بينما كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يتفقد مشروع الحي اللاتيني بمدينة العلمين الجديدة منتصف يوليو الجاري، ويستمع إلى شرح من وزيرة الإسكان حول جاهزية آلاف الوحدات السكنية للتسليم، كان عشرات الملاك الذين تعاقدوا على شراء وحدات بالمشروع منذ عامي 2024 و2025 يواصلون نشر شكاواهم ومناشداتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين الحكومة بالتدخل لإنهاء ما يصفونه بأزمة تأخر التسليم، وتغيير مواصفات بعض الوحدات، واستمرار تحصيل الأقساط ورسوم الصيانة رغم عدم استلامهم وحداتهم.
وخلال الجولة، أكدت راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن مشروع الحي اللاتيني يُقام على مساحة 404 أفدنة، ويضم 52 مجمعًا سكنيًا بإجمالي 178 عمارة تحتوي على 10316 وحدة، فيما أوضح رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة محمد خلف أن المشروع يشهد تسليم 5368 وحدة سكنية خلال يوليو الجاري، بعد الانتهاء سابقًا من تسليم 1940 وحدة، مع استمرار أعمال التشطيبات والمرافق بالمناطق الأخرى.
لكن على الجانب الآخر، تكشف شهادات عدد من الملاك، إلى جانب مستندات اطلعت عليها “زاوية ثالثة”، عن رواية أخرى، إذ يقول متضررون من المشروع إنهم سددوا ملايين الجنيهات مقابل وحدات لم يتسلموها حتى الآن، رغم انقضاء المواعيد التعاقدية، في الوقت الذي تستمر فيه الشركة في مطالبتهم بسداد الأقساط الدورية ورسوم الصيانة.
وبحسب شهادات الملاك الذين تحدثوا لـ”زاوية ثالثة”، فإن الأزمة لا تقتصر على تأخر تسليم الوحدات، وإنما تشمل تغيّر بعض المزايا التي تعاقدوا عليها، وتفاوت مستوى التشطيبات، وفرض رسوم وشروط جديدة، فضلاً عن شكاوى تتعلق بآلية التعامل مع التظلمات وطلبات استرداد الأموال أو فسخ التعاقد، والتي يؤكد بعضهم أنها تمت دون اتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في العقود.

الثقة في مشروع حكومي
يقول شريف الحضري، أحد الملاك المتضررين، وهو محامي بالنقض والدستورية العليا إن الطبيعة الحكومية للمشروع كانت أحد أهم أسباب إقبال المشترين عليه، رغم أن التعاقدات كانت تتم عبر شركتي “سيتي إيدج” والشركة السعودية المصرية للتعمير.
ويضيف “الحضري لـ”زاوية ثالثة” أن الأزمة التي يواجهها المشترون تمتد إلى ما يصفه بـ”اختلال العلاقة التعاقدية” بين الشركة والعملاء، موضحًا أن الهيئة أوكلت أعمال التسويق والتعاقد إلى الشركتين المذكورتين، إلا أن الملاك يتعاملون في النهاية مع مشروع حكومي، وهو ما منحهم ثقة أكبر عند اتخاذ قرار الشراء.
يتفق معه أحد الملاك (م.إ)، فضل عدم ذكر اسمه، قائلاً: “كنت أتجنب شراء العقارات من الشركات الخاصة، ولجأت إلى مشروع حكومي اعتقادًا بأنه يوفر ضمانات أكبر ويحفظ حقوق العملاء”.
ويوضح أن فريق المبيعات قدّم للمشترين وعودًا تسويقية عديدة قبل التعاقد، من بينها تخصيص شاطئ خاص للملاك وإتاحة الدخول إلى فعاليات العلمين مجانًا، لكنه فوجئ بعد توقيع العقد بأن هذه المزايا لم تكن مدونة ضمن بنوده، وأن الشركة اعتبرتها مجرد أحاديث تسويقية “غير ملزمة”، لافتًا إلى أن العقود تتضمن بنودًا تمنح الشركة صلاحيات واسعة دون تقديم ضمانات مقابلة للمشترين.
ومنذ طرحه، روّجت وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لمشروع “الحي اللاتيني” باعتباره أحد أهم المشروعات السكنية بمدينة العلمين الجديدة، مستندًا إلى طرازه المعماري الأوروبي وموقعه المميز على ساحل البحر المتوسط، فضلًا عن ما تصفه الجهات الرسمية بتكامل الخدمات والمرافق، وهو ما جعله من أكثر المشروعات جذبًا للمشترين الباحثين عن السكن أو الاستثمار في المدينة الجديدة.
من جانبه، ينتقد “الحضري” شروط العقود التي تمنح الشركة حق سحب الوحدة إذا تأخر العميل عن سداد قسطين، مع خصم 10% من قيمتها كتعويض عن الضرر، ثم رد باقي المبالغ على أقساط تمتد لعدة سنوات، ويرى أن هذا يمثل إخلالًا بالتوازن التعاقدي؛ مضيفاً: “إذا تأخر العميل يومًا واحدًا عن سداد القسط، تُفرض عليه غرامة تأخير بنسبة 2.5%، بينما لا تتحمل الشركة أي التزام مماثل عند تأخرها عن تسليم الوحدة”.
كذلك يواجه المشترون مشكلات مالية وإدارية أخرى أثناء التعاقد؛ إذ يوضح (م.إ) أنه واجه صعوبات في احتساب الأقساط المحولة بالدولار، إذ كانت الشركة تعتمد أسعار صرف أقل من السعر الرسمي السائد وقت التحويل، مما أدى لمطالبته بفروق مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات رغم تقديمه مستندات البنك الرسمية.
وينتقد “الحضري” كذلك استمرار تحصيل رسوم التنازل عند إعادة بيع الوحدات، رغم صدور أحكام قضائية تؤكد أحقية المالك في التصرف في وحدته بعد انتقال الملكية إليه، مشيرًا إلى أن قيمة هذه الرسوم تختلف بين العقود لتصل في بعضها إلى 5% وفي أخرى إلى 10%.
نوصي للقراءة: قانون “مستقبل مصر”: صلاحيات بلا سقف ورقابة بلا ضمانات

تأخر التسليم
يشير شريف الحضري إلى أنه تعاقد على شراء وحدته في عام 2024، وكان من المقرر تسليمها خلال أغسطس 2025، مع منح الشركة مهلة تعاقدية إضافية لمدة عام تنتهي في أغسطس 2026، إلا أنه لم يتسلم وحدته حتى الآن، رغم سداده أكثر من نصف قيمتها (دفع ما يزيد على ثلاثة ملايين جنيه من أصل 6.7 ملايين جنيه، فضلًا عن رسوم الصيانة).
ويؤكد الحضري أنه يزور موقع المشروع باستمرار، ولم يلحظ أي تقدم يُذكر في أعمال الإنشاء منذ أكثر من عام ونصف، موضحًا أن التشطيبات والواجهات والسلالم ما زالت على حالها، وأن مواد وأدوات البناء لا تزال في مكانها منذ شهور طويلة، مرجعاً التأخير إلى خلافات بين الشركة والمقاولين المنفذين في بعض المناطق. ويضيف أن الأزمة ليست حالات فردية بل تشمل ما بين سبع وثماني عمارات متأخرة بالكامل.
ويتفق معه المالك (م.إ) في تأخر التسليم، موضحًا أن موعده الأصلي كان في أغسطس 2025 مع مهلة سماح تنتهي في أغسطس 2026، إلا أن نسبة محدودة فقط جرى تسليمها حتى الآن.
وينتقد الحضري تفاوت أولويات التسليم؛ إذ إن هناك عملاء تعاقدوا في عام 2025 وتسلموا وحداتهم بالفعل، في حين لا يزال متعاقدون منذ 2024 ينتظرون التسليم دون معايير واضحة تبرر هذا التفاوت. ويلفت إلى أنه عند تأخر تسليم الوحدات، أوقفت “الشركة السعودية المصرية” تحصيل الأقساط من العملاء لحين التسليم، بينما اكتفت “سيتي إيدج” بإبلاغ المشترين بأنها ستعيد جدولة الأقساط وفقًا لبند يتيح لها تمديد فترة السداد.
ويرى أن هذا الإجراء لا يعالج الضرر بل قد يؤدي لزيادة قيمة الأقساط المستحقة بدلاً من تخفيف الأعباء، مؤكداً أن الشركة تطلب منهم القبول بجدول زمني جديد رغم عدم التزامها بالمواعيد السابقة، متسائلاً: “العقد قائم على التسليم في موعد محدد، وإذا لم تلتزم الشركة به، فما الضمان أن تلتزم بأي موعد جديد؟”.

تدني جودة التشطيبات
ينتقد “الحضري” مستوى التشطيبات في الوحدات التي جرى تسليمها، مؤكدًا أن أسعار الوحدات تجاوزت 50 ألف جنيه للمتر، في حين جاءت التشطيبات دون المستوى المتوقع بالنسبة لمشروع بهذا الحجم والقيمة، وهو ما دفع عدداً من الملاك لتقديم شكاوى جودة التنفيذ.
ويتفق معه (م.إ) مبيناً أن الوحدات المحدودة التي سُلِّمت شملت عيوباً واضحة في الأرضيات والسيراميك والدهانات، ونقصاً في تركيب النوافذ وتجهيزات المطابخ والحمامات، فضلًا عن تنفيذ غير احترافي، في حين كانت الشركة تطلب من العملاء توقيع محاضر الاستلام على وعد بإصلاح العيوب لاحقًا، وهو ما لم يلمس الملاك تنفيذه بعد التوقيع.
ويكشف (م.إ) أن الشركة كانت ترسل خطابات رسمية تفيد بجاهزية الوحدات مع منحهم مهلة شهرين للاستلام، وبعد انقضائها تعتبر الوحدة “مستلمة حكميًا” حتى لو كانت غير صالحة للسكن. ويضيف أن بعض المشترين طُلب منهم توقيع إقرار بعدم الإقامة في الوحدة أو استخدامها لمدة عام كامل بعد الاستلام، بهدف تجنب تحميل الشركة مسؤولية التأخير في التسليم أو المطالبة بتعويضات، مؤكداً أنه رفض التوقيع واضطر لاستدعاء الشرطة أثناء محاولة استلام وحدته لتتراجع الشركة عن طلبها.
نوصي للقراءة: قرار بنزع ملكية 320 منزلًا في طوسون بالإسكندرية والهدم بدأ قبل أن تُحسم الدعوى القضائية

ملف “اللاجون” والشاطئ وتغيير المخطط
يتطرق الملاك إلى التعديلات الجوهرية التي طرأت على مخطط المشروع كأحد أبرز أوجه النزاع؛ ويقول (م.إ) لـ”زاوية ثالثة” إن الملاك اشتروا الوحدات المطلة على “اللاجون” (البحيرة الصناعية) في المنطقة البحرية وهي الأعلى سعرًا بالمشروع بناءً على المخطط المعلن، إلا أنهم فوجئوا لاحقًا بردم ما يقارب ثلث أو نصف مساحة اللاجون وتحويله إلى شاطئ خاص جرى تأجيره للشركة السعودية المصرية، مع إقامة سور يحجب الرؤية عن الوحدات المطلة عليه.
ومن جانبه يشير شريف الحضري إلى أن هذا التغيير أخلّ بالمزايا التي بُني عليها قرار الشراء؛ فالوحدات المطلة على البحر واللاجون كانت الأعلى سعرًا وبلغ بعضها نحو 6.7 ملايين جنيه عند التعاقد في عام 2024، بينما كانت الوحدات في المنطقة القبلية تُباع بنحو مليوني جنيه فقط، ورغم ذلك حُرم أصحاب الوحدات الأعلى سعراً من استخدام اللاجون والشاطئ الجديد، وقُصر استخدامه على عملاء الشركة السعودية المصرية، بينما أصبحت الوحدات الأقل سعرًا تتمتع بحقوق استخدامه.
ويوضح المستشار حسام مجدي المحامي وأحد الملاك المتضررين لـ”زاوية ثالثة” أنه واجه المشكلة ذاتها بعد استلام إحدى وحداته بالمنطقة البحرية (التي اشتراها بنحو خمسة ملايين جنيه بدلاً من وحدته القديمة بالمنطقة القبلية البالغة مليوني جنيه للاستفادة من ميزة الإطلالة والشاطئ)، إذ فوجئ بأن الشاطئ المقابل للوحدة ليس مخصصًا لملاك الحي اللاتيني وإنما يخضع لإدارة الشركة السعودية المصرية، في حين أن الشواطئ المتاحة عبر التطبيق مفتوحة للجمهور وليست مقتصرة على الملاك.
ويكشف مجدي أنه علم من مسؤولين بالشركة السعودية المصرية أن الأخيرة تكفلت بتجهيز منطقة اللاجون وإنفاق نحو 15 مليون جنيه عليها، إضافة لسداد مقابل انتفاع يبلغ نحو 250 جنيهًا للمتر، بينما امتنعت “سيتي إيدج” عن المساهمة في هذه التكلفة، وهو ما ترتب عليه حرمان عملائها من استخدام المنطقة وفرض اشتراكات على الراغبين في استخدامها من ملاك الحي اللاتيني.

فرض تكاليف إضافية
يشير (م.إ) إلى أن الشركة فرضت على الملاك عند الاستلام تركيب نظام تكييف مركزي من نوع (VRF)، رغم أن هذا الشرط لم يكن واردًا في العقود، وتصل تكلفة تركيبه بين 300 إلى 500 ألف جنيه بحسب مساحة الوحدة، فضلًا عن مطالبتهم بسداد تكلفة الوصلات الخارجية للتكييف، رغم أنها كانت ضمن التزامات الشركة المعلنة.
ويؤكد الملاك أن المشروع يفتقر للحد الأدنى من الخدمات الأساسية؛ إذ تعاني العمارات من انقطاع الكهرباء وضعف ضغط المياه، وعدم توصيل الإنترنت الأرضي أو الغاز الطبيعي، مع تعطل المصاعد في عدد من العمارات، وعدم توفر أماكن كافية لانتظار السيارات. ويأتي ذلك رغم سداد الملاك مبالغ كبيرة لتوصيل المرافق (أكثر من 80 ألف جنيه للوحدة)، إضافة إلى رسوم صيانة بنسبة 10% من قيمة الوحدة جرى تحصيلها قبل سنوات من التسليم (سدد بعضهم ما يزيد على مليون جنيه كرسوم صيانة) دون تشغيل أي خدمات صيانة فعلية أو مرافق بالمشروع.
كذلك ينتقد المستشار حسام مجدي والملاك ضعف منظومة الأمن؛ فالمشروع يفتقر إلى سور خارجي يحكم مداخله، وأفراد الأمن الموجودون يتبعون شركات المقاولات المنفذة وليسوا مسؤولين عن تأمين ممتلكات الملاك. ويتحرك العمال بحرية داخل العمارات دون وجود آلية تميز الوحدات المسلمة، مما يثير مخاوف الملاك بشأن سلامة ممتلكاتهم وخصوصيتهم، مشيرين إلى واقعة محاولة اقتحام وحدة سكنية لإحدى المالكات ليلاً، واكتفاء الشركة بزيادة أفراد الأمن بصورة شكلية وإبلاغ الملاك رسميًا بأنها غير مسؤولة عن الأثاث داخل الوحدات بعد الاستلام.
نوصي للقراءة: تعديلات قانون التأمين الصحي الشامل تثير مخاوف من تكرار أزمة الاستيلاء على أموال التأمينات

مماطلة الاسترداد والفسخ التعسفي
يكشف (م.إ) عن وقائع تكررت مع عدد من المشترين تتعلق بحجز وحدات سكنية وسداد مقدمات الحجز، قبل أن تُبلغهم الشركة لاحقًا بأن الوحدات التي اختاروها سبق بيعها بسبب أخطاء موظفي المبيعات أو تحديثات نظام الحجز، ويُطلب منهم اختيار وحدات بديلة. وإذا رفضوا البديل وطالبوا باسترداد أموالهم، تماطل الشركة في إعادتها لفترات تستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر، مما يمثل وسيلة لاحتجاز أموال العملاء والاستفادة منها ماليًا. ويؤكد أن بعض المشترين اضطروا للجوء للقضاء، مثل الدكتورة عبير التي أقامت دعوى قضائية ضد الشركة وما تزال متداولة أمام القضاء.
ويروي المستشار حسام مجدي واقعة فسخ تعاقده من طرف واحد لوحدته الثانية المتأخرة في التسليم، موضحًا أن الشركة قامت، دون موافقته، بتوجيه الأقساط التي كان يسددها إلى حساب وديعة الصيانة (البالغة 400 ألف جنيه والتي أصرت الشركة على تحصيلها قبل الاستلام)، مما أدى لاعتباره متأخرًا في سداد الأقساط، ليفاجأ بفسخ التعاقد دون إخطاره أو توجيه إنذار رسمي أو اللجوء للقضاء لإثبات الفسخ.
ويضيف مجدي أنه عندما توجه لسداد الأقساط المتأخرة، رفضت الشركة استلام الأموال وأبلغته إداريًا بأن العقد أصبح منتهيًا، وخيرته بين قبول الفسخ مع خصم 10% من قيمة الوحدة (حيث سدد نحو 1.5 مليون جنيه تمثل 30% من قيمة وحدته البالغة 5 ملايين جنيه)، أو تحويل المبالغ لمشروع آخر بأسعاره الحالية، وهو ما يراه غير عادل خاصة أن سعر وحدات مماثلة يصل حاليًا إلى 8 ملايين جنيه، بينما تصر الشركة على فسخ العقد.
يشير الملاك إلى أن آلية تقديم الشكاوى نفسها تفتقر للشفافية؛ إذ تعتمد الشركة على تطبيق إلكتروني لا يتيح للعملاء الاحتفاظ بنسخة من الشكوى أو رقم متابعتها، بينما يمتنع مركز خدمة العملاء عن توثيق المراسلات عبر البريد الإلكتروني.
وقد تقدم المستشار حسام مجدي والمحامي شريف الحضري بالعديد من الشكاوى والإنذارات الرسمية إلى الشركة وهيئة المجتمعات العمرانية، ووزارة الإسكان، والرقابة الإدارية، ورئاسة مجلس الوزراء، إلا أنهم لم يتلقوا أي ردود واضحة أو إجراءات تعالج الأزمة حتى الآن، واكتفى بعض المسؤولين باعتبار تظلمات الملاك مجرد “منشورات على السوشيال ميديا”.
ويرى مجدي أن ما يحدث لا يمس فقط حقوق المشترين بل يؤثر على سمعة المشروعات الحكومية وثقة المواطنين فيها، لافتًا إلى أن “سيتي إيدج” تدير مشروعات كبرى في العاصمة الإدارية والعلمين والمنصورة الجديدة، ومستشهدًا بشكاوى متداولة من ملاك مشروع “المقصد” بالعاصمة الإدارية الجديدة بشأن تأخر تنفيذ بعض الخدمات الأساسية كالبوابات الإلكترونية.
ومن جانبه يؤكد شريف الحضري على أن استمرار الوضع الحالي يضع الملاك أمام خيارات جميعها مُكلفة؛ فإما الاستمرار في سداد الأقساط دون استلام وحداتهم، أو اللجوء إلى إنهاء التعاقد مع خسارة نسبة من أموالهم واسترداد باقي المبالغ على سنوات، أو الدخول في نزاعات قضائية طويلة. ويضيف: “لو كانت الأموال التي سددناها مودعة في البنوك لحققت عائدًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، أما الآن فلا نحن حصلنا على وحداتنا، ولا استرددنا أموالنا، ولا نعرف موعدًا واضحًا للتسليم”.
وحرصت “زاوية ثالثة” على التواصل مع شركة سيتي إيدج للحصول على رد بشأن ما ورد في شهادات الملاك من وقائع تتعلق بتأخر التسليم، واستمرار تحصيل الأقساط ورسوم الصيانة، والتغييرات التي يقول المشترون إنها طرأت على المشروع، إلى جانب ما أثير بشأن إجراءات فسخ بعض التعاقدات وآليات التعامل مع الشكاوى. وأكد مسؤولو الشركة استلام الاستفسارات، وأبلغونا أن ممثلًا عن الإدارة القانونية سيتواصل للرد على ما ورد بالتحقيق، إلا أن “زاوية ثالثة” لم تتلقَّ أي رد حتى موعد النشر.
كذلك خاطبت “زاوية ثالثة” جهاز مدينة العلمين الجديدة، التابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بطلب رسمي للتعقيب على الشكاوى والوقائع التي تضمنها التحقيق، إلا أنه لم يرد أي رد من الجهاز حتى وقت النشر.
وتؤكد “زاوية ثالثة” استعدادها لنشر أي ردود من الشركة أو الجهات المعنية فور ورودها، التزامًا بحق الرد وإتاحة جميع وجهات النظر.
المشروع الذي رُوج له باعتباره أحد أبرز مشروعات الجيل الرابع، أصبح بالنسبة لعدد من المشترين نموذجًا لصراع بين ما وُعدوا به عند التعاقد، وما يقولون إنهم وجدوه على أرض الواقع، وبينما تؤكد الحكومة استمرار أعمال التسليم واستكمال المشروع، يواصل الملاك المطالبة بحلول عادلة تضمن معالجة شكاواهم وفق إجراءات واضحة وشفافة.