تصوير: حيدر قنديل
تصميم: آية صابر
تحرير فيديو: خالد عبد الله
خالد البلشي لـ زاوية ثالثة
- قوانين 2018 لتنظيم الصحافة أهدرت قيمة الصحفي والنقابة
- هناك زيادة للبدل بناء على مفاوضات كنقيب للصحفيين وليس كمرشح
- لا يمكن استغلال الوضع الاقتصادي للصحفيين في البرامج الانتخابية
- الصحافة مأزومة بسبب الأوضاع القانونية السيئة
- الدولة لابد أن تشارك في دعم الصحافة لتتجاوز أزمتها الاقتصادية.
- الفترة الأولى لي كنقيب كانت دورة إعداد وفتحنا كل الملفات بالتوازي.
- أزمة القيد في النقابة ميراث طويل نعمل على حله وحرية الإصدار أحد الحلول.
- تأهيل الصحفيين المفرج عنهم أحد الملفات الهامة التي عملنا عليها
كان نجاحه في المنافسة على منصب نقيب الصحفيين بعد الفشل في حسم مقعد العضوية لدورات متتالية مفاجئًا للجميع، وله شخصيًا، إلا أنه قدم تجربة فريدة في العمل النقابي لمدة عامين، اشتبك فيها مع العديد من الملفات كان أهمها حبس الصحفي، والقوانين المنظمة لها، وكذلك الخدمات النقابية.
في حواره مع زاوية ثالثة يقدم خالد البلشي كشف حسابه عن الملفات التي عمل عليها خلال فترته الأولى، وأهمها في ملف الإفراج عن الصحفيين المحبوسين وإعادة تأهيلهم، وكذلك عن تحركاته في ملف زيادة البدل باعتباره نقيب الصحفيين وليس مرشحًا لمنصب النقيب، ويشرح رؤيته للعمل السياسي داخل النقابة وسلم نقابة الصحفيين.
كيف ترى الفارق بين الانتخابات الحالية والماضية؟
الانتخابات هي منافسة في كل الأحوال، هي منافسة على تحقيق البرامج الانتخابية وتحقيق مطالب الجمعية العمومية، وهذه القاعدة العامة لها، لكن المرة الماضية كنت أطرح نفسي للجمعية العمومية، وحصلت على أصوات قلقة، أنا الآن أطرح نفسي وأنا خلفي تجربة العامين الماضيين، خاضعين للتقييم والرصد، في الانتخابات السابقة كان المرشحان على منصب النقيب لم يكن لهم تجارب سابقة على منصب النقيب، ولكن هذه الدورة المنافسة بين نقيب حالي وآخر سابق، والمنافسة بين تجربتين انتخابيتين، وقويتين أيضًا، وفي تقديري هذا هو الفارق بين الدورتين، ولكن في النهاية العودة للجمعية العمومية هي الأساس لأن السلطة العليا لها، والرؤية للجمعية العمومية ستبقى في إطار ما تم إنجازه وما تم الإخفاق فيه.

ما هي الملفات التي قررت أن تعطيها اهتمامًا أكبر في الدورة القادمة في حالة فوزك؟
الدورة السابقة كانت تشبه دورة الإعداد، اضطررنا فيها لفتح كل الملفات بالتوازي، ومنها إعادة تأهيل النقابة لتصبح بيتًا للصحفيين، وأعتقد أن ذلك تم بشكل كامل، وإعادة النقابة كفاعل في الحياة السياسية وفي الحياة النقابية في مصر، وأعتقد أيضا أن هذا تم، ومن الملفات التي تم فتحها أيضا ملف الحبس، وملف تطوير المهنة، وتطوير النقابة وملف الخدمات النقابية، وكل هذه الملفات مفتوحة، وهي ملفات ذات أولوية دائمًا، لأنه لا يمكن أن نتكلم عن مهنة بدون حرية، وإصلاح أوضاعها، وتحقيق حرية الحركة للصحفيين في الشارع، وبدون الحديث عن تطوير الأوضاع الاقتصادية للصحفيين المرتبطة بالحرية، لأن كل الملفات تؤدي لبعضها البعض، وأيضا لا يمكن الحديث عن المهنة بدون نقابة قوية، وأظن أنها استعادت دورها في هذا المجتمع كـ قوة مؤثرة بشكل حقيقي في المجتمع، ومن الملفات التي قمت بفتحها في الدورة السابقة المشروعات الخدمية مثل المدينة السكنية، وهناك مشروعات وملفات أخرى داخل النقابة أعمل على إكمالها، ولكن تظل المهنة وحرياتها والأوضاع الاقتصادية للصحفيين هي الأساس، وتظل رسالة المؤتمر العام والتكليف الذي كلفه المؤتمر العام لأي مرشح، هو البرنامج الذي يجب أن نعمل عليه جميعًا.

كيف ترى أزمة الصحافة في مصر الآن؟
الصحافة مأزومة منذ سنوات طويلة، وأظن أن جزءًا من أزمتها الوضع القانوني الذي نعاني منه، والقوانين التي تحكم هذه المهنة، وتراجع الأداء لفترة طويلة في الصحافة والنقابة، لذلك أظن أن هناك مهمة أصبحت ضرورية، وهي إعادة تنظيم المجال الذي يحكم الصحافة، وهو ما اشتبكنا معه في السنة الأخيرة، سواء في القوانين الجديدة مثل قانون الإجراءات الجنائية الذي كان لنا ملاحظات اشتبكنا معها، أو قانون تنظيم الصحافة والإعلام التي بها عيوب واضحة، والقوانين التي صدرت عام 2018، التي للأسف رغم التحذيرات الشديدة من القانون، خرجت لنا النقابة ومجلسها حينها لتعلن أنها أفضل قوانين في تاريخ الصحافة بل تم المقارنة بينها وبين أزمة القانون 93 باعتبار النقابة أنجزت إنجازا مذهلا، لكن بالنسبة لي شيء غريب رغم أن الملاحظات كانت واضحة ونحن ندفع ثمنها.
الآن صار لدينا بدائل لهذه القوانين وعلينا تطبيقها بشكل أو بآخر، لدينا نصوص واضحة للحديث عنها، والغريب أن كل الأطراف تتحدث الآن عن استعادة هيبة كارنيه النقابة، التي أهدرها القانون نفسه، الذي منع الصحفي من التغطية أو التصوير في الشارع بموجب الكارنيه، وهو الذي فتح الباب لحجب المواقع باعتبار أنها أمن قومي، رغم أن الأمن القومي هو أن تحمي هذه المهنة وتدافع عنها، وأن تحمي من يأكل العيش داخل هذه المهنة، وأن تحمي حرياته وهذا مهم، المهنة لا بد أن تحرر من القيود، وأهمها القيود على العمل في الشارع، ومجلس النقابة حاول اتخاذ خطوات حقيقية في هذا الملف، ولكن هناك أمامنا واجبات واضحة، فأمامنا خطوات مهمة على مستوى القدرة المهنية في التعبير عن الناس، وقدرة المهنة في مخاطبة جميع الأطراف وليس طرفًا وحيدًا، وقدرة المهنة في أنها تعكس المجتمع، ليعود المجتمع للاهتمام بها مرة أخرى. في العامين الماضيين تم استعادة رؤية المجتمع للنقابة كمعبر عنه، باقي أن يستعيد رؤيته للمهنة نفسها كمعبر عنه، لأن هذا يعود علينا اقتصاديا، ويعود المواطن ليشتري المحتوى الذي نقدمه، وتعود الصحافة قوية ومؤثرة، مما ينعكس على الصحفيين في الخدمات والأجر.

يتم الحديث بصورة مستمرة عن البدل، هل هناك زيادة في البدل أم لا؟ وكيف ترى استخدامه في الانتخابات الحالية؟
كارت البدل دائمًا يخرج في الانتخابات، وأعتقد أن الجمعية العمومية على مدار سنوات طويلة أدركت أن البدل يأتي للجميع، لأنه يأتي لقوة الجمعية العمومية، والمفارقة أن من يستخدم كارت البدل يستخدمه وهو خارج مقعد النقيب، رغم أن البدل زاد مرتين خلال الدورة السابقة، وما أؤكده أن النقابة لم تتوقف خلال العامين الماضيين من السعي لزيادة البدل، وجاء للنقابة خطابات واضحة من الحكومة أنه تم إقرار زيادة بناء على التواصل الذي تم سواء في اللقاءات، أو في الخطابات أو المفاوضات التي حدثت في توجيه كلفت به، وتوجيه جاء من رئاسة الجمهورية ومن رئاسة الوزراء لوزير المالية لدراسة المطالب الكاملة التي رفعتها النقابة، وهذه خطابات رسمية لدينا، لذلك لا أفهم كيف يتم استخدام هذا الكارت في الانتخابات؟، وأنا كنت حريصًا على أن أبعد كارت البدل من الانتخابات، لأنه لا يصح أن استغل حاجة الناس والوضع الاقتصادي كجزء من برنامجي الانتخابي، لأن الحقيقة أنا الموجود حاليًا في مقعد النقيب، وأنا الذي خاطبت الحكومة كنقيب للصحفيين وليس ككارت للمساومة عليه في الانتخابات، وكنت حريصًا طوال الوقت أن يتم الفصل بين البدل والانتخابات، لأن هذه أموال تأتي من الحكومة وليس من جيبي أو جيب أي شخص.
ما أعرفه تماما وتم نشره ثم حجبه، أن القرار صدر أو يعني هذا ما نشر وحجب، وهذا ما تم تقديمه، وما يهم هو أنني شبه متأكد أن الزيادة قادمة لأنها حق الجمعية العمومية، وبنسب تقترب من النسب التي طلبناها بشكل كبير، وهذا كلام منتهي بالنسبة لي، وأعيد التأكيد أنه لا ينبغي أن يكون سلاحا في المعركة الانتخابية، ولو أردنا أن يكون سلاحا لخرجت منذ اللحظة الأولى، وأخرجت المخاطبات وتفاصيل ما جرى فيها واستخدمته، وهناك تصريحات خرجت في هذا الإطار وتم منعها وحجبها في قصة يمكن الحديث عنها لاحقًا.

هناك اتهامات موجهة لقانون النقابة بأنه قديم ويحتاج للتعديل، لماذا لم يتم طرحه للتعديل حتى الآن ضمن المشروعات التي تم العمل عليها تشريعيًا؟
نحن تحدثنا عن القوانين الحاكمة للإعلام، ولكن قانون النقابة نقول بشكل واضح أننا نريد تعديلات محددة على نصوص محددة ترفع لجمعية عمومية كاملة الانعقاد لإقرارها أولا، لأننا نحرص على أن تكون الجماعة الصحفية حاضرة في تعديلها، لأن ما جرى خلال الفترة الماضية على مستوى عدد من القوانين مثل الإجراءات الجنائية أو المسئولية الطبية الذي يجري التفاوض حوله حتى الآن. وأيضا ما جرى في قوانين الصحافة سابقا أرسل مشاعر قلق لدى قطاع واسع لابد أن تُراعى بشكل أو بآخر، ولذلك لا بد أن يمر التعديل عبر بوابة الجمعية العمومية، ويحتمي بقوة الجمعية العمومية، ولا يحدث أي تعديل إلا من خلالها، وليس أي طرف آخر، لا سيما وأن أغلب نصوصه تحمي الصحافة، هناك بعض النصوص التي تحتاج لتطوير، مثل القيد وربما الانتخابات، وكذلك النصوص الخاصة بأصحاب المعاشات، والتوصيات التي خرجت من المؤتمر العام، وهناك خطوات تم اتخاذها بشكل أو بآخر، لكن يبقى لدينا قوانين أخرى مهمة لابد من التعامل معها مثل القوانين المنظمة لعمل الصحفيين في الشارع، وهذا هو الأخطر بالمناسبة ولا يعني ذلك أن باقي القوانين ليست أولوية، لكن أيضا عدم قدرة الصحفي على التغطية في الشارع أو التصوير لأنه صحفي إلا بإذن، لأن هذا يعني إهدار لقيمة النقابة وقيمة الصحافة وقيمة كارنيه النقابة، أن تحتاج إذنًا لتغطية حادثة، هل الصحفي على علم بأن الحادثة ستقع ليحصل على إذن، هذا الوضع الذي خلقه القانون المستجد على الصحفيين، وأن يكون لمأمور الضبط سلطات واسعة، هذا خطر كبير على المهنة، أن يستطيع المواطن التصوير بهاتفه، ولكن الصحفي لا يستطيع إلا بترخيص لأنه يحمل كاميرا، هذا مما خلقته القوانين الحالية، بالإضافة لنصوص أخرى تتعلق بالمؤسسات القومية، هذا كله لابد من أن يكون أحد الأولويات الرئيسية لأنه يحد قدرتنا على العمل، وهذا لا ينفي احتياجنا أيضا إننا نجتمع ونتفق من خلال جمعية عمومية على تعديل كل القوانين.

بالحديث عن القيد، هناك أزمة مزدوجة في هذا الملف، الصحفيين الإلكترونيين والمؤجلين الذين يقولون إنهم يستحقون وتم منعهم من الالتحاق بالنقابة، وفي الناحية الأخرى شراء العضويات، كيف ستتعامل مع هذا الملف؟
هذا الملف من يقول إننا ليس لدينا أزمة هو غير منصف، إنما كيف يمكن التعامل معه؟ هذا الملف يحتاج جهدًا كبيرًا لأنه جزء من ميراث طويل لوضع الصحافة بشكل عام، لأنه عندما تركزت ملكية الصحافة في الصحف القومية التي أغلقت باب التعيينات منذ فترة طويلة، وخاضت النقابة معركة طويلة من أجل فتح باب التعيين من خلال المؤقتين، رغم أن البعض اعتبرها مهمة مستحيلة، ولم ينفذ حتى الآن، والجزء الثاني يتركز بالشركة المتحدة، أما الجزء الباقي من الإصدارات جزء بسيط خارج الكتلتين الكبار، هو ما يقدم للعضويات، والنتيجة إن كثير من الصحفيين الأكفاء لجأوا لهذه المساحة، مما خلق حالة من التجارة التي نعاني منها، ونحاربها من خلال تعديل القواعد، وهذا جزء مهم، لكن حرية الإصدار صارت ضرورة ضرورية جدا للعمل على فكفكة تمركز الملكية، وإعادة الحياة للإصدارات الموجودة لتعيين الصحفيين بضوابط محددة، لأن هذا جزء مهم في المناخ العام، ويتبقى الحديث عن لجنة القيد الداخلي، التي حدث فيها خطوات كبيرة، وأيضا اعتراضات كبيرة، وأحد هذه الخطوات هو أن يكون التدريب جزءًا أساسيًا من عملية القيد، من خلال 6 دورات حقيقية تنتهي باختبارات للقيد، كنا نريد أن يكون هذا بشكل مؤسسي أكثر، من خلال مشاركة أعضاء الجمعية العمومية في لجنة القيد أو المتخصصين، وهذا ما حدث في فروع التصوير والتصحيح وغيرها، ثم بعدها الاختبارات، كما أصبحت لجنة القيد تضع ملاحظاتها في أوراق رسمية وليس مجرد رأي عابر، لدينا خطوات مهمة، ولكن ربما وقعنا في خطأ كبير هو التشتيت، وحتى لا نكذب على بعضنا البعض، عند تشكيل اللجنة أردنا أن يكون تشكيلها متنوعًا، بحيث يبقى هذا التنوع والاختلاف أحد أدوات تقوية اللجنة فصار عقبة بدلا عن ذلك، وأصبحنا مضطرين للتفاوض بين الزملاء وهذا صعب، لذلك تهاجم اللجنة طوال الوقت، جزء يعتبر الإجراءات مزيدًا من الصعوبة على الالتحاق بالنقابة، نحن ورثنا وضعًا كانت لجنة النقابة بوابة لكل من يمر، وجاءت اللجنة التي تليها لتفرض قواعد حادة للالتحاق، وفي نفس الوقت هناك جمهور يريد الالتحاق بالنقابة، وجمهور يهاجم الصحف التي تتيح التعيين بأنها تتاجر في العضوية، وعند التحقيق في الشكاوى ومراجعة أوضاع الصحف تطول المدة فتخلق الشكوى، وهذا جزء من الأزمة، وربما التشكيل غير المتناغم زاد من أزمة القيد.
علينا أن نعترف أن هناك أزمة، وتصحيحها يأتي من خلال التعديل المتعلق بدخول ممثلين من الجمعية العمومية في التقييم وليس في اللجنة النهائية، وهذا ضرورة كبيرة، ربما يوقف هذا بعض التفاصيل، مثلًا أحد الأزمات الكبرى كانت تخص أحد الزملاء الذي تم رفضه من اللجنة المعاونة في الفرع الذي تقدم فيه، وقالت أنه يحتاج لبعض التطوير، ربما فقدت اللجنة هنا روح القانون، ولكن في النهاية القرار طلع بتقييم سلبي لأدائه وحملت النقابة ولجنة القيد هذا القرار رغم أنه قرار المختصين من الجمعية العمومية، هناك أزمات تتعلق ببعض الصحف من الداخل لها علاقة بالوضع القانوني للصحف وطريقة توفيق أوضاعها أو تطويرها، وهناك أزمة كبيرة تتعلق بالقيد الاستئنافي أو التظلمات التي صدر فيها قرارات بدون حضور أعضاء اللجنة، ودخلت النقابة تفاوض طويل، وقدمت شكاوى لوزارة العدل بشأن ما جرى ويتم التحقيق فيها الآن، ونحاول أن نخلق للزملاء مسارات بشكل مختلف من خلال ضوابط من داخل النقابة.

وأزمة الصحفيين الإلكترونيين ماذا جرى بها؟
هذه الأزمة مرتبطة بأزمة الصحافة نفسها، نحن لم نحاول وضع قواعد تتعلق بالصحافة الإلكترونية، وإنما تحدثنا عن الانتساب، بسبب عدم تفعيل جدول الانتساب أصبح لدينا باب لقبول عدد من المنتسبين كل عام من خلال لجنة التظلمات، وهناك قطاع كبير من العاملين في المهنة لا تغطيهم النقابة رغم حرصنا طوال الوقت على أن يتم حماية كل الصحفيين النقابيين وغير النقابيين خاصة في قضايا حبس الصحفيين، وفي كل القضايا، فمثلًا في أزمة المؤقتين هناك النقابيين وغير النقابيين ودافعنا عن حق الجميع، وما كنا نريد فعله هو مد مظلة الحماية النقابية لكل العاملين في المهنة، بقواعد تضعها الجمعية العمومية، ولكن البعض حاول استغلال هذا الأمر لجرنا لشجار، بينما نحن أردنا أن تبقى النقابة حاميًا لهذه المهنة، وقادرة على مد الحماية للجميع، لأن هذا أيضا يحمينا من الدخلاء، لا سيما وأن لدينا قانون يقر أشكال أخرى من الصحافة، وصحفيين دفعوا ثمنًا طويلًا لسنوات داخل المؤسسات القومية أو المؤسسات الأخرى، وتم تعيينهم ولكنهم خارج الحماية النقابية حتى ولو بصورة جزئية.

تكلمت عن الحجب بموجب القانون، ولكن هناك أيضا حجب يتم خارج نطاق القانون كما جرى مع موقع زاوية ثالثة، كيف ترى حل هذه الأزمة؟
هذه أزمة من الأزمات التي نطرحها في كل الأوقات، وفي تقديري رؤية النقابة تطورت من الادعاء بأنها جزء من الأمن القومي، والدفاع عنها، للمطالبة بتطوير قواعد القانون الذي نعيش فيه حاليًا وأعطى لمأموري الضبط القضائي سلطة الحجب، وكانت المطالبات واضحة في الحوار الوطني وكل مناسبة بأنه يجب مراجعة أوضاع القانون وتغيير النصوص الحاكمة له بشكل كبير، كما دخلنا في مفاوضات تخص حجب بعض المواقع تم حلها بشكل جزئي، فرفع الحجب عن بعضها واستمر البعض الآخر، وتبقى جزئية أخرى وهي إذا جاءت شكوى من موقع ما وهذا الموقع سعى لتوفيق أوضاعه للحصول على ترخيص من حاجبه لأنه غير موجود لأنه غير قانوني، هذا الحديث يحتاج إلى إعادة نظر، ويحتاج للخروج من إطار مأمور الضبط القضائي، نحن طول الوقت ضد المصادرة لكن نتيجة قواعد كثيرة، نضطر للحديث عن أن الحجب أو المصادرة لا يصدر إلا عبر قرار قضائي ليس بإرادة السلطة الممثلة في مأمور الضبط القضائي الذي هو موظف، هذا جزء مهم مصرين على طرحه، ويمكن القول بأننا استقبلنا 9 شكاوى خلال العام الماضي، بعضها تم حله، والبعض تم حله ثم عاد الحجب مرة أخرى، وعدنا للتفاوض من أجلها مرة أخرى، وبعضها استمر الحجب، ولا بد من إعادة النظر بشكل كامل، وفي النصوص الضابطة للحجب، وفي رؤية النظام أو الدولة لحرية الصحافة نفسها، وإنها جزء من حماية الأمن القومي وليس العكس، حرية الصحافة كاشفة للأزمات وليست مفجرة لها، وحين تكشفها فإنها تضيء وتقرع أجراس إنذار من أجل التحرك لحلها، لذا لابد أن نحتمي بحرية الصحافة، وأن تكون النقابة المعبرة عن الصحفيين هي صاحبة هذه الرسالة في كل اللقاءات الرسمية وفي كل المفاوضات، وفي كل مناسبة في المحافل الرسمية وغير الرسمية نتكلم عن حرية الصحافة وحرية الزملاء وكذلك الأوضاع الاقتصادية للصحفيين.

ماذا جرى في ملف الصحفيين المحبوسين؟
في ملف الزملاء المحبوسين خلال العام الأول من دورتي كنقيب حققنا خطوات كبيرة، وخرج 11 زميلًا، بالإضافة إلى التدخل للإفراج عن زميلة في السعودية لم يكن يعلم أحد بأنها محبوسة، وهناك أزمات تم التدخل المباشر وحلها بشكل مباشر لأكثر من 15 زميلًا، وتم حلها بشكل فوري، وكنا وصلنا لما يشبه اتفاق أن هناك بوابة خروج فقط من السجن، وتم إغلاق الباب الدوار الذي يدخل منه زملاء جدد للحبس، ولكن بصورة مفاجئة بعد بداية العام الثاني بشهرين عاد الباب الدوار مرة أخرى وتم القبض على عدد من الزملاء، ودخلنا في مفاوضات حول ذلك، وأخذنا وقتًا طويلًا وتجمدت الأوضاع، ولكن يمكن القول بأن خلال العامين الماضيين النقابة استطاعت الإفراج عن 11 زميلًا، وهناك زميلة للأسف لم يتم الإفراج عنها إلا بعد إتمام مدتها رغم المطالبة بالإفراج عنها، وكذلك الإفراج عن زميلة كانت محتجزة في السعودية، والإفراج عن 15 زميلًا تم توقيفهم لمدد قصيرة يوم أو يومين بناء على تدخلات النقابة، ونتمنى أن نعود مرة أخرى للطريق الثاني وهو باب واحد للخروج وليس الباب الدوار لحل هذه الأزمة جذريًا، والنقابة لم تتعامل مع قضية حبس الصحفيين من خلال الإفراج عنهم فقط، ولكن التأهيل أيضا، فسعينا للتأهيل سواء عبر تعيين الزملاء، بالطبع هناك زملاء لم نستطع تعيينهم لأن هذا الأمر مرهون بإرادة المؤسسات التي تقوم بالتعيين، ولكن تم تعيين 6 زملاء بالتعاون مع لجنة دمج المحبوسين وعدد من الزملاء الصحفيين الذين كانوا جزءًا من هذه اللجنة، واستطعنا إجراء اتفاق آخر لتأهيل بعض الزملاء أو دعمهم لتجاوز المرحلة من خلال توفير دعم مالي من الدولة أو من جهة الدولة أو من شركة من شركات الصحافة التي دعمت الزملاء بشكل أو بآخر، وتم تخصيص مبلغ للدعم النفسي للزملاء الصحفيين، وحصلنا العام الماضي على مليون و200 ألف جنيه تم استغلالهم لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى مساعدة الزملاء المحبوسين من خلال الحضور القانوني أو استضافة ذويهم لإقامة فعاليات نقابية للدفاع عن حرياتهم، ووضع قائمة كاملة للزملاء رفعناها لكل الجهات من أجل الإفراج عنهم، وكذلك دعمهم ماليًا بقرار من الجمعية العمومية، حيث بدأنا بصرف 2000 جنيه شهريًا ووصلنا إلى مبلغ 6000 جنيه، وهو مبلغ لا يكفي بالطبع، لكنه جزء من الطوارئ، فانتقلت النقابة من القول بأننا ليس لدينا محبوسين أو أنهم محبوسون جنائيون لوضع أننا لدينا قائمة تضم 24 زميلًا نطالب كل الجهات بالإفراج عنهم، وتعترف الجهات المختلفة بها، ويبث على القنوات الرسمية بأن نقيب الصحفيين طالب بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين، هذه خطوات مهمة وفي تقديري ستكتمل، وهناك علامات على اكتمالها من تأهيل الزملاء والإفراج عن بعضهم، وعودة بعضهم لأعمالهم، وتحسين أوضاع بعض الزملاء المحبوسين وعودة الزيارات لهم، بقى فقط عودة المفاوضات من أجل إغلاق كامل لهذا الملف، وتصفير السجون ليس فقط من الصحفيين وإنما من محبوسي الرأي بشكل عام.

هناك اتهامات بأنك سيست النقابة أو جئت بتيارك للنقابة، كيف ترد على هذا الاتهام؟
ردي هو أن تقوم الجمعية العمومية بتقييم العامين الماضيين، فهناك البعض يرون أنني متهاون، والبعض الآخر يرى أن النقابة عادت لدورها، ولابد من التفريق بين التسييس والحزبية، النقابة في قانونها نحن نمارس عمل سياسي طول الوقت، الصحافة أصلا عمل سياسي، النشر عن أوضاع الناس عمل سياسي، الدفاع عن الحريات عمل سياسي، لكن من المهم ألا يتحول ذلك للحزبية، فنحن نخلع أرديتنا الحزبية على باب النقابة، نحن بمجرد العمل في مساحة بعينها نقوم بعمل سياسي، ونقابة الصحفيين هي النقابة الوحيدة في قانون تأسيسها إباحة العمل السياسي، دورنا في القضية الفلسطينية عمل سياسي وكان داعمًا للقضية وفي تقديري قدم صورة مختلفة للبلد وكان معبرًا عن هذه البلد، وداعمًا حتى لوجهة نظر الدولة في قضية التهجير على سبيل المثال، واستطعنا أن نجمع النقابات على هذا الموقف، وهذا استعادة لدور النقابة، وما حدث أننا كمجلس خضنا كل المشاكل بروح مفتوحة على الجميع، ونقابة مفتوحة للجميع، وحريصين على أن تظل نقابة للجميع، وأعتقد أن نجاح لأي نقيب هو أن يكون ممثلًا لكل الصحفيين وليس لفريق بعينه، وفي كل معركة كنا حاضرين ممثلين لكل الصحفيين، والمؤتمر العام كان نموذجًا لذلك، لأننا كنا حريصين على أن يمثل جميع الأطراف، سواء في الحضور أو اللجان، لدرجة أن جميع الأطراف هاجمتني، من يدعموني هاجموني لوجود الوجوه القديمة، والطرف الثاني هاجمني بسبب تمثيل الوجوه الجديدة، وكل الأطراف كانت ممثلة، بالإضافة إلى استضافة بعض الوجوه من خارج المجلس حتى لا يكون هناك تأثير على الانتخابات، وفي جائزة النقابة استضفنا لجنة استشارية من النقباء السابقين، ومن كبار الصحفيين لتكون معبرة عن الجميع، وفي المؤتمر عهدنا لمجلس أمناء، لم نقم باستبعاد 4 أعضاء من المجلس من اللجان كما جرى قبل ذلك، والجميع عملوا في لجانهم، فلا أعرف من أين جاءت سيطرة تياري على النقابة إذا كان الجميع ممثلين؟

بالحديث عن السياسة.. سلم النقابة له رمزية خاصة، وتسبب في أزمات كبيرة، كيف ترى ذلك؟
سلم النقابة له رمزية كبيرة، وجزء من رمزيته هي رمزية الصحافة نفسها، عندما تلجأ الناس لسلم النقابة، فهي تلجأ للصحافة، والهتاف الدائم “الصحافة فين”، الناس طوال الوقت تبحث عن الصحافة للتعبير عنهم، ودرجات السلم في تقديري هي جزء من صورة هذه النقابة، وليست خطرًا على أحد، بالعكس المشكلة مع من تضيق رؤيتهم لمساحة الحرية عند درجات السلم، وهذا لا يعني الإفراط في استخدام هذه السلطة، ولو قيمنا العامين الماضيين نكتشف أن سلم النقابة كان صورة مشرفة لمصر في موضوع القضية الفلسطينية، وكان أول تحرك من خلاله بعد مستشفى المعمداني، حتى لو حدث بعض الخروج عن المألوف، ودخلنا بسببه تفاوضات وتفهمت الدولة ذلك، وحين تم القبض على عدد من المتظاهرين وكان أغلبهم ليسوا صحفيين، تدخلنا وتم الإفراج عنهم بعد ذلك بيوم أو يومين لأن الدولة تفهم أهمية دور سلم النقابة، الذي كان جزءًا مهمًا في معركة التهجير، صورة النقابة كجزء المعركة، وهذا جزء من فكرة الصحافة بشكل عام عندما تعبر عن الناس، وأعتقد أن لابد من الحفاظ على رمزية سلم النقابة، وفي نفس الوقت عدم إهدارها أو الإفراط في استخدامها، والمراعاة بين الحرية ومصالح الزملاء.

اشتبكت النقابة مع قانون الإجراءات الجنائية.. لماذا؟
لأنه جزء من مناخ العمل، أولا قانون الإجراءات كان يضم نصوص تتعلق بالصحافة بشكل مباشر، لكن لم يكن من الممكن أن نكتفي بالنصوص المتعلقة بالصحافة، لأن هذا القانون هو دستور العدالة، ورأينا أن تنظيم إجراءات العدالة جزء من المناخ الذي تعمل فيه الصحافة، ولو افتقدنا إجراءات دقيقة للعدالة أو لم تشعر الناس بالعدالة ستخسر الصحافة لأن الناس تلجأ للصحفيين وتتكلم معهم، وإذا تسبب في ذلك في دفعهم ثمنًا سيؤثر بشكل أو بآخر على الصحافة، لا توجد صحافة حرة بلا مناخ حر أو بلا مناخ سياسي يشعر الناس فيه بالرضا أو قادر على إتاحة حرية الحركة للجميع، فلا تستطيع أن تضيق حرية الصحافة لمجرد نص يخص حرية الصحافة فقط، ولا يفيد أن يتمتع الصحفي بالحرية، ومصدره يعاني، والأطراف الأخرى كالأحزاب لا تستطيع الحركة، أو المناخ العام نفسه الصحافة تعاني فيه من القيود، لأن الصحفي حينها لن يستطيع أن يعبر عن الناس، لأن الناس نفسها خائفة من التعبير، لذلك كان دورنا الاشتباك مع ذلك كله، وهذا دور الصحافة التي تعمل من أجل الدفاع عن حريات الناس وحقهم، ودستور عدالة يليق بنا جميعًا، وتطوير القانون دفاعًا عن وجود حوار اجتماعي حول القوانين التي هي جزء من الحوار العام التي تعد الصحافة جزء منه، النقابة منصة للحوار الاجتماعي، وإذا لم نقم بعمل حوار حول كل هذه القضايا نفقد وجودنا، والنقابة كانت تمارس هذا الدور، ومازالت تمارسه، ونجحنا في تعديل النصوص الخاصة بالصحافة، تم إلغاء نص، وتم تعديل آخر بشكل جيد، وآخر تم تعديله بصورة جزئية لصالح الصحافة، وكنا نتمنى أن يكون التعديل بشكل أعمق، وكنا صوتًا لهذا المجتمع، وحظيت النقابة بتقدير الجميع، وعندما تعرضت لحملة هجوم دافع عن النقابة والصحفيين كل الأطراف.

ما رؤيتك لتحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين؟
هذا الملف له مساران، الأول سريع مثل زيادة البدل، ومحاولة التفاوض المستمر مع إدارات الصحف والمؤسسات لتطبيق الحد الأدنى، أو رفع الحد الأدنى، وتحسين الأوضاع داخل المؤسسات، وهناك مسار ممتد وطويل وهو يتعلق بالمهنة وتطويرها لتبقى قادرة على التعبير عن الناس وتزيد نسبة القبول لها، لأن مهنة بلا حرية هي مهنة ليست مع الناس ولا تعبر عنها لذلك لا تشتريها خاصة في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية، وهذا لا يعني أن الأمر مجرد حرية، ولكن الحرية جزء رئيسي، وهذا الوضع كل الأطراف مسئولة عنه، لأن الدولة كانت تقول أن مصر في وضع استثنائي من المفترض أن نكون خرجنا منه، ونتيجة هذا الوضع تم فرض قيود كبيرة على الصحافة، ودفعت الصحافة ثمن ذلك على عدة مستويات منها التوزيع، فإذا كانت الصحافة تحملت ذلك، يجب على الدولة أن تكون طرفًا في حل هذه الأزمة على مستوى الحل الجزئي المرحلي، وعلى الدولة أيضا أن تشارك في الحل الكامل طالما خرجنا من الوضع الاستثنائي، وفي هذه اللحظة النقابة دخلت في تفاوضات حول الأجور في أماكن مختلفة، ونجحت في 9 أماكن، نحن نحقق خطوات في رفع الأجور، كما دخلنا في مفاوضات لزيادة البدل، وليس فقط الزيادة، وإنما أيضا في التفاوض مع المجلس الأعلى للإعلام لتغيير قواعد صرف البدل، ويتبقى فقط خطوة اكتمالها من وزارة المالية بتوفير المخصصات المالية لها، وكذلك دخلنا في مفاوضات حول الخصم الضريبي من البدل في عدة مؤسسات، لكن في النهاية يبقى تحسين أوضاع الصحافة بشكل عام، وهذا لا يحدث إلا خلال منظومة كاملة لتحسين أوضاع الأجور.

كيف ترى أزمة الصحف القومية، لا سيما وسط الحديث عن دمج وإلغاء بعض الإصدارات؟
كان هناك اشتباك مع هذه الأزمة منذ اللحظة الأولى في النقابة، لأن الصحافة القومية هي مصنع الخبرات، وبشكل عام الصحافة الخاصة خرجت من الصحافة القومية، وهي أيضا أحد أدوات التوازن لأنها صحافة مملوكة للدولة، لكن علينا إدارتها اقتصاديًا بشكل مختلف، ولذلك كان جزءًا رئيسيًا من حل الأزمة هو تعيين المؤقتين لتجديد الدماء داخل المؤسسات، وتم طرح منظومة شاملة لتطوير الصحافة القومية مع الهيئة الوطنية للصحافة، وتم إعلان ذلك، وجزء من هذه المنظومة تطوير منظومة التوزيع ومنظومة الإعلان، وتحرير الإعلان من سطوة جهات بعينها، وأن يكون هناك عدالة في توزيعه، وكل هذا كان جزءًا من منظومة التطوير التي نوقشت مع الهيئة الوطنية بشكل واضح، ولكن تم التركيز عند الإعلان على أزمة المؤقتين، إلا أن الإعلان عن تعيين المؤقتين كان ضمن منظومة متكاملة تمت مناقشتها، وأعتقد أننا قادرون على استكمالها.
