بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر المحدد له 17 أكتوبر من كل عام، يفتتح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين 19 أكتوبر، أعمال «منتدى مصر 2026» في العاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة نحو تسعة آلاف مواطن اختيروا من 61,329 متقدمًا عبر موقع المنتدى الذي أُطلق في الأول من أكتوبر وأُغلق التسجيل فيه في الثاني عشر منه، على أن تمتد الجلسات حتى 24 أكتوبر. ويقول المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل إن المنتدى يُعقد «تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي»، وإنه استقبل في أيامه الخمسة الأولى أكثر من عشرة ملايين مشاهدة و50 ألف مسجل وعشرة آلاف فكرة، نُشر منها 2,500 مساهمة في 19 قطاعًا، وإن محوريه الأساسيين «الشفافية» في عرض ما تحقق، ثم تحديد مستهدفات المرحلة المقبلة. ويحدد الموقع الرسمي هدف المنتدى بتقييم أثر السياسات العامة في مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات وقياس مدى وصول عوائد التنمية إلى الفئات والمناطق المستهدفة، استنادًا إلى البيانات الرسمية وتجارب المواطنين وتحليلات الخبراء، في أربعة محاور: بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد. وقد قدّمه التلفزيون الرسمي بوصفه فرصة لمناقشة ما تحقق من مستهدفات رؤية مصر 2030، وقدّمته الصحف الحكومية بوصفه عرضًا لما تحقق من إنجازات على أرض الواقع.
السؤال الذي يطرحه المنتدى على نفسه هو السؤال الذي تطرحه زاوية ثالثة عليه في هذا التقرير: بعد اثني عشر عامًا من طلب الصبر، ماذا تقول الأرقام التي تنتجها الدولة نفسها وتنشرها المؤسسات الدولية عن دخل المصري وعمله وما يدفعه وما يحصل عليه؟ يقرأ التقرير عشرة مؤشرات بين عام تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2014 واليوم، ويقابلها بالوعود التي صاحبتها وبالمستهدفات الرقمية التي وضعتها الدولة لنفسها في النسخة المحدثة من رؤية 2030، ويترك الحكم للقارئ.
وتفسيرًا لعقد المنتدى في ذلك الوقت بالتحديد، يقول الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلهامي الميرغني، إن مصر مقبلة على حزمة من الإجراءات القاسية، وأن الحكومة تهيئ الرأي العام، حسب وصفه، لتقبّل تكلفتها، مع تقديمها وعودًا بتحسن الأوضاع في المستقبل، مضيفًا لزاوية ثالثة أن المواطن اعتاد سماع تعبيرات مثل «أعوام الجفاف» و«عنق الزجاجة» دون أن يشعر بتجاوزه هذه المرحلة أو خرجه منها إلى وضع أفضل. ويذكر أن الدعوة لم توجه إليه لحضور المنتدى، ويضيف: مواقفي الاقتصادية معروفة، فطالما طالبت بأن تقوم التنمية على الزراعة والصناعة، لا على المقاولات والعقارات، وبضرورة تقليل الواردات وتشجيع الاستثمار الحقيقي الذي يضيف أصولًا إنتاجية جديدة، ويلبي احتياجات السوق المحلية، ويحقق قيمة مضافة، ويوفر فرص عمل، ويتيح تصدير الفائض. ويرى أن الحكومة تعتمد طوال الوقت على إعلام موالٍ لها لا يتحدث إلا عن الإنجازات، بينما لا نسمع أو نشاهد حديثًا جادًا عن أوجه القصور والمشكلات والإخفاقات.
وينتقد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، ما اعتبره غيابًا للجدوى العملية من منتدى مصر 2026، معتبرًا أن المنتدى أقرب إلى محاولة لتبرير أداء الحكومة خلال السنوات الماضية واستعراض ما تعتبره إنجازات، بدلًا من مناقشة أوجه القصور والبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية. يقول النحاس، لزاوية ثالثة، إنه رفض دعوة المنتدى للمشاركة، لأنه من وجهة نظره، أشبه بـ«شهادة خبرة» تحصل عليها الحكومة قبل مغادرة المشهد، موضحًا أن الهدف منه هو تبرير السياسات التي اتبعتها خلال فترة ما يسمى الإصلاح الاقتصادي وتقديم حصيلة أعمالها باعتبارها إنجازات رغم ما تحمله المواطن من أعباء. ويضيف أن المنتدى لن يحقق مردودًا حقيقيًا ما لم يتحول إلى مساحة للنقاش الجاد وتغيير السياسات، معتبرًا أنه أقرب إلى «إبراء ذمة الحكومة عن الفترة اللي فاتت دي كلها»، على حد تعبيره.
من ناحيتها، تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة عالية المهدي، لزاوية ثالثة، إن تقييم منتدى مصر 2026 يتوقف على مدى استجابة الحكومة للمقترحات التي يطرحها الاقتصاديون خلال جلساته، وما إذا كانت ستتحول إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ، ذاكرة أن «العبرة بالنتيجة» على حد وصفها. وتشير إلى دعوتها للمشاركة في المنتدى، وأن وجودها ستتيح لها طرح وجهة نظرها بشأن القضايا المطروحة، موضحة أن نجاح هذه الفعاليات لا يُقاس بمجرد انعقادها، وإنما بمدى الاستفادة من توصيات المشاركين، مضيفة: «لو اتُخذت آراء الاقتصاديين ونُفذت، يبقى على الأقل في كلام بنقوله بيتنفذ»، محذرة من أن تجاهل هذه الآراء قد يجعل المنتدى شبيهًا بتجارب سابقة، من بينها الحوار الوطني، وهو ما وصفته بأنه أمر محبط. وفضّلت الخبيرة الاقتصادية طرح وجهة نظرها خلال المنتدى وتأجيل الحديث إلى ما بعد انقضائه.
ومن جهته، يقول البرلماني محمد فؤاد عضو مجلس النواب، لزاوية ثالثة، إن التناقض واضح في استعداد الحكومة لاستعراض إنجازاتها في مؤتمر مع استمرار تأخرها في إتاحة البيانات التي تسمح للبرلمان والمواطنين بتقييم أثر سياساتها على مستوى المعيشة، وفي مقدمتها أحدث بيانات الفقر ونتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك. ويشير إلى أن اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أمهلت في أبريل الماضي وزارة التخطيط أسبوعًا لإتاحة أحدث بيانات الفقر، لكن لا تزال النتائج غير متاحة حتى الآن، رغم مرور نحو ستة أشهر على المهلة المحددة. ويشير إلى أن ممثلو وزارة التخطيط والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ردوا على طلب الإحاطة المقدم من النائبة إيرين سعيد، بأن التقرير مكتمل ويخضع للمراجعة الفنية قبل الإعلان عنه، وانتهى الاجتماع إلى توجيه بإحالته إلى اللجنة خلال أسبوع. ويتساءل: ما الذي يمنع نشر النتائج حتى الآن؟
اثنا عشر عامًا من «اصبروا»
في 26 مارس 2014 أعلن وزير الدفاع والإنتاج الحربي آنذاك عبد الفتاح السيسي استقالته من منصبه واعتزامه الترشح للرئاسة، متعهدًا بمواجهة ضعف الاقتصاد والبطالة والمرض وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الإنتاج، وقال إن المصريين يستحقون حياة أفضل تتوافر فيها مقومات العيش والعمل والمسكن والأمن والحرية والكرامة، وإنه لا يقدم وعودًا بالمعجزات بل يتعهد ببذل الجهد لتحقيق الاستقرار والأمان والأمل. وفي سبتمبر من العام نفسه، بعد فوزه بالانتخابات، طلب من المصريين عامين: «اصبروا عليَّ سنتين، واشتغلوا معايا، وحاسبوني بعدها»، وأضاف أنه لا يعتزم البقاء في الحكم عشرين عامًا، وأن «لو فيه حد نَجيب أكثر مني يجي فورًا مكاني».
ثم تتابعت طلبات الصبر بمواعيد تتجدد: ستة أشهر في ديسمبر 2016 مع تكليف الحكومة بضبط الأسعار ودعوة رجال الأعمال إلى المساهمة في مواجهة الأزمة؛ وعام إضافي في أبريل 2017 تجرى بعده الانتخابات ليختار المواطنون من يشاؤون «وربنا يعين ويوفق اللي ييجي»؛ و«اصبروا عليّ شوية، اصبروا عليّ كمان شوية» في مايو 2018 عند الحديث عن أسعار الغذاء؛ و«ما تخلوش حد يحبطكم وستروا العجب العجاب في مصر» في يوليو 2018، ثم بعدها بأيام وعد بأن مصر ستكون «مختلفة تمامًا» بحلول 30 يونيو 2020 مع تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتجاوزه إلى مستويات إنتاج أعلى؛ و«لو عايزين بلدكوا تكون تمام، مقدامكوش غير الصبر والعمل» في سبتمبر 2023؛ و«لو استمرت كده لمدة 10 أو 15 سنة هنكون في حتة تانية» في ديسمبر 2024. وآخر المواعيد جاء قبل ثلاثة أسابيع: ففي 29 سبتمبر 2026، في اجتماع بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية ضم الحكومة والمحافظين وقيادات الجيش والشرطة وعمدًا، قال الرئيس إن أحداث 2011 إلى 2013 ترتب عليها انكماش في الاقتصاد وإن «التعافي من ذلك قد يستغرق حتى 15 عامًا»، بحسب بيان المتحدث الرئاسي.
وبين هذه المواعيد وُلدت «دولة جديدة وجمهورية جديدة» بتعبير الرئيس في معرض حديثه عن العاصمة الإدارية بوصفها مدخلًا لتحسين حياة المواطنين. ومن بين الوعود كلها، يمكن اختبار واحد بدقة لأنه حُدد بتاريخ: الاكتفاء الذاتي من الغاز. فقد أعلن وزير البترول آنذاك طارق الملا في 29 سبتمبر 2018 تسلّم آخر شحنة غاز مستوردة وأن «عصر الاستيراد انتهى»، لكن مصر عادت إلى استيراد الغاز المسال في نوفمبر 2023، ثم استوردت 985 مليار قدم مكعبة بين يوليو 2025 ويونيو 2026 بعدما هبط متوسط إنتاجها دون 4.4 مليار قدم مكعبة يوميًا، وتتفاوض اليوم على عقود استيراد لثلاث إلى خمس سنوات تقدّر رويترز كلفتها بين 8 و11 مليار دولار سنويًا.
دولار الفرد لم يتحرك والجنيه فقد سبعة أثمانه
أبسط مقياس لما وصل إلى المواطن هو نصيبه من الناتج بالدولار. وبحسب البنك الدولي، بلغ نصيب الفرد المصري من الناتج المحلي 3,133 دولارًا في 2014 و3,338 دولارًا في 2024، أي زيادة 6.5 في المئة في عشر سنوات بالأسعار الجارية، بحساب زاوية ثالثة، بعدما صعد إلى 4,233 دولارًا في 2022 ثم هبط مع تعويم الجنيه. وفي الفترة نفسها تراجع الجنيه من نحو 7.15 للدولار في منتصف 2014، بحسب أسعار البنك المركزي، إلى نحو 48.3 جنيه اليوم، فخسر نحو 85 في المئة من قيمته أمام الدولار.
ويظهر أثر ذلك في الحد الأدنى للأجور الحكومية: كان 1,200 جنيه في يناير 2014، أي نحو 173 دولارًا بسعر ذلك الوقت، وصار 8,000 جنيه في موازنة 2026-2027 بحسب تحليل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أي نحو 166 دولارًا بسعر اليوم، بحساب زاوية ثالثة؛ فالزيادة الاسمية 567 في المئة تقابلها خسارة 4 في المئة بالدولار، بعد أن رُفع الحد الأدنى للقطاع الخاص إلى 7,000 جنيه (145 دولارًا) في مارس 2025. أما الدين الخارجي فارتفع من نحو 46 مليار دولار في يونيو 2014 إلى 164.8 مليار دولار في نهاية مارس 2026 بحسب البنك المركزي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف.
ويرى إلهامي الميرغني أن المواطن يعيش معاناة يومية تبدأ منذ استيقاظه صباحًا وحتى عودته إلى منزله ليلًا، في ظل ضغوط معيشية تتناقض مع الصورة التي يروجها الإعلام، فالإنجازات، كما توصف، لا تنعكس على حياة المواطن واحتياجاته الأساسية، ولا يعتبرها إنجازات حقيقية. ويضيف: المواطن يحتاج تخفيف معاناته اليومية عبر خفض أعباء أسعار الطعام والشراب وتكلفة السكن والمرافق العامة والمواصلات وتحسين خدمات التعليم والصحة، مشيرًا إلى تماس تلك الاحتياجات مع حياته اليومية. ويؤكد أن إهمال تحسين هذه الملفات وفي ظل استمرار الأزمات وتآكل الحقوق، تتراجع ثقة المواطن في الحكومة، وقد يتأثر شعوره بالانتماء عندما يرى أن أوضاعه المعيشية تتدهور بدل تحسنها.
مدن جديدة بسكان قليلين وأسعار بلا مشترين
المدن الجديدة هي الوجه العمراني لـ«الجمهورية الجديدة»، والسؤال فيها هو من يسكنها. قبل الموجة الحالية، كانت بيانات مشروع حلول للسياسات البديلة في الجامعة الأمريكية، استنادًا إلى تعداد 2006، تضع متوسط الوحدات الشاغرة في المدن الجديدة عند 58.6 في المئة، ثم أحصى تعداد 2017 نحو 12 مليون وحدة سكنية خالية في عموم البلاد. وبعد ذلك قدّرت دراسة محمد قدري وحسام الدين حسين المنشورة في مجلة الشؤون الحضرية المعاصرة في يونيو 2025، أن السكان الفعليين في المجتمعات العمرانية الجديدة لا يتجاوزون 31 في المئة من المستهدف ، فيما يقدّر معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في سبتمبر 2026 أن هذه المدن لا تستوعب سوى نحو 1.7 في المئة من إجمالي السكان رغم تدفق الاستثمارات العامة إليها، وأن نحو مليون وحدة إسكان اجتماعي أُعلنت منذ 2014 بتمويل عقاري مدعوم بفائدة تبدأ من 3 في المئة، ويستشهد بموظفين حكوميين يعملون في العاصمة الإدارية ويقيمون في مدينة بدر لأن كلفة السكن والتنقل في العاصمة تفوق قدرتهم. وفي المونوريل الذي يربط العاصمة بالقاهرة، رصدت زاوية ثالثة كيف صار الخط يستجدي الركاب.
أما العاصمة الإدارية نفسها، فقد قال خالد عباس رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية في 4 أكتوبر 2026 إن الشركة استثمرت أكثر من 220 مليار جنيه (4.6 مليار دولار) خلال عشر سنوات وإن قيمة أصولها تتراوح بين 600 و800 مليار جنيه، وحققت 131 مليار جنيه أرباحًا قبل الضرائب. وتبدأ أسعار الشقق المعلنة فيها من 2.5 مليون جنيه (51,760 دولارًا) وتتجاوز عشرة ملايين (207 آلاف دولار) بحسب قوائم شركات التسويق العقاري لعام 2026، وسعر المتر من 32 ألف جنيه (663 دولارًا) إلى 77 ألفًا (1,594 دولارًا) بحسب قوائم أخرى، وتذكر إعلانات أخرى أسعارًا تتجاوز 89 ألف جنيه للمتر . ولقياس الفجوة، فإن آخر رقم رسمي لمتوسط الدخل السنوي للأسرة المصرية هو 69.1 ألف جنيه في بحث الدخل والإنفاق 2019-2020، أي أن أرخص شقة معلنة تساوي نحو 36 ضعف دخل الأسرة السنوي في ذلك العام، بحساب زاوية ثالثة، فيما يقدّر موقع Global Property Guide المتخصص في الاستثمار العقاري دخل الفرد من الطبقة المتوسطة الدنيا بنحو 4,800 دولار سنويًا، وهو ما يجعل الشقة نفسها تساوي نحو أحد عشر عامًا من دخله.
تريليونا جنيه على الطرق وخمسة آلاف قتيل في السنة
تقول وزارة النقل إن كلفة مشروعاتها بين 2014 و2026 تجاوزت تريليوني جنيه (41.4 مليار دولار): 6,600 كيلومتر من الطرق الجديدة من 7,500 مستهدفة، وتطوير 8,700 كيلومتر قائمة، و19 محورًا على النيل و946 جسرًا ونفقًا. ويضاف إليها في موازنة 2026-2027 نحو 16.6 مليار جنيه (344 مليون دولار) لطرق وكباري المحافظات خارج مخصصات الوزارة .
لكن الطريق يُقاس بسلامة من يستخدمه لا بطوله. فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد مصابي حوادث الطرق إلى 84,553 في 2025 مقابل 76,362 في 2024 بزيادة 10.7 في المئة، وارتفعت الوفيات إلى 5,829 مقابل 5,260 بزيادة 10.8 في المئة، بينما انخفضت حوادث القطارات إلى 170 مقابل 220 بتراجع 22.7 في المئة. وتكشف السلسلة أن الإصابات ارتفعت من 51,511 في 2021 إلى 84,553 في 2025، بزيادة 64.1 في المئة في أربع سنوات، وأن الوفيات بلغت 7,762 في 2022 ثم تراجعت إلى 5,861 في 2023 و5,260 في 2024 قبل أن تعاود الارتفاع في 2025. وقد سألت زاوية ثالثة من قبل لماذا ترتفع وفيات الطرق في بلد أنفق المليارات على الأسفلت.
وتضع دراسة ياسمين الجزار التي نشرتها المؤسسة العربية للعلوم ونشر الأبحاث في مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية عام 2019، سلامة المواطنين في صلب نقدها لمنظومة النقل البري، وتشير إلى تركز الخسائر في الفئات العمرية من 11 إلى 45 عامًا، أي في القوى العاملة، وإلى أن الكلفة تتجاوز الوفيات إلى الإصابات وآثارها النفسية ونفقات العلاج وفقدان الأجور .
استثمار بصفقة واحدة وصادرات بالذهب
تبدو أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر قوية للوهلة الأولى. فبحسب الأونكتاد، قفزت التدفقات الداخلة إلى مصر من 9.84 مليار دولار في 2023 إلى 46.58 مليار دولار في 2024، بزيادة 373 في المئة بحساب زاوية ثالثة، ثم تراجعت إلى 15.45 مليار دولار في 2025. ومصدر القفزة صفقة واحدة: رأس الحكمة، التي أعلنتها شركة القابضة «ADQ» الإماراتية في 23 فبراير 2024 بقيمة 35 مليار دولار، منها 11 مليارًا ودائع إماراتية قائمة حُوّلت إلى استثمار. وقد أوضح الأونكتاد أن تدفقات الاستثمار إلى أفريقيا كلها ارتفعت 75 في المئة في 2024 إلى نحو 97 مليار دولار مدفوعة بهذه الصفقة، وأن نموها من دونها كان سيقتصر على 12 في المئة إلى نحو 62 مليار دولار. ويميز الأونكتاد في تقريره لعام 2026 بين قيمة التدفقات وأثرها التنموي الذي يتوقف على بناء القدرات الإنتاجية وخلق الوظائف ونقل التكنولوجيا، وبين الاستثمارات المحققة والمشروعات المعلنة التي لم تدخل الاقتصاد بعد.
وعلى مستوى الاستثمار المحلي، انخفض إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 16.6 في المئة في 2023 و6.6 في المئة في 2024 و5.5 في المئة في 2025، وفق البنك الدولي. وتقدّر وزارة التخطيط مساهمة الإنشاءات في الناتج بنحو 15.3 في المئة في 2026/2027. وقال صندوق النقد في مايو 2025 إن حصة الاستثمار الخاص ارتفعت من 38.5 في المئة في النصف الأول من العام المالي 2023-2024 إلى قرابة 60 في المئة في الفترة المقابلة من 2024-2025، وهو ارتفاع يعود في جانب منه إلى سقف تريليون جنيه الذي فرضته الحكومة على الاستثمارات العامة ضمن التزاماتها مع الصندوق، كما رصدت زاوية ثالثة في تقريرها عن تسريع التخارج من الأصول. ومع ذلك تراجع مؤشر مديري المشتريات لستاندرد آند بورز جلوبال إلى 47.2 نقطة في سبتمبر 2026 مقابل 49.6 في أغسطس، دون مستوى الخمسين الفاصل بين التحسن والانكماش.
وارتفعت الصادرات غير النفطية من 41.507 مليار دولار في 2024 إلى 48.567 مليار دولار في 2025 بزيادة 17 في المئة، مقابل واردات غير نفطية نحو 83 مليار دولار وعجز تجاري نحو 34.4 مليار دولار . غير أن 4.4 مليار دولار من الزيادة البالغة 7.06 مليار جاءت من الذهب وحده الذي ارتفعت صادراته من 3.2 إلى 7.6 مليار دولار، أي 62 في المئة من الزيادة بحساب زاوية ثالثة . وتستهدف رؤية 2030 المحدثة، بحسب وزارة التخطيط، صادرات بقيمة 104 مليارات دولار بحلول 2030 ورفع حصة الصناعة التحويلية من 16 إلى 28 في المئة من الناتج، بينما تقول الوزارة نفسها إن مساهمة الصناعات التحويلية غير البترولية بلغت 12.6 في المئة في العام المالي 2024-2025.
نمو يولّد نصف الوظائف المطلوبة
سجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا 4.4 في المئة في العام المالي 2024-2025 بعد 5 في المئة في ربعه الأخير بحسب وزارة التخطيط، ونما 5.3 في المئة في النصف الأول من 2025-2026 مقابل 3.9 في المئة في الفترة نفسها من العام السابق بحسب البنك الدولي. ويذكّر صندوق النقد بأن نمو الناتج لا يكشف كيف يتوزع الدخل ولا يحتسب الكلفة البيئية، وأن تقييم أثره يحتاج إلى نصيب الفرد والتشغيل والدخل الحقيقي.
وهنا تظهر الفجوة التي رصدتها زاوية ثالثة في تقريرها عن الأعمال الهشة: يدخل سوق العمل نحو 1.3 مليون شاب سنويًا مقابل أقل من نصف مليون فرصة عمل، وتراجع البطالة إلى أقل من 6 في المئة في 2026 يخفي انتشار العمالة المؤقتة في الإنشاءات والتوصيل والخدمات بلا تأمينات، فيما تآكلت القوة الشرائية للأجور. ويقول البنك الدولي في تقريره عن الآفاق الاقتصادية الكلية للفقر في أبريل 2026 إن الاقتصاد نما بمتوسط 4.4 في المئة سنويًا على مدى عقدين حتى 2025 لكنه أوجد نحو 600 ألف وظيفة سنويًا فقط، أي قرابة نصف الزيادة السنوية في السكان في سن العمل، وإن نسبة التشغيل 44.7 في المئة والمشاركة 47.5 في المئة. وربطت ورقة لمنتدى البحوث الاقتصادية في نوفمبر 2024 تراجع البطالة بانخفاض المشاركة في سوق العمل وتراجع مؤقت في الضغوط الديموغرافية لا بتحسن فرص التوظيف، ورصدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 2024 أن 28.7 في المئة من الشباب بين 15 و24 عامًا كانوا خارج العمل والتعليم والتدريب في 2021، و42.2 في المئة بين الشابات.
يضع وائل النحاس إدارة الموارد البشرية في مقدمة العوامل التي يرى أنها قادرة على تغيير مسار الاقتصاد المصري، معتبرًا أن الكثافة السكانية يمكن أن تتحول من عبء إلى مصدر للقيمة المضافة إذا توافرت السياسات التي تستثمر قدرات المواطنين. ويقول لزاوية ثالثة إن تجارب اقتصادات كبيرة، مثل الصين والهند، تطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الموارد البشرية وتحويلها إلى قوة إنتاجية، بدلًا من التعامل مع الزيادة السكانية باعتبارها مشكلة في حد ذاتها. ويضيف أن كيفية إدارة البشر تمثل، من وجهة نظره، مفتاحًا أساسيًا للتنمية، مشيرًا إلى أن نجاح السياسات الاقتصادية يتطلب رؤية تحدد كيفية توظيف قدرات السكان والموارد المتاحة لتحقيق عائد اقتصادي واجتماعي. وينتقد النحاس ما اعتبره غيابًا للتكامل بين الخبراء وصناع القرار، قائلًا إن الاستعانة بالخبراء لا تحقق أهدافها إذا لم تُترجم آراؤهم إلى سياسات سليمة، أو إذا جرى تطبيق المقترحات بصورة تؤدي إلى نتائج عكسية.
وتحمل الأرقام الرسمية الأحدث مفارقة لم تفسرها. فتراجع معدل البطالة إلى 6.3 في المئة في 2025 مقابل 6.6 في المئة في 2024، بينما قفزت قوة العمل من 32.041 مليونًا إلى 34.154 مليون شخص في عام واحد، وارتفع عدد المتعطلين من 2.113 مليون إلى 2.136 مليون رغم انخفاض المعدل. وتعني هذه الأرقام أن التشغيل زاد نحو 2.09 مليون في سنة واحدة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ما يقول البنك الدولي إن الاقتصاد يولّده سنويًا، وأن 1.5 مليون من الزيادة جاءت من الإناث اللاتي ارتفعت مشاركتهن من 16.9 إلى 20.7 في المئة، من دون أن يعلن الجهاز تغييرًا في منهجية المسح. وتستهدف رؤية 2030 المحدثة خفض حصة العمالة غير الرسمية من 54.8 في المئة في 2019 إلى 44 في المئة.
خاطبت زاوية ثالثة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للسؤال عن سبب قفزة مشاركة الإناث في سوق العمل، ولم يرد رد حتى النشر. أما الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي فيفسر لزاوية ثالثة زيادة معدل مشاركة الإناث في قوة العمل بأن الضغوط المعيشية دفعت مزيدًا من الإناث إلى البحث عن عمل أو بدء أنشطة مدرة للدخل، في محاولة لزيادة دخل الأسرة، كما يشير إلى زيادة رصد الأعمال غير الرسمية أو الأنشطة غير المصنفة تقليديًا باعتبارها وظائف، مثل بعض الأعمال الزراعية والتجارية والمنزلية لحساب الفرد أو الأسرة. وتؤيد وجهة نظر الشافعي بيانات الإحصاء التي تشير إلى أن 25.2 في المئة منهن يعملن في الزراعة والصيد، مقابل 18.7 في المئة في الخدمات والمبيعات.
ويفترض الشافعي أن بعض تلك الزيادة ربما جاءت بسبب تحسن فرص تشغيل الإناث. ولكنه ينوه إلى نقطة حسابية مهمة عند تناول النسب الرسمية، وهي أن معدل مشاركة الإناث البالغ 20.7 في المئة لا يعني أنهن يمثلن هذه النسبة من إجمالي قوة العمل في مصر، بل يشير إلى نسبة المشاركات في قوة العمل من إجمالي الإناث من 15 سنة فأكثر. ويذكر أن ارتفاع المعدل من 16.9 في المئة إلى 20.7 في المئة يعادل زيادة قدرها 3.8 نقطة مئوية، لكنه لا يعني أن هذه النسبة دخلت سوق العمل خلال عام واحد.
التضخم يتباطأ والأسعار لا تعود
تباطأت الزيادة السنوية في الأسعار بنهاية 2025: بلغ التضخم السنوي 10.3 في المئة في ديسمبر 2025 مقابل 23.4 في المئة في ديسمبر 2024، بعد ذروة 38 في المئة في سبتمبر 2023 و13.4 في المئة في فبراير 2026، ويقدّر البنك الدولي متوسطه في العام المالي 2025-2026 بنحو 13.3 في المئة مقابل 20.9 في المئة في العام السابق. لكن المعدل عاد إلى الصعود في الصيف: 14.9 في المئة في الحضر في يوليو 2026 ثم 14.5 في المئة في أغسطس. وتباطؤ التضخم يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ لا أنها تعود إلى ما كانت عليه، كما يوضح البنك المركزي نفسه.
وتُظهر السلسلة التي أوردها تقرير زاوية ثالثة عن الحد الأدنى للأجور حجم ما تراكم: 5.2 في المئة في 2021، و13.9 في 2022، و33.9 في 2023، و28.3 في 2024، و14.1 في 2025 كمتوسطات سنوية، وبحساب زاوية ثالثة التراكمي ارتفع المستوى العام للأسعار نحو 2.35 مرة بين بداية 2021 ونهاية 2025، فالسلعة التي كان سعرها 100 جنيه صارت نحو 235 جنيهًا. ومقابل ذلك رُفع الحد الأدنى للأجور مرات متتالية، وتتجه الحكومة إلى التحول من الدعم العيني إلى النقدي، فيما لا تتجاوز حصة الفرد من دعم السلع التموينية 50 جنيهًا شهريًا (نحو دولار واحد)، ويبدأ معاش تكافل، بحسب المبادرة المصرية، من 584 جنيهًا (12 دولارًا) شهريًا للأسرة التي لديها ثلاثة أطفال مع 125 إلى 375 جنيهًا عن كل طفل في سن الدراسة، بينما تقدّر المبادرة خط الفقر للأسرة بنحو 8,964 جنيهًا (186 دولارًا) شهريًا.
الموظف الإداري بجامعة الأزهر هاني المصيلحي، يقول لزاوية ثالثة، إن الراتب يعني ببساطة ما يستطيع أن يضعه على مائدة أسرته وعدد المشاوير التي يدفع ثمنها، وما يتبقى من راتبه بعد أن تنتهي قائمة الاحتياجات الأساسية. يروي أن راتبه في 2014 و2015، كان يتجاوز 2800 جنيه، بينما كان الحد الأدنى للأجور قد وصل إلى 1200 جنيه شهريًا. أما اليوم، فقد ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا، إلا أن راتبه لا يتجاوز حاليًا 9100 جنيه. يضرب المصيلحي مثالًا بأن سعر إسطوانة البوتجاز في 2015 كان 8 جنيهات ولكن سعرها حاليًا وصل إلى 275 جنيهًا. وذلك، كما يقول، بند واحد قد يتكرر في الشهر مرتين لا سيما في فصل الشتاء.
يمكلك المصيلحي دراجة نارية يذهب على متنها إلى عمله يوميًا. ويذكر أن سعر لتر بنزين 80 كان 1.60 جنيه للتر في 2015، بينما سعر اللتر حاليًا 20.75 جنيه للتر في 2026. ويضيف أن تذكرة المترو في 2015 كانت بجنيه واحد أما الآن فإن متوسطها 15 جنيهًا حسب عدد المحطات التي يقطعها الراكب. ويذكر الموظف بجامعة الأزهر أن راتبه في 2015 كان يشتري أكثر من 35 كيلوجرام من اللحم البلدي، إلا أنه في 2026 رغم زيادته لا يشتري إلا 22 كيلوجرام من اللحم البلدي. ويشير إلى خروجه وأسرته من منظومة التموين ولا يعرف الأسباب، ولكنه ما زال يحصل على الخبز.
المصيلحي الذي يدفع حاليًا إيجارًا لمسكنه 3000 جنيه بمنطقة نائية على أطراف حلوان، يقدّر أن إنفاقه في 2015 كان نحو 1000 جنيه شهريًا على الطعام والشراب له ولأسرته المكونة من 4 أفراد، منها نحو 400 جنيه للحوم والأسماك، إلا أنه حاليًا، لا يستطيع تذكر قيم الإنفاق بسبب تقليله من شراء اللحوم والأسماك واستبدالها بالنشويات والأكلات الشعبية مثل الفول والطعمية والباذنجان والمسقعة والعدس والكشري. ويرجع ذلك إلى أن راتبه لا يتحمل الزيادات المتتالية في جميع الجوانب المعيشية، لا سيما وأن زوجته تعمل هي الأخرى وتساهم في إيجار المسكن وفواتير الخدمات. يضيف المصيلحي أن فاتورة الكهرباء هي العامل الأهم في تكدير ميزانية الشهر، حسب وصفه، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بصورة وصفها بالجنونية، إضافة إلى أسعار باقات النت. منذ سنوات اضطر المصيلحي للعمل في صيدلية خلال ساعات المساء.
يتساءل محمد فؤاد: كيف يُطلب من المواطنين تقدير الإنجازات بينما أوضاعهم المعيشية تزداد سوءًا؟ وكيف يمكن للبرلمان تقييم سياسات مكافحة الفقر والحماية الاجتماعية إذا لم يحصل على أحدث بيانات دخول الأسر وأنماط إنفاقها واستهلاكها؟ ويرى أن استعراض الإنجازات يجب أن يصاحبه كشف واضح عن نتائج السياسات، حتى يستطيع المجتمع الحكم عليها استنادًا إلى معلومات قابلة للفحص والمقارنة. ويضيف أن حزب العدل أعد دراسة عن إنفاق الأسرة حلل فيها التغيرات التي طرأت على الدخول والأسعار، وقدرّت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 360 في المئة منذ 2018، وزيادات تجاوزت 450 في المئة في بعض البنود الأساسية للأسرة. ويقول إن هذه تقديرات تحتاج مناقشتها واختبارها في ضوء البيانات الرسمية الأحدث، ما يسمح بتكوين صورة أدق عن الأعباء التي تتحملها الأسر.
ويقول عضو مجلس النواب، إن زيادات الأجور والدعم ليست ذات أهمية حين تقديرها بالجنيه فقط، وإنما مدى قدرتها على تعويض ارتفاع تكلفة الغذاء والسكن والمرافق والانتقال وتلبية الاحتياجات الأساسية، مشيرًا إلى أن الأسر الأقل دخلًا أكثر تعرضًا للضغوط، لأن الضروريات تستحوذ على نسبة أكبر من مواردها، وهو ما يجعل معرفة أنماط الإنفاق ضرورة عند تصميم برامج الحماية الاجتماعية وتقييم كفايتها. ويؤكد مرة أخرى أن بحث الدخل والإنفاق أداة أساسية لمعرفة تطور الفقر وتحديد الفئات الأكثر احتياجًا وقياس أثر السياسات الحكومية، ومن خلاله يتم التعرف على انعكاس زيادة المخصصات على أوضاع المستفيدين وهل عوضت الزيادات في الأجور والدعم تراجع القدرة الشرائية، ومدى وصول المساندة إلى مستحقيها بالقدر المناسب.
فقر بلا رقم منذ ست سنوات
آخر رقم رسمي للفقر عمره ست سنوات: 29.7 في المئة في 2019-2020 انخفاضًا من 32.5 في المئة في 2017-2018 بحسب بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، أي قبل الجائحة وحرب أوكرانيا وثلاثة تخفيضات للجنيه وأعلى تضخم في تاريخ القياس. ولم تنشر الدولة بحثًا جديدًا منذ ذلك الحين، فصار الرقم الرسمي الوحيد المتاح للمنتدى هو رقم ما قبل الأزمة كلها. وفي غيابه، قدّرت هبة الليثي مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن المعدل بلغ 35.7 في المئة في 2023 بفعل التضخم، وتضع قاعدة البنك الدولي المعدل وفق الخط القومي عند 33.5 في المئة في 2021-2022، فيما ارتفعت نسبة الفقر وفق خط 4.20 دولار يوميًا بتعادل القوة الشرائية لعام 2021 من 7.1 في المئة في 2021-2022 إلى 12.6 في المئة في 2023-2024، ورجّح صندوق النقد في مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 أن الصدمات الأخيرة زادت الفقر وأضعفت القوة الشرائية للأسر. وتستهدف رؤية 2030 المحدثة خفض الفقر إلى 21.9 في المئة والفقر المدقع من 4.5 إلى 2.3 في المئة بحلول 2030، وهي مستهدفات لا يمكن قياس المسافة إليها بلا بحث جديد. وقد رصدت زاوية ثالثة من قبل كيف تنخفض أرقام البطالة بينما يرتفع الفقر.
وفي تقييمه لأسباب تعثر السياسات الاقتصادية، يقول وائل النحاس لزاوية ثالثة، إن الخروج من الأزمة يتطلب مراجعة الأفكار التي قادت إليها، مضيفًا: «من صنع الأزمة ما يقدرش يحلها»، في إشارة إلى ضرورة تغيير النهج الاقتصادي بدلًا من الاكتفاء بإعادة تقديم السياسات ذاتها. ويرى أن المؤشرات الاقتصادية المجردة لا تكفي وحدها للحكم على نجاح الإصلاح، داعيًا إلى وضع دخل المواطن وقوته الشرائية ومستوى رفاهيته في صدارة معايير التقييم، معتبرًا أن هذه المؤشرات أكثر اتصالًا بالحياة اليومية من الاكتفاء بالأرقام التي تُعلنها المؤسسات والتقارير الاقتصادية. ويضيف أن مصر تمتلك أصولًا وإمكانات يمكن استغلالها بصورة أفضل، لكن تحقيق ذلك يتطلب رؤية اقتصادية قادرة على تحويل الموارد المتاحة إلى قيمة مضافة وفرص إنتاج ونمو يستفيد منها المواطنون. وينتقد النحاس، في هذا الإطار، ما وصفه بنقل نماذج اقتصادية من تجارب أخرى وتطبيقها دون مراعاة اختلاف الظروف أو امتلاك المعرفة اللازمة لتنفيذها، محذرًا من أن الاستفادة من الأفكار لا تتحقق بمجرد تبنيها، وإنما تتطلب فهم آليات تطبيقها وتكييفها مع احتياجات الاقتصاد المصري.
وفيما يتعلق بمعدلات الفقر في مصر، ترى عالية المهدي وفق حديثها لزاوية ثالثة أن التقديرات الرسمية المنشورة هي الأقرب إلى الحقيقة، لكنها لفتت إلى عدم إعلان نتائج بحوث ميزانية الأسرة منذ 2021، معتبرة أن إتاحة هذه البيانات ضرورية لتقييم تطورات الأوضاع المعيشية بصورة أكثر دقة، موضحة أن مؤشر قياس الفقر متعدد الأبعاد المعلن في 2024 يستند إلى البيانات المستمدة من هذه البحوث غير المعلنة. وتقدّر الخبيرة الاقتصادية معدل الفقر في مصر بنحو 37 في المئة، لكنها شددت على أن هذه النسبة تظل تقديرية في ظل غياب النتائج الأحدث غير المعلنة من الجهات الرسمية، مشيرة إلى أن النسبة «ممكن تكون أكتر من كده».
وتشير عالية المهدي في حديثها لزوية ثالثة إلى أن توافر البيانات الاجتماعية وتحديثها تعيد حصيلة التنمية إلى واجهة النقاش ومدى الوصول إلى البيانات، خصوصًا، وفق الخبيرة الاقتصادية، أن تقييم تحسن مستويات المعيشة لا يقتصر على حجم الاستثمارات والمشروعات المنفذة بل يمتد إلى انعكاساتها الفعلية على دخول الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
موازنة تدفع للدائنين قبل المدارس
يُقاس وصول الإنفاق العام إلى المواطن بما يذهب إلى الأجور والدعم والصحة والتعليم مقارنة بما يذهب إلى الدائنين. وفي موازنة 2026-2027، التي قرأتها زاوية ثالثة في تقرير ضرائب أكثر حماية أقل، تستهدف الحكومة زيادة الإيرادات الضريبية 27.6 في المئة مقابل زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية 12 في المئة إلى 832.3 مليار جنيه (17.2 مليار دولار)، وزيادة الصحة 30 في المئة والتعليم 20 في المئة والأجور 21 في المئة إلى 821 مليار جنيه (17 مليار دولار)، مقابل نمو المصروفات العامة 13.2 في المئة. وتخصص الموازنة 175.3 مليار جنيه (3.6 مليار دولار) للسلع التموينية لأكثر من 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه (1.1 مليار دولار) لتكافل وكرامة والضمان الاجتماعي، و7.8 مليار للكتب المدرسية و7 مليارات للتغذية المدرسية. وتوضح المبادرة المصرية أن مخصصات تكافل وكرامة تغطي 4.7 مليون أسرة، بنقص 500 ألف أسرة عن الموازنة السابقة، وأن دعم الوقود خُفض 79 في المئة إلى 15 مليار جنيه، وأن حصة الدعم من إجمالي الإنفاق هبطت من نحو 21 في المئة إلى 10 في المئة خلال عشر سنوات.
وفي تقرير «التضخم يأكل الدعم عيني عينك»، رصدت زاوية ثالثة أن قيمة الدعم النقدي المقترحة بين 300 و350 جنيهًا للفرد (6 إلى 7 دولارات) تفقد قدرتها مع ارتفاع الأسعار، وأن الحكومة تستهدف استبعاد نحو 12 مليون مواطن من المنظومة وفق تصريحات رئيس الوزراء، وأن الموازنة الجديدة صفّرت بندي إعانة غلاء المعيشة ومحو الأمية بعدما بلغت مخصصاتهما 200 ألف و100 ألف جنيه في موازنة 2025-2026 ، ونقلت معاش الطفل إلى برنامج تكافل. وقد حُذف نحو 850 ألف مستفيد من بطاقات التموين في يوليو 2026 وسط طلبات إحاطة في البرلمان، بعدما قال مدبولي في 24 يونيو إن المراجعة تستهدف أسر الكمبوندات والسيارات الحديثة والمدارس الدولية وإن «الهدف ليس خفض مخصصات الدعم».
والسبب في ضيق المساحة هو الدين. فبحسب صندوق النقد في مارس 2026، استحوذت فوائد الدين على نحو 83 في المئة من الإيرادات الضريبية وتزاحم الإنفاق التنموي. وتُظهر بيانات وزارة المالية عن الشهور العشرة الأولى من العام المالي 2025-2026 أن الفوائد بلغت 2.02 تريليون جنيه (41.8 مليار دولار) بزيادة 22 في المئة، أي 54 في المئة من إجمالي المصروفات البالغة 3.733 تريليون و76 في المئة من إجمالي الإيرادات البالغة 2.663 تريليون. وفي موازنة 2026-2027 تبلغ الفوائد 2.4 تريليون جنيه (49.7 مليار دولار) أي 9.8 في المئة من الناتج و79.5 في المئة من الإيرادات الضريبية المتوقعة، ويستحوذ الدين بأقساطه وفوائده على 63.9 في المئة من إجمالي الاستخدامات، بحسب تحليل المبادرة المصرية. وقد تتبعت زاوية ثالثة كيف تحولت أملاك الدولة إلى أداة لإدارة هذا الدين.
ولا تقتصر المفارقة على حجم الإنفاق بل تمتد إلى من يدفعه: تشير المبادرة إلى أن الضرائب على الأجور واستهلاك السلع والخدمات تمثل 44 في المئة من الإيرادات الضريبية مقابل 14 في المئة لأرباح الشركات و0.5 في المئة للضريبة العقارية التي تنخفض من 18 إلى 17.25 مليار جنيه، بينما كانت ضريبة بنسبة 1 في المئة من الناتج تدر نحو 245 مليار جنيه.
ويظهر أثر ذلك في الصحة والتعليم مباشرة. فالدستور يلزم الدولة في المادتين 18 و19 بإنفاق لا يقل عن 3 في المئة من الناتج القومي على الصحة و4 في المئة على التعليم قبل الجامعي و2 في المئة على التعليم الجامعي، بينما تبلغ مخصصات التعليم في موازنة 2026-2027، بحسب حساب المبادرة المصرية، 367.3 مليار جنيه أي 1.49 في المئة من الناتج، ومخصصات الصحة نحو 302 مليار جنيه أي 1.2 في المئة، ولا تُستكمل النسب الدستورية في البيان المالي إلا بإضافة حصة من فوائد الدين إلى كل قطاع، كما سبق أن أوضح وزير المالية. وتكمل الأسر الفارق من جيوبها: يمثل الإنفاق المباشر من المواطنين 57.2 في المئة من إجمالي الإنفاق الصحي في 2023 بحسب بيانات البنك الدولي المستندة إلى قاعدة منظمة الصحة العالمية، فيما بلغ الإنفاق الصحي الجاري نحو 4.88 في المئة من الناتج. وفي التعليم، قالت هيومن رايتس ووتش في يناير 2025 إن الإنفاق المصري يقل عن نصف مستويات الدول متوسطة الدخل الأدنى، وتحملت الأسر نحو 35 في المئة من إجمالي الإنفاق على التعليم، نصفه تقريبًا (49 في المئة) دروس خصوصية، بحسب تحليل الشراكة العالمية من أجل التعليم المستند إلى بحث 2017-2018، ولم يكن 70 في المئة من الأطفال قادرين على قراءة نص مناسب لأعمارهم وفهمه في سن العاشرة وفق مؤشر فقر التعلم لعام 2019. أما الكثافة، فقد قال وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف في 10 سبتمبر 2026 إن متوسطها 41 طالبًا في الفصل وإن أي فصل لا يتجاوز خمسين طالبًا بعدما كان نحو ألفي فصل يضم أكثر من مئة طالب في 2023-2024، وإن عجز المعلمين كان يبلغ 469 ألف معلم، بينما تستهدف الدولة ثلاثين طالبًا للفصل بحلول 2030، وهو المستهدف نفسه في رؤية 2030 المحدثة من قاعدة أربعين.
يربط وائل النحاس في حديثه مع زاوية ثالثة بين تقييم الأداء الاقتصادي ومدى انعكاسه على حياة المواطنين، معتبرًا أن تنفيذ المشروعات وتطوير البنية التحتية لا يكفيان وحدهما للحكم على نجاح السياسات الاقتصادية، إذا لم ينعكس ذلك على مستوى المعيشة وجودة الخدمات والقدرة الشرائية. يقول: «أنا معاك إن هما عملوا إنجازات، بس بالفعل أنا ما استفدتش منها». وضرب مثالًا بمبنى ضخم، لكن لا يستطيع المواطن الاستفادة منه لعدم توافر الكهرباء اللازمة لتشغيله، معتبرًا أن قيمة المشروع لا تُقاس بحجمه أو تكلفته، وإنما بقدرته على تقديم منفعة فعلية. ينتقد النحاس ما يصفه بالفجوة بين تكلفة المشروعات والعائد الذي يشعر به المواطن، مشيرًا إلى أن الأعباء المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والاقتراض تتحملها الدولة والمجتمع، بينما لا يرى المواطن تحسنًا متناسبًا في الخدمات أو مستوى المعيشة. ويقول إن «التكاليف والقروض أنا اللي بستحملها مش حد تاني»، في إشارة إلى ما يراه اختلالًا في العلاقة بين تكلفة السياسات الاقتصادية والعائد الاجتماعي منها.
الوقود والكهرباء: التثبيت الذي لم يدم عامًا
في أكتوبر 2025 رفعت وزارة البترول السولار من 15.50 إلى 17.50 جنيه للتر وبنزين 80 إلى 17.75 وبنزين 92 إلى 19.25 وبنزين 95 إلى 21 جنيهًا، وأعلنت الحكومة تثبيت الأسعار عامًا على الأقل. وبعد خمسة أشهر، في مارس 2026، رفعتها مجددًا بدعوى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية: بنزين 80 إلى 20.75 جنيه (0.43 دولار) وبنزين 92 إلى 22.25 (0.46 دولار) وبنزين 95 إلى 24 جنيهًا (0.50 دولار) والسولار إلى 20.50 (0.42 دولار)، وأسطوانة البوتاجاز المنزلية من 225 إلى 275 جنيهًا (5.7 دولار) وأسطوانة 25 كيلوجرامًا من 450 إلى 550، بزيادة 22.2 في المئة بحساب زاوية ثالثة. وقد رصدت زاوية ثالثة كيف بدأ الشارع يدفع ثمن الزيادة قبل صدورها.
وفي الكهرباء، ارتفع سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 50 كيلووات ساعة من 22 قرشًا في تعريفة 2018-2019 إلى 68 قرشًا في تعريفة أغسطس 2024 بزيادة 209 في المئة، والشريحة من 51 إلى 100 كيلووات من 30 إلى 78 قرشًا بزيادة 160 في المئة، بحساب زاوية ثالثة على جداول جهاز تنظيم مرفق الكهرباء. ثم رفعت الوزارة في أبريل 2026 الشرائح التجارية والمنزلية الأعلى بمتوسط يقارب 20 في المئة مع تثبيت الشرائح المنزلية حتى 2,000 كيلووات، وأعلنت في يوليو 2026 زيادة باقي الشرائح المنزلية بمتوسط 12 في المئة، قائلة إن الدولة تتحمل نحو 100 مليار جنيه (2.07 مليار دولار) سنويًا فارقًا بين كلفة الإنتاج والتعريفة. وتأتي هذه الزيادات ضمن التزامات برنامج صندوق النقد الذي يتضمن تحرير أسعار الطاقة.
ما سيعرضه المنتدى وما تقوله الأرقام
حين يفتتح المنتدى محوره الاقتصادي، ستكون أمامه المستهدفات التي وضعتها الدولة لنفسها في رؤية 2030 المحدثة في نوفمبر 2023: نمو نصيب الفرد 5 في المئة سنويًا من قاعدة 3.7، والفقر 21.9 في المئة من 29.7، وحصة القطاع الخاص من الاستثمار 65 في المئة من 28.3، والعمالة غير الرسمية 44 في المئة من 54.8، والصادرات 104 مليارات دولار من 47.7، والصناعة التحويلية 28 في المئة من 16، والفصل ثلاثون طالبًا من أربعين، وسكان المناطق غير الآمنة 21 في المئة من 36. وأمامه في المقابل الأرقام التي عرضها هذا التقرير: نصيب فرد لم يزد في عشر سنوات إلا 6.5 في المئة بالدولار، وجنيه فقد 85 في المئة من قيمته، وحد أدنى للأجر يساوي بالدولار ما كان يساويه في 2014، وفقر بلا رقم رسمي منذ 2020، و600 ألف وظيفة لمليون وثلاثمئة ألف داخل إلى سوق العمل كل عام، وفوائد دين تأخذ ثلاثة أرباع الإيرادات وتعليم بربع نصيبه الدستوري، ووعد بالاكتفاء من الغاز انتهى باستيراد يكلف ما بين 8 و11 مليار دولار سنويًا.
وعن مدى شعور المواطنين بثمار التنمية، تقول عالية المهدي لزاوية ثالثة إن المواطن لم يشعر حتى الآن بأثر إيجابي ملموس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، معتبرة أن استمرار الضغوط السعرية يحد من قدرة المواطنين على الإحساس بتحسن أوضاعهم الاقتصادية. وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن معدل التضخم البالغ 13.9 في المئة خلال سبتمبر، مستوى مرتفع يصعّب شعور المواطنين بتحسن أحوالهم المعيشية، وفق وصفها، مشيرة إلى أن ارتباط نجاح السياسات الاقتصادية بقدرتها تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير بيانات حديثة تسمح بقياس هذا التحسن من ناحية أخرى، بجانب ضرورة تحويل توصيات الخبراء إلى إجراءات عملية.
ومن جهته، يرى وائل النحاس في حدثه مع زاوية ثالثة، أن معالجة الاختلالات الاقتصادية تتطلب تغيير طريقة إدارة الحوار بين الحكومة والخبراء، داعيًا إلى استبدال ورش العمل بالمؤتمرات التقليدية الشكلية، حيث تتيح الورش مساحات عمل حقيقية تشارك فيها الجامعات وبيوت الخبرة والمتخصصون، بهدف صياغة حلول قابلة للتطبيق بدلًا من الاستعراض. يقول إن المشكلة، من وجهة نظره، تبدأ عندما تكون الموضوعات المطروحة والردود عليها محددة مسبقًا، بما يحول المشاركة إلى إجراء شكلي لا يتيح مناقشة السياسات أو مراجعتها. ويضيف أن «كل اللي بيحصل ده مجرد مسرح، وكل واحد معاه السكريبت بتاعه»، حسب وصفه، منتقدًا ما اعتبره غيابًا للتفاعل الحقيقي بين أصحاب الرؤى المختلفة. ويشدد على أن الحوار الاقتصادي الفعال لا ينبغي أن يستهدف إقناع المشاركين بصحة توجهات الحكومة، وإنما الوصول إلى حلول مشتركة من خلال عرض البدائل ومناقشة سلبياتها وإيجابياتها.
الأولوية، من وجهة نظر النحاس، ينبغي أن تكون لتأسيس آلية مستمرة لمراجعة الأداء الاقتصادي، بدلًا من الاكتفاء بعقد المؤتمرات والندوات. ويؤكد أن وجود حلول للأزمة الاقتصادية لا يعني إمكانية الوصول إليها من خلال سياسات الحكومة ذاتها التي أسهمت في تفاقمها، معتبرًا أن المطلوب هو تغيير طريقة التفكير وإدارة الموارد، بجانب الاستعداد لمراجعة القرارات وفقًا لنتائجها الفعلية. ويرى النحاس أن الإشادات الصادرة عن المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني لا تعني أن الاقتصاد المصري تجاوز أزمته، معتبرًا أن هذه التقييمات تعكس، في جانب منها، إشادة بنجاح برنامج صندوق النقد فقط، ولكنها لا تعكس تحسنًا ملموسًا في أوضاع المواطنين. ويشير إلى أن الاحتفاء بهذه التقييمات يتجاهل الفجوة بين مؤشرات الاستقرار المالي وقدرة المواطن على تدبير احتياجاته، في ظل استمرار الضغوط المعيشية.
ويقول محمد فؤاد بصفته البرلمانية، إن رسالته واضحة: قبل مؤتمر الإنجازات، أعلنوا أرقام الفقر ونتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، فمن حق المواطن أن يعرف ما حدث لمستوى معيشته، ومن حق البرلمان أن يمتلك الأدوات التي تمكنه من تقييم أثر السياسات العامة. ويرى أن استعراض الإنجازات من دون إتاحة البيانات اللازمة لاختبار نتائجها إنما يترك فجوة بين ما تعلنه الحكومة وما يمكن قياسه فعليًا على أرض الواقع.
وفي معرض الحديث عن احتياجات الناس التي ليس منها المنتديات، يقول إلهامي الميرغني: نحتاج استثمارات توسع القاعدة الإنتاجية، لا استثمارات تقتصر على شراء أصول إنتاجية قائمة ومربحة والاستحواذ عليها، ثم تحويل أرباحها إلى الخارج، كما نحتاج إلى وقف نزيف الديون، وتنمية المدخرات المحلية، وإقامة نظام ضريبي تصاعدي يفرض ضرائب على الثروة ويحقق عدالة ضريبية حقيقية. والأهم هو الوصول إلى قدر أكبر من الاكتفاء والسيادة الغذائية، حتى لا يصبح قوت المصريين وطعامهم عرضة لضغوط أو تحكم من أي دولة أخرى.
وبين المستهدف والمتحقق تقف الوعود التي افتُتح بها هذا التقرير: عامان في 2014، وستة أشهر في 2016، وعام في 2017، و«كمان شوية» في 2018، و«10 أو 15 سنة» في 2024، و«حتى 15 عامًا» قبل ثلاثة أسابيع. المنتدى الذي يبدأ الاثنين يَعِد بأن يعرض ما تحقق بشفافية؛ والأرقام التي تنشرها الدولة نفسها متاحة لمن يريد عرضها.
