايو 2026، وأن معظمهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية، وإنما حصل البعض على أرقام زهيدة وأقل بكثير من حقه الذي يكفله القانون.

ويوضح في حديثه لــ“زاوية ثالثة“ إنه عمل داخل الشركة لمدة 9 سنوات في وظيفة “بروموتر” (مندوب مبيعات) بالفروع، وأنه لم يتوقع أن يشمله القرار “نظرًا لكفاءة أدائه”، قبل أن يتم إبلاغه بشكل مفاجئ بأنه “لم يعد موجودًا مع الشركة”.

ويشير إلى أن الأزمة تصاعدت عندما طالب بمستحقاته القانونية، إذ أبلغته الإدارة بأن عقده “غير دائم” وينتهي بعد شهرين، رغم تأكيده أنه لم يوقّع على أي عقود جديدة منذ ما يقرب من عامين. وقال إنه فوجئ أثناء مناقشة الأمر بإبراز مسؤول من الإدارة عقد يحمل توقيعًا نفى صحته وأن العقد غير سليم، ما تسبب في “ارتباك داخل الإدارة”.

وبحسب العامل، فإن استمراره في العمل وصرف راتبه والتأمين عليه بعد انتهاء آخر عقد وقّعه، يجعله عاملاً بعقد غير محدد المدة. مشيرًا إلى أنه بدأ اتخاذ إجراءات قانونية فور إبلاغه بالفصل، مشيرًا إلى أنه يتابع الإجراءات تمهيدًا لإحالة الشكوى إلى المحكمة العمالية لاحقًا، وفق روايته وقت المقابلة. كذلك يشير إلى أن العاملين كانوا يُطلب منهم العمل خلال الإجازات والأعياد الرسمية دون احتساب المقابل القانوني المقرر، ما تسبب في تراكم رصيد كبير من الإجازات غير المصروفة.

رد الشركة: نفي للفصل ودعوة للعودة

من جانبنا، حاولنا التواصل مع إدارة الشركة عبر إرسال عدد من الرسائل وطلبات الاستفسار، استنادًا إلى حق الرد المكفول، إلا أن الشركة لم تتجاوب ولم ترد على الأسئلة حتى إتمام جمع هذه الشهادات في مايو 2026.

وفي المقابل، أصدرت الشركة بيانًا رسميًا نشر عبر صفحتها الرسمية، أكدت فيه أنها تتابع ما تم تداوله عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن واقعة داخل إحدى منشآتها، مشيرة إلى أن بعض ما نُشر تضمن معلومات غير دقيقة ومجتزأة لا تعكس حقيقة الموقف كاملة، بما قد يسيء إلى سمعة الشركة والعاملين بها.

وأكدت الشركة في بيانها حرصها على احترام جميع العاملين والالتزام الكامل بحقوقهم وفقًا للقانون والسياسات المنظمة للعمل داخلها، موضحة أن أي إجراءات تنظيمية أو إدارية تتم في إطار قانوني ومؤسسي يضمن حقوق جميع الأطراف ويحافظ على استقرار بيئة العمل.

وفي بيان نقلته جريدة المال في 14 مايو 2026، نفت المجموعة صدور قرارات فصل بحق الحالات المتداولة، وقالت إنها تتعلق بانقطاع عن العمل دون مبرر قانوني، وإن دعوتها للعاملين إلى العودة ما زالت قائمة. وأكدت وجود قنوات لتقديم الشكاوى والمطالبة بالمستحقات عبر الإدارة والموارد البشرية. يختلف هذا التوصيف عن رواية العاملين، ولا يتيح التقرير الجزم بصحة أحد الموقفين بدلًا من الجهات المختصة.

بين مدة الإخطار وطبيعة العقد

في هذا الإطار يقول ياسر سعد المحامي العمالي، إن أي عملية فصل لا يسبقها إخطار للعامل لمدة لا تقل عن شهرين تُعد، وفقًا للقانون، فصلًا تعسفيًا، موضحًا أن إنهاء علاقة العمل قبل الموعد المحدد في العقد دون الالتزام بمدد الإخطار القانونية يدخل ضمن ذات التوصيف، حتى في حال وجود تاريخ انتهاء محدد للعقد.

تدقيق قانوني: الإشارة في هذا التعليق إلى شهرين لا تطابق مدة الإخطار العامة للعقد غير محدد المدة في المادة 156 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تقرر ثلاثة أشهر. ولا يكفي نقص الإخطار وحده لتسوية جميع مسائل مشروعية الإنهاء والتعويض؛ إذ يلزم تحديد نوع العقد وسببه والوقائع الثابتة في كل حالة.

ويضيف في حديثه لـ“ زاوية ثالثة“أن العبرة في العلاقة التعاقدية لا تكون بكل عقد على حدة، وإنما بإجمالي مدة خدمة العامل داخل المنشأة، مشيرًا إلى أن تكرار توقيع عقود قصيرة أو مؤقتة لا ينفي تراكم المدة الفعلية للعمل، والتي يترتب عليها آثار قانونية مستقرة. كما يوضح أن العامل الذي تتجاوز مدة خدمته خمس سنوات يُعد في حكم العامل بعقد غير محدد المدة، حتى لو بدأت علاقته التعاقدية بعقود مؤقتة، لافتًا إلى أن هذا الوضع يفرض التزامًا قانونيًا بإخطار مسبق لا يقل عن ثلاثة أشهر قبل إنهاء الخدمة بالنسبة للعمال القدامى.

ويظل وصف العقد وتحديد مدة الخدمة مسألتين تتطلبان فحص العقود والتجديدات واستمرار التنفيذ وسائر الأدلة. ولا تُطبّق قاعدة السنوات الخمس أو أحكام عقد إنجاز عمل معين آليًا على جميع صور التعاقد، ولا يحل التوصيف الذي يقدمه أي طرف محل الفصل القضائي عند النزاع.

وفيما يتعلق بالتعويضات، يشير سعد إلى أن الحد الأدنى المستحق في حالات الفصل التعسفي يتمثل في شهرين عن كل سنة خدمة، باعتبارها حقوقًا أصيلة للعامل، ما لم يثبت ارتكاب مخالفات جسيمة تستوجب الفصل. كما ينتقد آليات تطبيق القانون الحالي، موضحًا أن الإحالة إلى محكمة الجنح وفرض الغرامات المالية على أصحاب الأعمال لا يمثل رادعًا كافيًا، لأن تلك الغرامات غالبًا ما تكون أقل تأثيرًا من تكلفة الالتزام بحقوق العمال، بحسب وصفه. معتبرًا أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب عقوبات اقتصادية فعالة، مثل سحب التراخيص أو تقييد الأنشطة أو وقف الامتيازات التجارية، معتبرًا أن هذه الأدوات وحدها قادرة على تحقيق ردع حقيقي وضمان احترام حقوق العمال.

ينظّم قانون العمل العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل في حالات إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، حيث نصت المادة (157) على أنه لا يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد إلا بمبرر مشروع وكافٍ، مع ضرورة أن يتم الإنهاء في وقت مناسب لظروف العمل. كما أوضحت المادة (155) أن العقد ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه، ويجوز تجديده باتفاق صريح بين الطرفين، وفي حال استمرار الطرفين في تنفيذ العقد بعد إنجاز العمل الأصلي، يعد ذلك تجديدًا ضمنيًا لإنجاز أعمال أخرى مماثلة. هذه أحكام عقد إنجاز عمل معين، وليست قاعدة عامة لكل عقد محدد المدة. كما قررت المادة نفسها أنه إذا استغرق إنجاز العمل أكثر من خمس سنوات، فلا يجوز للعامل إنهاء العقد قبل إتمامه.

كذلك نصت المادة (156) في شأن العقد غير محدد المدة على جواز إنهائه من أي من الطرفين بشرط الإخطار الكتابي المسبق لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، بينما جاءت المادة (164) لتؤكد التزام صاحب العمل بدفع مقابل مدة الإخطار كاملة أو الجزء المتبقي منها إذا تم الإنهاء دون إخطار أو قبل انقضاء مدته، وتُحسب هذه المدة ضمن خدمة العامل مع استمرار جميع الالتزامات المترتبة عليها.

وفي حال ثبوت الإنهاء غير المشروع، نصت المادة (165) في شأن العقد غير محدد المدة على أحقية العامل في تعويض لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة، دون الإخلال بباقي الحقوق القانونية الأخرى، بما يعزز الحماية التشريعية ضد الفصل التعسفي ويضمن تعويض الضرر الواقع على العامل.

قانون جديد وأسئلة عن الحماية والتنفيذ

في ديسمبر 2025، وبعد مرور ثلاثة أشهر فقط على بدء تطبيق قانون العمل الجديد، رصدت “زاوية ثالثة“ في تقرير بعنوان: “قانون العمل الجديد: 42 احتجاجًا في 100 يوم.. والحد الأدنى للأجور حبر على ورق” نحو 42 حالة احتجاج عمالي خلال الفترة من سبتمبر وحتى منتصف ديسمبر 2025، بالاعتماد على أرشيف الصحف وبيانات صادرة عن العمال، شملت قطاعات متنوعة، ما يشير إلى ضعف آليات الرقابة داخل مواقع العمل.

في هذا الإطار يقول كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن العديد من أصحاب الأعمال يهتمون بتعظيم الأرباح دون الالتفات إلى حقوق العمال، ويرجع الأمر إلى عدم وجود متابعة حقيقية من وزارة العمل، رغم أن القانون يمنح مفتشي العمل صلاحيات الضبط القضائي وتحرير المخالفات وتوقيع الغرامات. إلا أن تطبيق هذه الصلاحيات، لا يتم بشكل منتظم، ما يترك العمال في مواجهة مباشرة مع أصحاب الأعمال، خصوصًا في ظل ضعف التنظيم النقابي داخل القطاع الخاص. مشيرًا إلى المادة (105) في قانون العمل الجديد، والتي تنص على أنه: “يتعين على أجهزة التفتيش بالوزارة المختصة القيام بإجراءات التفتيش الدوري على المنشآت الخاضعة لأحكام هذا القانون” غير أن التطبيق العملي على أرض الواقع لا يعكس بشكل كافٍ فاعلية هاتين الآليتين، وهو ما تبرزه العديد من الوقائع المرصودة بشأن وجود مخالفات تتعلق بالأجور وعدم انتظام الرقابة“.

وتتعلق المادة 105 تحديدًا بالتفتيش للتحقق من تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، مع إلزام أصحاب الأعمال بإمساك سجلات تتضمن بيانات العاملين والأجر المستحق لكل منهم. وهي لا تعني أن الشكوى وحدها تثبت المخالفة، بل توضح أهمية السجلات والرقابة في التحقق منها.

ويضيف “عباس” في حديثه لـ“زاوية ثالثة“ أن تعزيز حماية العمال يتطلب تفعيل دور النقابات المستقلة، وتكثيف المتابعة الدورية من وزارة العمل، والتأكد من تطبيق مواد قانون العمل وعدم الاكتفاء بالزيارات التفقدية أو الحملات الشكلية.

من جهته يرى الكاتب الصحفي هشام فؤاد المتخصص في الملف العمالي، أن ما يحدث من عمليات فصل للعمال يمثل سواء داخل يونيون إير أو غيرها من المنشآت، بمثابة “إعلان إفلاس لقانون العمل الجديد”، معتبرًا أن القانون “لا يخدم سوى الليبرالية المتوحشة”، بحسب تعبيره.

ويضيف فؤاد في حديثه لـ “زاوية ثالثة“ أن مواجهة ما وصفه بـ“الفصل التعسفي“ لا تتوقف فقط عند المطالبة بتعديل المواد القانونية التي تتيح إنهاء خدمة العمال، ولا تُلزم أصحاب الأعمال بإعادة المفصولين تعسفيًا إلى وظائفهم، وإنما تتطلب أيضًا تكثيف الضغوط الإعلامية والحقوقية والسياسية على وزارة العمل، من أجل القيام بدورها في حماية “الطرف الأضعف في العملية الإنتاجية”.

ويشير إلى أن “الحل الحقيقي يظل في يد العمال أنفسهم”، موضحًا أن الخبرات التاريخية للحركة العمالية المصرية تؤكد أهمية التنظيم النقابي والتضامن الجماعي في مواجهة قرارات الفصل، قائلاً: “بدون أن يكون العمال مستعدين للتنظيم، لن يستطيعوا مواجهة صاحب العمل”.

ويستعيد فؤاد نماذج من تاريخ الحركة العمالية في مصر خلال أربعينيات القرن الماضي، حين كانت مناطق صناعية مثل شبرا الخيمة تضم لجانًا نقابية نشطة، وكان “الإضراب التضامني” يمثل ردًا مباشرًا على أي محاولة لفصل العمال، مضيفًا أن العمال آنذاك كانوا يعتمدون كذلك على صناديق تضامن لمساندة المفصولين ومواجهة الأزمات.

ويؤكد أن العمال اليوم، “في ظل الأوضاع الأمنية الحالية”، لا يجب أن ينتظروا حلولًا جاهزة، بل عليهم “قراءة تاريخهم العمالي والاستفادة من خبراته في التنظيم والمواجهة”، معتبرًا أن القيادات العمالية الجديدة أصبحت في حاجة إلى كيان نقابي واسع ومنفتح على القوى النقابية والسياسية، يتولى نقل الخبرات التنظيمية والقانونية للعمال ودعمهم في معاركهم.

كذلك يشير إلى تجربة “اللجنة التنسيقية للدفاع عن حقوق العمال” التي لعبت، بحسب قوله، دورًا مهمًا منذ عام 2005 في دعم العمال قانونيًا ونقابيًا، والعمل على مواجهة التشريعات والسياسات الاقتصادية التي “تعزز هيمنة رأس المال على حساب العاملين بأجر”.

تُعيد واقعة فصل عمال في يونيون إير، فتح ملف العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال داخل القطاع الخاص في مصر، خاصة في ظل تكرار شكاوى الفصل وإنهاء الخدمة دون استيفاء الإجراءات القانونية أو صرف المستحقات المالية. وبينما يتمسك العمال بحقوقهم القانونية بما فيها رفض الفصل التعسفي، تؤكد الشركة من جانبها التزامها بالقانون ونفيها لوجود أي مخالفات.

فيما يرى الخبراء أن معالجة نزاعات العمل تتطلب آليات لتنفيذ ورقابة مؤسسات العمل والتأكد من أن أصحاب الأعمال يقومون بتطبيق الحقوق واحترام حقوق العمال.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search