تحت الألواح الشمسية ظل.. لا يصل إلى العمال

عامل توفي وسبعة أصيبوا بالإجهاد الحراري في مشروع طاقة شمسية بأسوان في يوم واحد، في ظل قرار وزاري للسلامة صدر عام 2003 لم يُحدَّث منذ أكثر من عقدين، بينما تمنع قرارات محلية عمال النظافة من العمل وقت الذروة دون أن تمتد الحماية لعمال الصحراء الأشد تضررًا.
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

لفظ أحمد عبد المقصود، البالغ من العمر 25 عامًا، أنفاسه الأخيرة أثناء عمله في مشروع محطة للطاقة الشمسية بقرية الرقبة بمحافظة أسوان، في 21 مايو الماضي، بعدما قضى ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، في درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، وسط ظروف عمل شاقة.

ولم يكن عبد المقصود الضحية الوحيدة لتلك الظروف القاسية؛ ففي اليوم نفسه، أُصيب سبعة عمال آخرين بالإجهاد الحراري أثناء عملهم في المشروع ذاته، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وتُعرّف منظمة الصحة العالمية الإجهاد الحراري في مكان العمل بأنه الحالة التي تتراكم فيها الحرارة داخل جسم العامل نتيجة تفاعل الحرارة البيئية مع المجهود البدني والملابس المستخدمة أثناء العمل، وهو ما يؤدي إلى إجهاد فسيولوجي قد يتطور إلى الإنهاك الحراري أو ضربة الشمس، وقد يفضي في الحالات الشديدة إلى الوفاة.

وتوضح المنظمة أن الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات الصحية، من بينها ارتفاع درجة حرارة الجسم، والإغماء، وقصور وظائف الكلى، والجفاف، واضطرابات الجهاز العصبي. وتشير إلى أن نحو 35% من العمال الذين يتعرضون بصورة متكررة للإجهاد الحراري في أماكن العمل يعانون أمراضًا وإصابات مرتبطة بالحرارة، تشمل الإنهاك الحراري وضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة إذا لم تُعالج على الفور.

ويواجه عمال مشروعات الطاقة الشمسية في مصر ظروف عمل قاسية؛ إذ يقضون ساعات طويلة في مواقع مفتوحة تحت أشعة الشمس المباشرة، في وقت تشهد فيه البلاد موجات حر متزايدة بفعل التغيرات المناخية، أسهمت في ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال فصل الصيف في مختلف المحافظات، ولا سيما محافظات جنوب الصعيد التي تسجل أعلى درجات الحرارة في البلاد خلال ساعات النهار.

وتحتضن محافظة أسوان أكبر تجمع لمشروعات الطاقة الشمسية في مصر، وفي مقدمتها مجمع بنبان وعدد من المحطات الأخرى، ما يجعلها وجهة لآلاف العاملين في قطاع الطاقة المتجددة. كما تُعد أسوان من أكثر المحافظات المصرية حرارةً؛ إذ تسجل خلال فصل الصيف أعلى درجات الحرارة في البلاد، وتكون في بعض الأحيان الأعلى على مستوى العالم، وتتجاوز في كثير من الأيام 45 درجة مئوية، وقد تقترب خلال موجات الحر الشديدة من 50 درجة. وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية، يواصل آلاف العمال أداء أعمالهم في مواقع مفتوحة ولساعات طويلة، ما يزيد من مخاطر التعرض للإجهاد الحراري وضربات الشمس، ويثير مطالب متكررة بتشديد إجراءات السلامة والصحة المهنية، وتوفير وسائل الوقاية والرعاية الطبية المناسبة داخل مواقع العمل.

نوصي للقراءة: الاحتجاجات العمالية في مصر… غلق كافة النوافذ أمام التفاوض السلمي

ظروف عمل قاسية.. لا مياه كافية ولا رعاية طبية

يروي أحد عمال مشروعات الطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، فضّل عدم ذكر اسمه، تفاصيل ظروف العمل التي يواجهونها يوميًا، فيقول: “أسوان من أكثر المحافظات ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ومع موجات الحر الشديد تتجاوز الحرارة أحيانًا 50 درجة مئوية. ورغم ذلك لا يوجد وقف للعمل أو حتى تخفيف لساعات الشغل، ما يجعلنا نقضي ساعات طويلة في مواقع مفتوحة تحت أشعة الشمس المباشرة”.

ويضيف في حديثه لـ”زاوية ثالثة”: “وفاة زميلنا عبد المقصود يمكن أن تتكرر مع أي واحد منا. جميع العاملين في مشروعات الطاقة الشمسية معرضون للخطر نفسه، وهناك عمال كثيرون نُقلوا إلى المستشفى بسبب الإجهاد الحراري، لكن تكرار الإصابات لم يكن دافعًا كافيًا للإدارة لوقف العمل خلال ساعات الذروة أو اتخاذ إجراءات حقيقية لحمايتنا من الحرارة الشديدة”.

ويتابع: “طبيعة عملنا شاقة، فنحن نعمل في الصحراء، نحمل المعدات ونركّب الألواح الشمسية لساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة، في ظل غياب أماكن مناسبة للراحة أو التبريد، ونقص مياه الشرب، وعدم وجود عيادة طبية مجهزة أو سيارة إسعاف مجهزة”.

ويؤكد العامل أن وفاة زميلهم أشعلت احتجاجات على ظروف العمل، ويقول: “كنا نعمل من السابعة صباحًا حتى الثالثة عصرًا، لكن الاحتجاجات أجبرت إدارة المشروع على تعديل مواعيد العمل مؤقتًا، لتصبح من السادسة صباحًا حتى الحادية عشرة ظهرًا. لكننا نطالب بأن يكون هذا النظام دائمًا، خاصة في فصل الصيف، إلى جانب توفير وسائل السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل”.

من جهتها، حذّرت دار الخدمات النقابية والعمالية من استمرار تشغيل العمال في المواقع المفتوحة خلال موجات الحر الشديدة، معتبرةً أن العمل في درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية يعرّض حياة العمال لخطر الإجهاد الحراري والإصابة والوفاة، ويمثل انتهاكًا لمعايير السلامة والصحة المهنية.

وقالت الدار، في بيان لها، إن حادثة وفاة العامل أحمد عبد المقصود وإصابة سبعة آخرين تعكسان المخاطر التي يواجهها العمال في مواقع العمل المفتوحة. وطالبت بوقف العمل في المشروعات المفتوحة، ولا سيما مشروعات الطاقة الشمسية والإنشاءات، عند تجاوز درجات الحرارة الحدود التي تشكل خطرًا على صحة العمال، مع إعادة تنظيم ساعات العمل لتجنب فترات الذروة، وتوفير أماكن مظللة للاستراحة، ومياه شرب باردة بكميات كافية، ووسائل الحماية اللازمة للوقاية من الإجهاد الحراري.

كما دعت الجهات المالكة والمنفذة للمشروع، إلى جانب المؤسسات الدولية الممولة، إلى تحمّل مسؤولياتها في ضمان بيئة عمل آمنة تحترم معايير السلامة والصحة المهنية، مؤكدةً أن التحول إلى الطاقة النظيفة يجب ألا يكون على حساب سلامة العاملين في هذه المشروعات.

أعمار على السقالات.. وحقوق على الورق

ماذا عن معايير السلامة والصحة المهنية؟

في الأسبوع نفسه الذي شهد وفاة أحد عمال مشروع الطاقة الشمسية وإصابة سبعة آخرين بالإجهاد الحراري، كانت محافظتا أسوان والأقصر قد اتخذتا إجراءات لحماية فئات أخرى من العاملين في المواقع المفتوحة من موجات الحر.

ففي أسوان، أصدر المحافظ قرارًا بوقف تشغيل عمال النظافة الميدانيين في الشوارع والميادين خلال ساعات الذروة الصيفية، يوميًا من العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً، حفاظًا على صحتهم وسلامتهم من التعرض المباشر لأشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.

وفي الأقصر، أصدر المحافظ المهندس عبد المطلب عمارة قرارًا بحظر تشغيل جميع عمال النظافة الميدانيين في الشوارع والميادين بمختلف مراكز ومدن المحافظة خلال فترة الذروة الصيفية، من الحادية عشرة صباحًا حتى الخامسة مساءً، حفاظًا على سلامتهم من التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة وموجات الحر الشديدة، على أن يستمر التطبيق حتى 15 سبتمبر المقبل.

ووجّه المحافظان رؤساء المراكز والمدن والجهات التنفيذية بالالتزام الكامل بتنفيذ القرارين، مع توفير إجراءات الحماية والرعاية اللازمة للعاملين في الحدائق والمرافق العامة والمشروعات المفتوحة، بما يحد من تعرضهم لضربات الشمس والإجهاد الحراري، ويضمن استمرار الأعمال دون تعريض العاملين للخطر.

في هذا السياق، دعا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى تعميم القرارات الصادرة في بعض المحافظات بحظر تشغيل العمال خلال ساعات الذروة الصيفية، لتشمل جميع العاملين في المواقع المكشوفة على مستوى الجمهورية. وأشاد المركز بقرار محافظ الأقصر، معتبرًا أنه يمثل نموذجًا يمكن البناء عليه لحماية العمال من المخاطر الصحية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

وطالب المركز الجهات المعنية بإلزام أصحاب الأعمال بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، من خلال تقليل ساعات العمل خلال موجات الحر، وزيادة فترات الراحة، وتوفير أماكن مظللة ومبردة ومياه شرب كافية، وتجهيز مواقع العمل بوسائل الإسعاف الأولي، مع تكثيف حملات التفتيش على المنشآت غير الملتزمة، وتعويض العمال عن أي خسائر قد تترتب على إجراءات الحد من العمل خلال فترات الحرارة المرتفعة.

وأشار المركز إلى أن القرار الوزاري رقم 211 لسنة 2003 حدد حدود التعرض الحراري وفترات الراحة وفقًا لطبيعة العمل، إلا أنه لم يُحدَّث منذ أكثر من عقدين رغم الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وتزايد موجات الحر. واستشهد بتوصيات منظمة العمل الدولية الداعية إلى تطوير سياسات وطنية لمواجهة مخاطر الإجهاد الحراري، وتعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية، خاصةً للعاملين في القطاعات الأكثر تعرضًا للحرارة، مثل الزراعة والإنشاءات والطاقة والنقل والخدمات.

وترى وفاء عشري، منسقة برنامج المناخ والانتقال العادل في دار الخدمات العمالية، أن وفاة أحد عمال مشروعات الطاقة الشمسية في أسوان تكشف فجوة تشريعية في حماية العمال من مخاطر الإجهاد الحراري، رغم أن هذه المشروعات تُنفَّذ ضمن جهود التحول إلى الطاقة النظيفة والتكيف مع تغير المناخ.

وتوضح عشري في حديثها لـ”زاوية ثالثة” أن غالبية مشروعات الطاقة المتجددة تقع في مناطق صحراوية مكشوفة، مثل بنبان وتوشكى، حيث يعمل العمال لساعات طويلة خلال فترات الذروة في درجات حرارة تُعد من الأعلى في مصر، دون سياسات أو إجراءات ملزمة لحمايتهم من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة.

وتؤكد أن الإطار القانوني المصري لا يتضمن نصوصًا صريحة تنظم مخاطر الإجهاد الحراري، مشيرةً إلى أن القرار الوزاري رقم 211 لسنة 2003، المنظم لحدود التعرض الحراري في أماكن العمل، وُضع في ظل ظروف مناخية مختلفة، ولم يُحدَّث منذ أكثر من عقدين، رغم تصاعد موجات الحر بعد انضمام مصر إلى اتفاق باريس للمناخ عام 2016. كما تلفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وكذلك المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، لا تتضمنان إجراءات أو مؤشرات واضحة لحماية العمال في القطاعات المكشوفة من مخاطر الإجهاد الحراري.

وتقارن عشري الوضع في مصر ببعض دول الخليج، مثل الإمارات وقطر، التي تطبق قرارات تمنع العمل في المواقع المفتوحة خلال ساعات الذروة الصيفية، مع آليات رقابية للتأكد من التزام أصحاب العمل. وترى أن مصر بحاجة إلى تبني سياسات مماثلة، تشمل تعديل ساعات العمل خلال موجات الحر، وإنشاء نظام إنذار مبكر يربط بين هيئة الأرصاد الجوية والوزارات والمحافظات لاتخاذ إجراءات استباقية قبل ارتفاع درجات الحرارة، بما يضمن حماية العمال ويحد من الإصابات والوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري.

سلامة العمال في مصر.. بين غياب الرقابة وتكرار الحوادث القاتلة


تشريعات غائبة وإجراءات مفقودة

تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا توجد درجة حرارة هواء واحدة يمكن اعتبارها آمنة لجميع العمال؛ إذ يعتمد مستوى الخطر على طبيعة العمل وشدته، والرطوبة، وسرعة الرياح، والتعرض المباشر لأشعة الشمس، والحالة الصحية للعامل. وتشير المنظمة إلى أن درجة حرارة الجسم الأساسية يجب ألا تتجاوز 38 درجة مئوية حتى يتمكن العامل من إكمال نوبة عمل مدتها ثماني ساعات بأمان؛ إذ يؤدي استمرار العمل مع ارتفاع حرارة الجسم إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، بما فيها الإنهاك الحراري وضربة الشمس، خاصةً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، والحوامل، والعاملين في الهواء الطلق أو في الأعمال البدنية الشاقة.

وتلفت المنظمة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة لا يهدد صحة العمال فحسب، بل يؤثر أيضًا في إنتاجيتهم؛ إذ تنخفض إنتاجية العامل بنسبة تتراوح بين 2 و3% مع كل زيادة قدرها درجة مئوية واحدة فوق 20 درجة مئوية وفق مقياس الحرارة ذي البُصيلة الرطبة، وهو مقياس يُستخدم لتقييم الإجهاد الحراري من خلال احتساب درجة حرارة الهواء والرطوبة وسرعة الرياح وشدة الإشعاع الشمسي، ويُعد أكثر دقة من الاعتماد على درجة حرارة الهواء وحدها. كما أظهرت بيانات حديثة، استندت إلى نحو 8000 عامل، أن 30% ممن يتعرضون بصورة متكررة للإجهاد الحراري في أماكن العمل أفادوا بتراجع إنتاجيتهم نتيجة ظروف العمل الحارة.

من جهته، يرى حسن البربري، الباحث الاقتصادي والعمالي، أن الإجهاد الحراري أصبح أحد أخطر المخاطر المهنية المرتبطة بتغير المناخ، مشيرًا إلى أن منظمة العمل الدولية أولت هذا الملف اهتمامًا واسعًا خلال عام 2024، وشددت، من خلال اتفاقية السلامة والصحة المهنية رقم 155 والإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنية رقم 187، على ضرورة تبني الدول سياسات وطنية للوقاية من المخاطر المهنية، وفي مقدمتها الإجهاد الحراري.

ويؤكد في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن المنظمة لا تحدد درجة حرارة ثابتة لوقف العمل، لأن مستوى الخطر يختلف باختلاف الموقع الجغرافي، والرطوبة، وطبيعة العمل، وما إذا كان يُؤدى في أماكن مغلقة أو في مواقع مكشوفة تحت أشعة الشمس.

ويشير البربري إلى أن منظومة السلامة والصحة المهنية في مصر تعاني قصورًا تشريعيًا وتنفيذيًا؛ فبينما يضع قانون العمل إطارًا عامًا للسلامة المهنية، فإنه لا يتضمن قواعد تفصيلية للتعامل مع الإجهاد الحراري. كما أن المجلس الاستشاري الأعلى للسلامة والصحة المهنية، المنوط به وضع السياسات والقرارات الخاصة ببيئة العمل، لم يتخذ، بحسب قوله، إجراءات فعالة لمواجهة المخاطر المتزايدة الناتجة عن موجات الحر. ويضيف أن منظومة التفتيش العمالي تعاني ضعفًا كبيرًا، ما ينعكس على الرقابة على بيئة العمل، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، وساعات العمل والأجور.

ويؤكد البربري أن حماية العمال لا تتطلب تشريعات جديدة فقط، بل تستلزم أيضًا إجراءات فورية من أصحاب الأعمال، تشمل إعادة تنظيم ساعات العمل لتجنب فترات الذروة، وتقليل مدة التعرض للحرارة، وزيادة فترات الراحة، وتوفير أماكن مظللة ووسائل تبريد ومياه شرب كافية، مع إيقاف العمل مؤقتًا خلال الموجات الحارة عند الضرورة.

وفي ختام حديثه، يدعو الباحث في الملف العمالي إلى تدريب العمال على التعرف إلى أعراض الإجهاد الحراري ومراقبة بعضهم بعضًا داخل مواقع العمل، لضمان التدخل السريع قبل تطور الحالات إلى مضاعفات قد تصل إلى الوفاة، معتبرًا أن الحفاظ على سلامة العامل يجب أن يكون جزءًا من مسؤولية أصحاب الأعمال، لا مجرد التزام قانوني.

وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فرغم تزايد موجات الحر في السنوات الأخيرة، لا تزال الضوابط المنظمة للتعرض للحرارة في أماكن العمل تستند إلى القرار رقم 211 لسنة 2003 الصادر عن وزارة القوى العاملة والهجرة آنذاك، والذي حدد حدود التعرض الحراري وفترات الراحة وفقًا لطبيعة العمل، بحيث تتراوح فترات الراحة بين 25% و75% من وقت العمل عند درجات حرارة تتراوح بين 25 و32 درجة مئوية، كما صنّف الأعمال إلى ثلاثة مستويات: خفيفة، ومتوسطة، وشاقة، مع اختلاف نسب الراحة لكل منها.

وفي المقابل، توصي منظمة العمل الدولية باتخاذ حزمة من التدابير الوقائية للحد من مخاطر الإجهاد الحراري، تشمل إجراء قياسات دورية لدرجات الحرارة في مواقع العمل، وتوفير أماكن مظللة أو مبردة لفترات الراحة، وضمان إتاحة مياه الشرب، وتحسين التهوية والتبريد، والحد من الرطوبة، إلى جانب إجراء فحوصات طبية دورية للعاملين المعرضين للحرارة المرتفعة.

ورغم أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 وسّع الإطار العام للسلامة والصحة المهنية وأكد مسؤولية صاحب العمل عن توفير بيئة عمل آمنة، فإنه لم يضع أحكامًا خاصة بالإجهاد الحراري أو تنظيم العمل خلال موجات الحر، ما أبقى الاعتماد على القرار الوزاري رقم 211 لسنة 2003، الذي يرى خبراء ونقابات عمالية أنه لم يعد يتناسب مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ.

ما فعله التضخم بمصيف المصريين

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search