رحلات محفوفة بالمخاطر: سائقو الشاحنات المصريون يواصلون تحديهم في نقل المساعدات إلى غزة

يصف عدد من سائقي الشاحنات لـ”زاوية ثالثة” كيف يرتبون حياتهم بما يجعلها أقرب إلى الحياة الطبيعية في يومياتهم أثناء تجهيز الشاحنات مرورًا بالانتظار وانتهاء بالوصول إلى القطاع، حيث يقيمون في مخزن وضعوا فيه فرنًا لتحضير الطعام، ومخزونًا من البقالة الجافة، وهناك مؤسسات مجتمعية توفر لمن لا يقدر منهم الوجبات اليومية في الجانب المصري.
محمد سلمان 

 

اقتربت الساعة من الثالثة عصرًا حين وقف الشاب الثلاثيني محمد عاطف -سائق شاحنة مساعدات لقطاع غزة-، إزاء شاحنته المحملة بالمواد الغذائية أمام معبر رفح البري. حملت قسماته إنذار غضب متصاعد، لم يتزحزح وزملائه مدة أسبوع لدخول المعبر. 

تعطلت شاحنات المساعدات وتعطل معها حلم إغاثة سريع لغزيّ يحتاج طعامًا أو علاجًا في ظل الحرب والدمار. يقول عاطف: “نرابط أمام المعبر في كل مرة نقود فيها شاحنات للمساعدات، ننتظر أيامًا وفي النهاية قد ننجح في المرور. وفي الحقيقة لا نخشى قصف الاحتلال الإسرائيلي المتواصل؛ إما أن ندخل المساعدات ونخرج سالمين أو نستشهد مثلهم”.

مُنع محمد بعد اليوم التاسع والأربعين من الدخول ثانية إلى القطاع، لأن صورته وصوته وصلا إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأحدثا ضجة كبيرة إزاء ما يتعرض له سائقو الشاحنات من انتظار وتعنت من جانب الاحتلال. لترسل حكومة الاحتلال تحذيرًا بشأنه، ويحرم من نقل المساعدات إلى غزة مجددًا ومطلقًا.

قبيل الأول من ديسمبر الجاري، نجحت المساعي الدولية والعربية في تنفيذ هدنة إنسانية ووقف مؤقت لإطلاق النار، حينئذٍ دخلت شاحنات المساعدات بكثافة غير معهودة منذ بدء الحرب، ومعها شاحنات الوقود للمرة الأولى. ووفق تصريحات رسمية فقد دخلت منذ 21 أكتوبر الماضي وحتى الأول من الشهر الجاري، 2781 شاحنة تحمل آلاف الأطنان من المساعدات الدولية (3176 طنا من المساعدات الطبية والدوائية، 13.348 طنا من المواد الغذائية، و 10359 طنا من المياه، و3.203 طن من مواد الإغاثة الأخرى، و137 طنا من الخيام).

 

إلى غزة

محمد أحمد عبد الصبور -سائق شاحنة من محافظة الشرقية- ساهم في نقل المياه إلى أبناء غزة. ووصل مدينة العريش ضمن أسطول شاحنات تنقل المياه ومواد غذائية، يقول: “قدت شاحنتي والتي أعمل بها في محافظة المنوفية إلى العريش، لتلبية النداء الإنساني والإغاثي، وافقت على المشاركة فور أن عرض عليّ التوجه بشحنة مياه إلى رفح”. متابعًا أنه ينتظر دوره لدخول القطاع ثانية، يقف بشاحنته على الجانب المصري من المعبر و”لن يمل الانتظار”.

حسب إفادة منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، لين هاستينجز، الأربعاء الماضي، فإن في شمال من القطاع، يحصل الغزيّون على نحو 1.8 لتر من المياه النظيفة يوميًا، للشخص الواحد، مقابل المعيار العالمي البالغ 15 لترًا من المياه للشخص الواحد يوميًا. وفي الجنوب، يحصل الفرد على نحو 1.5 لترًا من المياه يوميًا. وبينما تدخل بعض الشاحنات المحملة بصهاريج المياه النظيفة من مصر، تستمر وكالة الأونروا بتشغيل تسعة آبار مياه تضخ حوالي 10,000 متر مكعب لتوفير إمدادات المياه الصالحة للشرب والمياه المنزلية. كما تتواصل عمليات نقل مياه الشرب بالشاحنات إلى الملاجئ في منطقتي رفح وخان يونس.

يصف عدد من سائقي الشاحنات لـ”زاوية ثالثة” كيف يرتبون حياتهم بما يجعلها أقرب إلى الحياة الطبيعية في يومياتهم أثناء تجهيز الشاحنات مرورًا بالانتظار وانتهاء بالوصول إلى القطاع، حيث يقيمون في مخزن وضعوا فيه فرنًا لتحضير الطعام، ومخزونًا من البقالة الجافة، وهناك مؤسسات مجتمعية توفر لمن لا يقدر منهم الوجبات اليومية في الجانب المصري.

السائق أحمد محمد، جاء من القاهرة، ويبلغ من العمر نحو 50 عامًا، وبصحبته ابنه الشاب حسن يقول: “كان ضروريًا أن نرتب وسائل العيش بطريقة ما، نحن لا نعلم كم سنمكث هنا، أحضرنا الشاي والقهوة، وأهالي سيناء ودودون معنا، يرحبون بنا، ويدعوننا إلى بيوتهم، ما يهوّن علينا الصعاب كثيرًا”.

ويضيف السائق الذي يحمل في شاحنته موادًا غذائية: “من المتاعب على المعبر، أن شبكات الاتصالات مقطوعة كليًا، ما يرغمني على التحرك كيلومترين للاتصال بأهلي للاطمئنان عليهم، وهذا يحدث مرتين يوميًا، وبطبيعة الحال أتحرك مشيًا لعدم توفر مواصلات، ولعدم إمكانية تحرك الشاحنة من صفها”.

أما أنور سلامة السائق الذي ينتمي إلى محافظة الدقهلية، فيقول: إن السائقين هنا يعتبرون أنهم في مهمة إنسانية، ومن ثم فإن أي مصاعب تهون أمام ذلك”. ويضيف “اعتدت حياة المعابر، أنقل بضائع إلى بلدان عديدة، وقد أضطر للانتظار، هذا جزء من المهمة، لكني أبدًا لم أمكث هذا الوقت الطويل من قبل”. يشاطره الرأي كلًا من السائقين، محمد صبري درويش، وطارق صبحي، وكلاهما من كفر الشيخ. وجاءا بالمواد الغذائية خاصة “الفول و الطحينة والعسل والبيف”. يعبر السائقون الثلاثة عن هدفهم وأن جُل أحلامهم الآن تتمثل في توصيل تلك الأغذية إلى أبناء القطاع.

بعد قرابة الـ49 يومًا من القصف الإسرائيلي المكثف والحصار شبه الكامل والقتال من شارع إلى شارع في قطاع غزة، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف الأعمال القتالية لمدة أربعة أيام للسماح بإطلاق سراح عشرات الرهائن مقابل إطلاق سراح الفلسطينيين السجناء. وفّر هذا التوقف، الذي بدأ في 23 نوفمبر الماضي، فرصة لزيادة كمية المساعدات الإنسانية التي يتم تسليمها، حيث شهد إدخال 200 شاحنة مساعدات بشكل يومي منها 4 شاحنات تحمل غاز الطهي و3 شاحنات وقود بها 150 ألف لتر سولار، إضافة إلى شاحنات تحمل مياها ومواد غذائية وأدوية، لكن الجهود المبذولة حتى الآن فشلت في تلبية الاحتياجات الأساسية لمعظم سكان القطاع المدمر، حيث اضطر 80%من سكان قطاع غزة إلى النزوح عن منازلهم. وقد سجل برنامج الأغذية العالمي وقت الهدنة، أن 97% من الأسر في الشمال و83% من الأسر في الجنوب يعانون من عدم توفر غذاءٍ كاف. وهذا يعني أنهم ربما يتناولون وجبة واحدة في اليوم أو وجبة واحدة كل يومين. وفي الشمال، ما يقرب من 50% من الأسر عانت من مستويات حادة من الجوع. وفي الجنوب، النسبة تمثل الثلث.

تصطف الشاحنات من مسافة نحو 50 مترًا من معبر رفح، لتمتد إلى نحو كيلومترين، ويعلق الدكتور خالد زايد، رئيس فرع الهلال الأحمر المصري، بشمال سيناء، على المشهد قائلًا: “إن عبارة مسافة السكة لأهلنا في غزة، المكتوبة على الشاحنات، تبدو حقيقية هنا أكثر من أي مكان آخر، وتعبر عن المعدن الأصيل للشعب المصري”.

ويروي السائق عصام سعيد، تجربة دخوله قطاع غزة للمرة الأولى قائلًا: “بعد 7 أيام عبرت بشاحنتي المعبر، وكنت ثاني سائق يعبر، وأحمل مساعدات طبية، في البداية انتابني الخوف عميقًا، وزاد من ذلك مشهد الركام المحطم إثر القصف، لكن ما إن رأيت الأشقاء في غزة، والفرحة في عيونهم، تبدد كل خوفي”.

ويوضح السائق إبراهيم العيسوي (من المنصورة)، أن السائقين يقطعون الوقت الطويل في لعب الكرة أو إعداد الطعام، وبعضهم يلعب “الكوتشينة”، أو يعد الطعام، أو ينشغل بغسيل شاحنته، وهكذا نتجاوز الرتابة والملل.

يجلس السائق حسام ابراهيم، على الأرض الرملية أمام مخزن الطهي “أو المطبخ”، وهو ينظر إلى بوابة المعبر، يقول: بعد 6 أيام بجانب المعبر، صارت شاحنتي في الصف الأول، استعدادًا للتفتيش والعبور، لكن مهما تكن المصاعب، فإنني أؤدي مهمة إنسانية، ومستعد للانتظار إلى “آخر العمر” وفق تعبيره.

ويضيف “من موقعي هذا أستطيع أحيانًا أن أرى سحب الدخان وأسمع دوي القصف الإسرائيلي، السائقون الفلسطينيون يقولون إن الوضع أشبه بيوم القيامة، لا نملك إلا إرسال المساعدات، والدعاء لهم”.

 

الأجر المادي أقل

عدد السائقين ليس أقل من 350 سائقًا، يقول أحمد عبد المحسن وهو منهمك في غسيل شاحنته، ويضيف “أجرنا أقل من الظروف العادية، لكن هذا ليس مهمًا، بل إنه تنازل عن شيء بسيط جدًا من أجل الشعب الفلسطيني”.

إلى جوار شاحنة، يجلس سائقون أرضًا للاحتماء من الشمس التي تكون حامية في بعض فترات النهار، ويقول سمير عطية: “نعم.. نحن متعبون، لكن لا بأس يهون التعب من أجل دعم الشعب الفلسطيني”.

منذ بدء الحرب على غزة، تحولت مدينة العريش إلى ما يشبه المرآب الكبير، في كل شارع تقف الشاحنات، وليس أمام المعبر فحسب، وتزداد كثافتها على الطريق الدائري، والصالة المغطاة، وأبو صقل، وأمام ديوان المحافظة.

وما إن تدخل شاحنة المساعدات، حتى يستقبلها العاملون بالهلال الأحمر المصري، الذين يقولون إنهم يصلون الليل بالنهار، ولا يذوقون للراحة طعمًا، منذ بدء الحرب.

السائق إبراهيم سعد يقول إن حمولة الشاحنة تبلغ 45 طنًا، لكن الأزمة في أن الدخول إلى القطاع يتم بـ”التنقيط”، رغم أن حالة الناس تستدعي سرعة في الإجراءات، وهذا البطء مقصود بالطبع من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

ويوافقه الرأي السائق إبراهيم محسوب الذي يقول: إذا أتيح لي الدخول إلى غزة فلن أتردد، ولن أكتفي بتحميل المساعدات للسائقين الفلسطينيين، ومن ثم العودة.

 

إجراءات مشددة

السائق محمد صبري درويش، عبرت شاحنته قبل فترة، وينتظر إدخال مساعدات للمرة الثانية يقول: “إجراءات التفتيش من جانب الاحتلال مشددة جدًا، في المرة الأولى قضيت ليلة على البوابة من الناحية المصرية، وشاحنتي في الناحية الفلسطينية، وذلك لحين انتهاء إجراءات التفتيش، وبعدما دخلت تكرر التفتيش اليدوي، وبأجهزة الأشعة، “لم يتركوا شبرًا في الشاحنة إلا نبشوه نبشًا”. 

وتتولى عملية التفتيش مجندات إسرائيليات، يفتحن السيارة، ويفتشن كابينة القيادة، وحتى قوارير المياه لا تُستثنى من أياديهن. ويقول: في فترة الهدنة كان التدفق أسرع نسبيًا، لكن الأمر لم يكن في أي وقت يلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

 

اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، أكد أن الجانب المصري لا يدخر جهدًا لدعم جهود إغاثة الفلسطينيين، موضحًا أن الهلال الأحمر يستقبل الشاحنات، ويعاد تحميلها على شاحنات الهلال الأحمر الفلسطيني، تمهيدًا لتسليمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث الفلسطينيين “أنروا”، لتتولى توزيعها، وفق الإجراءات التي تمارسها بحكم خبرتها الطويلة. فيما استنكرت وزارة الخارجية المصرية التباطؤ في عمليات التفتيش الذي يؤخر دخول الشاحنات في وقت بالغ الحساسية، حيث يعاني الفلسطينيون من شح الغذاء والماء والدواء والغاز.

ويمر السائقون على ست نقاط تفتيش داخل مصر وصولًا إلى المعبر، وتتوقف مئات الشاحنات على طول الطريق الدولي بين العريش ورفح، بالقرب من الصالة الرياضية المغطاة، تحت حراسة الشرطة. 

 

في 13 ديسمبر الجاري، جرى فحص الشاحنات التي تحمل المعونات على معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قبل أن يسمح لها بدخول غزة عبر معبر رفح. وبات الفحص يجري الآن في موقعين. وقد دخلت 152 شاحنة محملة بالإمدادات الإنسانية وأربعة صهاريج تحمل الوقود من مصر إلى غزة، في هذا اليوم -حسب الأمم المتحدة-، والتي علقت بأن عدد الشاحنات يزيد عن العدد اليومي الذي سُجّل منذ استئناف الأعمال القتالية في  الأول من ديسمبر، بيد أنه لا يزال أقل بكثير من المتوسط اليومي البالغ 500 شاحنة (بما فيها شاحنات الوقود) التي كانت تدخل غزة في كل يوم عمل قبل 7 أكتوبر الماضي.

 

وبموجب نظام معمول به منذ 21 أكتوبر الماضي، يتعين على شاحنات المساعدات أن تخضع للتفتيش في معبر العوجة/نيتسانا على الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من رفح، ثم تتوجه الشاحنات بعد ذلك إلى منفذ رفح في رحلة تستغرق مسافة 100 كيلومتر قبل دخولها إلى القطاع عبر معبر رفح، لتسليم حمولاتها في رحلة يصفها عمال الإغاثة ومسؤولون مصريون أنها تتسبب في اختناقات.

فى ظل شاحنة جلس للاستراحة مجموعة سائقين جمعتهم مهمة الوصول لمعبر رفح، ومنهم سمير عطية من محافظة الشرقية وسيد خليل من الدقهلية، واللذان أكدا أنهما يعتبران أنفسهما فى مهمة مختلفة، حيث يجلسان أمام معبر رفح منذ يومين يعيشان داخل الشاحنات وعينها على أرض فلسطين، التي يريدان الوصول إليها ونقل المساعدات لها عاجلا غير أجل. وأجمعوا أنهم جميعا كسائقين شاحنات وعددهم أكثر من 350 شاحنة تقف الآن أمام معبر رفح، في حالة جاهزية للتحرك وصولا لكل شبر في فلسطين ونقل المساعدات.

شاحنات مواد الإغاثة بأنواعها المتوقفة في مناطق عديدة بشوارع مدينة العريش وخاصة الطريق الدائري ومنطقة الصالة المغطاة وأبو صقل وأمام ديوان المحافظة ومعبر رفح دفعت بها مؤسسات المجتمع المدنى من كل محافظات مصر للعريش. ويتسلم الهلال الأحمر المصرى كل قافلة تصل الى مدينة العريش ويقوم بإعادة تفريغ حمولتها ثم تجهيزها مجددا لتنقل بالمواصفات المطلوبة وتأخذ مسارها نحو معبر رفح لحين التنسيق لدخولها وتسليم الشحنة التي تحملها للهلال الأحمر الفلسطينى بقطاع غزة

 

السائق براهيم سعد من الشرقيه الذي تحرك بشاحنته من مدينة العاشر من رمضان التي تحمل المساعدات لصالح الشركة الإماراتية موجهة إلى غزة أشار أنه تحرك قبل أربعة أيام وصولا إلى جنوب مدينة العريش حيث توقف في نقطة ارتكاز مؤقتة: “نحمل مواد تموينية غذائية” معلبات متنوعة ، لافتا إلى أن حمولة الشاحنة قرابة 45 طن.

أضاف: نعيش في الشاحنة الآن، نأكل ونشرب، أحيانا نذهب إلى مدينة العريش للتسوق والعودة. ويشاركه الحديث السائق إبراهيم سعد محسوب من العاشر من رمضان، يقول: “انطلقت في رحلة مساعدات إلى غزة بحمولة لحوم ومواد غذائية متنوعة سريعة التحضير”. لافتا إلى أن رحلته تبدأ من مدينة العاشر من رمضان للعريش ومن معبر رفح حتى معبر العوجة والعودة ومن ثم  الدخول إلى غزة، معبرًا عن ضيقه الشديد حيث أن المسافة الفاصلة بين البوابتين المصرية والفلسطينية في معبر رفح  حوالي 430 مترا، إلا أن شاحنات الإغاثة تضطر إلى خوض رحلة، تبلغ حوالي 100 كيلومتر في الذهاب إلى معبر العوجة والعودة منه إلى رفح مرة أخرى، للخضوع للتفتيش من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد تستغرق الشاحنات أكثر من 50 ساعة أمام معبر “نيتسانا” في نوع من تعمد تعطيل المساعدات من الاحتلال. فيما يصف السائق طارق صبحي كيف يخبئون بعض الأدوات الممنوعة مثل السكاكين واسطوانات الغاز عبر دفنها في الرمال قبيل المعبر المصري، وذلك قبل التوجه لنقاط تفتيش الاحتلال، ثم يعودون و يستخرجونها.

 

وحسب وزارة الخارجية المصرية إن عملية التفتيش الإسرائيلية أدت إلى إبطاء تسليم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة.، ويعد معبر نيتسانا الحدودي بالعبرية‎) ، هو نقطة عبور دولية بين العوجة، مصر و نيتسانا، في جانب الاحتلال. تم إفتتاحه عام 1982، ويستعمل المعبر لمرور الشاحنات التجارية على بعد حوالي 60 كيلومترًا بالسيارة من العريش وحوالي 25 كيلومترًا  من معبر رفح البري..

يقتصر الوصول إلى العريش على السكان الذين يحملون بطاقات هوية صادرة محليًا. و للوصول إلى المدينة، يتعين على سائقي الشاحنات الحصول على تصاريح معتمدة مسبقًا والمرور عبر ست نقاط تفتيش محصنة. ويحيط بالمدينة سور بارتفاع ستة أمتار تم بناؤه عام 2018 ومزود بأبراج حراسة وكاميرات مراقبة. هناك ثلاث نقاط دخول وخروج يديرها الجيش والشرطة على الجوانب الشرقية والغربية والجنوبية من المدينة. وبينما يعاني السائقون من كل تلك المعوقات التي تستنزف وقتًا طويلًا وجهدًا، يبقون صامدين في مواجهة المخاطر والعراقيل؛ أملًا في استمرار مهماتهم للوصول إلى داخل القطاع وتقديم المواد الإغاثية.

 

Search