بعد ثلاثة أشهر من خضوعها لعملية ولادة طبيعية، تسببت في اتساع المهبل نتيجة إجراء جراحي يسمى “شق العجان”، وجدت ريهام علي (32 عامًا) نفسها مضطرة، تحت ضغوط زوجها وتهديده المستمر بالطلاق أو الزواج بأخرى نتيجة تأثر العلاقة بينهما بتعبات العملية، وجدت نفسها مضطرة للذهاب إلى الطبيب وطلب عملية جراحية أخرى لمعالجة الأمر، رغم خوفها الشديد من هذه الجراحة إلا أنها كانت مضطرة مع تزايد الضغوط والتهديد بهدم المنزل.
تُعرف العملية التي لجأت إليها ريهام، بين السيدات باسم “غرزة الزوج”، لأن أغلبها تتم بناءً على طلبه، دون دواعي طبية أو صحية بينما تخشى غالبية النساء الخضوع لها، بحسب ما تحدثن إلى “زاوية ثالثة”.
وعلميًا تُعرف بأنها إجراء غير طبي ومُدان مهنيً يتم فيه إضافة غرزة أو أكثر لضيق فتحة المهبل أثناء خياطة التمزقات بعد الولادة الطبيعية، وذلك بهدف زيادة المتعة الجنسية للرجل، فيما تُصنف هذه الممارسة عالميًا كشكل من أشكال العنف الطبي وانتهاك حقوق المرأة الجسدية، حيث تتم غالباً دون موافقة الأم أو علمها، بحسب منتدى الجنسانية.
وتوضح الدكتورة أمل فهمي، المديرة التنفيذية لمؤسسة “تدوين”، لـ”زاوية ثالثة” أن الحديث عن هذه الممارسة يرتبط في الأساس بإجراء طبي معروف باسم “شق العجان”، وهو الشق الجراحي الذي قد يُجرى أثناء الولادة الطبيعية لتسهيل خروج رأس الجنين، مشيرة إلى أن بعض الأطباء يقومون بعد الولادة بخياطة هذا الشق، وفي بعض الحالات قد تُضاف غرزة أو أكثر أثناء عملية الخياطة، وهو ما يُشار إليه شعبيًا بمصطلح “غرزة الزوج”.
في ظل غياب إحصاءات رسمية عن عدد النساء اللاتي يخضعن لعمليات تضييق المهبل بعد الولادة في مصر، تكشف المجموعات النسائية على مواقع التواصل الاجتماعي عن اتساع الاهتمام بهذه الجراحات، إذ تضم إحدى المجموعات أكثر من 6200 عضوة، وتحظى بعض منشوراتها بأكثر من 350 تعليقًا لسيدات يبحثن عن أطباء أو يتبادلن تجاربهن.
وتضم مجموعة أخرى نحو 27 ألف عضوة، وتشهد نقاشات شبه يومية حول جراحات التجميل النسائية، فيما تضم مجموعة ثالثة قرابة 6600 عضوة، إضافة إلى مجموعة مغلقة تضم نحو 11 ألف عضوة يتبادلن خلالها الخبرات وترشيحات الأطباء.
ورغم أن هذه الأرقام لا تمثل دليلًا إحصائيًا، فإنها تعكس حجم الطلب المتزايد على هذه الجراحات، وانتشار تصور لدى شريحة من النساء بأن الولادة الطبيعية تستلزم تدخلًا جراحيًا لاستعادة شكل المهبل ووظيفته.
وتعقيبًا تقول الدكتورة أمل فهمي إن هناك مشكلة تتمثل في غياب البيانات والإحصاءات الدقيقة، موضحة أنه لا توجد أرقام رسمية توضح عدد الأطباء الذين يقومون بإضافة غرز إضافية أثناء الخياطة، أو عدد النساء اللاتي تعرضن لذلك، أو عدد من وافقن عليه بشكل صريح، مشيرة إلى أن نقص البيانات يجعل من الصعب تقييم حجم الظاهرة بصورة علمية دقيقة، وأنه لابد من وجود قاعدة بيانات ملزمة بالمستشفيات من أجل رصد هذه الظواهر، ولحماية النساء من التعديات والعنف الجسدي.
نوصي للقراءة: مصر: أمهات يواجهن إعاقة أطفالهن الذهنية بلا سند

نساء بين رعب الجراحة وضغوط الزوج
تؤكد شهادات سيدات تحدثن إلى “زاوية ثالثة”، أن الأمر ليس استثناء، ولكنه ظاهرة باتت منتشرة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ضغوط الأزواج على النساء لإجراء هذه الجراحات.
منى عبد الله (29 عامًا) لم تفكر في إجراء أي جراحة بعد ولادة طفلها الأول، إذ اعتبرت أن التعافي يحتاج إلى بعض الوقت، لكن كلمات زوجها المتكررة عن “اختلاف العلاقة” بينهما دفعتها إلى فقدان الثقة بنفسها والتشكيك في جسدها، تقول لـ”زاوية ثالثة” إنها حاولت إقناعه بأن الطبيب أخبرها بأن ما تشعر به طبيعي بعد الولادة، وأن معظم التغيرات تتحسن تدريجيًا خلال الأشهر الأولى، إلا أن تعليقاته لم تتوقف، وبدأ يقارنها بما كانت عليه قبل الحمل، مطالبًا إياها بالبحث عن “حل سريع”.
تضيف أن ضغوط الزوج لم تكن الوحيدة، فبعض المقربات منها نصحنها بإجراء عملية تضييق المهبل، مؤكدات أنها أصبحت إجراءً شائعًا بين النساء بعد الولادة، ومع تكرار الحديث، بدأت تبحث عبر الإنترنت وفي مجموعات النساء على مواقع التواصل الاجتماعي عن أسماء أطباء وتجارب أخريات، قبل أن تحجز موعدًا في إحدى العيادات الخاصة.
وخلال الاستشارة، أخبرها الطبيب بإمكانية إجراء العملية، موضحًا أنها ستُحسن شكل الأنسجة وقد تنعكس على العلاقة الزوجية، من دون أن يشرح لها بصورة كافية حدود النتائج أو احتمالات عدم الحاجة الطبية للجراحة. وبعد تردد استمر أسابيع، وافقت على الخضوع لها، ليس بسبب معاناة صحية، وإنما لإنهاء حالة التوتر داخل منزلها. تقول: “لم أكن أبحث عن التجميل بقدر ما كنت أبحث عن الاستقرار، وشعرت أن جسدي أصبح مسؤولًا عن استمرار زواجي”.
كذلك، تتذكر سارة محمود (35 عامًا)، وهي أم لطفلين، أن فكرة إجراء عملية تضييق المهبل لم تخطر ببالها إلا بعد سنوات من آخر ولادة طبيعية، وتقول إن الأمر بدأ بتعليق عابر من زوجها حول تأثر العلاقة الزوجية، قبل أن يتحول إلى شكوى متكررة دفعته إلى مطالبتها بمراجعة طبيب نساء.
توضح أنها لم تكن تعاني من مشكلات صحية أو من سلس البول أو هبوط في أعضاء الحوض، لكن الطبيب عرض عليها إجراء الجراحة باعتبارها وسيلة لتحسين “جودة الحياة الزوجية”، وبعد استشارة طبيب آخر، تلقت الرأي نفسه تقريبًا، ما عزز قناعتها بأن العملية أصبحت خيارًا معتادًا.
وتضيف أن تكلفة الجراحة (تبلغ في بعض الحالات 20 ألف جنيهًا) كانت مرتفعة مقارنة بدخل الأسرة، لكنها اضطرت إلى اقتراض جزء من المبلغ من شقيقتها، معتبرة أن الحفاظ على استقرار حياتها الأسرية أهم من العبء المالي، وبعد العملية، احتاجت إلى أسابيع للتعافي، إلا أنها تقول إن النتائج لم تكن بالحجم الذي كانت تتوقعه، وإن التوتر بينهما لم يختفِ بالكامل.
وتصف تجربتها بأنها كشفت لها أن المشكلة لم تكن جسدية فقط، بل كانت مرتبطة بغياب الحوار وتوقعات غير واقعية حول تأثير الولادة على جسد المرأة، وتضيف: “لو عاد بي الزمن، كنت سأبحث أولًا عن استشارة متخصصة أو علاج طبيعي لقاع الحوض، قبل التفكير في الجراحة”.
على النقيض من هذه الشهادات تؤكد حسناء سالم أنها طلبت من الطبيب إجراء تضييق المهبل بإرادتها، وتقول: “بعد الولادة الطبيعية شعرت أن العلاقة لم تعد كما كانت، وكنت أنا نفسي غير مرتاحة. لذلك بدأت أبحث عن طبيب متخصص”، وتضيف لـ”زاوية ثالثة” أنها لم تشعر بأن أحدًا أجبرها على القرار، بل اعتبرته وسيلة لاستعادة شعورها بالراحة والثقة”.
وفي سياق متصل، تقدم الدكتورة أمل فهمي تمييزًا دقيقًا بين الحالتين، موضحة أن عمليات التجميل النسائية التي تلجأ إليها بعض النساء بإرادتهن، خاصة بعد تكرار الولادات، تندرج ضمن العمليات التجميلية المشروعة طالما أُجريت بواسطة طبيب متخصص ومرخص له بممارسة هذا النوع من الجراحات، وطالما كانت المرأة بالغة وتجاوزت الثامنة عشرة من عمرها وقدمت موافقتها الكاملة على الإجراء، وهو ما يفرّق، من الناحية الأخلاقية والمهنية، بين قرار حر تتخذه المرأة بنفسها، وإجراء يُمارَس عليها أو يُفرض عليها تحت الضغط.
نوصي للقراءة: من الحقل إلى الهامش: كيف تُعيد السياسات الزراعية في مصر تأنيث الفقر؟

هل ثمة ضرورة طبية؟
يوضح مصدر طبي أخصائي النساء والتوليد، فضل عدم ذكر اسمه لـ”زاوية ثالثة” أن عددًا كبيرًا من السيدات يحدث لهن قطع حول مجرى الولادة أثناء نزول رأس الطفل، وأن الهدف من تدخل الطبيب في هذه الحالة هو عمل قطع نظيف يمنع حدوث تهتك في العضلة الضامة أو في مجرى البول، موضحًا أنه بعد الولادة تتم خياطة المهبل مرة أخرى، سواء كان القطع طبيعيًا بسبب رأس الجنين أو كان قطعًا تدخليًا من الطبيب، وأن هذا الإجراء في الأساس لا علاقة له بالزوج أو بالعلاقة الزوجية.
ويشير إلى أن هناك حالات أخرى مختلفة تمامًا، وهي عندما تشتكي بعض السيدات بعد الولادة من عدم الرضا عن العلاقة الزوجية، أو من عدم رضا الزوج، ويطلبن تضييقًا كإجراء تجميلي بسيط، وهو ما يتم تنفيذه بناءًا على طلب المريضة نفسها.
ويوضح أن الجسم يمر بتغييرات كثيرة بعد الولادة لاستعادة وضعه القريب من حالته قبل الحمل، وأن من الطبيعي أن يضيق المهبل قليلًا بمرور الوقت، وقد يتسبب ذلك في ألم خلال العلاقة الجنسية لفترة، قبل أن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي تدريجيًا، مشيرًا إلى أن المشكلة تحدث عندما يتسرع بعض الأزواج هذه الفترة، ويمارسون العلاقة الزوجية على جرح حديث نسبيًا، وهو أمر مؤلم بطبيعته.
وفي تقييمه للممارسة المعروفة بـ”غرزة الزوج”، يعتبرها ممارسة طبية غير أخلاقية تستوجب المحاسبة إذا ثبت حدوثها بمعناها الدقيق، أي إضافة غرزة دون وجود جرح أصلًا بهدف التضييق فقط. لكنه أشار إلى صعوبة حقيقية تواجه عملية التقييم والمحاسبة، وهي صعوبة التفريق عمليًا بين الغرز المهبلية العادية بعد الولادة وبين ما يُسمى “غرزة الزوج”، موضحًا أن الإجراءين متقاربان جدًا من الناحية الفنية، والفرق الوحيد هو درجة الضيق الإضافي.
ويقول: “الأكيد في حال عدم وجود جرح يكون الإجراء غير ضروري، لكن في حال وجود جرح تكون الغرزة إصلاح طبيعي للمهبل، ويشدد على أهمية التوعية بأن أي جرح فعلي يجب أن يُخاط طبيًا، و أن المعيار الفاصل في الحكم على المخالفة هو وجود الجرح من الأساس: فإذا لم يكن هناك جرح، وقام الطبيب بالخياطة أو التضييق رغم ذلك، فهنا تكون المشكلة قائمة بوضوح.
من جانبها، تقول ماجدة سليمان، مديرة برنامج الحقوق الصحية والإنجابية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، لـ”زاوية ثالثة”، إنها لم تسمع من قبل بمصطلح “غرزة الزوج” لكنها تعرف الممارسة المقصودة به، موضحة أن الأمر يتعلق بإجراء يتم بعد الولادة الطبيعية من خلال تضييق فتحة المهبل بغرز إضافية، بزعم تحقيق قدر أكبر من الرضا الجنسي للزوج.
وتضيف أنه خلال الولادة الطبيعية قد يحدث شق أو تمزق في الأنسجة، ويتم خياطته طبيًا بعد الولادة، إلا أن فكرة إضافة غرز إضافية بهدف تضييق المهبل لإرضاء الزوج هي الفكرة التي يُشار إليها بمصطلح “غرزة الزوج”.
وبسؤالها عن البعد الحقوقي لهذه الممارسة، تؤكد أن القضية لا يمكن فصلها عن واقع أوسع يتعلق بانتهاك الحق الجسدي للنساء بشكل عام، قائلة إن المرأة تتعرض منذ طفولتها لأشكال متعددة من الوصاية والتدخل في جسدها وقراراتها الشخصية.
وتشير إلى أن الفتاة منذ سنواتها الأولى تواجه قيودًا وتدخلات تتعلق بشكلها وملابسها وطريقة جلوسها وحركتها، وصولًا إلى قرارات أكثر خصوصية تتعلق بصحتها الإنجابية وخياراتها الطبية، وتضيف أن فكرة امتلاك المرأة لسلطة كاملة على جسدها ما زالت تواجه تحديات كبيرة في المجتمع.
وتوضح كذلك أن هذا التدخل لا يقتصر على الممارسات المرتبطة بالولادة أو العلاقات الزوجية فقط، بل يمتد أيضًا إلى قرارات تتعلق باستخدام وسائل منع الحمل، موضحة أن المرأة هي التي تتحمل الآثار الجسدية والنفسية المحتملة لبعض الوسائل، مثل النزيف أو المضاعفات الصحية المختلفة، ومع ذلك كثيرًا ما يُطرح عليها سؤال يتعلق بموافقة الزوج أو علمه بالأمر.
وتقول إن التدخل في قرارات المرأة الصحية يمتد أحيانًا حتى إلى العلاجات والأدوية التي تتناولها، حيث يتم التعامل مع رأي الزوج باعتباره عنصرًا حاضرًا في قرارات تخص جسد المرأة وصحتها بشكل مباشر، رغم أن هذه القرارات تمسها هي وحدها من الناحية الصحية والجسدية والنفسية.
وبعد اطلاعها على حجم الإعلانات والمراكز التي تروج لخدمات تضييق المهبل، تقول “ماجدة” إن هذه الظاهرة تكشف عن توجه عام يجعل أغلب الوسائل الطبية المطروحة تدور حول تحقيق المتعة الجنسية للرجل، بينما يتم تجاهل احتياجات المرأة ورغباتها. وأضافت أن الخطاب السائد في كثير من الأحيان يتعامل مع المرأة باعتبارها وسيلة لتحقيق راحة الرجل ومتعته، وليس باعتبارها شريكًا كاملًا في العلاقة الزوجية. وتساءلت: هل يُطرح السؤال نفسه حول استمتاع المرأة أو راحتها أو تأثير هذه الإجراءات عليها؟ مؤكدة أن احتياجات النساء غالبًا ما تكون غائبة عن النقاش.
وترى كذلك أن هناك سلسلة من الممارسات الاجتماعية والثقافية التي تشترك جميعها في تقديم مصلحة الرجل الجنسية باعتبارها أولوية، بدءًا من بعض الممارسات المرتبطة بالتحكم في جسد الفتاة، مرورًا بالضغوط المرتبطة بالزواج والولادة، ووصولًا إلى إجراءات مثل تضييق المهبل أو ما يُعرف بـ”غرزة الزوج”.
وتضيف أن المشكلة لا تتوقف عند هذه الممارسات وحدها، بل تمتد إلى قضايا أخرى ما زالت محل جدل قانوني ومجتمعي، مثل قضية الاغتصاب الزوجي، مشيرة إلى أن هذه القضية مطروحة للنقاش منذ سنوات طويلة، وشهدت العديد من الاجتهادات والمناقشات القانونية والحقوقية، وأن النقاش حول تجريمها ما زال يواجه خلافات وتفسيرات متباينة بين الرؤى القانونية والدينية والاجتماعية، وهو ما أدى إلى استمرار الجدل حوله دون حسم نهائي حتى الآن.
ومن جهتها تشدد أمل فهمي ” مديرة مؤسسة تدوين ” على أن المعيار الأساسي في أي تدخل طبي يجب أن يكون احترام القواعد الأخلاقية والمهنية المنظمة للممارسة الطبية، موضحة أن شق العجان نفسه لا ينبغي أن يُجرى بصورة روتينية أو تلقائية أثناء الولادة الطبيعية، وأن المعايير الطبية الحديثة تضع ضوابط واضحة لإجرائه، بحيث يكون في الحالات التي تستدعي ذلك طبيًا فقط.
وتؤكد أن إجراء شق العجان دون ضرورة طبية، أو بهدف تسهيل عملية الولادة للطبيب فقط، يمثل ممارسة غير سليمة مهنيًا وأخلاقيًا. كما اعتبرت أن إضافة غرز إضافية بهدف تضييق المهبل دون موافقة المرأة الصريحة يُعد أمرًا مرفوضًا أخلاقيًا بشكل كامل، وأن أي تدخل في جسد الإنسان -سواء كان امرأة أو رجلًا- يجب أن يتم بناءً على موافقة مستنيرة وواضحة من الشخص نفسه، مؤكدة أن الحصول على الموافقة حق أساسي لا يجوز تجاوزه.
وأضافت أن المرأة التي تتعرض لشق العجان تعاني بالفعل من آلام ومضاعفات محتملة مرتبطة بالإجراء، ولذلك فإن إضافة غرز إضافية دون موافقتها قد يترتب عليه آثار سلبية متعددة، من بينها الألم أثناء العلاقة الزوجية أو احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية مختلفة.
وتشدد على أهمية التمييز بين الممارسات الفردية والظواهر المثبتة بالأرقام والدراسات، مؤكدة الحاجة إلى إجراء بحوث وإحصاءات دقيقة حول معدلات شق العجان في المستشفيات المصرية، وحجم استخدامه بصورة روتينية، ومدى التزام الأطباء بالبروتوكولات الطبية المنظمة له. وقالت إن وجود بيانات واضحة في هذا الملف من شأنه أن يكشف حجم المشكلة، ويساعد في محاسبة أي ممارسات طبية تتم بالمخالفة للمعايير المهنية والأخلاقية.
وتؤكد أن الأطباء المتخصصين في الجراحات التجميلية النسائية ملزمون قانونيًا بالحصول على موافقة المرأة البالغة قبل إجراء أي تدخل طبي أو تجميلي، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة توعية النساء بالضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعضهن لاتخاذ قرارات لا تعبر بالضرورة عن رغباتهن الحرة، وإنما تأتي نتيجة ممارسات من العنف النفسي أو المعنوي داخل العلاقة الزوجية.
تشهد مصر تحولًا ديموغرافيًا وطبيًا ملحوظًا في طرق الولادة، حيث سجلت البلاد قفزة كبيرة في معدلات العمليات القيصرية خلال العقد الماضي. ووفقًا للمسح الصحي للأسرة المصرية والبيانات الرسمية لوزارة الصحة، ارتفعت نسبة الولادات القيصرية من 52% في عام 2014 لتصل إلى 72% في عام ٢٠٢١، مع توقعات تشير إلى وصولها لنحو 80% في عام 2025.
وتعتبر مصر حاليًا من أعلى دول العالم في معدلات الولادة القيصرية، مما دفع الحكومة المصرية لإطلاق مبادرات تهدف لخفض هذه النسبة إلى 40-50% بحلول نهاية عام 2026 عبر تحفيز الولادة الطبيعية وتوعية الأمهات بمخاطر الجراحة غير المبررة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الارتفاع الكبير في نسب الولادة القيصرية، بحسب الدكتورة أمل فهمي، يجعل الولادات الطبيعية أقل نسبيًا في مصر، إلا أن شق العجان ما يزال يُجرى في عدد من حالات الولادة الطبيعية المتبقية، سواء في مصر أو في دول أخرى، وهو الإجراء الذي يبقى “غرزة الزوج” مرتبطة به بشكل مباشر.
تمثل اضطرابات قاع الحوض (PFDs) مجموعة من الحالات الطبية التي تؤثر على جودة حياة المرأة بعد الإنجاب، فيما الدراسات إلى أن هذه الاضطرابات شائعة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% بين النساء اللواتي سبق لهن الإنجاب. وفي مصر، كشفت الأبحاث أن معدل انتشار هذه الاضطرابات يصل إلى حوالي 41%، وتتنوع هذه الحالات لتشمل المثانة النشطة وهبوط أعضاء الحوض، وهي حالات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعدد الولادات وطبيعة التدخلات الطبية أثناء العملية.
يشهد قطاع التجميل النسائي نموًا متسارعًا على المستوى العالمي، ولم يعد مقتصرًا على الجوانب التجميلية بل امتد ليشمل الجوانب الوظيفية والنفسية للمرأة، يُقدر حجم هذا السوق بنحو 1.01 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بنمو سنوي يصل إلى 16.07%.
تتصدر عمليات تجميل الأشفار قائمة الجراحات النسائية الأكثر طلبًا، حيث سجلت زيادة بنسبة 45% عالميًا، تليها عمليات تضييق وتجديد المهبل التي تعتمد بشكل متزايد على التقنيات غير الجراحية مثل الليزر والهايفو.
وأخيرًا.. يكشف تتبع شهادات النساء وآراء الأطباء والحقوقيين أن الجدل حول ما يُعرف بـ”غرزة الزوج” يتجاوز كونه نقاشًا طبيًا حول إجراء جراحي، إلى سؤال أوسع يتعلق بحق المرأة في اتخاذ القرار بشأن جسدها بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية أو الزوجية. وبينما يميز المختصون بين الجراحات التجميلية التي تُجرى بناءً على رغبة واعية ومستنيرة من المرأة، وبين أي تدخل يُفرض عليها أو يُمارس دون موافقتها، يبقى غياب الإحصاءات الرسمية وآليات الرصد والمساءلة عائقًا أمام قياس حجم الظاهرة والتعامل معها.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المطالب بتشديد الالتزام بالبروتوكولات الطبية وضمان الموافقة المستنيرة قبل أي تدخل، تظل القضية مرآة لعلاقة أكثر تعقيدًا بين الطب والثقافة المجتمعية، حيث لا تزال أجساد كثير من النساء تُقاس بمعايير تتجاوز احتياجاتهن الصحية إلى توقعات الآخرين، لتتحول قرارات طبية يفترض أن تكون شخصية إلى استجابة لضغوط اجتماعية ونفسية قد لا تقل أثرًا عن أي تدخل جراحي.